في الذكرى الـ33 لتوقيع «اتفاق الطائف»... إصرار واسع على التمسك به

دعوات لاستكمال تنفيذه... وبخاري يقول إنه يعكس اهتمام السعودية بأمن لبنان ووحدته

المنصة الرئيسية لمؤتمر الاونيسكو أمس (الشرق الاوسط)
المنصة الرئيسية لمؤتمر الاونيسكو أمس (الشرق الاوسط)
TT

في الذكرى الـ33 لتوقيع «اتفاق الطائف»... إصرار واسع على التمسك به

المنصة الرئيسية لمؤتمر الاونيسكو أمس (الشرق الاوسط)
المنصة الرئيسية لمؤتمر الاونيسكو أمس (الشرق الاوسط)

كرس «المؤتمر الوطني» الذي دعت إليه السفارة السعودية في لبنان في الذكرى الـ33 لتوقيع «اتفاق الطائف» في قصر الأونيسكو أمس، الإجماع اللبناني على التمسك بالوثيقة التي أقرت في عام 1989، وأعاد تثبيت صيغة العيش المشترك والحفاظ على هوية لبنان وعروبته، وضاعف المطالبة باستكمال تنفيذ بنوده، في ظل الأزمات السياسية التي تعاني منها البلاد.
ولم تغب الاستحقاقات السياسية الداهمة عن المناسبة، في ظل شغور في موقع رئاسة الجمهورية، تلا عجزاً عن تأليف حكومة جديدة بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، ولاقت تلك الاستحقاقات دعوات لحلها بدءاً من انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وانطلقت أعمال «المؤتمر الوطني» الذي دعت إليه السفارة السعودية لدى لبنان في الذكرى الـ33 لتوقيع اتفاق الطائف صباح أمس السبت في «قصر الأونيسكو» في بيروت، بمشاركة سياسية ودبلوماسية ودينية واسعة، أكد خلالها سفير المملكة لدى لبنان وليد بخاري أن «مؤتمر اتفاق الطائف يعكس اهتمام السعودية وقيادتها بالحفاظ على أمن لبنان ووحدته واستقراره والميثاق الوطني».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1589306169574580224
وقال السفير بخاري: «نعول على حكمة القادة اللبنانيين وتطلعات الشعب الذي يسعى للعيش باستقرار»، وأضاف «نحن بأمس الحاجة إلى تجسيد صيغة العيش المشترك والحفاظ على هوية لبنان وعروبته». وأشار إلى أن «فرنسا أكدت لنا أنه لن يكون هناك أي نية أو طرح لتغيير اتفاق الطائف».
وشدد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على أن «اتفاق الطائف يكتسب أهمية قصوى باعتباره ركيزة أساسية لإنهاء الحرب الأهلية في لبنان قبل نحو 30 عاما، وأن المملكة العربية السعودية لم تترك لبنان وهي إلى جانبه». وقال في تصريحات صحافية لدى حضوره المؤتمر: «هذا اليوم رمزيته مهمة جدا، والمؤتمر المنعقد يؤكد مجددا أن المملكة العربية السعودية لم تترك لبنان، والحضور الكبير هنا يشير إلى تثبيت مضامين اتفاق الطائف الذي لا يزال الاتفاق الأصلح للبنان».

السفير بخاري مع الرئيس ميقاتي والمفتي دريان (الشرق الأوسط)

وقال ردا على سؤال: «نحرص في الحكومة على القيام بواجباتنا، ولأن الدستور والقوانين تنص على القيام بتصريف الأعمال سنقوم بها بكل أمانة ومسؤولية وحس وطني، ولا أعتقد أن أي وزير سيتقاعس عن هذا الدور الوطني».
وشدد السياسي والدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي الذي كان مشاركاً في صياغة وثيقة الاتفاق الوطني في عام 1989، على أن «أول هدف لاتفاق الطائف هو إنهاء الحرب في لبنان»، متوجها بالتحية «لكل من أسهم في إتمام هذا الاتفاق قبل 33 عاما».
وتحدث عن «أهمية اتفاق الطائف الذي يساهم في صون لبنان بعد الحرب التي عصفت به»، لافتا إلى أن «وثيقة الوفاق الوطني جاءت بمساع سعودية وعربية، وبإجماع لبناني على إرساء السِّلم».
من جهته، شدد رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة من «الأونيسكو» على أن «الدروس والعبر التي يمكن استخلاصها من التجربة تفيد بأن لبنان يقوم على قوة التوازن المستدام، الذي يحقق الاستقرار». وقال: «لا حل طائفيا أو فئويا، بل هناك حل واحد فلبنان يقوم بالجميع أو لا يقوم، ويكون للجميع أو لا يكون».
وأكد السنيورة أن «حُسن النيات هو المبدأ الذي يجب أن تبدأ به أي مبادرة أو حل، والأهم اليوم الوصول إلى رئيس للجمهورية يؤمن باتفاق الطائف، ويرعى العودة إليه، ويسعى إلى تثبيته، والالتفات إلى الممارسة الصحيحة لتطبيقه».
من جانبه، شدد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على أنه «قبل البحث في تعديل (الطائف) وحوار هنا وهناك، يجب تطبيقه وصولاً إلى إلغاء الطائفية السياسية، التي هي كما ورد في الطائف». وسأل جنبلاط: «من قال إننا نخاف أو نهرب من إلغاء الطائفية السياسية، المطلب التاريخي لكمال جنبلاط والحركة الوطنية اللبنانية على مدى عقود؟ من قال إنني وريث كمال جنبلاط معارض لإلغاء الطائفية السياسية؟ لكن تفضلوا شكلوا هذه اللجنة، وصولاً إلى أن نحدث التغيير النوعي والكمي على الطائف في لبنان».
وأكد ضرورة السير بـ«الإصلاحات الأخرى التي وردت في (الطائف)»، مضيفاً «لم تُطبق كاللامركزية الإدارية وغيرها، ولا مانع من أن تُناقش بهدوء بعيداً عن التوترات الطائفية الآنية التي تهدف لحرف المسار عن انتخاب الرئيس».
وقال جنبلاط: «المعركة الكبرى ليست الآن في صلاحيات الرئاسة الواضحة دستورياً وسياسياً، المشكلة في انتخاب الرئيس ولاحقاً تشكيل حكومة ذات مصداقية تطلق الإصلاحات المطلوبة للبدء بالإنقاذ الاقتصادي والمالي. لكن لا معنى لكل هذا اليوم إذا لم ننتخب رئيساً للجمهورية».
وأكد المطران بولس مطر، الذي مثل البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، خلال مداخلة له في المؤتمر أن «المسيحيين والمسلمين أمة واحدة في اتفاق الطائف، ونحن في لبنان إخوة بالوطنية والعروبة والإنسانية، فنرجو من اللبنانيين وضع خلافاتهم تحت سقف الأخوة وليس فوقها».
ورأى مطر أن «عودتنا إلى الطائف فرصة للبنان، فالنظام السياسي خاضع للتبديل ضمن حوار يجب ألا يتوقف»، مشددا على أن «الحوار واجب علينا بمحبة وأخوة». ودعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا إلى «شحذ الهمم لتطبيق اتفاق الطائف التاريخي بما يضمن استقرار لبنان». وأشارت إلى أن «الاتفاق وضع نظاما سياسيا جديدا يلبي طموحات اللبنانيين من خلال تبني الإصلاحات وتنفيذها وتأسيس الانتماء الوطني». وعلى هامش المؤتمر، أكد رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية في دردشة مع الصحافيين قائلا: «إننا طوال عمرنا كنا مع الطائف، ولم نكن يوماً خارج الطائف ونحن جزء منه». وقال: «نحن لبينا الدعوة، ولم نأت من أجل الرئاسة، ولا من أجل أي أمر آخر، ونحن دُعينا إلى مناسبة وطنية». وأكد أن حلفاءه مثله يؤيدون اتفاق الطائف.

الجلسة الثانية
وقال نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب غسان حاصباني في مداخلة في الجلسة الثانية للمؤتمر: «إذا نظرنا إلى الأهداف التي وضعت على أساسها وثيقة الوفاق الوطني في الطائف والأعمدة التي قامت عليها من نهائية الكيان اللبناني أرضاً وهوية وشعباً وبسط سيادة الدولة على كافة أراضيها، والتي كرست في الدستور برعاية المملكة العربية السعودية وبضمانات دولية ومن الأمم المتحدة، وإذا نظرنا إلى الممارسة وتطبيق الدستور اللبناني، فلا شك أن دستورنا صالح وتطبيقه هو الأساس رغم النيات التي رافقت ذلك من قوى داخلية أو خارجية أو قوى متحكمة بالوضع في لبنان».
وقال حاصباني: «خلال مراحل مختلفة كان هناك خلل وتأخير في التطبيق، وهذا لا يعني أن الدستور ليس مناسبا، ولا شيء مثالياً في الوقت عينه، ولكن فلتطبق الوثيقة أولا وبناء عليه يمكن إجراء نقاش بشأنها»، وأضاف «شبه مستحيل أن يتم تحديد ثغرات أو إشكاليات أي نص ما لم يتم تطبيقه بنيات حسنة وبأفضل الطرق وبشكل كامل من قبل كل الأطراف التي وضعته».
وشدد حاصباني على أنه «من المهم أن نبقى في إطار الوفاق الوطني الذي حصل وترجم دستوراً. نحن اليوم أمام فرصة مفصلية لتثبيت تطبيق هذا الدستور كجمهورية ديمقراطية برلمانية». وقال: «فليتخذ مجلس النواب الخطوات اللازمة لتطبيقه».
من جهته، رأى النائب والوزير السابق بطرس حرب من الأونيسكو، أنه «من السهل اليوم انتقاد الطائف، ولكن لم يكن سهلا ما كان يُعانيه يومها لبنان من قتل وقصف».
بدوره، اعتبر النائب والوزير السابق إدمون رزق من «الأونيسكو»، أن «ما نشهده أن جوهر الاتفاق شراكة حضارية في نظام حر». ولفت إلى أن «لا إكراه في الوطنية كما في الدين». ودعا النائب والوزير السابق طلال المرعبي إلى «إنشاء مجلس شيوخ وإلغاء الطائفية السياسية لا العمل بالترويكا». وشكر «السعودية التي ترعى اتفاق الطائف ولبنان من دون مقابل، وتسعى فقط إلى فرض الاستقرار».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

توقعات عراقية متشائمة حول إمكانية العودة إلى تصدير النفط

ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)
ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)
TT

توقعات عراقية متشائمة حول إمكانية العودة إلى تصدير النفط

ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)
ناقلة منتجات نفطية عراقية (وكالة الأنباء العراقية)

يُبدي عدد غير قليل من الخبراء والمختصين في المجالين النفطي والاقتصادي توقعات متشائمة حيال قدرة العراق على استئناف تصدير نفطه عبر الخليج ومضيق هرمز، وذلك عقب إعلان إيران منح «استثناء» لعبور العراق بوصفه «دولة صديقة».

وتكبّد العراق، جرّاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، خسارة تُقدر بنحو ثلاثة أرباع صادراته النفطية، التي كانت تعتمد أساساً على موانئ البصرة الجنوبية. إذ كان معدل الإنتاج النفطي يبلغ نحو 3.5 مليون برميل يومياً، في حين لا يتجاوز حجم التصدير الحالي مليون برميل يومياً، يذهب معظمه للاستهلاك المحلي. كما يُصدَّر أكثر من 300 ألف برميل يومياً عبر إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي، إضافة إلى كميات صغيرة أخرى تُنقل براً بواسطة الصهاريج إلى الأردن وسوريا.

هيئة تسويق النفط العراقية (سومو) (الشرق الأوسط)

وجرّاء خسارته معظم صادراته، يتوقع أن يبلغ العجز المالي الشهري نحو 5-6 مليارات دولار، ما يضع الحكومة أمام صعوبات مالية معقدة للغاية، حسب خبراء الاقتصاد.

وفي مقابل حالة التفاؤل التي يروّج لها حلفاء إيران والمتعاطفون معها عقب قرارها، الذي يُفترض أن يصب في مصلحة العراق، يستند المتشائمون والمشككون في قدرة العراق على استئناف التصدير إلى جملة واسعة من الأسباب الفنية والتقنية والأمنية. ويرون أن العائق الحقيقي أمام تصدير النفط العراقي لا يتمثل في «قرار إداري أو تسويقي»، بل في معادلة معقدة تتداخل فيها عوامل الأمن والتأمين، وسلوك شركات الشحن العالمية، وطبيعة العقود.

وحتى مع الاستثناء الإيراني، تعرضت 4 مواقع نفطية في البصرة خلال اليومين الأخيرين إلى هجمات بطائرات مسيّرة يعتقد أن الفصائل المسلحة التابعة لإيران قامت بشنّها في مسعى لإرغام الشركات الأجنبية على مغادرة العراق، ما يضع كثيراً من علامات الاستفهام حول «السماح الإيراني»، وما تقوم به جماعاتها في الداخل العراقي.

صورة من حساب وزارة النفط العراقية في «إكس» لناقلات تصدير نفط

ويرى المتحدث السابق باسم وزارة النفط، عاصم جهاد، أن مسألة تصدير النفط العراقي تستند إلى «الحقائق الأساسية» التي تحكم آلية التصدير؛ وبناءً على ذلك، لا يتوقع عودة سريعة للعراق إلى مسار التصدير.

ومن بين الحقائق التي ذكرها جهاد في منشور على صفحته بمنصة «فيسبوك»، أن «العراق لا يعتمد في الأساس على امتلاك ناقلات نفط عملاقة لنقل النفط الخام، إذ إن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) تُبرم عقود بيع مع شركات عالمية، وفق آلية التحميل من المنفذ؛ حيث تتولى الشركات المتعاقدة مع (سومو) مسؤولية توفير الناقلات وشحن النفط من الموانئ العراقية إلى وجهاته النهائية».

وتكمن الحقيقة أو المشكلة الثانية، في رأي جهاد «لا في عدم تعاقد (سومو) مع ناقلات جديدة، بل في عزوف شركات الشحن العالمية ومالكي الناقلات عن الدخول إلى منطقة تُصنف حالياً عالية المخاطر. فحتى مع وجود مشترين للنفط العراقي، تبقى معضلة توفير ناقلات مستعدة للرسو في الموانئ الجنوبية أو الاقتراب من منطقة العمليات قائمة».

ويشير إلى أن «الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين على الناقلات يُمثل عاملاً حاسماً، إذ تفرض شركات التأمين أقساطاً مرتفعة جداً على السفن التي تعبر مناطق النزاع أو التوتر العسكري، ما يدفع عدداً من الشركات إلى التردد أو الانسحاب من هذه العمليات».

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)

وحتى مع توفر «تصريحات» بالسماح بالمرور، فإن ذلك «لا يعني بالضرورة توفر بيئة آمنة ومضمونة للشحن، فشركات النقل والتأمين تعتمد على تقييم المخاطر الفعلية، وليس فقط على المواقف السياسية المعلنة»، حسب جهاد.

ويعتقد أن عودة استئناف التصدير «مرهونة بعودة الثقة إلى سوق الشحن البحرية، وانخفاض مستوى المخاطر، وتراجع تكلفة التأمين، وليس مجرد إعلان السماح بالعبور».

بدوره، يستعرض الباحث الاقتصادي زياد الهاشمي، مجموعة عوامل من شأنها حرمان العراق من الاستفادة من القرار الإيراني بعبور نفطه عبر مضيق هرمز.

ويرى الهاشمي عبر تدوينة على منصة «إكس»، أن إنتاج النفط العراقي وشركات الخدمة ومنصات التحميل الجنوبية تخضع حالياً لبند «القوة القاهرة»، وهذا قد يتطلب بعض الوقت للعودة إلى إلغائه، ذلك أن «إلغاء حالة الظروف القاهرة ليست إجراءً سريعاً، فمن يضمن أن تستمر صادرات النفط العراقي بعد رفع هذا البند دون استهداف، وهناك مجازفة حقيقية في الموضوع».

وأعلن العراق في 20 مارس (آذار) الماضي حالة «⁠القوة القاهرة» في جميع حقول النفط التي ‌تعمل بها شركات نفط أجنبية.

ويشير الهاشمي إلى سبب آخر يحول دون الاستفادة العراقية، ويتمثل في أن حقول النفط العراقي «لا تزال تتعرض لهجمات... وشركات الخدمة أجّلت وسفّرت كثيراً من طواقمها في الحقول، ولن يعود العمل لسابق عهده ما دامت الحرب مشتعلة».

وأضاف أن «السماح الإيراني هو لصادرات النفط العراقي، أي للسفن التي قامت بالتحميل من العراق وتتجه للخروج من المضيق، لكن كيف ستدخل السفن الفارغة عبر المضيق للوصول للعراق وهي لا تحمل نفطاً عراقياً، ومن سيضمن سلامتها؟».

ويعتقد الهاشمي أن «عقبات كثيرة» تواجه استئناف تصدير النفط العراقي، ويجب أن «تبادر الحكومة العراقية للتفكير في معالجتها وترجمة الموافقة الإيرانية لفرصة يمكن الاستفادة، هذا إن كانت الموافقة الإيرانية حقيقية والنوايا سليمة».

إحدى مصافي النفط العراقي (مواقع التواصل)

وتواجه الحكومة العراقية ووزارة النفط هذه الأيام انتقادات واسعة لعدم اتخاذها إجراءات احترازية لديمومة إنتاج نفطها، وهو المصدر الوحيد للدخل القومي في العراق، سواء عبر توسيع منافذ التصدير، أو عبر الاحتفاظ بخزين بناقلات النفط، على غرار ما تقوم به معظم الدول المنتجة للنفط.

وحسب أستاذ الاقتصاد في جامعة المعقل بمحافظة البصرة، نبيل المرسومي، فإن شركة ناقلات النفط العراقية التي تأسست عام 1972، لا تمتلك حالياً سوى 6 ناقلات لمنتجات نفطية، بطاقة استيعابية مقدارها 117 ألف طن، والعمر التشغيلي لـ4 من هذه الناقلات أكثر من 15 عاماً، ما يعني كبر سنها وزيادة موعد صيانتها كل سنتين ونصف السنة بدلاً عن 5 سنوات.

وذكر المرسومي أن الشركة حالياً لا تمتلك أي ناقلة متخصصة لنقل النفط الخام، في حين أنها كانت تمتلك 25 ناقلة بطاقة 1.485 مليون طن عام 1983.


زيلينسكي في سوريا للاجتماع مع الشرع

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
TT

زيلينسكي في سوريا للاجتماع مع الشرع

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2025(حساب الرئيس الأوكراني)

قال مصدران سوريان لـ«رويترز»، اليوم (الأحد)، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قام بأول زيارة له إلى سوريا للاجتماع مع نظيره الرئيس أحمد الشرع.

وذكر أحد المصدرين، وهو مستشار حكومي، أن المحادثات مرتبطة بقضايا الدفاع وسط حرب الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعملت أوكرانيا على التواصل مع السلطات السورية الجديدة منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وأرسل زيلينسكي وزير خارجيته إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لإجراء محادثات مع القيادة السورية الجديدة، وحثها على إنهاء الوجود الروسي على أراضيها. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن أوكرانيا وسوريا استعادتا العلاقات الدبلوماسية رسمياً، بعدما التقى رئيسا البلدين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.


إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
منفذ «جديدة يابوس» السوري المقابل لمعبر «المصنع» في الجهة اللبنانية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

صرح مدير العلاقات العامة في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» السورية، مازن علوش، بأن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي لا يزال مغلقاً من الجانب اللبناني (المصنع)، حتى إشعار آخر، منوهاً بأنه بالنسبة إلى المسافرين المضطرين لدخول لبنان، لا سيما ممن لديهم حجوزات طيران عبر «مطار بيروت الدولي»، فيمكنهم العبور حالياً عبر منفذ «جوسية» الحدودي في ريف حمص، لضمان متابعة سفرهم.

وأعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، في منتصف ليل السبت - الأحد، إيقاف حركة العبور مؤقتاً عبر منفذ «جديدة يابوس» الحدودي مع لبنان.

ويأتي هذا الإعلان عقب نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيراً بأنه سيستهدف معبر «المصنع» اللبناني المقابل لمنفذ «جديدة يابوس»، إضافة إلى طريق «إم30 (M30)» الواصلة إلى المعبر.

وقال مدير العلاقات العامة في «الهيئة»، مازن علوش، في منشور عبر منصة «إكس»، إنّ «الهيئة» تؤكد أن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي مخصص حصراً لعبور المدنيين، وإنه لا يستخدم لأي أغراض عسكرية.

سوريون ولبنانيون على معبر «المصنع» بين لبنان وسوريا هرباً من القصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أنذر، السبت، الموجودين في منطقة معبر «المصنع» على الحدود السورية - اللبنانية بإخلائها تمهيداً لضربها، في الوقت الذي يواصل فيه هجماته على جميع أنحاء لبنان. وقال في بيان: «تحذير عاجل، ليل السبت - الأحد، إلى جميع الموجودين في منطقة معبر (المصنع) على الحدود السورية - اللبنانية، وإلى جميع المسافرين على طريق (إم30)، بوجوب إخلائها».

وأضاف أنه يعتزم استهداف المنطقة؛ «نظراً إلى استخدام (حزب الله) معبر (المصنع) لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية».

من جهته، صرح مصدر أمني لبناني في معبر «المصنع» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد التحذير الإسرائيلي، بأنهم يخلون حالياً المعبر «على خلفية التهديد الإسرائيلي».

طفلة تحمل أغراضها على ظهرها وتعبر بجانب الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي على معبر «المصنع» يوم 4 أكتوبر 2024 (أ.ب)

أما مدير العلاقات في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك»، مازن علوش، فقد صرح ليلة السبت - الأحد: «تؤكد (الهيئة لعامة للمنافذ والجمارك) أن منفذ (جديدة يابوس) الحدودي مخصص حصراً لعبور المدنيين، ولا يستخدم لأي أغراض عسكرية، ولا وجود لأي مجموعات مسلحة أو ميليشيات، ولا يسمح باستخدامه لأي نشاط خارج الأطر المدنية والقانونية».

منفذ «جوسية» في ريف حمص الحدودي مع لبنان (سانا)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن علوش قوله: «في ضوء التنبيه المتداول؛ وحرصاً على سلامة المسافرين، فسيتم إيقاف حركة العبور عبر المنفذ بشكل مؤقت إلى حين زوال أي مخاطر محتملة، على أن يتم الإعلان عن استئناف العمل فور التأكد من استقرار الوضع».

وتشهد المعابر السورية - اللبنانية حركة عبور كثيفة من لبنان إلى سوريا، خصوصاً من السوريين العائدين إلى بلادهم، لا سيما بعد القصف الإسرائيلي المكثف على مناطق جنوب لبنان، الذي راح ضحيته العشرات من السوريين بين قتيل وجريح.

ويعدّ معبرُ «المصنع» المنفذَ الرئيسي بين لبنان وسوريا؛ مما يجعله طريقاً تجارية حيوية لكلا البلدين وبوابة لبنان البرية الرئيسية إلى باقي المنطقة. وكانت إسرائيل قد ضربت المعبر سابقاً في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، خلال حربها السابقة مع «حزب الله». وظل المعبر مغلقاً حتى بدأت السلطات اللبنانية والسورية أعمال الإصلاح بعد شهر من وقف إطلاق النار حينها.