تحليل: هل نقلت طهران معركتها ضد الغرب إلى أوروبا؟

طائرات مسيّرة إيرانية (رويترز)
طائرات مسيّرة إيرانية (رويترز)
TT

تحليل: هل نقلت طهران معركتها ضد الغرب إلى أوروبا؟

طائرات مسيّرة إيرانية (رويترز)
طائرات مسيّرة إيرانية (رويترز)

لأول مرة، تخوض إيران حرباً كبرى في القارة الأوروبية. المستشارون العسكريون الإيرانيون، على الأرجح أعضاء في «الحرس الثوري» الإيراني، موجودون على الأرض في أوكرانيا - وربما بيلاروسيا - لمساعدة روسيا في تشغيل الطائرات من دون طيار الإيرانية الانتحارية التي تستهدف المدن الأوكرانية والبنية التحتية المدنية. وفقاً لتقرير إخباري إسرائيلي نقلاً عن مسؤول أوكراني، قُتل 10 إيرانيين في هجوم أوكراني على مواقع روسية. تستعد طهران اليوم لتزويد روسيا ليس فقط بآلاف محتملة من الطائرات من دون طيار الإضافية ولكن أيضاً، وللمرة الأولى، بنوعين من الصواريخ الباليستية لتكملة مخزون روسيا المتضائل.
وحسب تقرير نشرته مجلة «فورين بوليسي»، فإن الدعم العسكري لطهران يترك بصماته القاتلة على الحرب، لكن العواقب الجيوسياسية تمتد إلى أبعد من ذلك بكثير. من خلال تصعيد دعمها لمحاولة روسيا إخضاع أوكرانيا، تأمل إيران في دفع مشروعها في الشرق الأوسط. من المرجح أن تسعى طهران إلى الاستفادة من الشراكة الروسية - الإيرانية العميقة في صفقات أسلحة جديدة مع موسكو كما تسعى للاستفادة من ساحة المعركة الأوكرانية لتحسين قدرات طائراتها المسيرة وصواريخها. في الوقت نفسه، من المرجح أن يأمل النظام في إيران أن يؤدي تأجيج الأزمة في أوكرانيا إلى تشتيت انتباه الغرب عن مواجهة سعي إيران للهيمنة في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن دخول طهران «الحرب الأوروبية» يمكن أن يساعد في دفع واشنطن وحلفائها الغربيين نحو سياسة أكثر قوة لمواجهتها.

روسيا تلجأ إلى إيران

لمعالجة نقاط الضعف في ساحة المعركة التي تعيق حربها التي استمرت ثمانية أشهر ضد أوكرانيا، وجدت روسيا مؤيداً. طهران، التي أنفقت موارد وجهوداً كبيرة في برامج الطائرات من دون طيار والصواريخ منذ الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات، زودت موسكو بمئات المسيرات من مختلف الأنواع أبرزها «شاهد - 136» المصممة لتنفيذ عمليات انتحارية. بالإضافة إلى مساعدة القوات الروسية في القضاء على أهداف ثابتة بالقرب من الخطوط الأمامية، مكّنت الذخيرة الإيرانية، روسيا، من شن العديد من الضربات على مدن عبر أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة مع الحفاظ على مخزونها الصاروخي المتضائل.
قال مشرع أوكراني هذا الأسبوع، إن طائرة «شاهد - 136» ساعدت روسيا في تدمير نحو 40 في المائة من البنية التحتية للكهرباء في أوكرانيا؛ مما أثر على نصف قدرة توليد الطاقة غير النووية في البلاد. ونتج من ذلك انقطاعات هائلة في التيار الكهربائي وتقنين للطاقة. مع اقتراب فصل الشتاء، تأمل موسكو أن تؤدي حملة العسكرية إلى تآكل إرادة أوكرانيا للقتال.
يقول مسؤولون إيرانيون وحلفاء للولايات المتحدة اليوم، إن طهران ستزود موسكو ليس فقط بطائرات «شاهد - 136» ولكن أيضاً بصاروخي «فاتح 110» و«ذو الفقار» الباليستيين القصيري المدى - وهو تصعيد آخر للدعم الإيراني للحرب الروسية. يعمل هذان الصاروخان بالوقود الصلب وهما من بين أكثر الصواريخ دقة في الترسانة الباليستية الإيرانية، والتي تعد الأكبر في الشرق الأوسط. صاروخ «فاتح 110» قديم ويبلغ مداه من 250 إلى 300 كيلومتر (أو ما يقرب من 150 إلى 190 ميلاً)، في حين تم الكشف عن «ذو الفقار» عام 2016، كتحديث لـ«فاتح 110»، ويصل مداه إلى 700 كيلومتر (435 ميلاً).
استخدمت إيران أنواعاً مختلفة من هذه الصواريخ في العديد من العمليات العسكرية على مدار نصف العقد الماضي، بما في ذلك الضربات على المواقع الأميركية في العراق في يناير (كانون الثاني) 2020 والتي تسببت في أكثر من 100 إصابة دماغية بين أفراد الخدمة الأميركية. على الرغم من أن إيران نشرت أنواعا مختلفة من هذه الأسلحة إلى وكلائها في الشرق الأوسط، فإن النظام لم يأتِ بها من قبل إلى أوروبا الشرقية. ومن المتوقع أن تساعد طائرات «شاهد - 136» موسكو في الحفاظ على ما تبقى من صواريخ إسكندر الباليستية قصيرة المدى وغيرها من الصواريخ، والتي استخدمتها روسيا بشكل مقتصد مع استمرار الحرب.
فاجأ التعاون بين طهران وموسكو في أوكرانيا العديد من المراقبين - بما في ذلك بعض الخبراء الروس البارزين في شؤون إيران. على الرغم من تحالفهما الأخير، تتمتع إيران وروسيا بتاريخ طويل من العداء وانعدام الثقة يعود إلى الحقبة القيصرية، بما في ذلك سلسلة من الحروب الروسية الفارسية والتدخل الروسي المتكرر في السياسة الإيرانية. خلال الحرب الباردة، كانت علاقاتهما متوترة عندما كانت إيران بقيادة الشاه المتحالف مع الولايات المتحدة، وظلت أسوأ بعد الثورة الإيرانية عام 1979. أطلق النظام الإيراني الجديد على الاتحاد السوفياتي لقب «الشيطان» إلى جانب الولايات المتحدة ودعم الأفغان ضد السوفيات، تماماً كما ساعدت موسكو بغداد خلال الحرب العراقية - الإيرانية. تحسنت العلاقات فيما بعد، حيث قدمت روسيا المساعدة للبنية التحتية النووية الإيرانية المتنامية وبرامج الصواريخ في التسعينيات، إلا أنها ظلت تخضع للتجاذب بعد مواقف روسيا من العديد من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي المتنامي.
ومع ذلك، اكتسبت العلاقات الروسية - الإيرانية زخماً منذ عودة فلاديمير بوتين إلى الرئاسة عام 2012، وخاصة منذ تدخله العسكري في سوريا عام 2015 لإنقاذ حليفهما المشترك، بشار الأسد. على الرغم من استمرار الشك والمنافسة، يرى كلا الجانبين بشكل متزايد أن مصالحهما متشابكة ومدفوعة بالمعارضة المشتركة للغرب.
منذ غزوها لأوكرانيا، ضاعفت موسكو من شراكتها مع طهران، بما في ذلك جهودهما المشتركة لمواجهة العقوبات الغربية. في غضون ذلك، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي تعليمات لأتباعه بتطوير علاقات أقوى مع روسيا والصين. وبدعم من الكرملين، مُنحت إيران العضوية الكاملة في منظمة شنغهاي للتعاون التي تقودها الصين وروسيا العام الماضي. وتسعى طهران أيضاً للحصول على عضوية مجموعة «بريكس» وتتفاوض حالياً على اتفاقية تجارة حرة دائمة مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بقيادة موسكو.
إذا نظرنا في هذا السياق، فإن صفقة تزويد روسيا بطائرات من دون طيار وصواريخ ومستشارين عسكريين لها معنى استراتيجي بالنسبة لإيران ويمكن أن تثبّت قيمة طهران لأحد شركائها الرئيسيين في الوفاق المناهض للغرب. ويثير الاتفاق أيضا التساؤل عما قد تحصل عليه إيران في المقابل. يمكن روسيا اليوم العرض على إيران طائرات مقاتلة متقدمة أو نظام الدفاع الجوي «S - 400»، الذي رفضت موسكو في السابق بيعه لطهران.

أوكرانيا ساحة تجارب لمسيرات إيران

وفي الوقت نفسه، ستحصل إيران على أرض تجارب واسعة النطاق لمنصاتها الصاروخية والطائرات من دون طيار، ضد أنظمة الدفاع الجوي الغربية الصنع وغيرها من الأسلحة. من المؤكد أن طهران ستطبق الدروس المستفادة من المسرح الأوكراني على تطوير الأسلحة والتكتيكات المستقبلية في الشرق الأوسط.
لكن بالنسبة لحكام إيران، فإن دعم الحرب الروسية في أوكرانيا هو أيضاً توسيع لهجومهم ضد الغرب. على مدى عقود، سعت إيران إلى توسيع نفوذها وإضعاف منافسيها من خلال توفير الأسلحة - بما في ذلك بعض الطائرات من دون طيار والصواريخ التي قدمتها لروسيا - إلى الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، مثل «حزب الله» في لبنان والمتمردين الحوثيين في اليمن. اليوم طهران تطبق نفس هذه الاستراتيجية في أوروبا.
من خلال تأجيج الأزمة في أوكرانيا، من المحتمل أن تأمل إيران في قيادة الولايات المتحدة لمواصلة تحويل انتباهها عن الشرق الأوسط. في ظل ثلاثة رؤساء متعاقبين، أشارت واشنطن إلى أنها تفضل سحب استثماراتها إلى حد كبير من المنطقة لتحويل الموارد العسكرية إلى مكان آخر وتركيز الانتباه على المشاكل في الداخل. والآن بعد أن استحوذت حرب بوتين في أوكرانيا على اهتمام الغرب وموارده، ترى طهران فرصة لتغذية هذا الاتجاه.
بدلاً من ذلك، يجب على واشنطن أن توضح أن دعم إيران للحرب الروسية لن يؤدي إلا إلى عزيمة أميركية أقوى في الشرق الأوسط. ومع استمرار الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران، سيكون الآن وقتاً مناسباً لإدارة الرئيس جو بايدن لمراجعة سياستها تجاه إيران للتركيز على دحر النفوذ الإيراني في المنطقة. الإدانات والعقوبات الأميركية لن تحققا سوى القليل إن لم تكن جزءاً من استراتيجية أكبر.
ومن المفارقات أن دعم طهران للحرب الروسية في أوكرانيا قد يدفع الغرب إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لـ«الشرق الأوسط»، خاصة إذا تبنت أوروبا خطأ أكثر صرامة تجاه إيران. اتبعت بريطانيا والاتحاد الأوروبي خطى واشنطن الأسبوع الماضي وفرضتا عقوبات مستهدفة على عناصر برنامج الطائرات من دون طيار الإيراني.
وحسب التقرير، يجب على الولايات المتحدة أيضاً حشد المزيد من الدعم ضد موسكو من إسرائيل ودول الخليج العربي من خلال الإشارة إلى علاقات روسيا المتينة مع إيران. من المؤكد أن دعم طهران للحرب الروسية في أوكرانيا لا يغير على الفور الحسابات الإسرائيلية أو الخليجية تجاه روسيا. تل أبيب، على سبيل المثال، لا تزال غير راغبة في تلبية طلبات كييف لأنظمة الدفاع الجوي. لكن يمكن لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة تغيير موقفهم إذا بدأت روسيا في بيع أسلحة متطورة لإيران (وهذا جزئياً سبب امتناع موسكو سابقاً عن القيام بذلك).
في الوقت نفسه، يجب على الولايات المتحدة أن تعمل على ضمان أن حلفاءها الإسرائيليين والعرب، الذين عاشوا لسنوات على الخطوط الأمامية لتهديد الطائرات من دون طيار والصواريخ الإيرانية، لديهم القدرات العسكرية والدعم الذي يحتاجون إليه لمواجهة العدوان الإيراني. يجب على واشنطن أيضاً مضاعفة جهودها لتشجيع وتسهيل التعاون الأمني العربي - الإسرائيلي. بالإضافة إلى المساعدة في مواجهة إيران، فإن الدعم الأميركي القوي لحلفائها في الشرق الأوسط قد يجعلهم بدورهم أكثر انفتاحاً على طلبات الولايات المتحدة فيما يتعلق بروسيا.
أخيراً، أعطت تصرفات إيران في أوكرانيا أيضاً إدارة بايدن وشركائها الأوروبيين سبباً آخر للتخلي عن سعيهم لإحياء اتفاق 2015 النووي مع طهران. بالإضافة إلى الفشل في احتواء طموحات إيران في مجال الأسلحة النووية، فإن الصفقة ستمكّن من مزيد من التعاون الروسي - الإيراني في المشاريع النووية المدنية والتهرب من العقوبات بينما تقدم لطهران الأموال التي تحتاج إليها لشراء أسلحة تقليدية متطورة من روسيا وأماكن أخرى.



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.