داليا البحيري لـ «الشرق الأوسط»: غبت عن السينما بإرادتي

قالت إن مسرحية «سيدتي الجميلة جداً» ليست تكراراً لعرض المهندس وشويكار

فادي أبي سمرا وإيمان مصباحي وخيري بشارة ومحمد قبلاوي وداليا البحيري أعضاء لجنة تحكيم مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي
فادي أبي سمرا وإيمان مصباحي وخيري بشارة ومحمد قبلاوي وداليا البحيري أعضاء لجنة تحكيم مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي
TT

داليا البحيري لـ «الشرق الأوسط»: غبت عن السينما بإرادتي

فادي أبي سمرا وإيمان مصباحي وخيري بشارة ومحمد قبلاوي وداليا البحيري أعضاء لجنة تحكيم مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي
فادي أبي سمرا وإيمان مصباحي وخيري بشارة ومحمد قبلاوي وداليا البحيري أعضاء لجنة تحكيم مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي

قالت الفنانة المصرية داليا البحيري إن مسرحية «سيدتي الجميلة جداً» التي تستعد لتقديمها بالمسرح القومي خلال الموسم الشتوي، ظلت حُلماً منذ قراءتها للنص الأصلي في طفولتها، مشيرة في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن العرض الجديد يختلف عن المسرحية التي قدمها الثنائي «فؤاد المهندس وشويكار»، وعبرت داليا عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم مهرجان «الدار البيضاء للفيلم العربي الطويل»، كما نوهت عن تطلعها لتقديم جزء خامس من المسلسل الكوميدي «زوجة مفروسة أوي»، مؤكدة أنها غابت عن السينما... وإلى نص الحوار:
> كيف تقيمين مشاركتك بلجنة تحكيم مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي أخيراً؟
- هذه هي المرة الأولى التي أحضر فيها هذا المهرجان بدعوة من فاطمة النوالي مدير المهرجان، وهي شخصية جديرة بالاحترام تتعامل مع مهمتها بحب شديد، وأنا من محبي السينما المغربية، وسعدت كثيراً بهذه المشاركة التي لا تعد التجربة الأولى لي في مجال التحكيم بل ربما المرة العاشرة، فقد شاركت في لجان تحكيم مهرجان القاهرة السينمائي مرتين، وفي دمشق قبل توقفه، وفي «سلا» بالمغرب، والرباط لسينما المؤلف، وأسوان لأفلام المرأة.

داليا البحيري تتوسط إيمان مصباحي ومحمد قبلاوي وخيري بشارة

> كممثلة كيف استفدت من مشاركاتك تلك؟
- أرى أنها استفادة على كل الأصعدة، حيث أشاهد أفلاماً غير تجارية، لا يتاح مشاهدتها سوى في المهرجانات، وأتعرف على مواهب شابة في كل المجالات، وعلى شخصيات سينمائية قد لا ألتقيها سوى في المهرجانات، وفي الدار البيضاء تعرفت بشكل أكبر على المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، ومحمد القبلاوي رئيس مهرجان مالمو، وأتذكر أنني لم ألتقِ خيري بشارة منذ سنوات رغم أنني قدمت معه واحداً من أهم أعمالي «ريش نعام»، كما أستفيد على الصعيد الفني والإنساني مما يفتح أمامي آفاقاً جديدة.
> وهل يوجد في رأيك مواصفات محددة للفيلم الجيد؟
- الفيلم الجيد لا يختلف عليه أحد، وقد توافقنا كلجنة تحكيم على الأفلام الفائزة، وأولها الفيلم الأردني «فرحة» الفائز كأفضل فيلم لأنه يطرح قضية إنسانية بشكل صادق مسّتنا جميعاً مع تمثيل رائع وتصوير بديع، والفيلم الجيد لا بد أن يقدم بلغة سينمائية عالية ترتكز على الصورة والأداء أكثر من الحوار، لذلك فإن الفيلم يجب أن يكون متماسكاً ويجذب المشاهد من البداية للنهاية.
> قدمت بطولات سينمائية ناجحة على غرار «السفارة في العمارة»، «محامي خلع»، «حريم كريم» فلماذا غبت عن السينما في الآونة الأخيرة؟
- لأنني أحترم الجمهور ونفسي، وتاريخي الفني الصغير، الذي قدمت فيه حتى الآن 12 فيلماً، ولا أنوي عمل أفلام تقلل من قدري، ولا من احترام الجمهور لي، فقد عُرضت علي أفلام في الفترة الأخيرة شبيهة بأفلام المقاولات التي انتشرت فترة الثمانينات، ولم أعتد تقديم أعمال بمنطق التواجد، أو لأجني من ورائها أموالاً فقط، ولكن لكي تضيف لرصيدي الفني وأظل فخورة بما قدمته، البعض لا يفرق معه ذلك، والبعض يقبلها لضرورات الحياة، والحمد لله على نعمة استطاعة أن أقول لا.
> بدأت بروفات مسرحية «سيدتي الجميلة جداً» التي ستقدمينها على المسرح القومي... فماذا يمثل لك هذا العرض؟
- سعادتي كبيرة للغاية بأن أقف على خشبة المسرح القومي، وهو أمر سيظل في تاريخي كممثلة، بالنسبة للمسرحية فقد أحببتها منذ صغري، كان لدينا في مكتبة أبي النص المسرحي «بيجماليون» الذي كتبه برنارد شو، وبعدما أصبحت ممثلة كنت أتمنى تقديمها، وبالصدفة عرضها علي المخرج محسن رزق، الذي أعدها مسرحياً أيضاً، وكنت أتمنى أن أعمل معه لثقتي أنه سيخرج مني طاقات جديدة كممثلة، وكان قد كتب مسرحية «أبو العربي» وشاهدت له عروضاً جميلة في مسرح الأطفال من بطولة صديقتي الفنانة مروة عبد المنعم، بالطبع المسرح شاق جداً ويستلزم مجهوداً كبيراً لكنني أحب لقاء الجمهور.
> معنى ذلك أننا سنشاهد نسخة جديدة من «صدفة بعضيشي»؟
- «سيدتي الجميلة جداً» ليس لها علاقة بـ«صدفة بعضيشي» ولا بمسرحية شويكار وفؤاد المهندس، لكنها تلعب على التيمة نفسها، لأنهما مأخوذتان عن النص الأصلي «بيجماليون»، ومعي مجموعة جميلة من الممثلين، ونقدمها في إطار كوميدي استعراضي ومن ألحان الموسيقار محمود طلعت، ومن حسن حظي أنني التقيت الفنانة الكبيرة شويكار في افتتاح فيلم «سنة أولى نصب» حيث كنت أجلس بجوارها وحينما شاهدت الفيلم قالت لي «أنت استايل إسباني» وأشادت بأدائي.
> قدمتِ 4 أجزاء من مسلسل «يوميات زوجة مفروسة أوي» فما مصير الجزء الخامس منه؟
- أسمع فقط عن تقديم جزء خامس، لكنني أتطلع لذلك، فهو من الأعمال العزيزة جداً على قلبي، ويحتمل تقديم أجزاء أخرى منه، لأن أحداثه متجددة باستمرار، وقد نال حب الجمهور وشغفه، كما أنه زاد من قاعدة جمهوري، خصوصاً الأطفال الذين كانوا يشاهدونه ويعرفونني باسم بطلته «إنجي»، ويصرون على التقاط صور معي.
> بدأت كمذيعة بالقناة الفضائية المصرية وهناك ممثلون وممثلات خاضوا تجربة تقديم البرامج بعد شهرتهم درامياً، فهل تفكرين في العودة إليها؟
- أرحب بذلك لو وجدت فكرة تضيف لي ولا تأخذ مني، فقد قدمت بالفضائية المصرية كل نوعيات البرامج (سياسية ومنوعات وأطفال)، والمهم أن تكون الفكرة مختلفة، وقد عُرض على أخيراً تقديم برنامج، لكن وجدت أن الهدف منها ربح مادي للقناة ولن تضيف لي.
> كملكة جمال سابقة لمصر، ما هي رؤيتك للجمال؟
- الجمال مجموعة عناصر تكمل بعضها من بينها جمال الملامح إلى جانب اللباقة والثقافة والذكاء، وقد شاركت كثيراً في مسابقات اختيار «مس إيجيبت» ولا أعرف لماذا نطلق عليها في مصر «ملكة جمال» فهي «فتاة مصر» أي أنها أكثر واحدة لديها مواصفات الفتاة المصرية المثالية، كأن يكون شكلها مصرياً، ورياضية المظهر، ومتناسقة الشكل، ومحافظة على التقاليد، ولديها ثقافة، لأن جمال الملامح ليس كل شيء، فهناك سيدات جميلات شكلاً حينما يتحدثن ينهار جمالهن في ثانية، فقد تكون شديدة الجمال لكن ليس لديها أي قدر من الذكاء.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


اتهام أممي لـ«الدعم السريع» بالإبادة الجماعية في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اتهام أممي لـ«الدعم السريع» بالإبادة الجماعية في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

نددت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، أمس، بوقوع «أعمال إبادة جماعية» في مدينة الفاشر السودانية التي شهدت فظائع كثيرة منذ سقوطها في أيدي «قوات الدعم السريع» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وخلصت البعثة التابعة للأمم المتحدة في تقرير، إلى أن «نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه (قوات الدعم السريع)» في هذه المدينة الواقعة في إقليم دارفور غرب السودان.

وتزامناً مع ذلك، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عقوبات على ثلاثة من قادة «الدعم السريع» بسبب انتهاكاتهم في الفاشر. وقالت الوزارة إن هؤلاء الأفراد متورطون في حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سيطرتهم على المدينة.


الحكم على نائب تونسي بالسجن ثمانية أشهر لانتقاده الرئيس قيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
TT

الحكم على نائب تونسي بالسجن ثمانية أشهر لانتقاده الرئيس قيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)

أصدرت محكمة تونسية الخميس حكما بالسجن ثمانية أشهر على النائب في البرلمان أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيّد على وسائل التواصل الاجتماعي عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشورا علّق فيه على اجتماع سعيّد بوزيرين إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضرارا في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسميا إلى الطرقات والمواسير على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الاعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الامطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لوكالة الصحافة الفرنسية إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين وبغرامة بمئة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقُتل خمسة أشخاص على الأقل ولا يزال آخرون مفقودين بعدما شهدت تونس الشهر الماضي أمطارا قياسية منذ أكثر من 70 عاما.


إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
TT

إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)

في حي الحتانة داخل أم درمان على ضفة النيل المقابلة لمدينة الخرطوم، افترش حسن بشير وجيرانه بساطاً وضعوا عليه أطباقاً من الطعام عند غروب الشمس، ليتشاركوا أول إفطار جماعي في شهر رمضان المبارك منذ بدء الحرب قبل نحو 3 سنوات.

عاد بشير (53 عاماً) إلى السودان قبل بضعة أشهر بعد أن هُجّر منه بسبب الحرب. ويعبّر عن فرحته باستعادة تقليد توقّف جراء الحرب المشتعلة في البلاد بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

يقول بشير، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أكن هنا في رمضان الماضي، ولكنني كنت موجوداً خلال رمضان الذي سبقه حين كانت الحرب مشتعلة».

ويضيف: «اليوم ذهبت إلى سوق أم درمان لشراء الحاجيات (لإعداد الطعام)... بعد ما شاهدته خلال الحرب، لم أكن أتوقع أن تعود الأمور إلى طبيعتها بهذه الصورة».

في اليوم الأول من شهر الصوم المبارك، يتشارك بشير إفطاره مع رجال من أكثر من 10 أسر يرتدون «الجلاليب» السودانية التقليدية الملونة، وتتوزّع بينهم أباريق المشروبات التقليدية مثل «الحلو مرّ»، وهو مشروب يصنعه السودانيون في رمضان المبارك من دقيق الذرة.

وتمزّق المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد الملايين، وانتشار المجاعة في بعض المناطق، وتدمير المدن والبنية التحتية.

توزعت أباريق المشروبات التقليدية مثل «الحلو مرّ» بالإفطار الجماعي في أم درمان (أ.ف.ب)

وكانت الخرطوم، التي تشمل مناطق أم درمان وبحري، مركزاً للحرب طيلة عامين، وعاد إليها الهدوء منذ سيطر عليها الجيش في مارس (آذار) الماضي؛ مما فتح الباب أمام عودة بطيئة للحياة وسط المباني المهدمة وأطلال الحرب.

ويقول عبد القادر عمر، الذي كان يعمل في التجارة، إنه عاد إلى منزله في أم درمان بعدما نزح 3 مرات إلى ولايات سنار والنيل الأبيض والجزيرة وفقد عمله في سوق أم درمان.

ويضيف: «لم يكن هنا أكثر من أسرتين خلال رمضان الماضي. اليوم؛ نحن 13 أسرة تتناول طعام الإفطار معاً، وهذا في شارع واحد فقط داخل الحي».

وينتشر الخروج إلى الشارع للإفطار الجماعي أمام المنازل في جميع مناطق السودان، إذ تأتي كل أسرة بطعامها ويجلس الجيران معاً على بساط يتشاركونه كما يتشاركون الطعام والشراب.

غير أن عمر يُذكّر بأنه «صحيح السلع متوافرة، لكن الأسعار مقابل الدخل تجعل الوضع صعباً». ويؤكد بشير كذلك ارتفاع الأسعار، إلا إن «السودانيين يساعد بعضهم بعضاً عن طريق التكايا (المطابخ العامة) وغيرها».

وأدت الحرب إلى تدهور الوضع الاقتصادي الذي كان هشّا بالفعل، مع معدّلات تضخّم تجاوزت نسبة مائة في المائة.

وتعاني العملة المحلية انهياراً حاداً؛ إذ انخفضت قيمتها من 570 جنيهاً سودانياً للدولار الأميركي قبل الحرب، إلى 3500 جنيه مقابل الدولار في عام 2026، وفقاً لسعر السوق السوداء.

الوضع اختلف

في السوق المركزية بالخرطوم، يعرض الباعة الخضراوات والفواكه في أكياس صغيرة؛ إذ لا تستطيع الأسر تحمّل تكلفة الكميات الكبيرة.

ويقول محمد، أحد الباعة في سوق الخرطوم المركزية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشكو الناس من الأسعار ويقولون إنها باهظة. يمكنك أن تجد كل شيء، لكن التكاليف في ارتفاع مستمر؛ المؤن والعمالة والنقل».

رغم ذلك، فإن عمر لا يخفي سعادته بالعودة إلى منزله بعد أن «هجرناه مدة طويلة. ولكن حين عدنا وجدنا المكان آمناً والناس عادوا إلى بيوتهم».

أما عثمان الجندي، وهو صحافي، فلم يغادر أم درمان طيلة فترة الحرب. ويقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الوضع اختلف تماماً مقارنة برمضان عام 2025». ويضيف: «شارعنا هذا كانت فيه أسرتان فقط، والآن هنا 16 عائلة».

ارتدى السودانيون المشاركون بالإفطار الجماعي في أم درمان «الجلاليب» السودانية التقليدية الملونة (أ.ف.ب)

ويتذكر نميري الشيخ طه أنه في الأعوام السابقة في أم درمان «كنا نجلس متوجسين؛ قد يأتينا رصاص طائش أو تقع دانة (طلقة مدفع) حتى داخل المنازل. لقد أصابت المدفعية منزل جيراننا».

على مسافة نحو 400 كيلومتر جنوب غربي الخرطوم، لا تزال مدن كردفان تشهد معارك دامية، ويكثَّف القصف بالطائرات المسيّرة التي يقتل بعضها العشرات في هجوم واحد. ومع ذلك، فإن السودانيين افترشوا الأرض أمام منازلهم لتناول الإفطار معاً.

ويقول أحمد بلة، الذي يسكن حي البترول في الأبيّض؛ عاصمة شمال كردفان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: «نحن 17 أسرة اعتدنا تناول الإفطار معاً في رمضان الكريم، واليوم لم يتخلّف أحد منّا رغم الأوضاع الأمنية وهجمات المسيّرات من وقت لآخر».

وتحاول «قوات الدعم السريع» إعادة تطويق الأبيض منذ كسر الجيش حصاراً طويلاً عليها في فبراير (شباط) 2025.

ويتنازع الطرفان، في معارك ضارية بشمال كردفان، السيطرةَ على محور رئيسي لطرق الإمداد الحيوية بين شرق البلاد وغربها يمرّ بالأُبيّض.

في جنوب كردفان، حيث يستمر القصف العنيف، أعلنت أداة «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، التي تضم حكومات ووكالات دولية، المجاعة في العاصمة كادوقلي التي كانت تحاصرها «قوات الدعم السريع» حتى بداية الشهر الحالي، وحذّرت من ظروف مشابهة في الدلنج بالولاية ذاتها.

ويواجه أكثر من 21 مليون شخص، أي نحو نصف عدد سكان السودان، مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق الأمم المتحدة.