إجراءات أمنية مشددة في طهران تحسباً لتوسع الاحتجاجات

250 قتيلاً واعتقال 13 ألفاً وسط تجدد صدامات الجامعات... ورئيسي تحدث عن رسائل تحذيرية لواشنطن

طلاب يرددون شعارات في جامعة بهشتي الثلاثاء (تويتر)
طلاب يرددون شعارات في جامعة بهشتي الثلاثاء (تويتر)
TT

إجراءات أمنية مشددة في طهران تحسباً لتوسع الاحتجاجات

طلاب يرددون شعارات في جامعة بهشتي الثلاثاء (تويتر)
طلاب يرددون شعارات في جامعة بهشتي الثلاثاء (تويتر)

شددت السلطات الإيرانية إجراءاتها الأمنية، وسط دعوات للتجمهر بمناسبة مضي 40 يوماً على اندلاع الاحتجاجات. وفيما شهدت بعض مناطق طهران احتجاجات، الثلاثاء، تجاهل طلاب الجامعات ولليوم الثاني على التوالي، دعوات التهدئة الحكومية، ونظموا تجمعات جديدة، الثلاثاء، في منتصف الأسبوع السادس على اندلاع أحدث موجة احتجاجات عامة. وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن طهران وجهت تحذيرات إلى واشنطن.
وتجددت دعوات التجمهر بمناسبة مرور 40 يوماً على وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق. وحض ناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي على الإضراب عن العمل والمشاركة في احتجاجات الشوارع. وقالوا في مناشدتهم لعموم الإيرانيين: «هذا ليس وقت الحداد، ولكن وقت الغضب».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1585316576768643072
وتفقد قائد القوات الخاصة في الشرطة الإيرانية العميد حسين كرمي قواته المتمركزة في شوارع وميادين طهران، حسب مقطع فيديو نشرته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وذكرت الوكالة أن كرمي «اطلع على آخر الأوضاع الميدانية»، وأضاف: «هؤلاء الضباط الذين يقفون في الشوارع والممرات والساحات هذه الأيام لمنع مثيري الشغب القلائل من القيام بمخططات وعمليات تركيبية بهدف زعزعة النظام والأمن في البلاد».
ورغم حملة قمع تشنها القوات الأمنية، نزلت شابات وشبان مجدداً في مسيرات مناهضة للنظام في وسط العاصمة طهران، كما ظهر في تسجيلات فيديو نشرت على الإنترنت الثلاثاء. وتظهر شابات وهن يصعدن سلالم كهربائية في محطات مترو في طهران ويهتفن «الموت للديكتاتور»، و«الموت للحرس الثوري»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. ويسمع من التسجيلات هتاف «الموت لخامنئي».
- توتر في الجامعات
ووقعت صدامات في جامعة «تربيت مدرس» بين الطلاب وأمن الجامعة، على وقع شعارات حادة مناهضة للنظام. وردد طلاب جامعة بهشتي في شمال طهران شعارات ضد قوانين الفصل بين الجنسين. رددت طالبات جامعة الزهراء في طهران شعار «خافوا... خافوا... كلنا مع بعض»، وشعار «نحن لا نريد متفرجين التحقوا بنا».

طلاب في جامعة بابُل بمحافظة مازنداران الثلاثاء (تويتر)

وجلس بعض أساتذة جامعة شريف وسط الطلاب لتناول وجبة الغداء في باحة الجامعة، في ثاني أيام إغلاق قاعات الطعام أمام الطلاب بسبب رفضهم قوانين فصل الجنسين في الصالات العامة. وخطف معلق مباريات كرة القدم البارز عادل فردوسي بور، والممنوع من دخول التلفزيون الرسمي منذ أكثر من عامين، الأضواء عندما جلس بين طلابه في جامعة شريف لتناول الغداء.
وتوجه المتحدث باسم الحكومة علي بهادري جهرمي إلى قم، غداة منعه من إنهاء كلمته في جامعة خواجه نصير في طهران. وردد طلبة جامعة قم شعار «لا نريد ضيفاً قاتلاً... لا نريد نظاماً فاسداً»، بحسب فيديو نشره حساب «1500 تصوير» على «تويتر». وفي جامعة آزاد (الحرة) فرع جنوب طهران، ردد الطلاب شعار «لا نريد... لا نريد الجمهورية الإسلامية». أما في جامعة أصفهان فقال طلاب في شعاراتهم الغاضبة: «أربعون مهسا أميني... انحنى ظهر النظام». وأظهرت تسجيلات فيديو نشرتها اللجنة التنسيقية للنقابات الطلابية، تجمعات في جامعة «علم وصنعت» وعلامة وخوارزمي وجامعة آزاد فرع شمال طهران وفي جامعة شيراز في كلية الطب بجامعة مشهد، وجارتها سبزوار. بالإضافة إلى جامعات بابُل ويزد وكرمان وسنندج، وجامعة «جندي سابور» في الأحواز. وأسقط طلاب جامعة كرمان لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامئني.
وبحسب قائمة شعارات نشرتها اللجنة التنسيقية للنقابات الطلابية، ردد الطلاب أكثر من 20 شعاراً في تجمعات الثلاثاء، وكان لافتاً إصرار الطلاب على شعارات تطالب بإطلاق سراح زملائهم المعتقلين.
في غضون ذلك، نشرت نقابة الطلبة في جامعة طهران بياناً تدين فيه إجراءات رجال أمن الجامعة، معتبرين خضوع الطلاب لتفتيش جسدي وفحص أجهزة الجوال، في تباين مع «مبدأ عدم التجسس وانتهاكاً للخصوصية».
جاءت احتجاجات الثلاثاء غداة اتهامات لقوات الأمن بضرب تلميذات وسط حملة أمنية على الاحتجاجات التي أشعلتها وفاة الشابة مهسا أميني.

عادل فردوسي مع طلابه في جامعة شريف الثلاثاء (تويتر)

ويظهر عناصر من قوات الأمن وهم يطلقون الغاز المسيل للدموع بعد تجمعهم أمام مدرسة «صدر» المهنية للبنات في طهران الاثنين، بحسب التسجيلات التي تشاركها نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي.
وتبرز الشابات والتلميذات في واجهة الاحتجاجات. وقالت قناة «1500 تصوير» إن «طالبات من ثانوية الصدر في طهران هوجمن وجردن من ملابسهن لتفتيشهن وضربن».
ونقلت تلميذة واحدة على الأقل، هي سنا سليماني البالغة 16 عاماً إلى المستشفى بحسب «1500 تصوير» التي ترصد انتهاكات قوات الأمن الإيرانية. وأضافت: «احتج الأهالي فيما بعد أمام المدرسة. هاجمت القوات الأمنية الحي وأطلقت الأعيرة على منازل أشخاص»، طبقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
- 250 قتيلاً
ذكرت «وكالة ناشطي حقوق الإنسان» في إيران أن عدد قتلى الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني ارتفع إلى 252 محتجاً. وسقط من قوات الأمن 28 شخصاً. وأشارت الوكالة إلى سقوط 35 طفلاً خلال حملة القمع التي أطلقتها السلطات في مسعى للحد من الحراك الاحتجاجي. وقالت إنها تأكدت من هوية 1002 معتقل، لكنها لفتت إلى تقديرات عن 13309 معتقلين في المسيرات المناهضة للنظام.
وذكرت «هرانا» أن 214 طالباً بين المعتقلين، مشيرة إلى رصد 552 تجمعاً في 115 مدينة و98 مدينة في أنحاء البلاد حتى ثالث أيام الأسبوع السادس من الاحتجاجات.
بدورها، ذكرت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، أن عدد القتلى وصل إلى 234 شخصاً، ومن بينهم 29 طفلاً. وجاء في بيان المنظمة أن السلطات ترفض تسليم جثث الموتى حتى تحصل على تعهد من أهالي القتلى بالتزام الصمت أو تأكيد شهادات الوفاة المزورة المنسوبة إلى الطب الشرعي. وقالت أيضاً: «في بعض الحالات يجري دفن الجثة دون علم الأهالي وفي مكان بعيد عن محل إقامتهم».
وبحسب المنظمة، فإن محافظة بلوشستان سجلت أكبر عدد من الضحايا بواقع 93 قتيلاً وتليها محافظة مازنداران الشمالية بـ28 قتيلاً، وطهران بـ23.
وفي محافظة بلوشستان، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أمس، مقتل اثنين من قواته بنيران مسلحين مجهولين في زاهدان أحدهما برتبة عقيد.
ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن قائد حرس الحدود الإيراني في محافظة كردستان غرب البلاد، أن أحد المجندين توفي بعد إصابته بجروح بالغة خلال مواجهات مع مسلحين.
قال المتحدث باسم القضاء الإيراني مسعود ستايشي، خلال مؤتمر صحافي، إن السلطات بدأت محاكمة الموقوفين خلال الاحتجاجات الأخيرة في أربع محافظات هي: طهران وألبرز وأصفهان وكردستان.
ونقلت وكالات رسمية عن ستايشي قوله إن «من ارتكبوا جرائم قتل وانتهاك حقوق الناس يجب أن يعلموا أن مواجهة القضاء ستكون عبرة ورادعة لهم»، مشدداً على أنهم «سينالون عقاباً شديداً».
ورداً على أسئلة تتعلق بتوقيف أجانب في الاحتجاجات، قال ستايشي إن المواطنين الفرنسيين «يواجهون تهمة التجمهر والتآمر ضد الأمن الإيراني والتجسس». وقال: «سلسلة المعلومات والتحقيقات على وشك الانتهاء».
بدوره، قال رئيس القضاء في محافظة كردستان، حسين حسيني لوكالة «تسنيم» إن التحقيقات بشأن 110 من الموقوفين في الاحتجاجات «انتهت»، لافتاً إلى توجيه لائحة اتهامات ضدهم ونقل ملفاتهم إلى المحكمة.
وأوضح المسؤول القضائي أن الموقوفين يواجهون تهم «الإخلال بالنظام العام» و«التجمهر والتآمر ضد أمن البلاد»، و«النشاط الدعائي ضد النظام» و«تحريب وحرق الأموال العامة» و«مهاجمة قوات الأمن»، وأشار إلى إمكانية طرح اتهامات مثل «المحاربة» و«العمل ضد الأمن عبر الانتماء لجماعات معادية»، وهي اتهامات تصل عقوبتها للإعدام.
- الموساد وشبكات التواصل
سياسياً، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إنه وجّه عدة رسائل عبر رؤساء بعض الدول إلى المسؤولين الأميركيين فيما يتعلق بالاحتجاجات. وأوضح رئيسي في كلمة ألقاها أمام «الجمعية العامة لوكالات أنباء آسيا والمحيط الهادي»، أنه قال في الرسائل إن «المسؤولين الأميركيين ارتكبوا خطأ في الحسابات».
وقال رئيسي: «ارتكب الأميركيون عدة مرات خطأ في اتخاذ القرارات وأخطاؤهم تسببت في خسارات كثيرة»، وأضاف: «انطباعاتهم خاطئة والبعض يظلهم ويعلنون عن مواقف مكلفة».
وقال الرئيس السابق لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» حسين طائب، إن «أحدث مثل وفاة مهسا أميني مخطط لها»، وادعى أن «التخطيط كان على عاتق جهاز الموساد». وأضاف: «حاول الأميركيون إثارة الاضطرابات في انتخابات الرئاسة 2013، عبر اغتيال أحد الأشخاص الذين يحملون جنسية مزدوجة ويلقون بالمسؤولية على عاتق الحكومة»، وأضاف: «أحبطنا تلك العملية واعتقلنا المتورطين»، حسبما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».
من جهتها، نقلت صحيفة «إيران» الحكومية عن طائب قوله: «كانت خطة الإسرائيليين لإثارة الاضطرابات في إيران البدء بقضيتي الحجاب والقضايا المعيشية منذ أكتوبر (تشرين الأول)». وأضاف: «حددوا وحدات من اليساريين في الجامعات لمتابعة قضايا الحجاب وتيارات الفتنة لمتابعة القضايا المعيشية، على أن يبدأوا من الجامعات وتنتقل إلى المعلمين، ومن ثم إلى الفئات الأخرى»، كما اتهم إسرائيل بالتخطيط لتحويل الاحتجاجات من قضية «فئات» إلى قضايا «عرقية» و«طائفية».
ومن جانبه، ألقى رئيس منظمة «الدفاع السلبي» الإيراني، غلام رضا جلالي باللوم على شبكات التواصل الاجتماعي. واعتبرها مسؤولة عن اندلاع الاحتجاجات والإضرابات التي شهدتها إيران.
وقال جلالي: «من فرشوا السجادة الحمراء أمام واتساب وتليغرام وإنستغرام مسؤولون عن تهديد الأمن الاقتصادي والقضايا الاجتماعية». وبدورها، طالبت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» بـ«إرسال فاتورة الخسائر الأخيرة إلى إنستغرام وتويتر»، وقالت إنها «تشجع على إثارة الشغب من صناعة المولوتوف إلى التحريض على أعمال إرهابية»، علماً بأن السلطات الإيرانية تحجب «تويتر» منذ احتجاجات الخضراء في 2009.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
TT

ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه ليس في عجلة لاستئناف الحرب على إيران؛ لأن بلاده «تشل» اقتصادها، مشدداً على أن طهران تريد اتفاقاً أكثر من أي وقت منذ بداية الحرب، لكنه أبدى شكوكاً بشأن الجهة التي تتخذ القرار في القيادة الإيرانية.

وقال ترمب لـ«القناة 12» الإسرائيلية وموقع «أكسيوس»: «لست في عجلة من أمري. نحن نشل اقتصادهم». وأضاف: «لا يوجد لدى القيادة الإيرانية شعور بالإلحاح كما توقعت. لكنهم يريدون اتفاقاً أكثر من أي وقت منذ بداية الحرب». وقال إن الإيرانيين لا يملكون المال ولا الوقود، وإن شعبهم سئم الوضع الحالي.

وعن المفاوضات الجارية بوساطة قطرية، قال ترمب: «نتحدث معهم. الأمر يتقدم بشكل جيد. المشكلة أننا لسنا متأكدين من يتخذ القرارات، ولا نريد أن يحاولوا المماطلة معنا مرة أخرى». وتأتي تصريحات ترمب بعدما أرسل نائبه جي دي فانس رسالة إلى أمين عام مجلس الأمن القومي، محسن رضائي.

3 خيارات

ويواجه ترمب ضغوطاً متباينة من مستشاريه؛ فبعضهم يرى أن عليه المضي نحو اتفاق؛ لأن ضربة جديدة لن تحقق نتائج مختلفة. وتقول القناة إن معظم قادة دول الخليج العربي يؤيدون هذا الموقف.

ويرى مستشارون آخرون أن على ترمب استئناف الحرب «لإنهاء المهمة». ويؤيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الخيار، ويضغط في اتجاهه، بحسب القناة.

ويقترح فريق ثالث من المستشارين مواصلة الحصار والعقوبات، و«خنق» الحكم الإيراني اقتصادياً.

وكانت القناة قد أفادت، الأحد، بأن اتصالاً «مباشراً وحاداً» جرى بين ترمب ونتنياهو، نقلاً عن مصدرين إسرائيلي وأميركي مطلعين على تفاصيله. وقال المصدران إن ترمب يريد في هذه المرحلة منح المفاوضات فرصة لاستنفاد مسارها، ولا يريد أن تتدخل إسرائيل. وأضافا أن هذا قد يتغير جذرياً إذا فشلت المفاوضات، وأن نتنياهو قلق من مسارها.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولَين أميركي وإسرائيلي أن نتنياهو حض ترمب، في الاتصال الذي جرى، السبت، على ضرب إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأميركية، الثلاثاء. ووصف المصدر الإسرائيلي الاتصال بأنه «صعب»، والمصدر الأميركي بأنه «مباشر». وامتنع البيت الأبيض ومكتب نتنياهو عن التعليق.

واكتفى ترمب، الأحد، بالقول إنه أجرى «حديثاً جيداً جداً» مع نتنياهو.

«ضربة ساحقة»

وكان ترمب قد قال للصحافيين، مساء السبت، إن واشنطن «ليست في عجلة» لاستئناف الضربات؛ لأنها دمرت معظم القدرات العسكرية الإيرانية. وأضاف أن الإيرانيين «ليسوا جديرين بالثقة كثيراً. يبرمون اتفاقاً ثم يتراجعون عنه. أريد إبرام اتفاق. سنرى إن كانوا سيبرمون اتفاقاً».

وتابع: «ما زال علينا التعامل مع موقع أو موقعين، لكن يمكننا إنجاز ذلك في 10 دقائق»، مشيراً إلى «جبل الفأس» قرب نطنز.

ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)

وخلال تجمع انتخابي في ولاية آيوا، الأحد، قال ترمب، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»: «السبب الوحيد الذي يجعلني لم أنتهِ بعد من إيران هو أنني أريد أن أكون لطيفاً. أريد محاولة إنقاذ كل تلك الأرواح إن استطعت... لكن في مرحلة ما، سنضطر إلى توجيه ضربة ساحقة لهم».

وكان ترمب قد أعلن مراراً أن بلاده لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل الانتخابات. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن ترمب لم يحسم قراره بشأن استئناف الهجمات، وإنه يفضل إنهاء الصراع دبلوماسياً، مع احتفاظ واشنطن بالخيار العسكري.

طهران تتأهب

وفي طهران، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن بلاده مستعدة «لكلا السيناريوهين»، الدبلوماسية أو المواجهة العسكرية، «بل أكثر بكثير من المرات السابقة». وأضاف أن المشاورات عبر الوسيطين القطري والباكستاني «مكثفة للغاية»، وأن «كل شيء يتوقف على الطرف الأميركي».

وقال مسؤول مطلع لوكالة «رويترز» إن المفاوضين الإيرانيين غادروا الدوحة، الأحد، وإن مسودة مقترح لاتفاق يجري تداولها للحصول على ملاحظات بشأنها، مع احتمال عقد اجتماع للمتابعة. وأضاف أن المغادرة لم تكن بسبب صعوبات في المفاوضات.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي خلال اجتماع مع وزير الدفاع السعودي وقائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية في طهران 26 أكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

واشترط المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي رفع الحصار البحري الأميركي، وتنفيذ مطالب طهران لإعادة فتح مضيق هرمز. وقال إن المقترح الإيراني المؤلف من 7 خطوات لا يزال أساس الاتصالات، مشيراً إلى أن طهران مستعدة لتنفيذه «في غضون يومين». وأضاف أن العودة إلى المفاوضات النووية غير ممكنة إلا بعد تلبية المطالب الإيرانية، بحسب «رويترز».

وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المرشد منح الحكومة «صلاحيات» في المفاوضات، من دون أن يحدد نطاقها.

وقال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف، الاثنين، إن الرسائل الأميركية التي تصل عبر الوسطاء تظهر أن واشنطن قبلت «انتصار» إيران. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «لم يتمكن عدونا في الحربين الأخيرتين من تحقيق أي من أهدافه».

وأضاف: «حتى اليوم، تقوم أميركا بمناورات مختلفة، بالنظر إلى أهدافها ومخاوفها بشأن الرأي العام الداخلي، لكن الرسائل التي تُنقل إلى إيران عبر الوسطاء تدل على قبول انتصارنا».


طهران تكثف الاتصالات... وتتحسب لتجدد الحرب

إيرانيون يمرون أمام جدارية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران - السبت (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام جدارية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران - السبت (إ.ب.أ)
TT

طهران تكثف الاتصالات... وتتحسب لتجدد الحرب

إيرانيون يمرون أمام جدارية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران - السبت (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام جدارية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران - السبت (إ.ب.أ)

​كثفت طهران اتصالاتها عبر الوسطاء لتفادي جولة حرب جديدة، مع تداول مسودة مقترح لاتفاق. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن طهران مستعدة «لكلا السيناريوهين»؛ الدبلوماسية أو المواجهة العسكرية، «بل أكثر بكثير من المرات السابقة». وقال الرئيس مسعود بزشكيان، إن المرشد منح الحكومة «صلاحيات» تفاوضية.

وأفاد عراقجي، في مقابلة مع وكالة «إرنا» الرسمية بعشق آباد، في ختام زيارته إلى تركمانستان: «نظراً إلى حساسية الظروف الراهنة وخطورتها، أصبحت المشاورات عبر الوسطاء مكثفة للغاية»، مضيفاً أن كل شيء يتوقف الآن على الطرف الأميركي.

وأشار إلى أن قطر وباكستان تؤديان «دوراً نشطاً جداً» بصفتهما وسيطين، مضيفاً: «تنقلات الوفود واضحة، وإلى جانب ذلك تُجرى عشرات المكالمات الهاتفية بين الأطراف، وتُتبادل رسائل عديدة».

وتابع: «أعلنّا مراراً: كما أننا مستعدون تماماً للدفاع عن أنفسنا باقتدار، فإننا مستعدون تماماً أيضاً لدخول ساحة الدبلوماسية والتوصل إلى حل تفاوضي عادل. لقد أعلنّا شروطنا المحددة وقدمنا خطتنا المدوّنة. والآن كل شيء يتوقف على الطرف الأميركي، وعلى مدى العقلانية السياسية السائدة هناك، وما إذا كانت لديهم إرادة لسلوك طريق الدبلوماسية الحكيم، أم يسعون كما في المرات السابقة إلى جر الأوضاع نحو الهجوم والعمليات العسكرية».

ومضى عراقجي قائلاً: «نحن مستعدون لكلا السيناريوهين، بل أكثر بكثير من المرات السابقة. إذا راودتهم الرغبة في اختبارنا مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم سيتلقون نتيجة أمرّ وأثقل بكثير من السابق. وإذا دخلوا مسار الدبلوماسية بصدق، فنحن حاضرون».

وعن مضيق هرمز، وصف شروط إيران لإعادة فتحه بأنها «واضحة وشفافة تماماً». وأضاف: «إذا قُبلت هذه الشروط فسيُفتح المضيق وتُستأنف المفاوضات، وإذا لم يقبلوها فسيبقى الوضع على ما ترونه».

وشدد عراقجي: «لن نتراجع قيد أنملة عن مواقفنا المبدئية، ولن نحني رؤوسنا أمام أي قوة؛ لكننا في الوقت نفسه أهل عقلانية وحوار ومنطق». وأضاف أن طهران مستعدة لـ«تفاعل إيجابي» إذا ساد النهج نفسه لدى الطرف الآخر، وتابع: «وإلا، إذا كانت لديهم إرادة الخداع أو اللجوء إلى العمليات العسكرية والعدوان، فنحن مستعدون بالقدر نفسه، وسيرون ردودنا الحاسمة».

وأبلغ مسؤول مطلع وكالة «رويترز»، أن المفاوضين الإيرانيين غادروا الدوحة الأحد، بعد 3 أيام من المحادثات مع الوسطاء القطريين، وأن مسودة مقترح لاتفاق يجري تداولها للحصول على ملاحظات بشأنها. وأضاف أن المغادرة لم تكن بسبب صعوبات في المفاوضات، وأن اجتماعاً للمتابعة قد يُعقد. وكان عراقجي قد قال للصحافيين في طهران، الأحد، إن نائبه الذي أجرى المحادثات في الدوحة سيعود إلى طهران في اليوم نفسه.

«الأمر معقد»

في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، قال المتحدث باسم «الخارجية» إسماعيل بقائي: «أستطيع أن أقول لكم إن النقاشات مستمرة. لكن الأمر معقد». وأضاف أن الجانبين يتبادلان الرسائل عبر وسطاء، وأن «الكرة باتت في الملعب الأميركي».

وشدد بقائي: «لن يتشكل أي اتفاق، ولن يُعاد فتح مضيق هرمز أو يُؤمَّن، ما لم ينتهِ الحصار البحري الأميركي وتُنفذ مطالب إيران المشروعة».

وأفاد بأن أساس الحوار مع واشنطن لا يزال المقترح الإيراني المؤلف من 7 خطوات، «والذي جرى تقليص مدته بحيث أصبح من الممكن تنفيذه في غضون يومين». وأضاف: «إمكانية تنفيذ هذه الخطة خلال يومين دليل إضافي على حسن نية إيران». ووصف الخطة بأنها «المبادرة الحقيقية الوحيدة المطروحة».

وأوضح بقائي أن اختصار المدة لا يغير موقف إيران الأساسي؛ وهو أن العودة إلى المفاوضات النووية غير ممكنة إلا بعد تلبية مطالبها وشروطها.

المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

ورد بقائي بالنفي على سؤال عما إذا كانت مسألة نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة أخرى قد طُرحت في المحادثات، وما إذا كانت طهران قد توافق على ذلك.

وتتضمن الخطة الإيرانية إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وفتح إيران مضيق هرمز، ومنح واشنطن إعفاءً لطهران من القيود على بيع النفط، وإلغاء العقوبات الجديدة، على أن تلي ذلك محادثات بشأن قضايا أخرى.

وتشترط طهران أيضاً وقف إطلاق النار على جميع الجبهات في المنطقة، والإفراج عن أصولها المجمدة. وتقول الوكالة إن هذه المطالب كانت واردة في مذكرة تفاهم أُبرمت في يونيو (حزيران)، بعد وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان) أنهى 40 يوماً من القصف.

وكان عراقجي قد قال، الأحد، إن على واشنطن الموافقة على مسار جديد لعبور السفن في المضيق اتفقت عليه إيران وعُمان، وإلغاء العقوبات التي فُرضت في الأشهر الأخيرة، وتقليص عدد القوات الأميركية في المنطقة.

وعن رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، قال بقائي إن الرسالة «لا تطلق أي مبادرة جديدة»، وإن القرار بشأن الرد «يعود إليه».

وكان رضائي قد قال، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي مساء السبت: «قرأت الرسالة، ولم أرد عليها بعد. لقد تغيرت لهجتهم تماماً». ووصف هذا التغيير بأنه مؤشر إيجابي؛ لكنه رفض الكشف عن مضمونها في الوقت الحالي.

ونقلت وكالة «مهر» عن بقائي قوله إن «الاختلاف في أسلوب المراسلات أمر معتاد، لكن ما يهم إيران هو أداء الولايات المتحدة وسلوكها العملي». وكان رضائي قد قال، مساء السبت، إنه قرأ الرسالة ولم يرد عليها بعد، وإن لهجة الأميركيين «تغيرت تماماً».

وأشار بقائي إلى أن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، كان في الدوحة لتسهيل تبادل الرسائل مع واشنطن عبر الوسطاء القطريين.

«صلاحيات» للحكومة

صرّح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: «نحاول حل المشكلة عبر الحوار، وفي هذا المجال منح قائد الثورة الحكومة صلاحيات». ولم يقدم تفاصيل عن طبيعة هذه الصلاحيات.

ولم يظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي علناً منذ توليه منصبه في مارس (آذار)، ويقتصر حضوره على بيانات مكتوبة واجتماعات مغلقة يعلنها مكتبه.

وحضر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء علي عبد اللهي، اجتماعاً للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، قدم فيه «تقريراً شاملاً» عن الجاهزية القتالية للقوات المسلحة، بحسب المتحدث باسم اللجنة النائب حسن قشقاوي.

عنصر من «الحرس الثوري» يتفقد أسلحة خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي للتعبئة الشعبية في ساحة تجريش شمال بطهران - الاثنين (إ.ب.أ)

وأوضح النائب أن عبد اللهي أبلغ المشرعين بأن الأوامر الأخيرة للمرشد إلى هيئة الأركان العامة «أُبلغت إلى جميع القادة والوحدات»، لتنفيذها. وكان المرشد قد أمر، السبت، بالرد على أي تهديد «دون قيود جغرافية»، وبتحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول الأميركية والإسرائيلية.

وأضاف أن عبد اللهي عرض تقريراً عن «لقاءاته الحضورية» مع المرشد، وعن المراسلات معه وردوده عليها. وقال قشقاوي إن ذلك «يظهر الإشراف المعلوماتي الكامل» للمرشد على تفاصيل شؤون البلاد، لا سيما في المجالين العسكري والدفاعي.

ونقل قشقاوي عن عبد اللهي قوله: «لسنا مطمئنين إلى وعود العدو ولا متعلقين بها إطلاقاً، ونواصل عملنا بجدية». وأضاف أن تأمين احتياجات القوات المسلحة وتعزيز الميزانية الدفاعية والاهتمام بمعيشة العسكريين «في سلّم الأولويات».

آمال ومخاوف

انخفضت أسعار النفط نحو 4 في المائة، الاثنين، وسط آمال بأن تفضي الوساطة إلى حل دبلوماسي. لكن مصادر إيرانية قالت لـ«رويترز»، إنها لا تزال ترجح أن تشن الولايات المتحدة هجوماً جديداً على التوصل إلى اتفاق.

وأعلنت شركة «ناقلات» القطرية، الأحد، أن إحدى ناقلاتها للغاز الطبيعي المسال تعرضت، الجمعة، لضربة بمقذوفات مجهولة في منطقة الخليج.

وتجري هذه الاتصالات عشية انتخابات التجديد النصفي الأميركية، الثلاثاء. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن مراراً أن بلاده لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل الانتخابات.

وفي تصريحات مساء السبت، رأى ترمب أن المفاوضات «تسير بشكل جيد»، لكنه أضاف: «كما تعلمون، هم ليسوا جديرين بالثقة كثيراً. يبرمون اتفاقاً ثم يتراجعون عنه. أريد إبرام اتفاق. سنرى إن كانوا سيبرمون اتفاقاً» أم لا. وتابع: «ما زال علينا التعامل مع موقع أو موقعين، لكن يمكننا إنجاز ذلك في 10 دقائق»، مشيراً إلى «جبل الفأس» قرب نطنز.

وخلال تجمع انتخابي في ولاية آيوا، الأحد، قال ترمب، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»: «السبب الوحيد الذي يجعلني لم أنتهِ بعد من إيران هو أنني أريد أن أكون لطيفاً. أريد محاولة إنقاذ كل تلك الأرواح إن استطعت... لكن في مرحلة ما، سنضطر إلى توجيه ضربة ساحقة لهم».

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولَين أميركي وإسرائيلي، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حض ترمب، في اتصال هاتفي السبت، على ضرب إيران فور انتهاء الانتخابات، بينما فضّل ترمب منح المفاوضات فرصة. واكتفى ترمب، الأحد، بالقول إنه أجرى «حديثاً جيداً جداً» مع نتنياهو.

أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فأوضح أن ترمب لم يحسم قراره بشأن استئناف الهجمات، لافتاً إلى أنه يفضل إنهاء الصراع دبلوماسياً، مع احتفاظ واشنطن بالخيار العسكري.

وحذر بقائي من أن «أي عمل عدواني ضد إيران، وأي هجوم عسكري عليها بأي وسيلة، سيُقابل برد قوي وفوري وشامل».

ودعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، بعد لقائه في بكين، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري كني، أطراف الصراع، إلى التركيز على الحلول السياسية بدلاً من اللجوء إلى السلاح مرة أخرى، وقال إن الصين تدعم إيران في حماية سيادتها وأمنها.

وأبدت «الخارجية» الروسية «قلقاً بالغاً» من تقارير عن عمل عسكري جديد ضد إيران، ودعت إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية.


من هو إسحق هرتسوغ «الوسيط» في الصراع السياسي المشتعل في إسرائيل؟

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

من هو إسحق هرتسوغ «الوسيط» في الصراع السياسي المشتعل في إسرائيل؟

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

في بلد تحولت فيه السياسة إلى ساحة شجار صاخب، يبرز الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ كاستثناء يعيد إلى الأذهان ملامح زمن أكثر هدوءاً، وهو يضطلع بمهمة شاقة تتمثل في إقناع قادة الأحزاب الإسرائيلية بوقف الشجار، وتشكيل حكومة.

ورغم أنه من غير الممكن وصفه بالساذج، إذ إنه شغل منصب زعيم المعارضة في مواجهة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما شغل منصب عضو في حكومة وحدة وطنية تحت قيادته، فإنّ أسلوب هرتسوغ الهادئ في الكلام قد يبدو غير متناسب مع روح العصر في إسرائيل.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

فتيار يسار الوسط الذي ينتمي إليه، والذي هيمن على إسرائيل لأجيال، اختفى تقريباً من الساحة، وحلت محله أحزاب يميل معظمها إلى التشدد، وهي تمتد من الوسط الشكلي إلى اليمين المتطرف، بقيادة شخصيات كاريزمية معروفة بمناوراتها الجريئة، وانتقاداتها اللاذعة، على غرار نتنياهو نفسه.

وبعد انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول) التي خسر فيها نتنياهو أغلبيته الحاكمة، لكنه حقق نتائج فاقت التوقعات، وحرم خصومه من مسار واضح لإسقاطه، دعا هرتسوغ -البالغ من العمر 66 عاماً- إلى الحوار. ولم يعلن بعد عما إذا كان سيمنح رئيس الوزراء أو منافسه غادي آيزنكوت الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة.

وقال أمس الأحد: «أتمنى أن يأتي الممثلون بعقول منفتحة، وصدور رحبة، للاستماع إلى الأفكار، وطرحها، وإيجاد حلول مبتكرة من شأنها منع إجراء انتخابات أخرى».

وقال ثلاثة مستشارين سابقون تحدثوا إلى «رويترز» إنهم يتوقعون أن يسعى هرتسوغ إلى تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة قدر الإمكان، لإنقاذ إسرائيل من الاضطرابات السياسية قبل فوات الأوان.

وقال مستشاره السابق إيلون ليفي: «الرئيس هرتسوغ قلق بشدة من أن تكون إسرائيل تنحرف عن مسارها، وتواجه خطراً حقيقياً بالتفكك من الداخل».

ولم يرد هرتسوغ على الفور على طلب للتعليق على هذا التقرير. ويرى خبراء سياسيون أن مهمة إقناع خصوم ألداء بتشكيل حكومة قد تكون مستحيلة في نهاية المطاف.

وقالت يائيل شومر أستاذة العلوم السياسية في جامعة تل أبيب: «تقع هذه المسؤولية على عاتق الأحزاب المنتخبة، وقادتها، ولست متأكدة من أن أياً من الطرفين يمتلك الإرادة اللازمة لذلك».

وقال جدعون راهات، أستاذ السياسة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، إن هرتسوغ قد يعمل على مسارين يتمثلان في منح التفويض إلى أحد المرشحين الرئيسين، مع الضغط خلف الكواليس على أحزاب نتنياهو وآيزنكوت لتسوية خلافاتها، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين شرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)

هرتسوغ هو أول رئيس يولد داخل إسرائيل بعد تأسيسها في 1948.

وهو سليل عائلة سياسية عريقة، فقد شغل والده الراحل، حاييم هرتسوغ، منصب الرئيس أيضاً لمدة عقد من الزمن، وعُرف بلقب «بوجي» الذي أطلق عليه في الطفولة، ويقال إن أمه أطلقت عليه هذا اللقب في تلاعب بالألفاظ باستخدام لهجة فرنسية لكلمة عبرية تعني «دمية».

كان هرتسوغ ضابطاً في جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية، واتخذ المحاماة مهنة له، وانتُخب لأول مرة في البرلمان عام 2003، وتولى عدة مناصب حكومية قبل أن يصبح زعيماً لحزب «العمل» في عام 2013. وخلال قيادته للمعارضة، مُني بهزيمة ساحقة على يد نتنياهو في انتخابات عام 2015.

وصعد إلى منصب الرئاسة بقرار من الكنيست في عام 2021، قبل أيام من نجاح ائتلاف متنوع في الإطاحة بنتنياهو للمرة الأولى منذ 12 عاماً بعد سلسلة من الانتخابات التي لم تسفر عن نتيجة حاسمة.

لكن بعد 18 شهراً فقط، اضطر إلى الإشراف على عودة نتنياهو إلى رئاسة حكومة ضمت اليمين المتطرف للمرة الأولى.

وسرعان ما أطلق نتنياهو حملة للحد من صلاحيات المحكمة العليا الإسرائيلية، مما أثار احتجاجات جماهيرية. وتدخل هرتسوغ لاستضافة محادثات توفيقية بين نتنياهو والمعارضة. وبعد بضعة أشهر، شنت حركة «حماس» هجومها في السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل، مما أدى إلى إغراق الشرق الأوسط في حالة من الاضطراب مع دخول إسرائيل في حروب في غزة، ولبنان، ومع إيران.

وخلال العام الماضي، واجه هرتسوغ ضغوطاً علنية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعفو عن نتنياهو من تهم فساد موجهة ضده منذ فترة طويلة.

وقاوم هرتسوغ ذلك حتى الآن، لكن بعض الخبراء السياسيين يعتقدون أنه قد يكون له دور يلعبه من خلال تقديم شكل من أشكال الحل للقضية الجنائية المرفوعة ضد نتنياهو كجزء من اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقالت شومر: «أعتقد أن هناك اتفاقاً سيطرح على الطاولة. أما نوع هذا الاتفاق، وما إذا كان سيقبله أي من الطرفين، فهذه قصة أخرى».