مظاهرات متواضعة وسط بغداد لإحياء ذكرى «احتجاجات تشرين»

حكم بإعدام ضد قاتل ناشط مدني... وفصائل تسعى لإطلاق معتقلين آخرين

تجمع لمتظاهرين في بغداد لإحياء الذكرى الثالثة للاحتجاجات المناهضة للحكومة محاطٌ بقوات الأمن (أ.ب)  -  الناشط المدني ثائر الطيب اغتيل في ديسمبر 2019
تجمع لمتظاهرين في بغداد لإحياء الذكرى الثالثة للاحتجاجات المناهضة للحكومة محاطٌ بقوات الأمن (أ.ب) - الناشط المدني ثائر الطيب اغتيل في ديسمبر 2019
TT

مظاهرات متواضعة وسط بغداد لإحياء ذكرى «احتجاجات تشرين»

تجمع لمتظاهرين في بغداد لإحياء الذكرى الثالثة للاحتجاجات المناهضة للحكومة محاطٌ بقوات الأمن (أ.ب)  -  الناشط المدني ثائر الطيب اغتيل في ديسمبر 2019
تجمع لمتظاهرين في بغداد لإحياء الذكرى الثالثة للاحتجاجات المناهضة للحكومة محاطٌ بقوات الأمن (أ.ب) - الناشط المدني ثائر الطيب اغتيل في ديسمبر 2019

وسط إجراءات أمنية مشددة، أحيا المئات من الناشطين في بغداد ومحافظات أخرى وسط وجنوب البلاد، أمس (الثلاثاء)، الذكرى الثالثة لاحتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وعمدت القوات الأمنية إلى قطع معظم الجسور الرابطة بين جانبي الكرخ والرصافة، خاصة القريبة من ساحة التحرير التي تواجد فيها المتظاهرون.
وشهدت الساحة أيضاً تواجداً كثيفاً للقوات الأمنية للحيلولة دون عبورهم إلى المنطقة الرئاسية (الخضراء) عبر جسر الجمهورية القريب. واشتكى معظم البغداديين من الزحامات الخانقة التي تسببت بها عملية قطع جسور وشوارع العاصمة. ومثلما كان متوقعاً، لم تشهد أحياء الذكرى حضور أعداد كبيرة من المتظاهرين نتيجة الانقسام الحاصلة بين جماعات الحراك.
من جانبه، انتقد سكرتير الحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي، تقطيع أوصال العاصمة بغداد وغلق جسورها، وتساءل في «تدوينة» قائلاً «ما مبرر منع القوات الأمنية للصحافة من الوصول إلى ساحة التحرير لتغطية مظاهرة اليوم؟». وأضاف، أن «هذا الإجراء، إضافة إلى قطوعات الطرق والجسور ونصب الكتل الإسمنتية وكثافة التواجد الأمني المبالغ بها، تؤدي عملياً إلى التضييق على حرية التظاهر».
وكانت الاحتجاجات، استمرت لأكثر من عام وسقط خلالها أكثر من 600 وإصابة نحو 20 ألف متظاهر نتيجة القوة المفرطة التي استخدمها القوات الأمنية وقتذاك لتفريق المتظاهرين.
وتمكن الحراك وقتذاك من إسقاط حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، وفرض على القوى السياسية الإتيان بحكومة جديدة وحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.
وبالتزامن مع الذكرى، أصدر القضاء حكماً بالإعدام على قاتل الناشط المدني ثائر الطيب. وقال المركز الإعلامي للقضاء في بيان، إن «محكمة جنايات القادسية أصدرت حكماً بالإعدام بحق المجرم (كفاح الكريطي) على خلفية عمليات اغتياله للناشط (ثائر الطيب)». واستند الحكم بحسب البيان إلى «أحكام المادة الرابعة - 1 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005».
ولم يتطرق بيان القضاء إلى دوافع الجريمة وأسبابها، لكن ناشطين يتحدثون عن انتماء القاتل إلى فصيل مسلح يناصب العداء للحراك والناشطين البارزين فيه. كان المدان الكريطي زرع عبوة لاصقة أسفل سيارة الناشط ثائر الطيب في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2019، في مدينة الديوانية الجنوبية ألحقت إصابات خطيرة بالطيب وزميل آخر مرافق له، أدت إلى وفاته لاحقاً ونجاة زميله. وما زال ملف المقتولين والمختطفين من الناشطين والكشف عن خاطفيهم وقاتليهم يتصدر قائمة مطالب جماعات الحراك، في مقابل عجز السلطات عن الإيفاء بوعودها في تحقق هذا المطلب. ويتحدث عضو مفوضية حقوق الإنسان السابق، علي البياتي، الذي كان مواكباً لاحتجاجات تشرين ومنتقداً استعمال العنف المفرط ضد المتظاهرين عن قتل «600، منهم 32 بعمليات اغتيال مباشرة وخطف أكثر من 30 ناشطاً ما زال مصير 20 منهم غير معروف حتى الآن». ويقول البياتي، إن «لجان التحقيق العديدة التي تشكلت بعد تشرين 2019 تسلمت 8160 شكوى حول قضايا تتعلق بعنف داخل المظاهرات أو المرتبطة بها من قتل واختطاف واغتيال» ويؤكد، أن اللجان الحكومية «اكتفت ببيانات الاستنكار والإقالات، ولم تتم إدانة الجناة، إلا في حالتين فقط، وعلى مستوى منتسبين برتب عسكرية متدنية».
إلى ذلك، تحدثت مصادر سياسية عراقية عن «محاولات جادة» من فصائل شيعية ضمن الإطار التنسيقي لإعادة محاكمة معتقلين متهمين باغتيال وخطف ناشطين في الحراك الاحتجاجي مع تشكيل الحكومة الجديدة، لكن مسؤول قضائي رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط»، «استحالة الإفراج عن المتورطين بهذا النوع من الجرائم».
وقال مصدر مطلع على أجواء تشكيل الحكومة الجديدة، لـ«الشرق الأوسط»، «إن قادة أحزاب تلقوا من كوادرهم المتقدمة طلبات لاستثمار الوضع السياسي الراهن لإطلاق سراح عناصر في الفصائل المسلحة اعتقلتهم الأجهزة الأمنية بتهم تتعلق بقمع الحراك الاحتجاجي».
وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «محامين تابعين للفصائل المسلحة يعملون منذ أشهر على صياغة مرافعات قانونية لإعادة محاكمة المتهمين، في حين تدفع مجموعات نافذة لإطلاق سراحهم بعد إعلان براءتهم».
وبحسب ثلاثة عناصر من «عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله» و«كتائب سيد الشهداء»، فإنهم «متأكدون من أن ملف قضايا المعتقلين المتهمين بجرائم القتل السياسية ستغلق خلال الأشهر القليلة المقبلة».
وحذر ناشطون، ومنظمات محلية ودولية، من استمرار حالة «الإفلات من العقاب» بالنسبة لعشرات المتورطين باغتيال متظاهرين عراقيين خلال السنوات الثلاث الماضية، في حين يتأخر حسم قضاياهم التي تنظر فيها محاكم عراقية منذ تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة المنتهية ولايتها.
إلى جانب ذلك، أكد مصدر قضائي عراقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «إطلاق المتهمين بارتكاب جرائم قتل دون أن تأخذ العدالة مجراها وفق القوانين العراقية محض ادعاء سياسي»، مشيراً إلى أن «المحاكم العراقية لا تزال تنظر في قضايا تتعلق بقتل مدنيين شاركوا في أنشطة سلمية خلال الحراك الاحتجاجي».
وقال مسؤول عراقي سابق في مكتب رئيس الوزراء المنتهية ولايته، مصطفى الكاظمي، إن الأخير «شكّل لجنة خاصة لمتابعة ملف المتهمين بتلك الجرائم، ولاحق الكثير منهم لاعتقالهم وإيداعهم السجن، لكن مرحلة ما بعد التحقيق القضائي، غالباً ما تتعطل لأسباب الروتين المتعمد أو التسويف».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

صراع أميركي ـ إيراني غير معلن يضاعف من عقبات تمرير حكومة الزيدي

أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)
أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)
TT

صراع أميركي ـ إيراني غير معلن يضاعف من عقبات تمرير حكومة الزيدي

أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)
أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)

مع أنَّ البرلمان العراقي أعلن استعداده لعقد جلسة منح حكومة علي الزيدي الثقة هذا الأسبوع، فإن عراقيل منتصف الطريق حالت دون تحديد الموعد النهائي لتمريرها.

وفي حين نفت رئاسة البرلمان أن يكون عدد النواب الذين سيغادرون لتأدية فريضة الحج يصل لنحو 182 نائباً، ما يعني عدم اكتمال النصاب القانوني لتمرير الحكومة، وأكدت أنَّ العدد 40 نائباً فقط، فإنَّ عقبات أخرى ظهرت أمام إمكانية تمرير الكابينة مطلع الأسبوع الحالي (اليوم الأحد) ليتم تأجيلها إما إلى الأربعاء أو الخميس المقبلين.

وطبقاً للمعلومات المتداولة داخل الأوساط السياسية، فإنَّ كثيراً من العقبات لا تزال قائمةً بشأن الحقائب الوزارية، لاسيما داخل قوى «الإطار التنسيقي»، فضلاً عن المجلس السياسي السني، بينما حدَّد كل من الحزبين الكرديَّين «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني» بزعامة بافل طالباني، مرشحيهما لتولي الوزارات المخصَّصة للكرد بما فيها وزارة الخارجية التي كان مختلفاً عليها شيعياً ـ كردياً قبل أن يتوصَّل الطرفان إلى صيغة وسط تتمثَّل في استحداث حقيبة دولة للشؤون الخارجية تُسند إلى شخصية شيعية.

وبينما رشَّح «الديمقراطي الكردستاني» شخصية كردية أخرى لتولي منصب وزير الخارجية، فإنَّ وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين سوف يتسلم وفقاً للمعلومات منصب نائب رئيس الوزراء في التشكيلة الجديدة. ويعد منصب نائب رئيس الوزراء في التشكيلة الجديدة جزءاً مما باتت تُسمى «مناصب الترضية» بين الفرقاء السياسيين في محاولة لكسب رضاهم وتخطي خلافاتهم التي باتت تعرقل إمكانية تمرير الحكومة قبل نهاية المهلة القانونية وأمدها شهر منذ صدور المرسوم الجمهوري بالتكليف.

وبينما جرى استحداث وزارة دولة لشؤون الأمن الاتحادي فإنَّ منصب نواب رئيس الوزراء كان يشغله في الدورات الماضية الوزراء الذين يشغلون وزارات الخارجية والمالية والتخطيط؛ كونه يوزع مكوناتياً، بينما في الحكومة الحالية فإنَّ مَن يتولون هذا المنصب شخصيات لا حقائب وزارية، لكنهم سيتقاسمون المسؤولية مع رئيس الوزراء، وهي إحدى المساعي التي بذلتها بعض قوى «الإطار التنسيقي»؛ بهدف عدم استفراد رئيس الوزراء بالقرارات.

«فيتو» مقابل «فيتو»

إلى ذلك وطبقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، فإنَّ ما يُثار عن تحفظ إيراني غير معلن على المُكلَّف بتشكيل الحكومة العراقية، علي الزيدي، إنما هو «تحفظ غير رسمي من قبل الحكومة الإيرانية، لكنه جزء من الانقسام داخل المؤسسة الإيرانية الحاكمة بين (الحرس الثوري) والحكومة، والذي انعكس على الفصائل المسلحة في العراق، التي انقسمت هي الأخرى إلى قسمين، قسم يؤيِّد عملية نزع السلاح طبقاً للبرنامج الحكومي الذي قدَّمه الزيدي للبرلمان وقسم آخر لا يؤيِّد ذلك».

وطبقاً لتلك المصادر فإنَّ «الفصائل التي باتت تؤيِّد نزع السلاح على مراحل وضمن شروط يتفق عليها هي تلك التي أصبح لديها نواب في البرلمان العراقي وعددهم 80 نائباً، بينما هناك فصائل أخرى ليس لديها تمثيل حكومي، وهي تتبع إيران عقائدياً وترفض تسليم سلاحها»، مبينة أنها «باتت تتحدَّث عن عدم إمكانية تمرير حكومة الزيدي طبقاً للفيتو الأميركي المعلن بعدم مشاركة الفصائل، مما جعلها تتحدَّث عن فيتو إيراني غير معلن».

وطبقاً للمعلومات بشأن زيارة وشيكة إلى بغداد لقائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قااني، يرى الدكتور باسل حسين رئيس «مركز كلواذا للدراسات» لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة قااني إلى بغداد في هذا الوقت الحاسم على صعيد تشكيل الحكومة العراقية أمر يثير الاستغراب». وأضاف: «هناك 3 احتمالات بشأن هذه الزيارة، وهي أولاً وجود انسداد سياسي داخل أطراف قوى الإطار التنسيقي بشأن تقاسم الوزارات، وبالتالي فإنَّ هذه الزيارة هي محاولة لتفكيك هذه الخلافات». وبشأن الاحتمال الثاني، يقول الدكتور باسل حسين: «ربما يكون جاء لإبلاغ موقف إيراني رافض لهذه الحكومة»، بينما الاحتمال الثالث يتمثَّل في أنه «جاء لمحاولة تمرير الحكومة، ولكن ضمن اشتراطات إيرانية واضحة لا لبس فيها» مؤكداً أنه «من دون هذه السيناريوهات الثلاثة فلا داعي لمجيء قااني بهذا الظرف في حال كل شيء يسير بسلاسة».


مقتل مسعفَين وإصابة 5 آخرين بقصف إسرائيلي على جنوب لبنان

TT

مقتل مسعفَين وإصابة 5 آخرين بقصف إسرائيلي على جنوب لبنان

تشييع أكثر من 7 أشخاص قتلوا بضربات إسرائيلية على بلدة السكسكية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
تشييع أكثر من 7 أشخاص قتلوا بضربات إسرائيلية على بلدة السكسكية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

قُتل مسعفان وأصيب 5 آخرون، الأحد؛ جراء قصف إسرائيلي استهدف نقطتين للهيئة الصحية التابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وفق ما أوردت وزارة الصحة اللبنانية، رغم وقف إطلاق النار المعلن.

وأفادت وزارة الصحة، في بيان، باستهداف إسرائيل «بشكل مباشر في غارتين نقطتين للهيئة الصحية»؛ ما أسفر عن مقتل مسعف وإصابة 3 آخرين في قلاويه، ومقتل مسعف وإصابة اثنين آخرين في تبنين، مندّدة بمضي تل أبيب في «خرق القوانين الدولية والأعراف الإنسانية»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 17 أبريل (نيسان) الماضي، فإن إسرائيل تواصل شنّ غارات دامية؛ خصوصاً على جنوب لبنان، تقول إنها تستهدف بنى تابعة لـ«حزب الله»، وتوقع قتلى بينهم مدنيون. فيما يعلن «حزب الله» قصف شمال إسرائيل بالصواريخ والمسيّرات.

صلاة الجنازة على 7 أشخاص قتلوا بغارات إسرائيلية على بلدة السكسكية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ووسّعت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة نطاق غاراتها؛ التي أوقعت السبت 10 قتلى على الأقل، وفق وزارة الصحة.

وينص اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية في 16 أبريل الماضي، على حقّ إسرائيل في «اتخاذ كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها، والوشيكة، والمتواصلة».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه استهدف أكثر من «85 (موقعَ) بنية تحتية لـ(حزب الله)» بمناطق عدّة في لبنان، «جوّاً وبرّاً» خلال الساعات الـ24 الماضية التي سبقت البيان.

أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بدء الحرب على لبنان عن نحو 2800 قتيل (إ.ب.أ)

وتأتي الغارات في وقت يستعد فيه لبنان وإسرائيل لعقد جولة محادثات يومَيْ 14 و15 مايو (أيار) الحالي في واشنطن، يشارك فيها السفير السابق سيمون كرم الذي عينه الرئيس اللبناني، جوزيف عون، الشهر الماضي رئيساً للوفد المفاوض مع إسرائيل.

لبنانيات يشيّعن بمدينة صيدا جثامين 9 أشخاص قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية جبشيت جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة جولتَيْ محادثات في واشنطن خلال الأسابيع الماضية، في محاولة لإنهاء الحرب التي بدأت يوم 2 مارس (آذار) الماضي عندما انجرّ لبنان إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل.

ومنذ بدء الحرب، أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن نحو 2800 قتيل، سقط العشرات منهم منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، وفقاً للسلطات اللبنانية.


محكمة: تجريد بشار وماهر الأسد من حقوقهما المدنية

نازحون سوريون يعودون إلى بلادهم من لبنان عبر معبر جوسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
نازحون سوريون يعودون إلى بلادهم من لبنان عبر معبر جوسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

محكمة: تجريد بشار وماهر الأسد من حقوقهما المدنية

نازحون سوريون يعودون إلى بلادهم من لبنان عبر معبر جوسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
نازحون سوريون يعودون إلى بلادهم من لبنان عبر معبر جوسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

بدأت محكمة الجنايات السورية، الأحد، الجلسة الثانية للمحاكمة العلنية لكبار رموز نظام بشار الأسد.

وقررت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق تجريد أبرز رموز نظام البائد، من حقوقهم المدنية، وتضع أملاكهم المنقولة وغير المنقولة تحت إدارة الحكومة

والأشخاص هم: بشار ماهر الأسد، فهد الفريج ومحمد عيوش ولؤي العلي وقصي ميهوب ووفيق ناصر وطلال العسيمي وذلك في جلسة اليوم، استكمالا لجلسة إبريل الماضي، والحكم صدر غيابيا بعد ان جرى تبليغهم بالحضور لجلسة المحكمة والمثول أمام القضاء في التهم الموجهة إليهم.

في الأثناء، انطلقت الأحد الجلسة الثانية من محاكمة المتهم عاطف نجيب أمام «محكمة الجنايات الرابعة» في «القصر العدلي» بدمشق، وفق «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)».

وتنصبّ جلسة المحاكمة بشكل أساسي على استجواب المتهم عاطف نجيب، وتوجيه مطالعة النيابة والتهم المنسوبة إليه.

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويحضر الجلسة ذوو الضحايا وعدد من أعضاء «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية»، وممثلون عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.

ويمثل المتهم عاطف نجيب أمام المحكمة بتهم تتعلق بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، ليكون أول المتهمين من عناصر النظام السابق.

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري داخل المحكمة الجنائية بدمشق يحضر جلسة محاكمته الأحد (إ.ب.أ)

وكانت انطلقت في 26 أبريل (نيسان) الماضي أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في «القصر العدلي» بدمشق.