رياضيون إيرانيون يسعون لمنع منتخب بلادهم من المشاركة بكأس العالم

لاعبون من المنتخب الإيراني لكرة القدم (رويترز)
لاعبون من المنتخب الإيراني لكرة القدم (رويترز)
TT

رياضيون إيرانيون يسعون لمنع منتخب بلادهم من المشاركة بكأس العالم

لاعبون من المنتخب الإيراني لكرة القدم (رويترز)
لاعبون من المنتخب الإيراني لكرة القدم (رويترز)

تقول مجموعة من الرياضيين الإيرانيين الحاليين والسابقين إنه ليس لديهم خيار سوى الانقلاب على بلدهم، مستشهدين بما وصفوه بالعنف الذي ترعاه الدولة والتمييز ضد الإيرانيين العاديين، وبخاصة النساء.
وتتخذ المجموعة، التي تضم أبطالاً سابقين في رياضات مثل الكاراتيه والجودو والمصارعة ومن بينهم من يعيشون في المنفى والمقيمين في وطنهم، موقفاً.
وفي الأسبوع الماضي، وبالتعاون مع شركة محاماة إسبانية، بعثوا برسالة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يطالبون فيها بمنع المنتخب الإيراني من المشاركة في نهائيات كأس العالم التي تنطلق في قطر في 20 نوفمبر (تشرين الثاني).
وقال سردار باشاي بطل العالم للناشئين ومدرب المنتخب الوطني للمصارعة السابق لوكالة «رويترز» للأنباء: «إيران مختلفة عن أي دولة أخرى. اتحاد كرة القدم يجب أن يكون مستقلاً، لكن في إيران هذه مزحة. كل شيء يسيطر عليه (الحرس الثوري)، (الحرس الثوري) مصنف جماعة إرهابية من الولايات المتحدة». وتابع: «تواصلنا مع (فيفا) وقلنا كفى. نعتقد أن إيران تقتل المحتجين. يجب حظر المنتخب الإيراني حتى تكون لدينا دولة ديمقراطية مثل أي دولة أخرى في العالم».
وفي واحد من أكبر التحديات لزعماء إيران الدينيين منذ عام 1979، استمرت الاحتجاجات الجماهيرية لمدة سبعة أسابيع في البلاد، على الرغم من القمع الأمني والتحذيرات شديدة اللهجة.
واتهمت السلطات الولايات المتحدة وإسرائيل وعملاءهما بالداخل، بأنهم يقفون وراء الاضطرابات من أجل زعزعة استقرار البلاد.
واندلعت الاحتجاجات بعد وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً في أثناء احتجاز شرطة الأخلاق لها بعد اعتقالها لارتداء ملابس عُدّت غير لائقة.

* رسالة للعالم
سلط بطل الكاراتيه السابق مهدي جعفرجولي زاده، الذي يقول إنه تعرض للتعذيب على يد السلطات في 2004 قبل أن يهرب لاحقاً في أثناء وجوده بألمانيا، الضوء على السبب الرئيسي وراء اعتقاده بأنه لم يكن هناك اهتمام عالمي أكبر بإيران. وقال: «كرة القدم هي أفضل طريقة لمشاركة أصواتنا، لا يوجد اتصال بالإنترنت على الإطلاق بين داخل إيران وخارجها، فكيف يسمعنا الناس؟».
وتابع: «أحد الأسباب المهمة لحظر منتخب كرة القدم من (فيفا) هو أن الجميع في جميع أنحاء العالم سيسألون: ماذا حدث لإيران؟».
وفي 2019 ولأول مرة منذ ما يقرب من 40 عاماً، سُمح لعدة آلاف من النساء بالدخول إلى ملعب في إيران لمشاهدة مباراة كرة قدم يلعبها رجال، مع استمرار الحوار بين «فيفا» والحكومة الإيرانية لضمان استمرار ذلك. لكن ما زال من الشائع أن يواجه النساء الإيرانيات رفضاً من المجتمع أو يتم منعهن من حضور المباريات، وهو أمر قال جعفرجولي زاده إنه ينبغي أن يمنح «فيفا» سلطة التصرف. وأضاف: «إذا بدأ (فيفا) في الاعتراف بأن الاتحاد الإيراني لا يلتزم بالقانون، فعليك على الأقل الحفاظ على موقفك، أنت (فيفا) تقول إن أي تمييز ليس ضمن القانون. لا يُسمح للنساء بالذهاب إلى ملاعب كرة القدم في إيران أو اللعب من دون حجاب. هذا بالضبط تمييز ضد أحد الجنسين، لذا حافظ على موقفك».
كما دعم اللاعبان البارزان السابقان في المنتخب الوطني الإيراني لكرة القدم علي دائي وعلي كريمي الاحتجاجات، لكنهما لم يصلا إلى حد المطالبة بحظره بسبب شعبيته. وناشد الاتحاد الأوكراني لكرة القدم، «فيفا» حظر إيران، متهماً إياها بتزويد روسيا بأسلحة للمساعدة في غزوها لأوكرانيا.
وتصف روسيا تصرفاتها في أوكرانيا بأنها «عملية عسكرية خاصة» للقضاء على التهديدات الأمنية، لكنّ «فيفا» تحرك لتعليق مشاركة روسيا في المنافسات الدولية في وقت سابق من العام الحالي، مما أدى إلى استبعادها من ملحق تصفيات كأس العالم. ويريد الرياضيون الإيرانيون الذين تواصلوا مع «فيفا» تكرار مثل هذه العقوبة.
وقال باشاي: «ما الفرق بين إيران وروسيا؟ روسيا هاجمت أوكرانيا وقتلت الناس، لذلك كان القرار الصائب حظر منتخبها، يجب أن يحدث الأمر نفسه لإيران». وأضاف: «إنهم (الدول الأخرى) لا يلعبون ضد روسيا، لذلك لم يكن الأمر يتعلق بـ(فيفا) فقط، بل كان الرياضيون الآخرون والدول الأخرى. أنا أحثّهم على عدم التنافس ضد النظام الإيراني وإرسال هذه الرسالة إلى (فيفا)، وهي أن النظام الذي قتل الأبرياء، لا يستحق أن يكون في كأس العالم».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

نتنياهو: معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ﺑ«الإنجازات العسكرية» لبلاده في السنوات الأخيرة، لكنه قال إن معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»، وإنه لا يزال هناك «عمل يجب القيام به» ضد «المحور الإيراني»، وذلك خلال مقابلة مع «القناة 14» المقرّبة منه.

عندما سأله المحاور عما إذا كان من الممكن اعتبار حروب إسرائيل ضد إيران و«حماس» و«حزب الله» في السنوات الأخيرة منتهية، أو تم تحقيق الانتصار، أشاد نتنياهو بـ«النجاحات الهائلة» على تلك الجبهات، لكنه أضاف لاحقاً عند الضغط عليه بالسؤال مرة أخرى: «لم ينتهِ الأمر بعد. إذا أردتَ العيش في الشرق الأوسط - وفي العالم - فعليك أن تكون قوياً جداً»، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وتابع: «إسرائيل أقوى من أي وقت مضى، وقد صددنا هذه التهديدات. لقد أضعفناها كثيراً. لا يزال أمامنا عملٌ كثير... علينا التعامل مع فلول المحور الإيراني واغتنام فرص إبرام اتفاقيات سلام». وذلك في خضمّ القتال الدائر مع «حزب الله» المدعوم من إيران، واتفاقية إطارية وُقّعت مؤخراً مع لبنان تهدف إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وتطبيع العلاقات في نهاية المطاف.


قاليباف: الحصار انتهى... والصواريخ والتخصيب خارج التفاوض

صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي
صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي
TT

قاليباف: الحصار انتهى... والصواريخ والتخصيب خارج التفاوض

صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي
صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن الحصار البحري الأميركي على إيران انتهى بالكامل، وإن طهران لن تفاوض على تخصيب اليورانيوم أو قدراتها الهجومية والصاروخية، مؤكداً أن الاتصالات الجارية مع إدارة الرئيس دونالد ترمب لا تهدف إلى صياغة اتفاق جديد، بل إلى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.

وفي مقابلة مطولة مع التلفزيون الرسمي، قدّم قاليباف رواية طهران للمرحلة التي أعقبت الاتفاق، ورسم حدوداً صارمة لما يمكن مناقشته مستقبلاً. وقال إن إيران لن تنتقل إلى بقية بنود المذكرة، المؤلفة من 14 بنداً، قبل تنفيذ البنود الخمسة الأولى، محذراً من أنها «مستعدة للحرب» إذا لم يفِ الطرف الآخر بالتزاماته.

وسعى قاليباف إلى الفصل بين المفاوضات التي سبقت توقيع المذكرة والمحادثات اللاحقة لها، قائلاً إن «مفاوضاتنا مع أميركا انتهت»، وإن الاتصالات القائمة تقتصر على متابعة النتائج التي اتفق عليها الطرفان وضمان تنفيذها.

وأوضح أن زيارة الوفد الإيراني إلى سويسرا لم تكن جولة تفاوضية جديدة، إنما خصصت لمناقشة تنفيذ خمسة بنود كان يفترض تطبيقها فور توقيع المذكرة، أو البدء في إجراءات تنفيذها. وأضاف أن طهران تتابع كذلك تنفيذ المادة 13 من الاتفاق، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن مضمونها.

وأشار إلى أن إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف انتهاء الحرب، وتغريدة ترمب بشأن رفع الحصار البحري، كانا من أبرز التطورات التي أعقبت توقيع المذكرة، واعتبرهما خطوتين أساسيتين في مسار تنفيذها.

وقال إن الطرفين وقعا بالأحرف الأولى على مذكرة التفاهم، قبل استكمال التوقيع الرقمي النهائي يوم الخميس. وأضاف أن التوقيع الأولي يحمل، في الأعراف الدبلوماسية، جوهر الالتزام، فيما تمثل الخطوة التالية استكمالاً إجرائياً.

نهاية الحصار

وقال قاليباف، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، إن البند الرابع ينص على أن تبدأ الولايات المتحدة، فور توقيع المذكرة، رفع الحصار البحري وأي مضايقات أو عراقيل مفروضة على إيران، على أن تنهي الحصار بالكامل خلال 30 يوماً.

وأضاف أن طهران اشترطت، في ليلة التوقيع الأولي، أن يعلن ترمب انتهاء الحصار، لأن الولايات المتحدة فرضته خلال فترة وقف إطلاق النار، وهو ما عدّته إيران خرقاً للهدنة. وقال إن الإعلان صدر بالفعل، وإن الحصار البحري «انتهى بصورة كاملة».

ووصف ذلك بأنه ثمرة للجمع بين «قوة الميدان والدبلوماسية»، مضيفاً أن الضمان الحقيقي لتنفيذ مذكرة التفاهم لا يتمثل في قرار صادر عن الأمم المتحدة، بل في قدرة إيران على الرد وفرض تنفيذ الالتزامات.

وقال إن طهران سترد بالمثل على أي خطوة تعدّها مخالفة للبند الأول المتعلق بإنهاء الحرب، رابطاً التطورات في مضيق هرمز وردود «حزب الله» على الهجمات الإسرائيلية في لبنان بمبدأ «الإجراء مقابل الإجراء».

وأضاف أن إيران أطلقت، في إحدى مراحل التصعيد، صواريخ على إسرائيل في مناسبتين رداً على عمليات نفذتها في لبنان، لأنها رأت أن تلك الهجمات تنتهك التفاهمات المتعلقة بإنهاء الحرب.

وقال قاليباف إن طهران ستواصل المحادثات عندما تكون لغة التفاهم قادرة على تحقيق النتائج، لكنها ستستخدم «لغة القوة» عندما لا يلتزم الطرف المقابل بالاتفاق.

ووصف «المنطق» بأنه مصدر قوة الجمهورية الإسلامية في الدبلوماسية وفي بقية الملفات، لكنه اتهم الولايات المتحدة باعتماد «منطق القوة» بسبب ما وصفه بنهجها المتغطرس. وأضاف أن إيران سترد بالقوة عندما يتعامل الأميركيون معها وفق هذا النهج، حتى مع بقاء مذكرة التفاهم سارية.

غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

خطوط حمراء

قال قاليباف إن القدرات الهجومية والصاروخية الإيرانية «ليست قابلة للتفاوض»، واعتبرها من أبرز عناصر القوة التي تضمن تنفيذ الاتفاق وتحمي طهران من المطالب الأميركية التي وصفها بالمفرطة.

وأضاف أن المجتمع الإيراني، على اختلاف توجهاته، يقف خلف الدولة في هذا الملف، إلى جانب ما سماه «جبهة المقاومة» و«خلايا المقاومة».

وأكد أن طهران لا تجري أي مفاوضات بشأن الجماعات المتحالفة معها، قائلاً إن المرحلة التي كان يجري فيها الحديث عن اتفاق نووي ثانٍ أو ثالث لم تعد قائمة.

وزعم أن الولايات المتحدة، بعدما كانت تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني وترفض الاعتراف بـ«جبهة المقاومة»، أصبحت بموجب المذكرة ضامنة لبقاء هذه الجبهة في لبنان.

وفي الملف النووي، قال قاليباف إن إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي وتتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها تعد تخصيب اليورانيوم حقاً غير قابل للتفاوض وخطاً أحمر ثابتاً.

وأضاف أن طهران ستلتزم بتعهداتها بموجب المعاهدة، لكنها لن تتخلى عن التخصيب، معتبراً أن البرنامج النووي والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية تشكل مجتمعة عناصر القوة والضمان في مواجهة الضغوط الأميركية.

وشدد على أن إيران لن تبدأ مناقشة البنود اللاحقة من مذكرة التفاهم قبل التنفيذ الكامل للبنود الخمسة الأولى، في موقف يعكس رغبة طهران في اختبار الالتزامات الأميركية المبكرة قبل الانتقال إلى الملفات الأوسع.

لبنان واللجنة المشتركة

وفيما يتعلق بلبنان، قال قاليباف إن الولايات المتحدة تعهدت، بموجب المادة الأولى من المذكرة، بإنهاء الحرب، وعودة السكان إلى أراضيهم، وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضي البلاد.

ووصف هذا الالتزام بأنه «انتصار كبير جداً»، وقال إن طهران تتابع تنفيذه بحزم. وأضاف أن الوضع في لبنان يختلف عن الوضع داخل إيران، لأن إسرائيل تحتل عسكرياً أجزاء من جنوب لبنان، ولأن المواجهات هناك كانت أشد.

وقال إن إسرائيل عارضت مذكرة تفاهم إسلام آباد، وشنت بعد توقيعها هجوماً واسعاً على لبنان، في محاولة للسيطرة على مواقع مهمة وتعطيل تنفيذ الاتفاق.

وأضاف أن هذه التطورات دفعت الوفد الإيراني إلى التوجه إلى سويسرا، حيث كان وقف إطلاق النار في لبنان الملف الرئيسي الذي تابعته طهران.

ووصف قاليباف المذكرة بأنها «وثيقة هزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل»، وقال إن حجم الهجمات على لبنان انخفض بصورة كبيرة بعد محادثات سويسرا، ولم يعد قابلاً للمقارنة بمستواه قبلها.

وأشار إلى أن التلفزيون الرسمي يسلط الضوء على التطورات الجارية في لبنان، داعياً إياه في الوقت نفسه إلى توضيح الفارق بين مستوى الهجمات قبل محادثات سويسرا وبعدها.

وأعلن تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة ولبنان، تتولى متابعة إنهاء الحرب وبسط السيادة الوطنية اللبنانية، موضحاً أن السفير الإيراني في بيروت سيمثل طهران داخل اللجنة.

وقال إن الهجمات في جنوب لبنان تراجعت بشدة بعد توقيع مذكرة التفاهم، لكن إيران لا تزال تراقب تنفيذ الالتزامات، ولا سيما انسحاب القوات الإسرائيلية وعودة السكان وبسط سلطة الدولة اللبنانية.

هرمز والرد بالمثل

وفي شأن مضيق هرمز، قال قاليباف إن إيران تتمسك بأن تتم حركة الملاحة وفق «ترتيبات إيرانية» وفي إطار مذكرة التفاهم، متهماً أطرافاً بمحاولة رفض هذه الترتيبات وتنفيذ خطوات خارج نطاق الاتفاق.

وأضاف أن طهران ملتزمة بأن يجري العبور في المضيق بما ينسجم مع المذكرة، في إشارة إلى أن إيران تعد ترتيبات الملاحة جزءاً أساسياً من الالتزامات التي ينبغي تنفيذها خلال المرحلة الحالية.

وربط قاليباف الحوادث الأخيرة في المضيق بمبدأ الرد بالمثل، قائلاً إن إيران تتحرك كلما وقع ما تعدّه خرقاً للبند الأول الخاص بإنهاء الحرب.

وعدّ التطورات العسكرية التي شهدها الخليج خلال الليالي الأخيرة انتهاكاً لتفاهم إنهاء الحرب ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن طهران سترد على أي خرق جديد.

وقال إن إيران ردت على أحدث انتهاك باستهداف «مواقع أميركية» في البحرين والكويت، مضيفاً أن هذه الضربات تعكس إصرار طهران على تنفيذ مذكرة التفاهم بالتوازي مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية.

وأكد أن إيران لا تزال تفضل تنفيذ الاتفاق عبر المحادثات، لكنها لا تستبعد العودة إلى المواجهة العسكرية إذا لم يلتزم الطرف الآخر بتعهداته.

وقال قاليباف: «نحن نواصل المحادثات، وإذا لم يرغبوا في تنفيذ التزاماتهم خلالها، فنحن مستعدون للحرب».

Your Premium trial has ended


طهران تحشد لتشييع خامنئي وسط ترقب ظهور خليفته

 جانب من تجهيز ساحة مصلّى طهران لمراسم تشييع المرشد علي خامنئي(تسنيم التابعة لـ«الحرس الثوري»)
جانب من تجهيز ساحة مصلّى طهران لمراسم تشييع المرشد علي خامنئي(تسنيم التابعة لـ«الحرس الثوري»)
TT

طهران تحشد لتشييع خامنئي وسط ترقب ظهور خليفته

 جانب من تجهيز ساحة مصلّى طهران لمراسم تشييع المرشد علي خامنئي(تسنيم التابعة لـ«الحرس الثوري»)
جانب من تجهيز ساحة مصلّى طهران لمراسم تشييع المرشد علي خامنئي(تسنيم التابعة لـ«الحرس الثوري»)

عُلقت صور عملاقة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل في غارات جوية أميركية ـ إسرائيلية، على المصلّى الكبير في طهران، الثلاثاء، بينما سارع العمال إلى استكمال الاستعدادات لمراسم تشييعه.

وستُقام المراسم، التي أُرجئت في البداية خلال ذروة الحرب في الشرق الأوسط، في وقت تحافظ فيه إيران والولايات المتحدة على وقف هش لإطلاق النار، بعد توقيعهما اتفاقاً أولياً لوقف النزاع.

وقُتل خامنئي عن 86 عاماً داخل مجمع إقامته في وسط العاصمة الإيرانية في 28 فبراير (شباط)، اليوم الأول من الحرب. وكان خامنئي يمثل المنصب الأعلى في المؤسسة الحاكمة، وله كلمة الفصل في السياسة الداخلية والخارجية وجميع شؤون البلاد، بما في ذلك الاقتصاد.

وستبدأ مراسم التشييع العامة، السبت، حيث سيُعرض جثمانه في المجمع الضخم بوسط طهران، الذي يستضيف صلوات الجمعة والمراسم الرسمية والتجمعات الرمزية التي تحشد لها السلطات عادة من مختلف أنحاء البلاد. كما ستُعرض جثامين أقاربه الذين قُتلوا معه.

ويتوقع المسؤولون أن تستقطب المراسم ما بين 15 و20 مليون مشيع؛ ما سيجعلها أكبر جنازة رسمية في تاريخ البلاد، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُقدَّر الطاقة الاستيعابية للقاعات والمساحات المغلقة الرئيسية في مصلّى طهران الكبير بما بين 65 ألفاً و110 آلاف شخص، وفق تقديرات رسمية وحسابات ميدانية، بينما تقول السلطات إن المجمع بكامل ساحاته الخارجية يمكن أن يستوعب ما يصل إلى نحو 500 ألف شخص.

ووضع العمال طبقات جديدة من الطلاء في أنحاء الموقع، بينما شوهد انتشار كثيف للشرطة في محيطه، وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي عمالاً يلحمون هياكل معدنية، بينما كانت رافعات ترفع مواد البناء في أنحاء المجمع.

ومع توقع حضور حشود كبيرة، حث التلفزيون الرسمي المشيعين على استخدام وسائل النقل العام للوصول إلى الموقع، كما بث رسائل للسلامة العامة تدعو الناس إلى الإكثار من شرب المياه، في ظل توقع ارتفاع درجات الحرارة خلال مدة التشييع.

وشاهد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» إغلاق بعض المسارات على طرق سريعة رئيسية في أنحاء العاصمة؛ ما زاد الازدحام المروري الذي تشتهر به طهران.

وخصص التلفزيون الرسمي أيضاً جزءاً كبيراً من برامجه خلال الأيام الأخيرة لأفلام وثائقية عن حياة خامنئي.

صورة نشرتها شبكة «سي إن إن» نقلاً عن قمر «إيرباص» تظهر آثار الضربات على مقر المرشد علي خامنئي في منطقة باستور وسط طهران

«مستقبل مشرق»

وقال علي أكبر بورجمشيديان، أمين مقر تنظيم مراسم التشييع، إن فعالية منفصلة لرؤساء الدول والوفود الأجنبية ستُقام، الجمعة.

وقدّر أن ممثلين عن نحو 30 دولة سيحضرون المراسم، إلى جانب مشيعين سيصلون من دول مجاورة، بينها العراق وأفغانستان وباكستان.

وستشهد طهران، إلى جانب مدينتي قم معقل رجال الدين في إيران ومشهد مسقط رأس خامنئي، اللتين ستستضيفان مراحل لاحقة من مراسم التشييع والدفن، عطلات رسمية طوال فترة إقامة الفعاليات.

وأمرت السلطات بإغلاق المؤسسات الحكومية والخاصة في طهران من السبت حتى الاثنين، بينما ستجعل قيود مرورية واسعة أجزاء كبيرة من وسط المدينة غير متاحة للمركبات الخاصة.

وتأتي المراسم بعد 6 أشهر من احتجاجات عمت أنحاء البلاد، بدأت بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة قبل أن تتطور إلى مظاهرات مناهضة للحكومة.

وفي أنحاء طهران، حملت ملصقات التشييع وعوداً لإيران بـ«مستقبل مشرق»، بينما عرضت ملصقات أخرى شعار المراسم: «علينا أن ننهض».

وبعد انتهاء المراسم في طهران، سيُنقل جثمان خامنئي إلى مدينتي النجف وكربلاء في العراق، قبل دفنه في 9 يوليو (تموز) في ضريح الإمام الرضا بمدينة مشهد شمال شرقي البلاد، مسقط رأسه.

مارة أمام لوحة نعي لعلي خامنئي في طهران الثلاثاء قبل مراسم تشييعه المقررة في 4 يوليو (أ.ف.ب)

لكن لا يزال من غير المعروف ما إذا كان نجله وخليفته مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ تعيينه، سيحضر المراسم الرئيسية في طهران.

وقال بورجمشيديان: «مسألة حضور القائد ليست ضمن صلاحياتي أو نطاق معرفتي». وأضاف: «إذا وُجد أي برنامج، فمن المؤكد أن مكتب المرشد سيعلنه».

خلف الستار

منذ أن أعلن مجلس الخبراء في 9 مارس (آذار) اختيار مجتبى خامنئي خلفاً لوالده، لم يظهر علناً، ولم تنشر السلطات الإيرانية أي صورة أو تسجيل فيديو أو تسجيل صوتي له. ولا يزال وضعه الصحي غير مؤكد، كما أن حجم سلطته الفعلية لا يزال غامضاً، لكن واشنطن تقول إنه بات يؤدي دوراً أكثر نشاطاً في شؤون الحكم، والمفاوضات.

وحتى 30 يونيو (حزيران)، أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية عن لقاءين فقط شارك فيهما. كشف الرئيس مسعود بزشكيان عن الأول في 7 مايو (أيار)، قائلاً إنه اجتمع بخامنئي نحو ساعتين ونصف الساعة في أجواء وصفها بأنها «صميمة وصريحة»، من دون تحديد موعد اللقاء أو مكانه.

أما اللقاء الثاني، فأعلنت عنه وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» في 10 مايو، وقالت إن قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، اللواء علي عبد اللهي، قدم إلى خامنئي تقريراً عن جاهزية القوات المسلحة، وإن الأخير أصدر «توجيهات جديدة». ولم تحدد الوكالة تاريخ الاجتماع، كما لم تنشر أي مادة مرئية أو صوتية توثقه.

نساء يعبرن شارعاً أمام لوحة نعي للمرشد السابق علي خامنئي في طهران قبل مراسم تشييعه (أ.ف.ب)

وباستثناء هذين الإعلانين، اقتصرت إطلالات خامنئي على بيانات ورسائل مكتوبة نشرتها وسائل إعلام إيرانية ونسبتها إليه، بينها مواقف تتعلق بالحرب والقوات المسلحة والمفاوضات مع واشنطن. وقال مسؤولون إيرانيون إن مؤسسات الدولة تعمل بتنسيق معه وإنه يشرف على الملفات الرئيسية، لكن غيابه الكامل عن الظهور أبقى طبيعة دوره وحدود سلطته موضع تساؤل.

ويعود جانب من الغموض إلى تقارير عن إصابته في الغارة التي قُتل فيها والده. وقالت 3 مصادر مقربة من دائرته لـ«رويترز» في 11 أبريل (نيسان) إنه أصيب بجروح حادة في الوجه والساق، وإنه يشارك في بعض الاجتماعات عبر مؤتمرات صوتية.

وقدمت مصادر إيرانية لاحقاً رواية أقل خطورة، قالت إنه أصيب بموجة الانفجار وبجروح في الركبة وأسفل الظهر، وإنه تعافى. ولم تصدر السلطات تقريراً طبياً رسمياً، كما تعذر التحقق بصورة مستقلة من الروايتين.

ونقلت شبكة «سي إن إن» في مايو عن مصادر مطلعة على تقديرات استخباراتية أميركية أن خامنئي يشارك في رسم استراتيجية الحرب والتفاوض، لكن الوصول إليه محدود ومتقطع، في وقت يتولى فيه كبار قادة «الحرس الثوري»، إلى جانب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إدارة جانب كبير من العمليات اليومية.

ويجعل ذلك من احتمال ظهوره في مراسم تشييع والده اختباراً مبكراً لحضوره العام، بعد نحو 4 أشهر من انتقال القيادة، في وقت تسعى فيه السلطات إلى إظهار انتظام القرار تحت سلطته، بينما لا تزال صورته ومكان وجوده ووضعه الصحي بعيدة عن التحقق العلني.