هل أوناي إيمري قادر على إعادة أستون فيلا إلى المسار الصحيح؟

مدرب آرسنال السابق يؤكد أنه عاد إلى الدوري الإنجليزي من أجل إنهاء مهمة لم تكتمل

إيمري وأوزيل خلال تدريبات آرسنال قبل إقالته (غيتي)
إيمري وأوزيل خلال تدريبات آرسنال قبل إقالته (غيتي)
TT

هل أوناي إيمري قادر على إعادة أستون فيلا إلى المسار الصحيح؟

إيمري وأوزيل خلال تدريبات آرسنال قبل إقالته (غيتي)
إيمري وأوزيل خلال تدريبات آرسنال قبل إقالته (غيتي)

قال أوناي إيمري: «رحلت عن وطني وأنا في الرابعة والعشرين من عمري -هونداريبيا، سان سباستيان، ريال سوسيداد– واتجهت إلى عالم كرة القدم؛ حملت حقائبي، وواجهت الكثير من اللحظات الصعبة، وتركت منطقة الراحة الخاصة بي». أدلى المدير الفني الإسباني بهذه التصريحات بينما كان يحاول أن يشرح الأسباب التي دفعته إلى حزم أمتعته مرة أخرى. لقد تنقل بين لورقة وألميريا وفالنسيا وموسكو وإشبيلية وباريس ولندن وفياريال، قبل أن يحط الرحال الآن في برمنغهام.
وأشار إيمري إلى أنه تلقى اتصالاً من مسؤولي أستون فيلا لتولي قيادة الفريق، وعقد لقاءً مع مسؤولي فياريال بعد يومين ليخبرهم بأنه يريد الرحيل. لكن قبل مغادرته، قاد إيمري فياريال في المباراة رقم 129 له هناك، والتي حقق فيها الفوز وأهداه إلى نائب رئيس فياريال خوسيه مانويل لانيزا، الذي كان قد توفي قبل ثلاثة أيام. ووصف إيمري لانيزا بأنه جزء من «المثلث» الذي جعل فياريال يصل إلى ما هو عليه الآن. وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده لإعلان الرحيل عن فياريال، جلس إيمري على يسار الضلعين الآخرين من هذا المثلث: مالك ورئيس النادي، فرناندو رويغ، وابنه والرئيس التنفيذي للنادي، فرناندو رويغ الابن.

إيمري قاد فياريال إلى الفوز بلقب  الدوري الأوروبي (غيتي)

وعلى مدار 25 عاماً، ومن لا شيء تقريباً، نجح لانيزا وفرناندو رويغ ونجله في بناء فياريال ليصبح أحد أكثر الأندية الإسبانية نجاحاً، ولأن يوجد بشكل منتظم في المسابقات الأوروبية. لكن النادي لم يفز بأي بطولة قبل مجيء إيمري، لكن المدير الفني الإسباني نجح في صناعة التاريخ مع هذا النادي، حيث قاده للحصول على لقب الدوري الأوروبي في عام 2021 –الأول للنادي والرابع لإيمري– وهذا هو ما يجعل الكثيرين يعتقدون أن إيمري لم يُنهِ عمله مع النادي بعد، رغم النجاحات التي حققها هناك.
واعترف رويغ الأب بأن رحيل إيمري كان «مفاجأة» بالنسبة إليه، مشيراً إلى أنه لم يكن يرغب في حدوث ذلك. ووصف رئيس النادي رحيل إيمري بأنه قرار «من جانب واحد»، حيث دفع أستون فيلا قيمة الشرط الجزائي في عقد المدير الفني مع فياريال والذي يبلغ ستة ملايين يورو (5.25 مليون جنيه إسترليني). ووافق إيمري على تولي القيادة الفنية لأستون فيلا، على عكس ما حدث الموسم الماضي عندما رفض عرضاً من نيوكاسل يونايتد. ووصف رويغ الموقف الذي أصبح فيه فياريال الآن بأنه «صعب»، وقال عن إيمري: «شكراً له، لكنه تركنا... حسناً، لن أستخدم الكلمة التي كنت أرغب في استخدامها، لأن جميع وسائل الإعلام ستستخدمها، ولأن ما يهم الآن هو أن نشكره على الوقت الذي كان فيه هنا».
وإذا كان هناك عتاب للمدير الفني الإسباني، فقد كانت هناك عاطفة أيضاً، وكان هناك تقدير كبير. وقال رويغ وهو يضع يده على كتف إيمري ويبتسم: «عندما يتعلق الأمر بالنتائج، فقد نجح بامتياز». وبعد أن قاد إيمري فياريال للفوز ببطولة الدوري الأوروبي قاده للوصول إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، وهذه هي المرة الثانية فقط التي يصل فيها النادي إلى هذا الدور، في إنجاز استثنائي. لكن عندما تولى إيمري قيادة فياريال كان الفريق في المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، لكنّ الفريق احتل المركز السابع في الموسمين التاليين، وتعهد إيمري بأن يحسّن مركز النادي في جدول الترتيب، لكنه تركه أيضاً وهو في المركز السابع.
يلعب فياريال بالفعل في المسابقات الأوروبية هذا الموسم، ومن المفترض أن يعود للمشاركة من جديد العام المقبل. ويسعى فياريال لتحقيق أهداف مختلفة، تبدأ بالبقاء في الدوري الإسباني الممتاز. وفي نهاية الموسم الماضي عندما ضَمِنَ فياريال المشاركة في دوري المؤتمر الأوروبي، اعترف إيمري بأنه شعر بالارتياح، قائلاً إنه كان سيشعر بشيء غريب وخاطئ إذا لم ينافس في البطولات القارية لأول مرة منذ سنوات كثيرة. لكنّ إيمري لن يشارك في البطولات الأوروبية مع أستون فيلا هذا الموسم، وهو ما يبدو في ظاهره تراجعاً، لكنه يعتقد أن ذلك الأمر سيكون على المدى القصير فقط، بالإضافة إلى أنه شعر بأن وقته في إسبانيا يقترب من نهايته في نهاية الموسم على أي حال. من المؤكد أن أستون فيلا نادٍ كبير وله تاريخ عريق، وقاعدة جماهيرية ضخمة، ويسعى لبناء شيء يليق بهذا النادي.
وقال رويغ الابن عندما تولى إيمري القيادة الفنية لفياريال: «نحن سعداء للغاية بالتعاقد مع مدير فني يمتلك هذه الخبرات الكبيرة، وهذه السيرة الذاتية المميزة». وكانت هذه هي نفس الكلمات التي استخدمها مسؤولو أستون فيلا عند تقديم إيمري، نظرا لأنهم شعروا بأنهم تعاقدوا مع مدير فني من النخبة حقاً، ولديه دوافع كبيرة للغاية وحماس هائل لتحقيق النجاح، فضلاً عن تاريخه المميز في الحصول على الألقاب والبطولات. ورفض إيمري الإجابة على سؤال مباشر عن السبب الذي جعله يوافق على تدريب أستون فيلا رغم أنه يحتل المركز الخامس عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه قال بعد ذلك بقليل: «كل دوريّ، وكل نادٍ، وكل سياق مختلف عن الآخر. إنه ليس أفضل أو أسوأ، لكنه مختلف. لقد تركت فريقاً لا يزال يشارك في البطولات الأوروبية، وسأعمل في مشروع مختلف. وعندما تعمل في مشروع جديد، يجب أن تكون لديك رؤية أوسع».
وتحدث إيمري عن العلاقة القوية بينه وبين فياريال، وكان متأثراً للغاية في بعض الأوقات، لكنه قال إن القرارات يجب أن تُتخذ «بهدوء»، وإن المديرين الفنيين يجب أن «يحسبوا الأمور بمنطقية»، وإنه لا بد من انتهاز الفرص. ووصف أستون فيلا بأنه «تحدٍّ جيد للغاية، من الناحية المهنية». ومن المؤكد أن الأموال قد لعبت دوراً مهماً بالطبع في قبول هذه المهمة، لأنه سيكون من السذاجة تجاهل زيادة الراتب بمقدار ثلاثة أو أربعة أضعاف! وهناك عامل جذب آخر يتمثل في التدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز!
ورداً على سؤال عن سبب عدم توليه القيادة الفنية لنيوكاسل يونايتد في مثل هذا التوقيت من العام الماضي، قال إيمري إنها كانت «لحظات مختلفة وفرصاً مختلفة، وسياقات مختلفة. وعندما قمت بتقييم كل هذه الأمور العام الماضي، قلت لا؛ لكنني هذه المرة قلت نعم». ومع ذلك، كان الاختلاف الأكبر يتمثل في أن إيمري كان يرغب بالفعل في الرحيل إلى نيوكاسل، لكنه لم يكن يتوقع مقاومة كبيرة من جانب مسؤولي فياريال، وبالتالي لم يكن مستعداً للدخول في صراع مع رويغ عندما أغلق الباب تماماً أمام إمكانية رحيله. ومؤخراً أشار إيمري إلى «احترام العقود التي نوقّعها»، كما أن قيام مسؤولي أستون فيلا بدفع قيمة الشرط الجزائي في عقد إيمري يوضح كل شيء.
وقال إيمري: «هذه المهنة تجري في دمي». لقد كان والده حارس مرمى، كما كان جده حارس مرمى أيضاً، وهو الذي اهتزت شباكه بأول هدف في الدوري الإسباني الممتاز. وعلى الرغم من أن أوناي إيمري كان -على حد تعبيره- «لاعباً متواضعاً»، فإنه كان يرغب دائماً في أن يكون مديراً فنياً، وهي الرحلة التي بدأها وهو في الثانية والثلاثين من عمره، مع مدينة لورقة الصغيرة، فمن هناك نجح إيمري في قيادة ألميريا للصعود إلى الدوري الإسباني الممتاز، للمرة الثانية فقط في تاريخ النادي، ثم واصل تألقه في عالم التدريب. يقول المدير الفني الإسباني: «لقد اتجهت لمهنة التدريب لأنني أحببتها؛ وكان الشعور الذي ينتابني في ذلك الحين هو نفس الشعور الذي ينتابني حالياً».
ومع فياريال، كان إيمري يقول إن هذا هو المكان «القادر على أن يجعلني أقدم أفضل ما لديّ». وفي إنجلترا، يشعر إيمري بأن هناك عملاً يريد أن يكمله، كما يشعر بأنه تعرض هناك للظلم وسوء المعاملة. لقد نجح إيمري في كل مكان تقريباً -رغم أنه استمر لمدة شهرين فقط في موسكو- لكن في الدوري الإنجليزي الممتاز هناك شيء يتعين عليه تصحيحه، وبالتالي كانت لديه رغبة قوية في العودة منذ اليوم الذي رحل فيه عن آرسنال من أجل إنهاء مهمة لم تكتمل في إنجلترا. وقال إيمري في مايو (أيار) 2020: «أنا أشاهد كرة القدم، وأتعلم. وإذا كان هناك مشروع جيد في إنجلترا، وإذا كان هناك شخص يريدني ومستعد للوقوف ورائي، فأنا متاح». وعندما تلقى اتصالاً من مسؤولي أستون فيلا. ربما لم يكن التوقيت مناسباً، لكنّ إيمري كان ينتظر منذ فترة طويلة، ومستعداً للعودة. وقال: «عندما تأتي الفرص، يتعين عليك أن تفكر فيها، وقد فكرت في هذه الفرصة ورأيت أنه يتعين عليّ أن أغتنمها».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.