«أوبك» تتجه للإبقاء على توقعاتها المستقبلية للطلب

البعض يرى أن الاستقرار أقرب من الحسابات السابقة

علم أوبك داخل مقر المنظمة في فيينا في اجتماع سابق (رويترز)
علم أوبك داخل مقر المنظمة في فيينا في اجتماع سابق (رويترز)
TT

«أوبك» تتجه للإبقاء على توقعاتها المستقبلية للطلب

علم أوبك داخل مقر المنظمة في فيينا في اجتماع سابق (رويترز)
علم أوبك داخل مقر المنظمة في فيينا في اجتماع سابق (رويترز)

قال مصدران من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) إن المنظمة لن تغير كثيراً في تقريرها الرئيسي المرتقب وجهة نظرها بأن الطلب العالمي على النفط سيستمر في الارتفاع لفترة أطول مما يتوقع كثير من المحللين، رغم الدور المتزايد للطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية.
ومن المقرر أن تحدث المنظمة توقعاتها للطلب على النفط على المدى الطويل في تقريرها لآفاق النفط العالمية لعام 2022 والمقرر صدوره في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري. وكانت نسخة 2021 قد تضمنت توقعات باستقرار الطلب على النفط بعد عام 2035.
وسيمثل نمو الطلب على النفط لعقد آخر أو أكثر دفعة للمنتجين وأوبك، التي يعتمد أعضاؤها البالغ عددهم 13 على عائدات النفط، وسيبرز الحاجة إلى استمرار الاستثمار في إمدادات النفط الجديدة. أما المستهلكون والحكومات التي تحث على بذل جهود للحد من استخدام النفط لمكافحة تغير المناخ فسيكونون أقل سعادة.
وتبنت أوبك تحولاً في عام 2020 عندما تأثر الطلب بالجائحة، وقالت إن وتيرته ستتراجع في نهاية المطاف، بعدما ظلت لسنوات تتوقع تزايد الطلب دون توقف. ومن المرجح أن يبقي التحديث الجديد أوبك من بين الجهات الأكثر تفاؤلاً بشأن الطلب على النفط.
وقال أحد المصدرين بشرط عدم ذكر اسمه: «سيكون الأمر مشابهاً للعام الماضي فيما يتعلق بتوقعات الطلب»، وقال المصدر الثاني إن أوبك لم تقدم جدولها الزمني فيما يتعلق بـ (متى) تتوقع استقرار الطلب.
وتشير تقديرات أخرى إلى أن الطلب على النفط سيصل إلى ذروته في وقت أقرب، وتوقعت توتال إنرجيز أن يحدث ذلك قبل عام 2030، وذكرت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس أن الطلب على جميع أنواع الوقود الأحفوري سيصل إلى ذروته أو يستقر، وذلك للمرة الأولى في تاريخ الوكالة، وأن يستقر الطلب على النفط في منتصف العقد المقبل.
وأحجم المقر الرئيسي لمنظمة أوبك في فيينا عن الرد على أسئلة قبل صدور التقرير يوم الاثنين القادم في أبوظبي بحضور الأمين العام للمنظمة هيثم الغيص ومسؤولين آخرين في المنظمة.
وقال مصدر آخر في أوبك إن غزو روسيا لأوكرانيا، الذي تسبب في ارتفاع أسعار النفط والغاز وأدى إلى أزمة في الطاقة، قد يعزز الطلب على النفط على المدى القريب بسبب التحول في استخدام الوقود، وكذلك التعافي المستمر من الجائحة. وأضاف المصدر: «من المتوقع أن يظل النفط والغاز الأكثر أهمية في مزيج الطاقة العالمي حتى منتصف القرن».
وتوقعت أوبك العام الماضي وصول الطلب على النفط إلى 108.2 مليون برميل يوميا في 2045، مقابل 90.6 مليون برميل يومياً في 2020، وتخفض المنظمة منذ عدة سنوات توقعاتها لعام 2045 بداعي التغيرات التي طرأت على سلوك المستهلكين بسبب الجائحة والمنافسة من السيارات الكهربائية.
وعلى النقيض، من المتوقع أن ترفع أوبك هذا العام من توقعاتها للطلب في 2045، وفقاً لتصريحات المصدرين... لكن مسؤولين اثنين سابقين في أوبك أشارا إلى الاتجاهات طويلة الأمد التي ستؤثر على الطلب.
وقال الكويتي حسن قبازرد رئيس دائرة الأبحاث في أوبك في الفترة من 2006 إلى 2013: «حتى الدول المنتجة للنفط مهتمة بالتحول إلى الكهرباء بسبب التلوث. في الكويت، بدأ الناس في شراء سيارات كهربائية». وكان قبازرد قال العام الماضي إن الطلب قد يبلغ ذروته في غضون عقد وربما بعد ذلك، وهي وجهة نظر لم يغيرها منذ ذلك الحين.
وذكر وزير سابق في أوبك أن التداعيات طويلة المدى للحرب في أوكرانيا قد تشجع على التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة. وتابع شكيب خليل وزير النفط الجزائري السابق والأمين العام السابق لأوبك قائلاً: «الحرب في أوكرانيا غيرت اعتماد أوروبا والولايات المتحدة على النفط والغاز الروسيين... ستعتمد أوروبا أكثر وأكثر على الطاقة المتجددة في المستقبل وبدرجة أقل على النفط والغاز القادمين من روسيا». وأضاف أنه من «المحتمل للغاية» أن يستقر الطلب في وقت أقرب مما هو متوقع في التقديرات الحالية لأوبك.


مقالات ذات صلة

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

الاقتصاد روب الشمس خلف حقل تشرين النفطي في ريف حزقيا الشرقي، شمال شرق سوريا (أ.ب)

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على عقد محادثات في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

نوفاك يتوقع ارتفاع الطلب على النفط خلال الشهرين المقبلين

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ​ألكسندر نوفاك، الثلاثاء، إن هناك توازناً في سوق النفط العالمية حالياً، لكن الطلب سيرتفع تدريجياً في ‌مارس (آذار) ‌وأبريل ‌(نيسان).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» على بحيرة ماراكايبو (رويترز)

النفط يتراجع وسط احتمالية خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران

انخفضت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مسجلةً تراجعاً لليوم الثاني على التوالي، حيث راقب المشاركون في السوق احتمالية خفض حدة التوتر بين الولايات المتحدة، وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

بعد تجاوزها حصص الإنتاج... «أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة من 4 دول

أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، يوم الاثنين، أن أمانتها العامة تسلمت خطط تعويض محدثة من كل من العراق والإمارات وكازاخستان وعمان، للالتزام بإنتاجها.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك»

«أوبك بلس» يتفق على استمرار سياسة الإنتاج الحالية دون تغيير في مارس

اتفقت 8 دول أعضاء في تحالف «أوبك بلس» على إبقاء تعليق زيادة إنتاج النفط في مارس المقبل

«الشرق الأوسط» (فيينا)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.