نابلس... هل تصبح «جبل النار» مركز الحركات المسلحة في الضفة الغربية؟

جغرافية المدينة ووضعها الاقتصادي يضعانها في الواجهة

عناصر فلسطينية مسلحة في نابلس (أ.ف.ب)
عناصر فلسطينية مسلحة في نابلس (أ.ف.ب)
TT

نابلس... هل تصبح «جبل النار» مركز الحركات المسلحة في الضفة الغربية؟

عناصر فلسطينية مسلحة في نابلس (أ.ف.ب)
عناصر فلسطينية مسلحة في نابلس (أ.ف.ب)

جدّد نشوء حركات مسلحة فلسطينية جديدة، أبرزها مجموعة «عرين الأسود»، في مدينة نابلس، خلال الأشهر الماضية، التساؤلات حول الدوافع التي أعادت المدينة إلى الواجهة من جديد، ومستقبل هذه المجموعات الشبابية، المولودة خارج رحم السلطة أو التنظيمات السياسية، في مواجهاتها مع الاحتلال الإسرائيلي.
ولعبت المدينة، التي تُعد أكبر مركز حضري في الضفة الغربية، أدواراً تاريخية في حركات مواجهة سلطات الاحتلال التي تناوبت على البلاد، حتى سميت بمدينة «جبل النار»، بسبب دفاع سكانها ضد جنود الحملة الفرنسية لاحتلال الشام.
أحمد جميل عزام، المستشار السياسي السابق لرئيس الوزراء الفلسطيني، يبرر ظاهرة احتضان المدينة «لحركات المقاومة الجديدة»، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إلى عدة عوامل، أبرزها التنشئة السياسية للجيل الجديد، إضافة إلى إحاطة المدينة بالمستوطنات الإسرائيلية من كل الجهات، ووقوع استفزازات يومية، وصدامات مع المستوطنين والجيش الإسرائيلي بشكل دائم.
عامل آخر ساهم في لجوء الحركات الجديدة إلى نابلس، يرتبط بوضعها المالي «الجيد»، ورواج النشاط الاقتصادي فيها مقارنة بغيرها من المناطق الأخرى، ما ساعد هذه المجموعات الشبابية على تمويل شرائها السلاح، بحسب عزام، الذي يشير إلى أن الظاهرة الحالية من بروز تشكيلات مسلحة صغيرة الحجم نسبياً، واسعة الأثر، بدأت في جنين شمال الضفة الغربية، وشمال نابلس، ثم انتقلت إلى نابلس
أضاف عزام، الذي يعمل حالياً أستاذاً للدراسات الدولية في جامعة قطر، أن اكتفاء قوات الأمن الفلسطينية بالرفض السياسي والقانوني، وعدم الدخول في مواجهة عسكرية مع الجيش الإسرائيلي، خلال اقتحام قواته لمناطق السلطة، بالمخالفة لتعهدات اتفاقية أوسلو، مهّد الطريق للشباب للدفاع عن الذات والانتهاكات الإسرائيلية.

جغرافية المدينة

إلى جانب العوامل السياسية والاقتصادية، ساعدت جغرافية المدينة، وتصاميم شوارع البلدة القديمة، الحركات المسلحة على التمركز في أحيائها السكنية، التي يمكن الوصول إليها بطرق غير مكشوفة، من جانب السلطات الإسرائيلية.
وقال عبد الرحمن كتانة، أستاذ الهندسة المعمارية بجامعة بيرزيت الفلسطينية، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إن النسيج العمراني والاجتماعي يعملان بشكل متكامل لتوفير حاضنة للحركات المسلحة؛ حيث تساعد الخصائص العمرانية الكثيرة في البلدة القديمة، من وجود محلات تجارية، ومصادر للمياه، وعيادات الإسعاف الأولي، وغيرها من المرافق العامة، في مسافة قصيرة، على تمركز الحركات الجديدة في بناياتها، ومساعدتها للوصول إليها بطرق غير مكشوفة.
أدرك كتانة، المولود في نابلس، هذه الخصائص العمرانية، من واقع سنوات طفولته وصباه التي عاشها في نابلس، إلى جانب دراساته في بحث الدكتوراة الخاص به، الذي حمل عنوان «الصمود والاستدامة الحضرية في نابلس»، والتي حصل عليها من جامعة لوفان البلجيكية.
أضاف أن «النسيج العمراني المتضام صعّب على المحتل الدخول إلى البلدة القديمة بسهولة، والأمر الثاني هو النسيج الاجتماعي المتماسك والمفتخر بالثورة وحضانتها. فالمجتمع يحتضن «المقاومة»، وهو ما يسهل على المقاومين كثيراً من حاجيات المواجهة مثل توفير المخابئ، إيجاد طرق الهرب والكر والفر، توفير حاجيات أساسية من طعام وماء وغيره، فبالتالي النسيج الاجتماعي هو عنصر أساسي في المعركة ولذلك تحاول قوات الاحتلال إضعافه بشكل مستمر».
يتفق عبد الجواد عُمر، المحاضر في جامعة بيرزيت، مع دور جغرافية المدينة، والسياسات العمرانية لنابلس، في تسهيل وجود الحركات المسلحة.
وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن انبعاث «المقاومة المنظمة» له عدة أسباب مترابطة ومتطابقة، منها أن فيه جيلاً جديداً يصعد، ويريد تجريب الحركة النضالية، وخوض معركته العسكرية بدون تأثير من النخب الحاكمة في الضفة الغربية، متمرداً على النخب المشغولة في اقتتال داخلي سياسي بالضفة الغربية.
وأضاف أن الخصائص العمرانية من ضيق الشوارع، وتلاصق البيوت، في البلدة القديمة، أتاحت حماية للمواجهة المنظمة شبه العلنية، ونقطة ارتكاز في استراتيجيتها الدفاعية، مشيراً إلى احتضان البلدة القديمة لشرائح اجتماعية من الطبقات العاملة والمتوسطة، وهي الأكثر قابلية كطبقة اجتماعية لخوض مسار نضالي جديد في الزمن الحالي.
ويشير عُمر إلى دور إسرائيل نفسه في إذكاء نار المواجهات، في الضفة الغربية، إذ أن نابلس الواقعة بين جبلين، محاطة بالمستوطنات الآيديولوجية اليمينية، التي تشكل رأس حرب للمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، التي مارس سكانها أعمال عنف كثيرة في نابلس.
«إلى أين ستصل الظاهرة؟»، يجيب عن هذا السؤال عزام، الأكاديمي الفلسطيني، قائلاً: «على الأغلب ستتجدد هذه المجموعات، ولو بأسماء أخرى، وبتطور نوعي آخر، ما دام الجانب الإسرائيلي يتوسع في الاحتلال، ويرفض أي حل سياسي».


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مستوطنون يجبرون فلسطينيين على إعادة دفن جثمان والدهم في الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يجبرون فلسطينيين على إعادة دفن جثمان والدهم في الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال أفراد من عائلة فلسطينية إن مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة أجبروهم على إخراج جثمان والدهم من قبره الذي حُفر حديثاً في قريتهم، بالقرب من مستوطنة أعادت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تأسيسها.

وتوفي حسين العصاعصة (80 عاماً)، الجمعة، لأسباب طبيعية، وقال ابنه محمد إنه دفن في مقبرة قرية العصاعصة قرب جنين، بعد الحصول على جميع التصاريح اللازمة من الجيش الإسرائيلي، الذي حضرت قواته إلى الموقع حينها.

لكن بعد وقت قصير من تشييع الجثمان، استدعى بعض القرويين العائلة وأخبروهم بأن مستوطنين عند القبر ويأمرون بنبشه.

جنديان إسرائيليان يشاركان في حراسة جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)

وقال محمد: «قالوا إلا تشيلوا الجثمان من القبر... المستوطنين... قالوا لهم يعني ما في جدوى على الفاضي إلا تشيلوا الميت من قبره من هنا هاي الأرض تابعة للمستوطنة وممنوع تدفنوا فيها... قول لنا لهم بيصيرش يعني هاي أرض إحنا يعني الأرض مقبرة للبلد إلها يعني عشرات السنين».

وذكر محمد أن المستوطنين هددوا بنبش القبر بجرافة، لذا قرر أفراد العائلة إخراج جثمان والدهم بأنفسهم.

وأوضح محمد: «فلما توجهنا للمقبرة، جوا لقيناهم صاروا نابشين القبر، واصلين تقريبا للحْد... حاولنا كل المحاولة دون جدوى، على الفاضي. آخر إشي وصلنا لموصول مسدود، راح أخوي والشباب الموجودين قالوا لهم بس بفوتوا عشرة يعني. وروحنا، بحشنا طبعا. كملنا بحش... وشلنا جثمان والدي ورجعناها ثاني مرة وأعدنا دفنه ثاني مرة».

بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأظهر مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي مستوطنين يراقبون أشخاصاً يحفرون في أرض منحدرة، قبل أن يحملوا ما يبدو أنه جثمان، فيما تسير قوات إسرائيلية خلفهم. وتحققت «رويترز» من أن الموقع هو العصاعصة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الجنازة أُقيمت بالتنسيق معه، وإنه لم يصدر تعليمات للأسرة بإعادة دفن والدهم. وأوضح أنه أرسل جنوداً إلى الموقع عقب بلاغ عن وقوع مواجهة مع مستوطنين كانوا «يحفرون في المنطقة».

وأضاف: «صادر الجنود أدوات الحفر من المدنيين الإسرائيليين وبقوا في الموقع لمنع مزيد من الاحتكاك». وتابع أنه يدين الأعمال التي تنتهك «كرامة الأحياء والأموات».

ونددت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالواقعة.

وقال أجيت سونجاي، مدير مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة: «هذا أمر مروع ويجسد تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، وهو ما نراه يتجلى في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولا يسلم منه أحد، حياً كان أو ميتاً».

ولم تتمكن «رويترز» من الوصول إلى مستوطنين من مستوطنة صانور القريبة للتعليق.

وكانت صانور واحدة من 19 مستوطنة جرى إخلاؤها بموجب خطة الانسحاب الإسرائيلية لعام 2005، والتي شملت أيضاً انسحاب المستوطنين والقوات من غزة.

وتقول منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية، التي تراقب النشاط الاستيطاني، إن حكومة نتنياهو وافقت على إعادة تأسيس صانور قبل عام، وإن البناء يتم بوتيرة سريعة.

وتعد الضفة الغربية من بين الأراضي التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولة مستقلة عليها. بينما تستند إسرائيل إلى روابط تاريخية وتوراتية بالأرض، فضلاً عن احتياجاتها الأمنية.

وتواصل حكومة نتنياهو، التي تعارض بشدة إقامة دولة فلسطينية، تسريع وتيرة بناء المستوطنات، في حين أثار تصاعد الهجمات التي ينفذها مستوطنون على فلسطينيين قلقاً دولياً.

وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية، التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967، غير شرعية، وهو رأي تعارضه إسرائيل.


تدمير إسرائيل منزلاً بغزة يعيد مشاهد ليالي الحرب الصعبة

فلسطينية تبكي وسط دمار مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مخيم الشاطئ بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي وسط دمار مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مخيم الشاطئ بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

تدمير إسرائيل منزلاً بغزة يعيد مشاهد ليالي الحرب الصعبة

فلسطينية تبكي وسط دمار مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مخيم الشاطئ بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي وسط دمار مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مخيم الشاطئ بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

عاش سكان قطاع غزة لحظات عصيبة بعد إصدار إسرائيل أوامر إخلاء لمنزلين في منطقتين مختلفتين، قبل أن تدمر أحدهما، بينما عزفت عن استهداف الآخر لأسباب لم تتضح، في أول إجراء من نوعه يُتخذ منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وأعاد مشهد خروج السكان من منازلهم وإخلائها وهم في حالة من الهلع والخوف الشديدين، وذلك في ساعات المساء المتأخر من ليل الجمعة – السبت، مشاهد مماثلة شكلت حالة من التوتر غير المسبوق الذي عاشه سكان قطاع غزة خلال الحرب التي استمرت عامين.

وعند نحو الساعة العاشرة من مساء الجمعة، تلقى 3 مواطنين اتصالات من ضباط جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، يطالبون بإخلاء منازلهم في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، تمهيداً لقصف منزل أحد جيرانهم، الأمر الذي أدى لحالة من الهلع الشديد وسط تضارب الأنباء فيما إذا كان ذلك مجرد اتصال من مجهولين أم أنه حقيقي، الأمر الذي دفع في النهاية السكان للإخلاء بمن فيهم صاحب البيت الذي فوجئ بذلك.

يقول محمد أبو فول، أحد جيران صاحب المنزل الذي يعود للغزي أحمد الأضم، إنه وعائلته خرجوا من المنزل مسرعين، ولم يحملوا سوى بعض الوثائق، وانتظروا في الشارع أكثر من ساعة حتى تعرض المنزل المستهدف لصاروخ من طائرة مسيرة، قبل أن تقوم طائرة حربية بتدميره بالكامل.

فلسطينيون يعاينون الدمار في المنزل الذي دمرته إسرائيل في مخيم الشاطئ للاجئين السبت (أ.ب)

ويوضح أبو فول لـ«الشرق الأوسط» أن المنطقة عبارة عن مربع سكني مكتظ بالسكان والمنازل التي يقطن فيها الآلاف من المواطنين من أصحابها وأقاربهم النازحين من مناطق أخرى، مشيراً إلى أن الدمار كان هائلاً.

ووصف أبو فول تلك اللحظات بأنها كانت صعبة جداً على عائلته المكونة من 9 أفراد، بينهم 3 أطفال، مشيراً إلى أن حالة من الخوف سيطرت على جميع السكان الذين تضررت منازلهم كلها والتي يقارب عددها أكثر من 15، جميعها ملاصقة لبعضها البعض.

واضطرت عائلات تضررت منازلها للمبيت في منازل عائلات أخرى ومراكز إيواء مؤقتاً لحين إحصاء الأضرار التي لحقت بمنازلهم، بعدما قضت تلك العائلات أوقاتها في الشارع وسط ظروف قاسية بعد تشريدهم قسراً.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية أن المنزل يعود لناشط في حركة «الجهاد الإسلامي»، ويعمل تاجراً بسيطاً في الأسلحة والعتاد العسكري إلى جانب معدات أخرى بهدف التجارة والتربح وليس لأغراض تتعلق بالعمل المسلح ضد إسرائيل.

وبعد نحو ساعة، ورد اتصال جديد يطالب بإخلاء منزل في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، يعود للغزي محمود أبو العطا، شقيق القيادي في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، بهاء أبو العطا، الذي كانت إسرائيل قد اغتالته عام 2019.

واضطرت عشرات العوائل لإخلاء منازلها لساعات طويلة وهي في العراء، وبعضها لجأ لمراكز إيواء في مدارس قريبة لحين قصف المنزل، الذي لم يتعرض لأي هجوم إسرائيلي بشكل مفاجئ، قبل أن تبلغ منظمات دولية بتوقيف النشاط بدون معرفة الأسباب.

وتقدر مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من هذه الخطوة الإسرائيلية، كشف فيما إذا كان في المنزل أحد المطلوبين لها وتحديداً شقيق أبو العطا الذي تلاحقه إسرائيل منذ بداية الحرب ولم تنجح في اغتياله، حتى خلال مدة وقف إطلاق النار وآخرها منذ أسابيع.

ويقول الشاب إبراهيم المنسي، من سكان محيط المنزل الذي كان مهدداً بالقصف، إنه وأفراد عائلته عاشوا 3 ساعات من الرعب خوفاً من أن يتضرر منزلهم المتضرر بالأساس جزئياً؛ ما يؤدي لفقدانهم إياه بعد أن تركوا كل شيء بداخله، ولم يأخذوا معهم سوى هواتفهم النقالة وأوراقهم الرسمية الثبوتية، وبعض المال لديهم.

فلسطيني يجلس داخل مبنى متضرر غداة غارة إسرائيلية على مخيم الشاطئ بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وأدت هذه الأحداث، التي لم يشهد قطاع غزة لها مثيلاً منذ توقف الحرب بشكل جزئي، في ظل استمرار الخروقات، إلى حالة من الشعور بالخوف من إمكانية عودة إسرائيل لهذه السياسة الخطيرة التي قد تشكل خطراً بهدف تدمير ما تبقى من منازل في القطاع الذي يشهد أكبر حالة دمار له منذ عقود طويلة.

وقال المنسي لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد هناك مراكز إيواء أو منازل تؤوي من سيتم تشريدهم بفعل هذه السياسة التي في حال اتبعتها إسرائيل فستكون وبالاً على حياة الغزيين».

ولم يستبعد مراقبون أن تلجأ إسرائيل لتنفيذ عمليات مماثلة خلال الأيام المقبلة، بهدف الضغط على حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية لتسليم سلاحها، ضمن خطة ممنهجة اتبعتها سابقاً خلال الحرب وفي حروب سابقة لانتزاع مواقف جديدة من الفصائل التي تتشبث بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية، بينما تصر حكومة بنيامين نتنياهو للحصول على وثيقة موقعة من الفصائل تلتزم فيها بنزع سلاحها قبل التقدم بأي خطوات، وتربط إعمار القطاع بذلك.

وقال المحلل السياسي مصطفى إبراهيم، يبدو أن إسرائيل ستدخلنا في مرحلة جديدة، وهي مزيد من الضغط، بداية من توسيع الخط الأصفر، وتكثيف الاغتيالات، واليوم قصف البيوت بذريعة ضرب البنية التحتية، والأهم ضرب السلم المجتمعي من خلال العصابات داخل الأماكن السكنية.


سلام يلتقي الشرع في دمشق لمعالجة القضايا العالقة مع لبنان

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

سلام يلتقي الشرع في دمشق لمعالجة القضايا العالقة مع لبنان

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بعد لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، السبت، أن البلدين أحرزا تقدماً كبيراً في معالجة القضايا العالقة بينهما، وانه بحث مع الشرع متابعة تنفيذ الاتفاقية حول السجناء، والتشدد في ضبط الحدود ومنع التهريب، إلى جانب ملف اللاجئين السوريين إلى لبنان.

واستقبل الرئيس أحمد الشرع، السبت، سلام في قصر الشعب بدمشق، بحضور وفدَين وزاريَّين من البلدين.

وأفادت وكالة «سانا» الرسمية السورية، بأنه خلال اللقاء «جرى بحث سُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري، بما يخدم المصالح المشتركة، وتعزيز التنسيق الأمني لدعم الاستقرار ومواجهة التحديات، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

سلام

وقال سلام في مطار دمشق الدولي بعد اختتام زيارته دمشق: «سعدت، والوفد الحكومي المُرافق، بزيارة سوريا العزيزة واللقاء بفخامة الرئيس أحمد الشرع الذي استقبلنا أيضاً في اجتماع موسّع ضمّ أعضاء الوفد اللبناني ونظراءهم السوريين، بعد محادثاتهم الثنائية»، موضحاً: «زرنا دمشق لمواصلة التشاور والعمل على تعزيز العلاقات اللبنانية - السورية على الصُعد كافة، وهي علاقات مبنية على الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين وعلى المصالح المشتركة».

الشرع يستقبل سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وأكد سلام: «أحرزنا تقدماً كبيراً في معالجة قضايانا المشتركة، لا سيما ما كان عالقاً منها، وذلك بروح طيّبة وحرص على التعاون بلا تحفّظ ولا تردّد. وإنني على ثقة بأن نتائجها الملموسة ستظهر قريباً».

وأضاف: «جاءت زيارتنا اليوم ليس فقط لمتابعة ما بدأناه منذ عام وأكثر، بل لإطلاق مبادرات جديدة في العمل المشترك وللتأكيد، مرّة أخرى، على أهميّة العلاقة بين الدولتين في كل المجالات وعلى مستوى المؤسسات الرسمية المعنية جميعها»، مضيفاً: «نحن ندرك تمام الإدراك أن تمتين العلاقة من دولة إلى دولة يفتح الباب واسعاً أمام التفاعل والتشارك بين القوى الحيّة في البلدين، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية».

وأشار رئيس الحكومة اللبنانية إلى «إننا بحثنا في التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان وسوريا في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة على أكثر من صعيد واتفقنا على اهمية استمرار التشاور بشأنها لما فيه مصلحة البلدين»، مضيفاً: «بحثنا أيضاً خلال هذه الزيارة متابعة تنفيذ الاتفاقية الموقّعة بين البلدين حول نقل السجناء المحكومين من السجون اللبنانية إلى سوريا، وتداولنا في مواصلة العمل من أجل معالجة قضية الموقوفين السوريين، وكشف مصير المفقودين والمخفيّين قسراً في كلا البلدين. وأكدنا ضرورة التشدد في ضبط الحدود السورية - اللبنانية ومنع التهريب بكل أشكاله، فضلاً عن المسائل المتعلّقة بالمعابر وتيسير حركة العابرين والبضائع».

وتوقف الطرفان عند «ضرورة استمرار الحوار والتعاون في تسهيل العودة الآمنة الكريمة للنازحين السوريين إلى ديارهم وتنظيم العمالة السورية مع لبنان».

النقل البري

وقال سلام: «تباحثنا على نحو تفصيلي في قضايا النقل البرّي والشاحنات، والنقل المشترك وسيارات الأجرة، والربط السككي بين سوريا ولبنان، والمعابر الحدودية والجسور، وتدارسنا بصورة خاصة الاحتياجات الملحّة، لجهة تشغيل الجسور الحدودية وتنظيم الحركة عليها، وسُبل تلبيتها دون إبطاء. كما تابعنا مناقشة المعالجات الضرورية لمشكلات التفتيش والمعاينة على الحدود وغيرها مما تسبّبت بها بعض التدابير والإجراءات المتعلّقة بالقيود على انتقال البضائع بين البلدين. وشدّدنا على أهمية رفع العوائق أمام كل ما يُلحق الضرر بمصالح الطرفين».

جانب من لقاء الشرع وسلام الذي ضم وزراء لبنانيين وسوريين (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وبحث المسؤولون اللبنانيون والسوريون أيضاً في قضية الرسوم المفروضة على الصادرات ورسوم الترانزيت. وقال سلام: «تمّ الاتفاق على تعزيز التعاون في مجالات المواصفات والمعايير الفنية والفحوصات المخبرية، واتفقنا أيضاً على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية، بما في ذلك التجارة التفضيلية بين البلدين وتشجيع الاستثمارات. واستقرّ الرأي على الإسراع في إطلاق مجلس أعمال لبناني - سوري مشترك على أن يُعقد اجتماع له في دمشق خلال الأسابيع المقبلة».

وتناولت المباحثات اللبنانية - السورية تفعيل وتحسين سبل الربط الكهربائي لتسهيل استجرار لبنان الكهرباء من سوريا وعبرها، وإبرام اتفاقية عبور غاز طبيعي، والسعي إلى تحقيق ذلك في أقرب فرصة ممكنة، حسبما قال سلام. وقال: «ننشئ لجاناً فنية مشتركة ونكثف التواصل على المستوى الوزاري».

وتشهد العلاقات السورية - اللبنانية مرحلة جديدة من التعاون وإعادة التأسيس، تميزت بزيارات رسمية متبادلة رفيعة المستوى، بهدف تعزيز مسار العلاقات الأخوية القائمة على الاحترام المتبادل لسيادة البلدين، وتفعيل التعاون المشترك في عديد من الملفات الحيوية والقضايا المشتركة التي تهم البلدين.

الشرع يستقبل سلام في القصر الرئاسي في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended