مساعٍ للوصول إلى معيار قياس موحد للشمول المالي في الدول العربية

قمة اقتصادية عربية ـ بريطانية تبدأ اليوم لتعزيز الشراكة الاستراتيجية في التغيّر التكنولوجي وأولويات الأعمال

صندوق النقد العربي يدعم التوجهات لتوسيع الشمول المالي لما يعززه من توليد الفرص الوظيفية (الشرق الأوسط)
صندوق النقد العربي يدعم التوجهات لتوسيع الشمول المالي لما يعززه من توليد الفرص الوظيفية (الشرق الأوسط)
TT

مساعٍ للوصول إلى معيار قياس موحد للشمول المالي في الدول العربية

صندوق النقد العربي يدعم التوجهات لتوسيع الشمول المالي لما يعززه من توليد الفرص الوظيفية (الشرق الأوسط)
صندوق النقد العربي يدعم التوجهات لتوسيع الشمول المالي لما يعززه من توليد الفرص الوظيفية (الشرق الأوسط)

في وقت شرعت فيه القمة العربية في العاصمة الجزائر أعمالها أمس (الثلاثاء)، قال الدكتور عبد الرحمن الحميدي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، لـ«الشرق الأوسط»، إن صندوق النقد العربي يدعم الدول العربية بقوة نحو الشمول المالي بين الدول الأعضاء لتحفيز توليد الفرص الوظيفية بين فئة الشباب الذين يشكلون 60 في المائة، مفصحاً عن مساعٍ للوصول إلى معيار موحد بين الدول العربية لقياس الشمول المالي.
وشدد على أن الشمول المالي يُعد موضع الساعة، ونحن نستخدم الإمكانات الحالية للدفع بالشمول المالي لأهميته في خلق الوظائف، وإتاحة الفرصة للشباب، وخاصة أن المنطقة العربية يشكل الشباب فيها قرابة 60 في المائة، وكلما كان هناك شمول يكون هناك دعم لهذه الفئة في أعمالهم وابتكاراتهم.
وأوضح الحميدي، أن ذلك سيساعد في الوصول للمناطق الواعدة والمناطق النائية ليكون جزءاً من القطاع المالي دون الانتظار لاستخدام الأدوات الحالية التي تتمحور حول التقنية التي يستخدمها القطاع المالي.
وتابع، أن الشمول المالي له الأولوية في المنطقة العربية، وصندوق النقد العربي يعمل مع المصارف المركزية للنظر في كيفية رفع هذه المعدلات، ويعتقد أنه خلال الـ6 أعوام الماضية حققت المنطقة العربية تقدماً ملموساً في معدلات الشمول المالي، وما تبقى من هذا المشوار يتمثل في بناء مؤشر يخص المنطقة في عملية القياس، وفي هذا الإطار يتحرك الصندوق وينسق مع الدول العربية كافة للوصول إلى معيار موحد لقياس الشمول المالي.
وعن دعم الصندوق للدول العربية، قال الحميدي، إن الصندوق لديه نظام في منح القروض، والدول التي طلبت إقراضاً تأهلت للحصول على هذا القرض وفق هذا النظام، وبلغ عدد الدول التي قدم لها الصندوق دعماً مالياً نحو 8 دول عربية منذ بدء أزمة «كورونا» إلى النصف الأول من العام الحالي 2022، حيث تجاوزت قيمة هذه القروض ملياري دولار للدول التي احتاجت، وجرى تسريع آلية التقديم لهذه الدول، كما يقدم الصندوق الدعم في «التدريب، والمعونة الفنية».
وكشف مدير الصندوق العربي، أنه لا يمر عام دون أن تتقدم بعض الدول بطلبات إقراض من الصندوق، ولا تكون في كثير من الطلبات بسبب أزمة تمر بها الدولة، بل لتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، لافتاً إلى أن السعودية تلعب دوراً محورياً، وهي من أكبر الدول المساهمة في المؤسسات المالية العربية، إضافة إلى دورها الاقتصادي والمالي في المنطقة العربية.
وعن العملة الرقمية التي تأخر الوصول فيها إلى قرار، أكد الحميدي، أن العملات الرقمية هي في بداية الاستكشاف والبحث وما هي أفضل وسيلة لهذه العملة، هل لمبيعات الجملة أو تكون لمبيعات التجزئة، كما يطرح عن نوعية هذه العملات الرقمية، لافتاً إلى أن العملات الرقمية ستؤدي إلى مزيد من الشمول المالي.
وأضاف، أنه في العديد من النقاشات التي جرت في وقت سابق مع محافظي البنوك، جرى التأكيد على أن نكون في أهبة الاستعداد متى ما كانت العملات الرقمية جاهزة للطرح، لذلك العملات الرقمية ستأخذ بعض الوقت، وعندما يأتي التصميم لهذه العملات الرقمية لا بد أن تكون حسب احتياج كل دولة، وإن كان هناك مزايا ومتطلبات متشابهة بينهم، على أن تكون هذه العملة في حال إقرارها صادرة من البنك المركزي، مع دراسة آلية الطرح التي ما زالت في مرحلة الاستقصاء.
وزاد الحميدي، أن دور الصندوق يتمركز حول تسهيل عقد اللقاءات، سواء للمحافظين أو اللجان الفنية للبنوك المركزية، بما يسهل عليهم الاطلاع على التجارب الدولية، كذلك يستطيع أن يقدم معونة فنية لكل دولة على حدة متى ما احتاجت.
وتطرق الحميدي إلى إمكانات البنوك المركزية في دول الخليج العربي بقوله: «إنها وصلت إلى مراحل متقدمة، وهذا يساعدها أكثر على الشمول المالي، من خلال تمكين كل فرد للوصول إلى القطاع المالي ولا يكون بعيداً عنه»، لافتاً إلى أن البنك المركزي السعودي لديه القدرات والكفاءات التي تضاهي ما وصلت إليه البنوك المركزية العالمية من حيث المرحلة التي وصلت لها العملات الرقمية.
وحول التنسيق مع المؤسسات الدولية، قال: «لدينا تنسيق وثيق مع المؤسسات الدولية، والصندوق العربي مقارنة بالمؤسسات الأخرى في المناطق المختلفة حول العالم، يُعد من أكثرها في الاستفادة والتنسيق والدعم، ومن ذلك البرامج التدريبية المشتركة مع هذه المؤسسات، كذلك بعض الورش التي ينفذها الصندوق العربي تكون بالتعاون مع المؤسسات الدولية، ومنها الصندوق الدولي».
من جانب آخر، تنعقد في لندن اليوم (الأربعاء)، القمة الاقتصادية العربية البريطانية الثانية 2022، تحت شعار «تطوير رؤية مشتركة»، بتنظيم من غرفة التجارة العربية البريطانية، وبمشاركة أكثر من 600 شخصية اقتصادية ومالية، إضافة إلى خبراء ورجال أعمال، حيث تهدف القمة إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المملكة المتحدة والدول العربية، في ظل التغيّر التكنولوجي والتغير المناخي لأولويات الأعمال، إضافة إلى بحث موضوع الطاقة المتجددة، وقطاعي التعليم والصحة، وثورة البنوك والتقنية المالية وتعزيز التعاون الرقمي.


مقالات ذات صلة

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

الاقتصاد «البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

توقع تقرير جديد لـ«البنك الدولي»، أن تواجه الشعوب في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شحّاً غير مسبوق في المياه، داعياً إلى سلسلة من الإصلاحات بشأن إدارة الموارد تتضمن إصلاحيات مؤسساتية، للتخفيف من حدة الضغوط المائية في المنطقة. وأشار التقرير الذي صدر بعنوان «اقتصاديات شح المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - حلول مؤسساتية»، إلى أنه، بنهاية العقد الحالي، ستنخفض كمية المياه المتاحة للفرد سنوياً عن الحد المطلق لشح المياه، البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً. ووفق التقديرات الواردة في التقرير، فإنه، بحلول عام 2050، ستكون هناك حاجة إلى 25 مليار متر مكعب إضافية من المياه سنوياً، لتل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد {النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

{النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في «صندوق النقد الدولي» جهاد أزعور، إن نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيتباطأ إلى 3.1 في المئة خلال 2023، من 5.3 في المئة خلال العام السابق. وأكد أزعور، في إفادة صحافية، أن النمو في الدول المصدرة للنفط بالمنطقة سيتباطأ إلى 3.1 في المائة أيضاً خلال 2023، من 5.7 في المائة خلال 2022، مع توقعات بأن يكون القطاع غير النفطي المحرك الرئيسي للنمو.

أحمد الغمراوي (القاهرة)
الاقتصاد الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

سجلت حالة الرصد الأولية ضغوطات تواجه موائد الإفطار الرمضانية في المنطقة العربية التي تواجه إشكالية بالغة في توفير السلع خلال شهر رمضان المبارك؛ حيث يرتفع الطلب على مجموعات سلع غذائية يبرز منها القمح واللحوم بأشكالها المختلفة، مقابل قدرة إنفاق محدودة. وساهم ضعف الإصلاحات وتقلبات العملات العربية في تقلص إمكانيات الإنفاق على المائدة العربية، يضيف إليها مسؤول تنمية عربي أن الظروف الحالية للأزمات الأمنية والسياسية في البلدان العربية فاقمت الموقف. - نقص المعروض ووفقا للتقديرات، يسجل شهر رمضان المبارك للعام الحالي تراجعا ملحوظا في الإنفاق من دولة لأخرى في الإقليم العربي مقارنة بمواسم ماضية، خاصة في

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

في وقت زرع فيه الإعلان عن إفلاس بنك سيليكون فالي الأميركي مخاوف في أوساط العملاء والمودعين والشركات التكنولوجية المقترضة والمودعة في البنك على المستوى الاقتصاد الأميركي، ربما يدفع ذلك إلى مزيد من التداعيات بمناطق أوسع في العالم. ولا تبدو المنطقة العربية بمنأى عن التداعيات، إذ أفصحت بنوك في الكويت عن انكشافات ضئيلة على إفلاس البنك الأميركي، إلا أن هناك تحرزاً من الإعلان في بقع كثيرة من قطاعات البنوك والمصارف ومؤسسات الاستثمار في العالم العربي. - اتساع الرقعة وتوقع مختصون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، اتساع رقعة تداعيات إفلاس البنك الأميركي وتأثيرها على بيئة الأعمال والقطاع المصرفي على مستوى العال

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

فتح زلزال تركيا وسوريا، الذي ضرب المنطقة خلال فبراير (شباط) الحالي، وخلّفَ نحو 44 ألف قتيل، ملف إعادة النظر في قطاع التشييد وإنشاءات المباني بالمنطقة، ومدى متانة المباني وقدرتها على مواجهة الكوارث الطبيعية كالزلازل والهزات الأرضية، وكذلك متابعة السلطات التشريعية للمقاولين والتزامهم بمتطلبات السلامة العامة وأكواد البناء والاشتراطات الهندسية، بالإضافة إلى مدى جاهزية البنية التحتية المقاومة للكوارث الطبيعية في المدن الكبرى والمزدحمة. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» على وجوب تشدد الدول والسلطات التشريعية في قطاع الإنشاءات، وعدم التهاون في الالتزام بأكواد التصميم الزلزالي، والتخطيط الجيد والمستمر لإدا

محمد المطيري (الرياض)

البنك المركزي الكوري الجنوبي يرفع الفائدة لأول مرة منذ 2023 لكبح التضخم والديون

يعبر المشاة أمام مقر بنك كوريا في سيول (أ.ف.ب)
يعبر المشاة أمام مقر بنك كوريا في سيول (أ.ف.ب)
TT

البنك المركزي الكوري الجنوبي يرفع الفائدة لأول مرة منذ 2023 لكبح التضخم والديون

يعبر المشاة أمام مقر بنك كوريا في سيول (أ.ف.ب)
يعبر المشاة أمام مقر بنك كوريا في سيول (أ.ف.ب)

رفع بنك كوريا المركزي، يوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في خطوة تستهدف تشديد السياسة النقدية للحد من التضخم الذي تفاقم بفعل الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط، إلى جانب كبح نمو ديون الأسر المرتفعة.

وقرر البنك، عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس من 2.5 في المائة إلى 2.75 في المائة، في أول زيادة منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وكان البنك قد أبقى أسعار الفائدة مستقرة أو خفضها خلال السنوات الأخيرة، رغم المخاوف المتعلقة بارتفاع ديون الأسر وأسعار العقارات، مفضلاً دعم الاقتصاد المعتمد على التجارة في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية والرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

لكن صناع السياسة النقدية يرون الآن أن تحسن أداء الاقتصاد يتيح المجال لزيادة تكلفة الاقتراض، مدعوماً بقوة صادرات أشباه الموصلات التي استفادت من الطفرة العالمية في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

ورفعت الحكومة الكورية الجنوبية، يوم الثلاثاء، توقعاتها لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 إلى 3 في المائة، وهو أعلى معدل نمو سنوي متوقع منذ عام 2021.

وتجاوز تضخم أسعار المستهلك 3 في المائة خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، متخطياً مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إضافة إلى ضعف الوون الكوري، الذي يعزوه محللون إلى اعتماد البلاد على واردات الطاقة وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

كما تتزايد المخاوف بشأن ارتفاع ديون الأسر، في ظل صعود أسعار العقارات في سيول والمناطق الحضرية المحيطة بها، إلى جانب المكاسب القوية التي حققتها أسهم شركات التكنولوجيا، والتي شجعت على زيادة الاقتراض.

ورغم النمو المدفوع بصناعة الرقائق الإلكترونية، لا يزال سوق العمل يعاني من الضعف، ولا سيما في قطاع التصنيع وقطاعات مثل الكيماويات والطاقة، التي تأثرت بالاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وقال محافظ بنك كوريا، شين هيون سونغ، إن جميع أعضاء لجنة السياسة النقدية السبعة أيدوا قرار رفع الفائدة، معتبراً أنه ضروري في ضوء تطورات «النمو الاقتصادي، وأسعار المستهلكين، والاستقرار المالي».

وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «من المتوقع أن يبقى التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة طويلة، كما أن المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي لا تزال قائمة»، في إشارة إلى ارتفاع أسعار العقارات، وزيادة ديون الأسر، وتقلبات سوق العملات.

وأوضح أن هناك حاجة إلى مواصلة رفع تكلفة الاقتراض، مشيراً إلى أن «توقيت وحجم أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة سيعتمدان على البيانات الاقتصادية المقبلة»، مع التقليل من المخاوف بشأن احتمال تعارض سياسة البنك مع خطط الحكومة لزيادة الإنفاق دعماً للاقتصاد.

وكان قرار رفع الفائدة متوقعاً على نطاق واسع، بعدما أشار المحافظ في اجتماع السياسة النقدية خلال مايو (أيار) إلى أن الوقت بات يقترب لاتخاذ خطوة «مناسبة» لرفع أسعار الفائدة.


الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بنحو 8 % مع موجة بيع لأسهم الرقائق

متداولة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» ومؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)
متداولة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» ومؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بنحو 8 % مع موجة بيع لأسهم الرقائق

متداولة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» ومؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)
متداولة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» ومؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 8 في المائة خلال تعاملات الخميس، متأثرة بموجة بيع جديدة لأسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية، في حين استقر الوون قرب أعلى مستوياته في شهرين بعدما رفع بنك كوريا المركزي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام، مع إشارته إلى مزيد من التشديد النقدي.

وهبط المؤشر القياسي «كوسبي» بما يصل إلى 7.6 في المائة مسجلاً 6730.87 نقطة، ليمحو مكاسب الجلسة السابقة، فيما دفعت الخسائر الحادة إلى تفعيل آلية «سايدكار» لتعليق بعض التداولات مؤقتاً في مؤشري «كوسبي» و«كوسداك».

ورفع بنك كوريا سعر اتفاقيات إعادة الشراء لأجل سبعة أيام بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.75 في المائة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات جميع الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، باستثناء اقتصادي واحد.

وقالت محللة الأسواق في شركة «فانتج ماركتس»، هيبي تشين: «يعكس قرار رفع الفائدة تراجع قدرة البنك المركزي على الانتظار، في ظل تصاعد مخاطر التضخم والضغوط على الوون».

وأضافت: «مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، وتهديد ضعف العملة بزيادة التضخم المستورد، أصبحت كلفة تأجيل التحرك أعلى».

وجاء ارتفاع أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي عقب موجة جديدة من الضربات الأميركية على أهداف عسكرية إيرانية، ما عزز المخاوف من ضغوط تضخمية إضافية.

ويهدف أول رفع للفائدة منذ يناير (كانون الثاني) 2023 إلى دعم الوون الذي تعرض لضغوط، واحتواء الضغوط التضخمية الناتجة عن النمو القوي في رابع أكبر اقتصاد آسيوي.

واستقر الوون قرب أعلى مستوى له منذ منتصف مايو (أيار) عند 1485.3 وون للدولار، مرتفعاً بنحو 4.7 في المائة خلال يوليو (تموز)، بدعم من توجه البنك المركزي نحو تشديد السياسة النقدية، لكنه لا يزال منخفضاً بأكثر من 3 في المائة منذ بداية العام.

وفي سوق الأسهم، هبط سهم «إس كيه هاينكس» بأكثر من 12 في المائة، بينما تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنحو 10 في المائة. وتشكل الشركتان معاً أكثر من نصف الوزن النسبي لمؤشر «كوسبي».

وقال كبير استراتيجيي الأسواق المالية في منصة «إكسنس»، إنكي تشو، إن صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم منفردة، ولا سيما «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس»، أصبحت مصدراً رئيسياً لتقلبات السوق، إذ تؤدي عمليات الشراء والبيع الإجبارية إلى تضخيم تحركات الأسهم والمؤشر.

وأضاف: «بالنسبة للمستثمرين الأفراد الذين يحتفظون بهذه المنتجات، فإن المخاطر غير متوازنة، إذ تسرّع الرافعة المالية الخسائر عند الهبوط بوتيرة أكبر بكثير من تسريع المكاسب في سوق شديدة التقلب».

من جانبه، أعلن رئيس هيئة الخدمات المالية في كوريا الجنوبية أن الهيئة ستكشف قريباً عن إجراءات جديدة لتنظيم صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم منفردة، بهدف تعزيز استقرار سوق الأسهم.

ورغم التراجعات الأخيرة، لا يزال مؤشر «كوسبي» مرتفعاً بأكثر من 62 في المائة منذ بداية العام، ليظل من بين أفضل مؤشرات الأسهم أداءً على مستوى العالم.

وبحلول الساعة 03:17 بتوقيت غرينتش، ارتفعت أسهم 350 شركة من أصل 909 شركات جرى تداولها، مقابل تراجع 524 سهماً، فيما سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بلغت 1.162 تريليون وون (نحو 783 مليون دولار).


الذهب يتراجع مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط

تُجهز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
تُجهز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط

تُجهز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)
تُجهز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الخميس، مع استمرار تصاعد المواجهة في الشرق الأوسط، ما بدد التفاؤل الأخير بشأن انحسار التضخم، وأثار مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.6 في المائة إلى 4034.42 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 03:49 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم أغسطس (آب) 0.3 في المائة إلى 4039.90 دولار للأوقية.

وقال كبير محللي الأبحاث في شركة «إندوس إند سيكيوريتيز»، جيغار تريفيدي: «يتراجع الذهب مع استمرار تصاعد الهجمات في الشرق الأوسط، التي دفعت أسعار النفط إلى ارتفاعات قوية هذا الأسبوع، مما يبقي المخاوف بشأن التضخم قائمة».

وأضاف أن أسعار النفط واصلت مكاسبها للجلسة الرابعة على التوالي بعدما شنت الولايات المتحدة موجتين من الضربات على الدفاعات الساحلية الإيرانية ومواقع الصواريخ، عقب إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وأشار إلى أن إيران ردت باستهداف مواقع عسكرية أميركية في دول مجاورة، في إطار ما وصفته بـ«حرب وجودية» مع الولايات المتحدة.

وقال تريفيدي: «بيانات التضخم لشهر يونيو (حزيران) لم تعكس تأثير أحدث تصعيد في الصراع الأميركي - الإيراني، إذ إن الهدنة المؤقتة التي جرى التوصل إليها الشهر الماضي انهارت عملياً».

وأظهرت البيانات أن تضخم أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة تباطأ خلال يونيو، مدفوعاً بانخفاض تكاليف منتجات الطاقة، مما عزز المؤشرات على انحسار التضخم قبل موجة التصعيد الأخيرة في الشرق الأوسط.

إلا أن هذا التباطؤ لم يكن كافياً لإقناع الأسواق المالية باستبعاد رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

ولا يزال المتعاملون يسعرون احتمالاً بنحو 73 في المائة لرفع أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لبيانات أداة «سي إم إي فيد ووتش».

وقالت محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، الأربعاء، إنها «مستعدة للتحرك» إذا لم يبدأ التضخم في التباطؤ قريباً، فيما أكد رئيس المجلس، كيفين وارش، عزمه على خفض التضخم، من دون إعطاء أي مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية.

ويترقب المستثمرون في وقت لاحق اليوم تصريحات كل من رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، ونائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فيليب جيفرسون، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن توجهات أسعار الفائدة.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 1.1 في المائة إلى 57.14 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين 0.6 في المائة إلى 1664 دولاراً، بينما تراجع البلاديوم 0.3 في المائة إلى 1309.86 دولار للأوقية.