السيسي يُقدم «كشف حساب» داعياً لتوسيع مظلة «الحوار الوطني»

أشاد بدور الجيش في تنفيذ المشروعات في ختام «المؤتمر الاقتصادي»

السيسي في كلمته خلال ختام المؤتمر الاقتصادي (الرئاسة المصرية)
السيسي في كلمته خلال ختام المؤتمر الاقتصادي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يُقدم «كشف حساب» داعياً لتوسيع مظلة «الحوار الوطني»

السيسي في كلمته خلال ختام المؤتمر الاقتصادي (الرئاسة المصرية)
السيسي في كلمته خلال ختام المؤتمر الاقتصادي (الرئاسة المصرية)

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته أمس (الثلاثاء)، إنه يقدم «كشف حساب» لمواطنيه رابطاً ذلك بـ«الحوار الوطني» الذي دعا إليه قبل أشهر وطالب القائمين عليه بـ«توسيع مظلته لتشمل جميع الملفات بما في ذلك الدينية والإعلامية والثقافية»، ومشدداً على «ضرورة الحشد وتضافر كل الجهود خلف مسار الدولة». وعقدت الحكومة المصرية على مدار 3 أيام، مؤتمراً اقتصادياً بهدف «رسم خريطة طريق للمستقبل»، تنفيذاً لدعوة وجهها السيسي بهذا الشأن في بداية سبتمبر (أيلول) الماضي. وأكد الرئيس المصري، في كلمته بالجلسة الختامية، أن «المؤتمر الاقتصادي سيكون منصة اقتصادية مستقرة تقدم كشف حساب كل عام بما تم إنجازه في مختلف المجالات»، متعهداً «بتنفيذ كافة توصيات المؤتمر»، وقال إن «كل المقترحات التي جاءت في توصيات المؤتمر يمكن لأي طالب في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية أن يقترحها، لكن المهم هو وضع آلية لتنفيذها». ووجه السيسي الحكومة «لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتخفيف تداعيات الأزمة الحالية على المواطنين».
ولفت الرئيس المصري إلى أن البعض انتقد تطرقه لقضايا مختلفة في افتتاح المؤتمر الاقتصادي، بداعي أنها «لا تمت بصلة لموضوعه»، مؤكداً أن «كل الموضوعات الخاصة بالبيئة السياسية في مصر والمنطقة والإقليم مرتبطة بالاقتصاد»، وقال إن «الحوار الوطني الذي يجري حالياً هو فرصة لمناقشة كل القضايا، سياسية واقتصادية وثقافية وإعلامية ودينية، وأن نسمع بعضنا بغض النظر عن مدى اختلافنا». ودعا السيسي في نهاية أبريل (نيسان) الماضي إلى إجراء حوار وطني لبحث مختلف قضايا المجتمع، وخلال الفترة الماضية تم تشكيل مجلس أمناء للحوار، وتحديد محاوره الرئيسية والفرعية، تمهيداً لبدء المناقشات الفعلية في ثلاثة محاور سياسية واقتصادية ومجتمعية. وجدد الرئيس المصري دعوته لتجديد الخطاب الديني، وقال إنه «لا بد من قراءة الواقع في المنطقة من خلال فهم عصري لفقه التعامل مع المتغيرات والتحديات»، لافتاً إلى أنه «عندما تحدث من قبل عن الحاجة إلى توثيق الطلاق، ورغم موافقة غالبية أعضاء اللجنة العلمية المتخصصة على الموضوع، لكنه لم ينفذ، وعندما سألت عن السبب قالوا إن تنفيذه بعد توجيهات الرئيس يعني أننا ندعم السلطة». وقال السيسي إنه «بمجرد طرحي لموضوع الطلاق المكتوب، أصبح غير قابل للتنفيذ حتى لا تبدو المؤسسة داعمة للسلطة، ما يعكس الحاجة إلى تطوير فهم لدور الدولة، فكلنا نعمل معاً لغرض واحد».
وأضاف السيسي أنه «لا يعتبر نفسه رئيساً لمصر، بل إنساناً طُلب منه التدخل لحماية وطنه»، مذكراً بما حدث خلال الفترة من عام 2011 وحتى 2013، وكيف «كان الناس يطالبونه بالتدخل»، وتابع أن «الجيش جزء من المؤسسة التنفيذية للدولة، ويخضع لرئيس الجمهورية، وأي موقف كان من الممكن أن يكلف الرجل (في إشارة له) بحد أدنى وظيفته، وبحد أقصى حياته».
وأشار الرئيس المصري إلى أنه «كان حريصاً عند كتابة بيان 3 يوليو (تموز) 2013، على «الحفاظ على التماسك الهش للدولة المصرية، بما فيها ذلك الفصيل (في إشارة لتنظيم الإخوان الذي تُصنفه مصر إرهابياً) لأجل خاطر مصر، التي لم تكن تستطيع تحمل المزيد». وقال السيسي إنه «في تلك الفترة، عندما كان وزيراً للدفاع، كان الجميع في مجلس الوزراء يتعاملون معه باعتباره البطل، ويقولون إنهم يريدون الحفاظ عليه»، متسائلاً: «هل انتهى هذا البطل؟»، ومشدداً في الوقت نفسه على عدم قدرة أي شخص على أن يكون «ظهيراً له»، لأنه «محمي من الله سبحان وتعالى».
وأكد السيسي «السياق الإعلامي المطلوب لإدارة الدولة في هذه المرحلة ولمدة 20 عاماً يجب أن يكون لخدمة الفكرة وليس الرئيس»، ضارباً المثل بحديث الإعلام عن ارتفاع سعر كرتونة البيض، وحديث المستثمرين عن «معوقات التجارة»، متسائلاً هل «يخدم هذا الحديث مسار الدولة، ويشجع الاستثمار الأجنبي، إن الأدبيات التي تعملون بها قد لا تتوافق مع واقعنا»، مشدداً على «ضرورة الحشد وتوحيد الجهود وأن تتعاون مؤسسات الدولة ليس طبقاً لقناعاتها بل طبقاً لفهم واسع وعميق للقضية». واستعرض الرئيس المصري عدداً من المشروعات التي نفذتها الدولة مؤخراً، مشيراً إلى أنه كان يطلب من الجيش التدخل «لسرعة إنجازها»، لأن «طرح مشروعات الموانئ على سبيل المثال للاستثمار، يستغرق نحو عشر سنوات بين إجراءات الطرح والدراسة، والدولة لم يكن لديها رفاهية الوقت»، مشيداً بدور القوات المسلحة في تنفيذ المشروعات.
وقال إن «أي مشروع يريد إنجازه يوجه الجيش بعمله».
وأضاف أن «الجيش استفاد مما حدث عقب هزيمة يونيو (حزيران) 1967، وحالة العوز والحاجة التي عاشها والتي دفعت بعض الفنانين العظماء للقيام بجولة من أجل الحصول على الدعم للجيش في حربه»، مؤكداً أن «الأمن القومي المصري مُعلق في رقبة الجيش مثل ما حدث في عامي 2011 و2013 وعليه أن يستكمل هذا الدعم ما أمكن ذلك وهذا دور يقوم به بالفعل». وأكد الرئيس المصري أن «ما نفذته الدولة خلال خمس سنوات يعادل ما تم تنفيذه في مصر خلال مائة عام»، متسائلاً عن مدى «استعداد القطاع الخاص في الوقت الراهن للدخول للمساهمة في النهوض بالقطاع الصناعي عقب انتهاء الدولة من عملها ودورها في هذا الشأن».
وأضاف أن «كل المشروعات سواء حكومية أو شركات الجيش مفتوحة الآن أمام القطاع الخاص».
من جانبه، أعلن ضياء رشوان، المنسق العام للحوار الوطني، أبرز توصيات المؤتمر، ومن بينها العمل على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وسرعة الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وأهمية مرونة سعر الصرف، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، عبر توسيع قاعدة الملكية بالتركيز على التخارج من خلال تبني الطرح بالبورصة كأولوية، وتعزيز دور صندوق مصر السيادي، وإصلاح منظومة التعاونيات والاتحادات المرتبطة بالنشاط الزراعي، وتسهيل إجراءات الشراكة مع الدولة في المستشفيات القائمة والجديدة. بدوره أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، أن المؤتمر خرج بعدد من الرسائل الرئيسية أبرزها تأكيد حرص الحكومة على نهج الشراكة الفعال مع القطاع الخاص، واهتمام الحكومة بخفض كلفة أداء الأعمال على القطاع الخاص، والتزام الحكومة بالحياد التنافسي، والسعي لتعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة من خلال شراكات ناجحة مع القطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


حميدتي يبحث مع موسيفيني وقف الحرب في السودان

لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)
لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)
TT

حميدتي يبحث مع موسيفيني وقف الحرب في السودان

لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)
لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)

بحث قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، سبل وقف الحرب الدائرة في السودان، وذلك خلال لقاء جمعهما يوم الجمعة بقصر الرئاسة الأوغندية بمدينة عنتيبي، في إطار تحركات إقليمية جديدة تهدف إلى الدفع باتجاه تسوية سياسية للأزمة السودانية.

ويُعدّ هذا اللقاء أول ظهور إقليمي بارز لحميدتي منذ عدة أشهر، حيث تناول الجانبان ما وصفه دقلو بـ«رؤية أوغندية» لوقف الحرب، وقال إنها جاءت استجابة لطلب رسمي من الخرطوم، عبر مبادرة تسعى أوغندا من خلالها إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية المتحاربة.

وفي أعقاب اللقاء، أوضح حميدتي، خلال مخاطبة جماهيرية للجالية السودانية بمدينة عنتيبي مساء الجمعة، أن زيارته إلى أوغندا جاءت بدعوة مباشرة من الرئيس موسيفيني. وأضاف أن الرئيس الأوغندي أبلغه بأن الحكومة السودانية طلبت منه التدخل للمساهمة في إنهاء الحرب، عبر طرح مبادرة أوغندية تستند إلى الحوار السياسي ووقف العمليات العسكرية.

من جانبه، أعلن الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، في تغريدة نشرها على منصة «إكس»، أنه استقبل بمقر رئاسته في عنتيبي، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، حيث استمع إلى عرض مفصل حول تطورات الأوضاع في السودان. وأكد موسيفيني، وفق ما جاء في تغريدته، أن الحوار والتسوية السياسية السلمية يمثلان الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار في السودان، ولضمان أمن المنطقة ككل.

وتأتي زيارة حميدتي إلى أوغندا بعد نحو أسبوع واحد فقط من استقبال الرئيس موسيفيني لنائب رئيس مجلس السيادة السوداني، مالك عقار، في خطوة قيل حينها إنها تهدف إلى تكثيف الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى وقف إطلاق النار، وتهيئة المناخ لحل سياسي شامل ينهي الصراع المستمر في السودان.

وأعلن حميدتي عدم رفضه أي مبادرة سلام، بيد أنه استبعد القبول باتفاقيات مشابهة لاتفاق سلام جوبا واتفاقية السلام الشامل في نيفاشا الكينية، التي تمت بين نظام الرئيس المخلوع عمر البشير وقائد «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، جون قرنق. وقال أيضاً إنه «لا يريد أن يصبح رئيساً للبلاد، وإن هدفه هو (اقتلاع الحركة الإسلامية)».

وجدد انفتاحه على المبادرات كافة، بما في ذلك مبادرة الآلية الرباعية، معلناً تأييده غير المشروط لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لوقف الحرب في السودان، وكشف عن تلقيه مقترح سلام من الجانب الأميركي، وقال: «الهدف هو الوصول إلى سلام ينهي الحرب»، وتابع: «نحن مستعدون لوقف إطلاق النار فوراً، إذا استجاب الطرف الآخر لشروط السلام العادل».

حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)

وقال حميدتي إنهم في السابق كانوا يتحدثون عن دمج «قوات الدعم السريع» في الجيش، من أجل بناء جيش وطني مهني واحد، لكن الآن تطورت الأمور؛ ليصبح «تأسيس جيش جديد» لا تهيمن عليه «الحركة الإسلامية»، وتأسيس دولة مدنية ديمقراطية، هما مطلب الشعب، مشدداً على عدم تنازله عما سمّاه دولة مدنية علمانية تقف على مسافة واحدة من الجميع.

وتحدث حميدتي عن زيادة عديد قواته، بقوله إن «عدد القوات حين بدأت الحرب كان في حدود 123 ألف مقاتل، لكننا الآن لدينا أكثر من نصف مليون مقاتل». ونفى مشاركة «مرتزقة» في القتال إلى جانب قواته، لكنه اعترف بالاستعانة بنحو 10 خبراء مسيّرات من كولومبيا، واتهم في المقابل، الجيش بالاستعانة بمرتزقة من أوكرانيا والصومال.

يذكر أن الجيش كان استعاد من «قوات الدعم السريع»، مناطق ومدن الخرطوم والجزيرة ووسط البلاد، لكنها بالمقابل أحكمت سيطرتها على معظم إقليم دارفور، وأجزاء من إقليم كردفان، حيث تخوض معارك ضارية في كردفان والنيل الأزرق.

من جهة أخرى، أثارت الزيارة ردود فعل متباينة، وأبدى حاكم إقليم دارفور الذي تقاتل قواته إلى جانب الجيش، مني أركو مناوي، رفضه الزيارة، وعدّها قبولاً أوغندياً ضمنياً لـ«انتهاكات وجرائم الدعم السريع بحق المدنيين».

وقال مناوي بحسب صفحته على «فيسبوك»، إن «الصمت الدولي والأفريقي يمكن أن يعدّ قبولاً ضمنياً بدوامة العنف وغياب العدالة»، وتابع: «أين الموقف الأفريقي الموحد تجاه الجرائم ضد المدنيين».


مع حلول رمضان... التضخم يخنق الليبيين ويستنزف جيوبهم

مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)
مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)
TT

مع حلول رمضان... التضخم يخنق الليبيين ويستنزف جيوبهم

مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)
مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)

رغم حلول شهر رمضان وإطلاق الألعاب النارية، لا تبدو الأجواء احتفالية تماماً في ليبيا، التي تعاني من انعدام الاستقرار وارتفاع جنوني للأسعار، ناهيك بتضخّم يخنق الليبيين في شرق البلاد وغربها. وبعد 15 عاماً على سقوط الزعيم معمر القذافي، ما زالت البلاد منقسمة بين سلطتين متنافستين في الشرق والغرب. وعلى الرغم من أن بلادهم تزخر بالموارد النفطية والطاقات المتجددة، يعاني جل الليبيين من نقص حاد في العديد من المواد الأساسية، لا سيما الغاز والوقود. وفي الأسابيع الأخيرة، نفدت مادة البنزين من محطات وقود عدة في طرابلس، مع شح في السيولة في أجهزة الصراف الآلي، وعمد كثير من المتاجر إلى تقنين بيع بعض المنتجات.

رغم حلول شهر رمضان وإطلاق الألعاب النارية لا تبدو الأجواء احتفالية تماماً في ليبيا (أ.ف.ب)

يقرّ فراس زريق، البالغ 37 عاماً، لدى تجوّله بين أروقة متجر مكتظ خلال شهر رمضان بوجود «تحسّن طفيف في الأمن خلال السنوات الثلاث الماضية»، لكنّه يعرب عن أسفه لتدهور الوضع الاقتصادي، عازياً ذلك إلى ارتفاع سعر صرف الدولار، و«المضاربة الواسعة النطاق»، التي وصفها في تصريحه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنها ذات عواقب وخيمة «على الحياة اليومية للمواطنين». وعلى مدى أسابيع، اشتكى كثير من الليبيين من الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية. وعلى سبيل المثال، فقد تضاعفت أسعار زيوت الطهي، وارتفعت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 50 بالمائة. أما تعبئة أسطوانات الغاز، البالغة تكلفتها 1.5 دينار (20 سنتاً من الدولار) من جهات التوزيع الرسمية العاجزة عن تلبية الطلب، فتكلفتها في السوق السوداء باتت 75 ديناراً (9 دولارات).

أعباء بالجملة على المواطنين

في 18 يناير (كانون الثاني)، خفّض البنك المركزي قيمة العملة (الدينار) للمرة الثانية خلال تسعة أشهر، بنسبة 14.7 بالمائة، وذلك بهدف «الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وضمان استدامة الموارد العامة». وبرّر «المركزي» قراره بـ«الغياب المستمر لميزانية دولة موحدة، والنمو غير المستدام للإنفاق العام»، واستمرار ازدواجية الإنفاق خارج «الأطر المالية الصارمة».

خفّض البنك المركزي قيمة الدينار للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وضمان استدامة الموارد العامة (رويترز)

وتواجه ليبيا صعوبات في وضع حد لانعدام الاستقرار والانقسام منذ سقوط معمر القذافي ومقتله في عام 2011. وتتنافس حكومتان على السلطة: الأولى في غرب البلاد، تحظى باعتراف من الأمم المتحدة، ويترأسها عبد الحميد الدبيبة، والثانية في بنغازي (شرقاً) مدعومة من المشير خليفة حفتر والبرلمان.

وحذّرت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، من «تزايد الفقر والضغط على المجتمع». وقالت في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، إن «هذا الوضع، إلى جانب هشاشة الوضع الأمني، يدعو للقلق؛ إذ يمكن أن تؤدي هذه الظروف إلى تحديات سياسية وأمنية غير متوقعة»، مشيرة إلى «غياب ميزانية وطنية موحدة». وحول أوجه القصور التي تواجه ليبيا، لخّصت المبعوثة الأممية الواقع بتواصل «تشتت آليات الرقابة، واستمرار المضاربة، والإيرادات غير المشروعة التي تستنزف الموارد السيادية».

لخّصت المبعوثة الأممية الواقع الليبي بتواصل استمرار المضاربة والإيرادات غير المشروعة التي تستنزف الموارد السيادية (غيتي)

وفي خطاب ألقاه هذا الأسبوع، أقر رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة بأن خفض قيمة العملة «ألقى العبء مجدداً على المواطن». وتُنتج ليبيا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا (48.4 مليار برميل)، حالياً نحو 1.5 مليون برميل يومياً، وتتطلع إلى رفع هذا الرقم إلى مليونَي برميل يومياً. لكن بالرغم من تحقيق ليبيا عائدات لامست 22 مليار دولار من بيع النفط خلال عام 2025، بزيادة تخطت 15 بالمائة عن العام السابق، وفقاً لمؤسسة النفط، فإنها تعاني من عجز في العملات الأجنبية، بلغ تسعة مليارات دولار، بحسب البنك المركزي الليبي. ويطالب البنك المركزي باستمرار السلطة التشريعية في إقرار موازنة «موحدة»، وتوحيد الإنفاق بين الحكومتين في طرابلس وبنغازي، للتقليل من التداعيات الاقتصادية المتفاقمة، وارتفاع حدة التضخم وتدهور قيمة الدينار.


مسلسل «رأس الأفعى» المصري يسلط الضوء على «تنظيم 65»... فما هو؟

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)
مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)
TT

مسلسل «رأس الأفعى» المصري يسلط الضوء على «تنظيم 65»... فما هو؟

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)
مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)

عقب تسليط المسلسل المصري «رأس الأفعى» الذي يتناول شخصية القائم بأعمال المرشد العام لـ«الإخوان»، محمود عزت، الضوء على القضية المعروفة إعلامياً بـ«تنظيم 65»، إحدى أبرز القضايا المرتبطة بجماعة «الإخوان»، أثيرت تساؤلات حول هذا «التنظيم»، وتشكيله، ومهامه.

ويعود تشكيل «تنظيم 65» إلى عام 1965، حين اتهمت مجموعة يقودها منظر الجماعة سيد قطب بـ«إحياء تنظيم مسلح لاستهداف مؤسسات الدولة، ونسف بعض الكباري، والمنشآت، والقناطر الخيرية، والتخطيط لاغتيال الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر».

وقال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، ماهر فرغلي، لـ«الشرق الأوسط» إن «تنظيم 65» أظهر دموية الجماعة، وتخطيطها للقيام بأعمال تخريبية، مثل تفجيرات أبراج الضغط العالي للكهرباء، وكذا تنفيذ اغتيالات لشخصيات سياسية، وغير سياسية، فضلاً عن استهداف مؤسسات الدولة، لذا كانت خطة (تنظيم 65) هي تنفيذ عمليات معقدة جداً، وفق شبكة ضخمة من المجموعات، للسيطرة على الدولة المصرية».

ويشرح أن «قطاعاً كبيراً من شباب الإخوان كان موجوداً بعد حبسه عام 1954 خارج السجون، من بينهم أحمد عبد المجيد (المسؤول عن المعلومات)، وعلي عشماوي (المسؤول عن التسليح)، وعبد الفتاح إسماعيل (مسؤول التمويل)، وكانت الجماعة تحاول أن تبني نفسها مجدداً، وفوجئت بأن هناك تنظيماً أطلق عليه (65) نسبة إلى عام 1965، فتم تكليف سيد قطب حينها بقيادته».

ويتابع: «بدأ قطب يجتمع بهؤلاء الشباب ويقدم لهم محاضرات تربوية، وتكوينية». ويشير إلى أن «بعض المقربين من (منظر الإخوان) تحدثوا عن أن قطب كان حينها قلقاً من هؤلاء الشباب، وولائهم لقيادات الجماعة التي في السجون».

لكنه استمر في تكليفه، وتم التفكير في ضرورة القيام بعملية إرباك للدولة بنفس الطريقة التي اتبعها محمد كمال ومحمود عزت فيما بعد، وهي نظرية «الإنهاك والإرباك ».

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وبحسب فرغلي، بدأ «قطب تقسيم (تنظيم 65) إلى مجموعات، للتخطيط لاستهداف القناطر الخيرية، واغتيال عبد الناصر، وعدد من الفنانين، من بينهم أم كلثوم، وشادية».

وتناولت الحلقة الأولى من مسلسل «رأس الأفعى» تقديم محمود عزت فروض الولاء والطاعة لسيد قطب، عن طريق تقديم مقترحات للتخريب، والتدمير عند انضمامه للجماعة عام 1965. وأوضحت المشاهد تفاصيل أول لقاء جمع عزت وقطب، حيث عرض محمود عزت على سيد قطب فكرة اغتيال عبد الناصر، وتفجير محطات الكهرباء، وتدمير أكبر عدد من كباري القاهرة، إلى جانب اقتراح قطب تدمير القناطر الخيرية لإغراق الدلتا.

وقال فرغلي إن «تنظيم 65» كان منظماً جداً، وتم تكليف عناصر داخله تكون مسؤولة عن السلاح، وأخرى عن التربية، وثالثة عن إدارة المجموعات، لكن كان أبرز عنصر وقتها، الذي أطلق عليه (الرجل الثاني)، هو أحمد عبد المجيد».

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بــ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)

ويضيف: «تم القبض على التنظيم واعترفت المجموعات وكذا سيد قطب بالمخططات التخريبية، وحكم على قطب وعبد الفتاح إسماعيل وآخرين وقتها بالإعدام، فيما حصل البعض على أحكام بالسجن المؤبد (25 عاماً)، وجزء منهم مثل محمد بديع (المرشد العام... محبوس في مصر)، ومحمود عزت بالسجن 10 سنوات».

ويلفت إلى أنه «عقب خروج بديع وعزت وآخرين من السجن في السبعينات من القرن الماضي، كان عمر التلمساني (المرشد الثالث للإخوان) خائفاً منهم، وقال إنهم سوف يسيطرون على الجماعة، وسوف يتسببون في ضياع (الإخوان)، لذا قرر إرسالهم خارج مصر، وكان معهم أيضاً مصطفى مشهور (المرشد الخامس للجماعة)».

القائم بأعمال مرشد «الإخوان» محمود عزت أمام المحكمة الجنائية عام 2021 (أ.ف.ب)

واستعرض «رأس الأفعى» جانباً من مشاركة محمود عزت مع قطب في قضية «تنظيم 65»، وكان عزت وقتها طالباً في الفرقة الرابعة بكلية الطب، وفي التحقيقات التي جرت معه في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965، انتقد عزت أمام قاضي التحقيق «نظام الحكم حينها». وتحدث عن «صدام عنيف كان متوقعاً مع الحكومة».

وتداول متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، لقطات من المسلسل حول خطط «تنظيم 65»، واستهداف الممتلكات، والقيام بأعمال اغتيالات، فيما رفضت صفحات أخرى موالية لجماعة «الإخوان» ما جاء بشأن هذا «التنظيم».

حول موقف جماعة «الإخوان» من «تنظيم 65». قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية إن «الجماعة الأم كانت مؤيدة لـ(التنظيم)، وكان حسن الهضيبي (المرشد الثاني للجماعة) وقتها في السجن، ومعه مجموعات كبيرة من الإخوان».

ودلل على ذلك بأن «أحمد عبد المجيد تحدث عن أن الهضيبي كان موافقاً على كتاب (معالم في الطريق) لسيد قطب، وتم توزيعه عليهم في السجون، وقال حينها إن أفكار قطب هي أفكار الجماعة».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، ويقبع معظم قيادات «الإخوان» داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج، ومطلوبون للقضاء المصري.

ويشار إلى أن محمود عزت طلب خلال حلقات مسلسل «رأس الأفعى» من محمد كمال «تنفيذ بعض الأعمال التخريبية، من خلال شباب الجماعة، منها تفجير أبراج الاتصالات، وتعطيل المرور، لإحداث خلل في البلاد، وشل حركتها».

وهنا يرى مراقبون أن «(تنظيم 65) مثل تنظيم (الفنية العسكرية) للجماعة، وحركة (حسم)، وغيرها من الأذرع المسلحة، حيث توجه الجماعة العناصر لارتكاب أعمال، شريطة عدم اكتشاف أمرهم من قبل السلطات، وحال اكتشافهم وفشلهم في تنفيذ المخططات التخريبية تتبرأ الجماعة منهم، وتنفي صلتها بهم».