تعذّر تشكيل الحكومة يستنفر المجتمع الدولي لإنهاء الشغور الرئاسي

TT

تعذّر تشكيل الحكومة يستنفر المجتمع الدولي لإنهاء الشغور الرئاسي

ما لم تحصل معجزة ليست في متناول اليد حتى إشعار آخر، فإن حكومة تصريف الأعمال مجتمعة ستتولى إدارة الشغور الرئاسي، بعد أن رفض رئيس الجمهورية ميشال عون العرض الذي تقدم به رئيسها نجيب ميقاتي في إبقاء القديم على قدمه من دون استبدال وزراء بآخرين، بمن فيهم وزيرا الاقتصاد أمين سلام والمهجرين عصام شرف الدين، وأبلغه بأنه وضع الملف الحكومي في الدرج وأقفل عليه ورمى المفتاح في البحر.
فالحديث عن احتمال ولادة الحكومة بحلة جديدة، لجهة تعويم الحالية في اللحظات الأخيرة التي تسبق انتهاء ولاية رئيس الجمهورية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لم يعد قائماً ليس بسبب ضيق الوقت فحسب، وإنما لأن الفريق السياسي المحسوب على رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لا يرى جدوى من تعويم الحكومة لأنه لا يزال يراهن، كما يقول مصدر سياسي بارز لـ«الشرق الأوسط»، على تأزيم الوضع لعله يفتح الباب أمام حصول تدخل دولي ليطالب بعقد مؤتمر لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم، إنما على قاعدة إعادة النظر في النظام اللبناني الحالي، برغم أنه يعرف جيداً عدم وجود حماسة دولية وإقليمية بالدعوة إلى عقد مثل هذا المؤتمر ما دامت الأغلبية المتمثلة في القوى السياسية ليست في وارد استيراد مشكلة على خلفية إعادة النظر في اتفاق الطائف.
ويؤكد المصدر السياسي، أن عدم تحديد رئيس المجلس النيابي نبيه بري الموعد النهائي لعقد جلسة نيابية تكراراً للجلسات السابقة لانتخاب رئيس للجمهورية، يعود إلى تدخل نائبه إلياس بو صعب ما اضطره للعودة عن تحديد موعدها بعد غد الخميس في الحادية عشرة صباحاً. ويلفت إلى أنه سيعاود تحديد الموعد لانعقادها بعد التنسيق مع القصر الجمهوري، لئلا يتضارب موعدها والموعد المحدد للاحتفالية التي ستُقام في بعبدا بمناسبة تسلم عون من الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين نسخة عن اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.
ومع أنه لم يُعرف حتى الساعة ما إذا كان بري وميقاتي سيشاركان في الاحتفالية، أم أنهما يتركان لعون وفريقه السياسي وبعض حلفائه الاحتفال بها في حضور عدد من النواب ما يضطرهم للتغيب عن جلسة الانتخاب برغم أنهم في عداد المقترعين بورقة بيضاء.
لذلك فإن عدم تحديد الموعد النهائي لانعقاد الجلسة لا يمت بصلة لا من قريب أو بعيد بمعاودة تعويم المشاورات للبحث في الملف الحكومي، وهذا ما يؤكده المصدر السياسي. مضيفاً أن ضيق الوقت لم يعد يسمح باستئنافها لأنه من غير الجائز إصدار التشكيلة الوزارية بصيغة جديدة ما لم يوقع عون على المرسوم الخاص بها إلى جانب توقيع رئيس الحكومة المكلف لأنه يكون في هذه الأثناء قد أخلى القصر الرئاسي وغادر إلى منزله في الرابية.
ويكشف المصدر أن «حزب الله» تدخل لدى باسيل لإقناعه بصرف النظر عن استبدال جميع الوزراء المحسوبين على عمه بذريعة أنهم يراعون ميقاتي، وبالتالي فهو في حاجة إلى وزراء من الصقور. ويؤكد حضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في صلب وساطة الحزب، تنقله ما بين بعبدا ومقر باسيل في «سنتر ميرنا الشالوحي».
ويلفت إلى أن باسيل، وافق في نهاية المطاف على تغيير 3 وزراء بشرط أن يسلم لائحة بأسماء الوزراء والحقائب التي ستُسند إليهم أثناء وجود ميقاتي في بعبدا، استعداداً لإصدار المراسيم بإعادة تعويم الحكومة بإدخال الوزراء الجدد الذين يقترحهم باسيل، إضافة إلى امتناعه عن منح الحكومة الثقة.
ويرى أن ميقاتي رفض اقتراح باسيل لاعتقاده أنه يريد استبدال حكومة تصريف الأعمال بحكومة شبيهة لها، وبالتالي من الأفضل الإبقاء على الحالية لتوفير «سمة بدن» على البلد الذي لم يعد يحتمل انزلاقه نحو مزيد من الانهيار على كافة المستويات.
ويقول إن تهديد باسيل بالفوضى الدستورية والاجتماعية كرد فعل على عدم تشكيل الحكومة، يأتي في سياق الابتزاز والتهويل لأنه يفتقد إلى تحريك الشارع المسيحي في ضوء مبادرة حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب» إلى إبلاغ من يعنيهم الأمر، سياسياً وأمنياً، بالحفاظ على الاستقرار وعدم تعريض السلم الأهلي إلى انتكاسة، وأنهما يحرصان على أن يكون اليوم الذي ينتقل فيه عون من بعبدا إلى الرابية، يوماً عادياً وهادئاً، وأنهما مع تبريد الأجواء إلى أقصى الحدود لقطع الطريق على حصول إشكالات من شأنها أن تربك القوى الأمنية.
ويؤكد أن ميقاتي أوقف محركاته وامتنع عن معاودة تشغيلها بعد أن اصطدم بشروط باسيل بغياب عون عن التدخل لديه لتنعيم شروطه السياسية. ويقول إن ميله إلى عدم الدخول في بازار يراد منه تعويم الحكومة يلقى تجاوباً محلياً، وإن البطريرك الماروني بشارة الراعي يبدي تفهماً لموقفه خشية أن يؤدي تعويم الحكومة إلى تمديد الشغور الرئاسي إلى أمد طويل.
ويضيف أن الراعي لا يعترض مع ضيق الوقت، على عدم تعويم الحكومة اعتقاداً منه أن إبقاء الوضع على حاله سيفتح الباب أمام حصول مداخلات من خارج الحدود تضغط باتجاه رفض التمديد المفتوح للشغور الرئاسي لمصلحة الإسراع بانتخاب الرئيس لأنه وحده ينهي المشكلة، ويوقف السجال حول صلاحية حكومة تصريف الأعمال في إدارة هذا الشغور.
ويقول المصدر نفسه إن ميقاتي يلتقي مع المخاوف التي عبر عنها الراعي حيال إقحام البلد في شغور رئاسي، ويؤكد أن الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال يشكل حافزاً محلياً وخارجياً للإسراع في انتخاب الرئيس، خصوصا أن المجتمعين الدولي والإقليمي يصران على إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده، ولا يغرقان في التفاصيل المترتبة على عدم تعويم الحكومة لأنهما يعتبران أن المفتاح الوحيد لوقف السجال حولها، يكمن في الضغط لانتخاب الرئيس اليوم قبل الغد، وهذا يتطلب أولاً وأخيراً، الرهان على رافعة خارجية لئلا يكون الشغور الرئاسي مديداً، فهل أصبحت الظروف ناضجة للتدخل أم أن البلد سيدخل في أزمة مديدة؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تجدد المطالبات بتعديل «الأحوال الشخصية» في العراق

عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)
عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)
TT

تجدد المطالبات بتعديل «الأحوال الشخصية» في العراق

عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)
عراقية تحمل لافتة «لا لتعديل قانون الأحوال الشخصية» خلال احتجاج وسط بغداد في أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

نظمت العشرات من الأمهات والمدافعات عن حقوق المرأة والطفل، السبت، وقفة احتجاجية في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد بدعوة من «تحالف 188 المدني»، لرفض بنود في التعديل الجديد لقانون الأحوال الشخصية.

وهذا التحالف منظمة مجتمع مدني استند في تسميته إلى قانون الأحوال المدنية رقم 188 لسنة 1959، الذي قام البرلمان مطلع فبراير (شباط) 2025 بتعديله، بإلغاء معظم بنوده والاستناد إلى «مدونة الفقه الجعفري» التي يرجع إليها أبناء المكون الشيعي دون بقية المكونات.

ووفقاً لناشطين، فإن الوقفة تأتي في سياق رفض تعديلات قانون الأحوال الشخصية والأثر الرجعي والتعديلات الخاصة بالحضانة.

وطالب مشاركون بـ«حماية حقوق المرأة والطفل وإعادة النظر في التعديلات عبر حوار مجتمعي يضمن حقوق جميع أفراد الأسرة».

انتقادات شديدة

تعيد الوقفة الجديدة إلى الأذهان مساحة الجدل والاعتراضات العديدة على التعديل الجديد على قانون الأحوال الشخصية.

ومنذ إقرار التعديل قبل أكثر من عام ما زال طيف واسع من المنظمات والناشطين في مجال الدفاع عن حقوق المرأة والطفل يوجهون انتقادات شديدة ضده ويطالبون بتعديله أو إلغائه والعودة إلى قانون رقم 188 الذي يعدونه من أكثر القوانين تقدماً، في تاريخ العراق والمنطقة فيما يتعلق بحقوق المرأة والطفل.

وفيما كانت الاعتراضات الأساسية حول التعديل تركز على مخاطر الاعتماد على المدونة الفقهية للطائفة الشيعية وآثارها على التماسك الأسري والاجتماعي، باتت الاعتراضات اليوم تركز على تفاصيل من المدونة، لا سيما المتعلقة بحضانة الأولاد من الذكور والإناث.

ويظهر من المطالب التي رفعت خلال الوقفة الاحتجاجية وإفادات ناشطين ومحامين أن القضية الأكثر إلحاحاً تعلقت بحضانة الأم للأولاد.

كانت الهيئة الموسعة المدنية رقم 93 لسنة 2026 الصادرة عن محكمة التمييز الاتحادية، قد اتخذت نهاية مارس (آذار) الماضي، قراراً حاسماً في قضية سن الرشد المعتمد لتخيير المحضون (ذكراً كان أم أنثى) وهو إكمال سن (18) سنة، مستنداً في ذلك إلى أحكام المادة 106 من القانون المدني العراقي الذي يحدد سن البلوغ والرشد عند هذه المرحلة العمرية.

ناشطات عراقيات خلال وقفة احتجاجية في بغداد يوم 27 يونيو 2026 (صحيفة المدى)

غموض المدونة الفقهية

مع ذلك، لا تزال قضية الحضانة قبل بلوغ السن القانونية للولد أو البنت محل اعتراض وخلافات شديدة بين الآباء والأمهات المنفصلين، حسب الناشط والمحامي أحمد الساعدي.

وقال الساعدي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المدونة الفقهية تركت غموضاً كبيراً في عمر الولد والبنت القابلين للحضانة وقبل بلوغ سن الرشد، اضطرت المحاكم معها إلى إحالة الأمر إلى المجلس العلمي للوقف الشيعي، وهو جهة استشارية وليست تنفيذية».

وأضاف الساعدي أن «المجلس حدد الحضانة للبنت بـ9 سنوات والولد بـ15 ثم أعقب ذلك قرار من محكمة التمييز فرضت عمر 18 عاماً، لكنها اشترطت مصلحة المحضون».

ولم يحدث التعديل الجديد «فارقاً على مستوى الأحوال الشخصية، بل زاد الكثير من الغموض والمصاعب القضائية بالنظر لحالة عدم الوضوح في العديد من بنوده، كما أنه لم يوقف حالات الطلاق المتزايدة في البلاد»، وفق الساعدي.

وأشار المحامي إلى أن «نص تعديل الهيئة الموسعة المدنية في محكمة التمييز أعطى الحق للقضاة في تقدير الظروف المناسبة للحاضن من الأبوين، ولم يلزمهم بالرجوع إلى المدونة الفقهية».


بري يرفع رايتي الاعتراض السياسي… وتهدئة الشارع

رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية» (الشرق الأوسط)
رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية» (الشرق الأوسط)
TT

بري يرفع رايتي الاعتراض السياسي… وتهدئة الشارع

رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية» (الشرق الأوسط)
رفع شعار «لبنان أولاً» على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار «شكراً إيران الوفية» (الشرق الأوسط)

تميزت معارضة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، لاتفاق الإطار اللبناني - الإسرائيلي بدعوة إلى التهدئة في الشارع، رغم رفعه منسوب الاعتراض السياسي عليه إلى حد كبير. وأكدت مصادر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، أن بري فوجئ بمضمون الاتفاق، ولم يطلع عليه مسبقاً، وقالت إن بري اطلع على الاتفاق عبر ما نشر في وسائل الإعلام، ولم تتم استشارته به مسبقاً، ولا إطلاعه عليه لاحقاً بشكل رسمي.

وسألت «الشرق الأوسط» الرئيس بري عما إذا كان قد اطلع على مضمون الاتفاق، فأجاب: «قرأته... ورأيت فيه الفتنة». ولاحقاً أصدر بري بياناً مقتضباً استهله بالقول: «يا أهلي في لبنان كل لبنان إنها الفتنة»، ثم أضاف قولاً منسوباً للإمام علي بن أبي طالب يستعمل كمثل في التعامل مع الفتن، يقول فيه :«كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب».

لافتات تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)

وابن اللبون هو صغير الناقة الذي بلغ من العمر سنة أو سنتين، وقد ولدت أمه مجدداً، فلا يستفاد منه في الركوب أو إنتاج الحليب. وبالتالي قرأه السياسيون في لبنان كدعوة للتعقل، فيما تم التداول بأكثر من إجابة للذكاء الاصطناعي عما يعنيه بري، منها أن استخدام الرئيس نبيه بري لهذه العبارة «يحمل رسالة تدعو اللبنانيين إلى عدم الانجرار إلى الفتنة الداخلية أو الانخراط في أي تصعيد قد يؤدي إلى صدام بين أبناء البلد، مع التشديد على الحفاظ على السلم الأهلي وعدم التحول إلى أدوات في الصراع».

وقالت مصادر «الثنائي» إن السلطة التي وقعت الاتفاق عليها أن تتلافى تداعياته، وتصحح «الخطيئة»، مشيرة إلى أن مضمون هذا الاتفاق يهدف، في ما يهدف إليه، من قبل إسرائيل إلى تفجير الاتفاق الأميركي - الإيراني من خلال تفجير ساحة لبنان.

Your Premium trial has ended


تركيا تعفي السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة من تصاريح العمل

سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)
سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)
TT

تركيا تعفي السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة من تصاريح العمل

سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)
سوريات يعملن بشكل غير نظامي في قطاع الزراعة في تركيا (إعلام تركي)

قررت تركيا إعفاء السوريين من الحصول على تصاريح العمل ضمن إجراء يتعلق بالأجانب المشمولين بالحماية المؤقتة لتلبية احتياجات سوق العمل.

وقال وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي: «نولي أهمية لتوظيف السوريين بصورة نظامية، شأنهم شأن جميع الأجانب في بلادنا».

وأضاف أن الحكومة «تنظر إلى إدارة الهجرة من منظور شامل، يشمل أمن الحدود، والحماية الدولية، ومكافحة الهجرة غير النظامية، وتشجيع العودة الطوعية، وغيرها من المجالات».

تقييم شامل

وحسب بيان لوزارة الداخلية التركية، السبت، قال تشيفتشي، خلال اجتماع للتشاور والتقييم بشأن الهجرة عُقد في «مديرية إدارة الكوارث والطوارئ» (آفاد) في إسطنبول، إن الحكومة تجري تقييماً شاملاً لمستقبل طلبات الحماية المؤقتة وآليات الهجرة النظامية.

وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي خلال اجتماع تقييمي للهجرة في إسطنبول (من حسابه في إكس)

وأضاف: «نقدر العمل المسجل للسوريين، كما هو الحال مع جميع الأجانب في بلدنا، ونظراً لاحتياجات سوق العمل ألغينا شرط الحصول على تصاريح العمل للسوريين والأجانب الخاضعين للحماية المؤقتة، آخذين بالاعتبار حاجة سوق العمل التي يلبيها السوريون».

وأشار إلى أن عدد السوريين الذين عادوا طوعاً إلى بلادهم، منذ عام 2016 وحتى الآن، تجاوز مليوناً و434 ألف شخص، بينما يبلغ عدد السوريين الخاضعين لنظام الحماية المؤقتة في تركيا مليونين و259 ألف شخص.

وأوضح تشيفتشي أن «نحو ثلث هؤلاء وُلدوا في تركيا، وأن قضية الهجرة لم تعد مجرد حركة سكانية مؤقتة، بل أصبحت قضية ذات أبعاد اجتماعية وديمغرافية طويلة الأمد».

وقال: «بينما نكافح الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر من جهة، فإننا من جهة أخرى، نُسهّل إجراءات توفير القوى العاملة المؤهلة والمستثمرين والطلاب والعلماء الدوليين، إننا لا ننظر إلى الهجرة كأزمة، بل كفرصة استراتيجية من حيث المعرفة والإنتاج والاستثمار والموارد البشرية، إذا ما أُديرت بشكل صحيح».

أجور زهيدة وساعات طويلة

ويشتكي أصحاب الأعمال في تركيا من ارتفاع أجور العمال ويطالبون بـ«عمالة رخيصة»، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ خطوات لتسهيل توظيف المهاجرين. وبعد بدء عودة السوريين عقب سقوط نظام بشار الأسد، تأثرت نسبياً بعض القطاعات كثيفة العمالة، لا سيما في مجالات النسيج والزراعة والمصانع والورش التي توظف السوريين بأجور زهيدة وساعات عمل طويلة تتجاوز المسموح به وهو 45 ساعة أسبوعياً، دون تصاريح عمل.

يسد السوريون جانباً مهماً من احتياجات صناعة النسيج في تركيا ويعملون غالباً بشكل غير رسمي (أ.ف.ب)

وحسب دراسات ميدانية، أجراها مسؤولون من «الاتحاد العام لنقابات العمال الثورية»، فإن السوريين يعملون لما يصل إلى 16 ساعة يومياً بأجور تقل عن الحد الأدنى للأجور الذي يحصل عليه الأتراك، وأحياناً لا يدفع لهم أصحاب الأعمال رواتب لمدة 3 أو 4 أشهر، فضلاً عن تعرض البعض لمواقف عنصرية، دون معرفة الجهة التي يمكنهم اللجوء إليها للحصول على حقوقهم، بسبب حاجز اللغة.

وانتقد منسق «نقابة عمال النسيج»، إرهان كليتش أوغلو، تشغيل أصحاب الأعمال للسوريين بشكل غير رسمي، وإخفاءهم عن مفتشي التأمين، قائلاً إن «سياسة الدولة أشبه بالتغاضي، ويسعد أصحاب العمل بتوظيف عمال بأجور أقل من الحد الأدنى».

عودة سوريين إلى بلادهم عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

وتعتمد المساهمة الاقتصادية للسوريين في سوق العمل التركي على خفض تكاليف التشغيل، من خلال توسيع نطاق العمل غير الرسمي وسدّ النقص المزمن في القطاعات كثيفة العمالة، مثل النسيج والزراعة والبناء.

عمالة النساء والأطفال

ويبدو أثر السوريين على توظيف النساء أكثر وضوحاً، فمقابل كل 10 سوريات، تفقد 6 تركيات عملهن في القطاع غير الرسمي ولا يعدن إليه، ومع ذلك، تُظهر هذه الدراسات أنه حتى قبل نزوح السوريين، كانت النساء في تركيا أكثر عرضة للعمل بأجور منخفضة، وفي ظروف غير مستقرة، وبشكل غير رسمي.

ويدخل الأطفال السوريون دون سن الـ15 عاماً سوق العمل، ويعمل الطفل لمدة 11 ساعة في المتوسط يومياً، وهناك نحو 130 ألفاً يعملون في قطاعات غير رسمية، وتبلغ نسبة توظيفهم 66 في المائة.

طفل سوري يعمل في ورشة لإصلاح السيارات (مؤسسة الرقابة على الصحة والعمل التركية)

ويوجد نظام لمنع فقدان فرص العمل للمواطنين الأتراك، حيث يحظر أن تتجاوز نسبة السوريين الحاصلين على تصاريح عمل 10 في المائة من إجمالي القوى العاملة... هذه الأنظمة تبدو مهمة نظرياً في مكافحة العمل غير الرسمي، إلا أن الواقع مختلف، فالسوريون يعملون في وظائف غير رسمية، بأجور زهيدة وظروف عمل صعبة، ولساعات طويلة.

ووفق تقرير «السوريون في سوق العمل التركي» الصادر عن «منظمة العمل الدولية» التابعة للأمم المتحدة عام 2020، تبلغ نسبة السوريين بين جميع العاملين في تركيا 2.9 في المائة، غالبيتهم في إسطنبول، وأضنة، وبورصة، وغازي عنتاب، وهطاي، وكونيا، وشانلي أورفا، وإزمير، ويعملون في قطاعات لا تتطلب عمالة ماهرة.

وكشفت دراسة لـ«مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية التركية»، أن نسبة 2.7 في المائة فقط من السوريين يحصلون على تصاريح عمل.