مَن هو نتنياهو البراغماتي الذي هزم السياسيين والجنرالات في إسرائيل؟

الأميركي الذي أدار ظهره لأميركا... تحدى اليهود وعادى الديمقراطيين

نتنياهو برفقة زوجته محيياً مؤيديه في مقر الليكود بالقدس يوم الأربعاء (رويترز)
نتنياهو برفقة زوجته محيياً مؤيديه في مقر الليكود بالقدس يوم الأربعاء (رويترز)
TT

مَن هو نتنياهو البراغماتي الذي هزم السياسيين والجنرالات في إسرائيل؟

نتنياهو برفقة زوجته محيياً مؤيديه في مقر الليكود بالقدس يوم الأربعاء (رويترز)
نتنياهو برفقة زوجته محيياً مؤيديه في مقر الليكود بالقدس يوم الأربعاء (رويترز)

عندما ظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة هذا الأسبوع، تبين أن بنيامين نتنياهو حقق فوزاً ساحقاً بفارق يزيد على أي مرة سابقة. كانت الصدمة كبيرة، ليس عند خصومه فحسب، بل داخل بيته، بقوا مشدوهين وتمتموا: «دعونا ننتظر النتيجة النهائية».
النتيجة فاقت أكثر التوقعات تفاؤلاً، وفوجئ بها أقرب المقربين منه ورقصوا فرحاً. صاح أحدهم: «أنت انتصرتَ؛ ليس على يائير لبيد فحسب، بل على الأم أميركا أيضاً. على كل الخصوم». وعلق أحد المستشارين بأن «الأضواء مشتعلة في كل العواصم ترصد النتيجة، لتعرف إذا كنت يا بيبي عائداً أم لا». لكن نتنياهو نفسه لم ترتسم على ملامحه أي علامات تعبير خاصة بالفرح. كعادته، رسم على الطرف الأيمن من شفتيه بسمة خفيفة. وقال: «هيا إلى العمل».
هو رجل العمل. حتى خصومه وأعداؤه يشهدون له بأنه «نشيط بشكل جنوني»، ويلقبونه بـ«الحراث»، لأنه يختار الأعمال الصعبة. أحباؤه وأعداؤه، على السواء يعترفون له بقدرات غير عادية على العمل، ويقولون إن «شغفه في العمل هو الدافع الأول لانتصاراته السياسية»، وهي كثيرة، بل كثيرة جداً؛ إذ لا يوجد في إسرائيل رجل سياسي خاض معارك حزبية مثله. ولا يوجد رئيس حكومة أمضى سنوات خدمة بمقداره. ولا يوجد فيها قائد هزم خصومه كماً ونوعاً بوتيرته. والأهم؛ لا يوجد قائد سياسي يمتلك الشغف لمنصب رئيس الوزراء ويستمتع بلقب «دولة رئيس الوزراء» مثله. أمضى حتى الآن 15 عاماً في هذا المنصب، من عام 1996 حتى 1999، ثم مِن عام 2009 حتى 2021. والآن يبدأ دورة جديدة لا أحد يجرؤ على تحديد مدتها.
خلال هذه الحقب، تمكن من هزيمة كبار القادة في إسرائيل، فبعد أن قاد معركة شرسة أمام إسحاق رابين أحد كبار الجنرالات فيها، التي انتهت باغتياله برصاص طالب جامعي يميني، هزم شيمعون بيريز، أبا المشروع النووي ومهندس اتفاقيات السلام مع الفلسطينيين والأردن. ومع أن الجنرال إيهود باراك تغلب عليه في الانتخابات لرئاسة الحكومة؛ فقد عرف كيف يقلب الهزيمة، وما هي إلا بضع سنوات حتى صار باراك وزيراً تحت قيادة نتنياهو.
القادة السياسيون، حتى قادة اليمين، حاربوه بشدة، ولم يثقوا به وحذروا من خطورته على مستقبل الدولة العبرية، مثل إسحاق شامير الذي قال عنه إنه «ملاك الخراب»، وأرئيل شارون، الذي اعتبره «متآمراً سرمدياً»، لكنهما اضطرا إلى تعيينه وزيراً في حكومتيهما، وكانا شاهدين على وصوله لمنصب رئيس حكومة.
اتركوا حسابات «الصداقة والعداوة» معه. إنه يملك سراً وربما أسراراً تجعله قادراً على امتلاك ذلك المغناطيس لمقعد رئيس الوزراء. وكل الدلائل تشير إلى أنه سيبقى هناك لسنين أخرى. ومن يريد أن يتعامل معه ومع ما يمثله في إسرائيل، ينبغي أن يعرف مكنون ومكونات شخصيته؛ فكل من يعيش في هذا الشرق، أو في الغرب، بل في هذا العصر، سيواجه هذه الشخصية في مكان وزمان ما.
- ابن الأكاديمي
عمره تجاوز 73 عاماً، وكل مساعديه يصغرونه سناً، لكنه يعمل أكثر منهم جميعاً. ليس اليوم فحسب، بل كل يوم. منذ أن وعى على هذه الدنيا.
ولد بنيامين نتنياهو في تل أبيب عام 1949، لعائلة متوسطة الدخل لكنها ذات شأن؛ فوالده يعتبر مؤرخاً كبيراً ذا سمعة أكاديمية رفيعة في إسرائيل والولايات المتحدة، ووالدته تسيلا كانت مربية. وكان لهما تأثير كبير على شخصيته. انتقلت عائلته عام 1963 للعيش في الولايات المتحدة، عندما عُرض على والده المؤرخ والناشط الصهيوني، بن تسيون نتنياهو، وظيفة تدريس في جامعة كورنيل. من هناك اكتسب نتنياهو لغته الإنجليزية الممتازة باللكنة الأميركية التقليدية والمفاهيم السياسية الأميركية، وتحديداً الجمهورية.
في الولايات المتحدة أنهى دراسته الثانوية، ثم عاد إلى إسرائيل ليؤدي خدمته العسكرية. أمضى 5 سنوات في الجيش تركت أثرها البالغ على حياته ومفاهيمه السياسية. وهو يعتز بها كثيراً؛ فقد خدم في وحدة القوات النخبوية لكوماندوز رئاسة أركان الجيش، وتخرج فيها برتبة كابتن، تحت قيادة إيهود باراك، الذي أصبح صديقه وحليفه ثم خصمه السياسي اللدود.
خلال خدمته العسكرية، أُصيب برصاصة طائشة من أحد رفاق السلاح، وكاد يقع مرتين في الأسر؛ مرة عندما حاولت فرقته عبور قناة السويس خلال حرب الاستنزاف، ومرة خلال عملية كوماندوز سرية في الأراضي السورية، عندما حاصرتهم قوة من الجيش السوري لعدة ساعات، وتم إنقاذهم بعملية عسكرية واسعة. وشارك في غارة على مطار بيروت عام 1968، وفي تحرير طائرة مخطوفة في مطار بن غوريون، وشارك في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973. بعدها سرح من الجيش، وعاد إلى الولايات المتحدة، حيث حصل على البكالوريوس والماجستير في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والعلوم السياسية في جامعة هارفارد.
خلال دراسته الجامعية، قُتل شقيقه يونتان عام 1976 أثناء قيادته غارة لإنقاذ رهائن من طائرة مخطوفة في عنتيبي بأوغندا، وكان لذلك أثر عميق على عائلة نتنياهو؛ فقرر والداه العودة إلى البلاد. كان يونتان قائداً عسكرياً واعداً، وأصبح اسمه أسطورياً في إسرائيل. لذا فإن أول نشاط جماهيري لبنيامين نتنياهو كان إقامة معهد لمكافحة الإرهاب إحياء لذكرى شقيقه. لكنه عمل في شركة لتسويق الأثاث، بعيداً عن السياسة.
ثم اشتهر عندما أعدَّ مع شقيقه الثاني، عيدو، دراسة حول الرسائل الوطنية لشقيقهما يونتان وحصلا على جائزة من الجيش. وهناك تعرف على البروفسور موشيه أرنس، الذي أصبح وزيراً للخارجية ووزيراً للدفاع لاحقاً. وقد رأى أرنس في نتنياهو قائداً واعداً، وعيَّنه، عام 1982، ملحقاً سياسياً في السفارة الإسرائيلية بواشنطن. وهكذا بدأ طريقه السياسي. وقد تألق هناك وهو يدافع عن الحرب الإسرائيلية في لبنان، وأصبح نجماً إعلامياً في الولايات المتحدة.
بعد 6 سنوات، عاد نتنياهو إلى إسرائيل في عام 1988، وانتسب إلى حزب الليكود الحاكم، وفاز بعضوية الكنيست وأصبح نائباً لوزير الخارجية، شامير. وبعد فوز رابين بالحكم سنة 1992 واعتزال شامير، انتخب نتنياهو رئيساً للحزب متفوقاً على ديفيد ليفي، أحد أبرز قادة اليهود الشرقيين.
- عقد تنازل لزوجته
اشتهر نتنياهو يومها بسبب «ألعوبة سياسية» على الطريقة الأميركية صدمت الإسرائيليين، لكنها وضعته في مركز الحياة السياسية، وكشفت عن وجه غير مألوف في السياسة؛ فقد ظهر وزوجته على شاشة التلفزيون، وقال لها على الملأ: «هناك مؤامرة ابتزاز قذرة يدبرها ضدي خصمي. إنه يروج لشريط فيديو يقول فيه إنه في حوزته يصورني مع امرأة أخرى. أنا فعلاً خنتك لمرة واحدة. وأنا هنا لكي أعتذر لك أمام كل البشر».
وقد أجرت الشرطة تحقيقاً في الموضوع، واتضح أنه لم يكن هناك شريط ولا ابتزاز. وبعد نحو 20 سنة، تبين أن زوجة نتنياهو لم تكن تلك المرأة الساذجة التي سيقت إلى التلفزيون لتظهر زوجة مخدوعة، بل أبرمت صفقة عن طريق محامٍ مع زوجها، تعهد لها بأن تكون سيدة المنزل في كل شؤون إدارته والوحيدة التي تتصرف بأمواله، وهي التي تعطيه مصروف الجيب والوحيدة التي تحمل بطاقة الائتمان. وتحتوي الاتفاقية على وصية منه يحظر تغييرها إلى الأبد، بموجبها تتحول أمواله كلها إليها في حال انفصالهما.
وتصبح هذه الوثيقة «عقيدة» في حياتهما الزوجية والسياسية، إذ إن المقربين من الزوجين يؤكدون أن سارة زوجته تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياته.
البصمة التي تركتها هذه القصة على حياة نتنياهو، أنه يتقن دور الضحية بشكل مذهل ولديه قدرات تمثيلية يستخدمها كثيراً في حياته السياسية. وتتحول هاتان الصفتان إلى اثنتين من أهم أسرار شعبيته. فقد وقع في غرامه مئات ألوف الإسرائيليين الذين يصدقون كل ما يقوله لهم، وباتوا يؤمنون حتى اليوم بأنه ضحية أمام مراكز القوى التي تسيطر على إسرائيل؛ الصحافة وسلطة القضاء والأجهزة الأمنية.
هكذا سيطر نتنياهو على الشارع، والمظاهرات التي قادها وألهب بها المواطنين ضد اتفاقيات أوسلو وقائدها رابين، تحولت إلى انقسام خطير في المجتمع الإسرائيلي بين معسكرين متعاديين، اليمين واليسار، رفع مؤيدوه فيها صور رابين وهو يرتدي زي ضابط في الجيش النازي. حتى بعد اغتيال رابين الذي أحدث زلزالاً في إسرائيل، هزم شيمعون بيريز رفيق رابين وشريكه في اتفاقيات أوسلو، وأصبح رئيساً للوزراء سنة 1996.
ومع أنه عادى اتفاقيات أوسلو، وعد بتنفيذها وبدأ فعلاً، بضغط من الأميركيين. انسحب من الخليل ومن 13 في المائة من الضفة الغربية، لكنه في الوقت نفسه عرف كيف يقزم هذه الاتفاقيات ويمنع إقامة دولة فلسطينية.
كانت إسرائيل يومها ما زالت متحمسة لتسوية الصراع مع الفلسطينيين؛ فسقط نتنياهو في انتخابات 1999، عندما تغلب عليه قائده العسكري وصديقه إيهود باراك. وكانت تلك انتكاسة حقيقية في حياة نتنياهو. ثم أطاح به شارون، فاضطر إلى اعتزال السياسة وانتقل إلى عالم رجال الأعمال وجنى ثروة تُقدَّر بـ50 مليون دولار.
- انتعاشه السياسي
بعد انتخاب شارون رئيساً للوزراء في عام 2001، عاد نتنياهو إلى البلاد وإلى الحياة السياسية. ورغم أن شارون كان يمقته ولا يثق به؛ فقد عينه وزيراً للخارجية ثم وزيراً للمالية في حكومته. كان موالياً لشارون، حتى إنه في عام 2005، صوت لصالح الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في إطار خطة فك الارتباط. ولكن، عندما بدأ شارون يتحدث عن ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، ورأى أن الرجل يواجه معارضة شديدة في اليمين، شعر نتنياهو بأن أمامه فرصة للعودة إلى القيادة؛ فاستقال من الحكومة. وشعر شارون بأن هناك مؤامرة للإطاحة به، فانسحب مع مجموعة كبيرة من الليكود وأسس حزباً جديداً سماه «كديما» (أي «قدما») بالشراكة مع شيمعون بيريز (الذي انشق عن «حزب العمل»).
وهكذا، فاز نتنياهو بقيادة «الليكود»، ومع أن الحزب تحطم في الانتخابات وهبط من 36 إلى 12 مقعداً، فإن نتنياهو بدأ عملية «إعادة بناء الحزب» و«إنعاشه». وبعد 3 سنوات من العمل الحثيث في المعارضة، انتصر نتنياهو وانتخب رئيساً للوزراء للمرة الثانية في مارس (آذار) من عام 2009، وظل في منصبه حتى سنة 2021، ليصبح صاحب أطول فترة حكم في هذا المنصب في التاريخ الإسرائيلي.
لم يتقن نتنياهو دور رئيس الحكومة فحسب بل رئيس المعارضة أيضاً. فبعد سنة واحدة في هذا الموقع، ورغم أنه يمتثل للقضاء ويجلس في قفص الاتهام ليحاكم في 3 تهم، هي الاحتيال وخيانة الأمانة وتلقي الرشى. ورغم وقوف الإدارة الأميركية والمؤسسة العسكرية والإعلام ضده، ورغم اعتباره مخادعاً وكاذباً وليس له صاحب، تمكن من إعادة الاعتبار لنفسه وتغلب على كل خصومه، واستطاع إسقاط حكومة نفتالي بنيت وتحطيم حزب «يمينا» الذي قادها، وعاد إلى الحكم بتفوق كبير.
- البراغماتي الأميركي
خلال حياته، ظهر نتنياهو بأسلوب عمل براغماتي ولم تكن لديه مشكلة في اتخاذ مواقف متناقضة أيضاً. فقد أعلن موافقته على حل الدولتين وأدار محادثات سلام مع الفلسطينيين طيلة 10 أشهر، وافق خلالها على تجميد غير مسبوق لبناء المستوطنات في الضفة الغربية، ودخل في صدامات مع قادة المستوطنات المقربين منه. وقاد قبل ذلك وبعده سياسة تجميد المفاوضات وفرض سياسة على الأرض تضع عراقيل في طريق الدولة الفلسطينية. واعتبر العلاقات مع الولايات المتحدة مهمة استراتيجية لإسرائيل. وصفه كثيرون بأنه أميركي أكثر مما هو إسرائيلي. وقالوا عنه؛ للولايات المتحدة سفيران في إسرائيل. سفير للإدارة يرسلونه من واشنطن إلى تل أبيب، وسفير للولايات المتحدة، الوطن والشعب، بنيامين نتنياهو. لكنه لم يتردد في الدخول في صدام غير مسبوق مع الرئيس باراك أوباما وإدارته، وتلاحم مع الحزب الجمهوري ضد الرئيس الديمقراطي وحزبه. وفي إطار رفضه للاتفاق النووي مع إيران، سمح لنفسه بأن يلتف على الرئيس أوباما ويسافر إلى الولايات المتحدة ويخطب أمام «الكونغرس» ضد سياسة الرئيس في الموضوع الإيراني.
وهو يتبنى حتى اليوم موقفاً حاداً ضد سياسة الحزب الديمقراطي حول الموضوع الإيراني. ولذلك تجندت ضده إدارة الرئيس جو بايدن، وناصرت خصمه يائير لبيد، فيما قام هو بتعزيز علاقاته مع الحزب الجمهوري قبل وبعد عهد الرئيس دونالد ترمب، ودفع ثمن ذلك بالصدام مع يهود الولايات المتحدة.
قاد عقيدة سياسية تكرس الانتماء الإسرائيلي إلى العالم الغربي بعيداً عن الشرق، ولكنه تقبل الشراكة في «اتفاقيات إبراهيم» والحديث عن علاقات استراتيجية مع العالم العربي ودول الشرق.
وفي القضايا الداخلية، تجلى أسلوبه هذا أيضاً، فمع أنه أقام تحالفاً واسعاً من جميع قوى اليمين الصلبة، بمن في ذلك غلاة المتطرفين، فإنه بادر في فترة حكمه السابقة إلى عرض إشراكه حزباً عربياً إسلامياً في حكمه؛ «القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية»، بقيادة منصور عباس.
وهو الذي يعتبر أكثر رؤساء الحكومات كرماً في العطاء للجيش واهتماماً بالأجهزة الأمنية، ولكنه في الوقت نفسه يدير معركة ضد قادة هذه الأجهزة بشكل مثابر ويسعى لتقليص تأثيرها عليه. والأمر نفسه يصلح قوله على سياسته تجاه مؤسسات إنفاذ القانون، سلطة القضاء والشرطة والنيابة.
لذلك، فإن نتنياهو ليس ذلك السياسي الذي يصلح لتأطيره في برنامج سياسي معين أو تطويقه في زنزانة أفكار محددة. قد يكون قائداً ضعيفاً يغير رأيه تحت أي ضغط، لكنه يتمتع بما يكفي من قوة لأن يقف بجرأة ويدافع عن رأي كان يرفضه. ويتمتع بموهبة تجعله يلقي خطاباً ملتهباً يدافع عن شيء حاربه قبل يومين. ويجد دائماً مَن يصفق له وليس فقط من يعاديه. ومقابل كثيرين من كارهيه، وبينهم أصدقاء سابقون، تجد من يسير وراءه بشكل أعمى؛ يقدرونه ويبجلونه ويستعدون للتضحية بأي شيء من أجله.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».