مكفولة بنت آكاط: ثقافتنا الموريتانية لا تزال مجهولة لدى القارئ العربي

تدعو إلى إعادة قراءة التراث بمفهوم منفتح على المستقبل

مكفولة بنت آكاط
مكفولة بنت آكاط
TT

مكفولة بنت آكاط: ثقافتنا الموريتانية لا تزال مجهولة لدى القارئ العربي

مكفولة بنت آكاط
مكفولة بنت آكاط

تُعدّ الدكتورة مكفولة بنت آكاط واحدة من أبرز الباحثين في موريتانيا. شغلت منصب وزيرة منتدبة مكلفة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون مكلفة بالمغرب العربي عام 2008، ووزيرة منتدبة مكلفة بالشؤون الأفريقية والمغاربية 2014، والأمينة العامة للجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم في بلادها، وتعمل حالياً مستشارة لرئيس الوزراء، فضلاً عن قيامها بالتدريس في جامعة نواكشوط، وهي ترأس أيضاً «مركز محيط للمرأة والسلام»، وتعمل نائبة لرئيس «مجموعة السلام العربي»، حصلت على شهادة دراسات معمقة في التاريخ الإسلامي وعلوم الاتصال، وكان عنوان رسالتها للدكتوراه: «دور النساء الصحابيات ونساء المدينة في مدونة الأحوال الشخصية». صدر لها منذ عام عن «دار ورد» الأردنية كتاب «يوميات امرأة قارئة». هنا حوار معها خلال زيارتها أخيراً للقاهرة.

> بداية، حدثينا عن ملامح الثقافة الموريتانية الحالية.
- ظل المجتمع الموريتاني عبر التاريخ مجتمعاً نشطاً ثقافياً. وفي العادة ترتبط الثقافة بالاستقرار والتمدُّن، ولكنها في موريتانيا كانت ثقافة راحلة تصحب الإنسان الموريتاني في بحثه عن الكلأ والمرعى، حيث كان يصطحب كتبه ومعارفه وأدوات إنتاجه الثقافي والعلمي حيثما حل وارتحل، وكان في أغلب الأحيان يحفظ علومه في ذاكرته.
في السنوات والعقود الأخيرة، كحال جميع الثقافات، تأثرت الثقافة الموريتانية بالعولمة الطاغية، فتغيرت وسائل حفظ المعلومات، وانتقلنا من الحفظ بالذاكرة إلى الحفظ عبر الغيمة الإلكترونية، وانتقلت الموسيقى إلى الفيديو كليب قبل سنين، واليوم أصبح يُقاس عدد مشاهدات الأغاني الموريتانية على «اليوتيوب» مثلاً بالملايين من مختلف أرجاء العالم، وألزم ذلك المهتمين بالثقافة بأن يكونوا حاضرين بشكل أكثر قرباً من «مستهلكيها»، وصارت منصات التواصل الاجتماعي وسيلة لا غنى عنها لربط المثقف بقرائه.
> ماذا عن سمات الثقافة المجتمعية بين السودان وموريتانيا ودور الدولة في دمجها اجتماعياً وثقافياً؟
- تربط الشعب الموريتاني صلات ثقافية واجتماعية كبيرة بالسودان؛ فهناك تشابه في الشخصيتين من حيث العادات والتقاليد، وتشابه الملابس النسائية، ومشارب الفقه المالكي، والارتباط بالطرق الصوفية؛ ففي الماضي كان السودان إحدى المحطات لطريق الحج الشنقيطي، وهناك حصل الامتزاج الاجتماعي والثقافي؛ فمثلاً يوجد في العاصمة السودانية حي كامل باسم الشناقطة، كما ترأس محمد صالح الشنقيطي أول جمعية تشريعية سودانية في الفترة من 1948 إلى 1953.
> كيف ترين ملامح التحول لدى الأجيال الجديدة في الإبداع الثقافي الموريتاني؟
- هناك ملامح تحوُّل جلية ومُلاحَظة في الجيل الجديد، منها ارتباطه بالعالمية مع نزعة تراثية واضحة؛ فمثلاً رغم الروابط الثقافية بين فرنسا وموريتانيا فإن الجيل الجديد فضَّل الارتباط بالثقافة الأميركية، فلا نجد فيهم مَن لا يتقن الإنجليزية بجهود شخصية، ويتعلق بالحضارة الأميركية، مع اهتمام مُلاحَظ بالثقافة التقليدية، كالغناء والشعر الشعبي.
> ما أسباب عدم المشاركة الموريتانية في الحياة الثقافية العربية؟
- هذا سؤال ذو شجون؛ فنحن في موريتانيا نعتبر أننا نعاني من ظلم إعلامي مشرقي صاحَب موريتانيا منذ نشأتها إلى اليوم، فرغم الحضور الثقافي اللافت في بعض الأحيان، من كتابة ونشر وتأليف ورواية وشعر وفكر، فإن كل ذلك ظل مجهولاً ومُتجاهَلاً من النخب والشعوب العربية، وهي ملاحظة قد تكون عامة للأسف في عالمنا العربي؛ فالقليل جداً مَن يكلف نفسه الاطلاع على ما يُنتَج في بلد آخر من البلدان العربية غير بلده الأصلي.
> ماذا عن وضعية المثقف في موريتانيا الآن؟
- لا مجال للحديث عن الثقافة بمعزل عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، كما يرى ميشال فوكو؛ فكما أن الثقافة قيم وسلوك حضاري؛ فهي في جوهرها إيمان بقدسية الحرية والكرامة كمشترك إنساني مقدَّس؛ فالمثقف شخص لا يختلف كثيراً عن غيره من أفراد مجتمعه سوى أنه حامي قيم الخير والعدل والحرية. وفي موريتانيا قد يكون المثقف أحسن وضعاً على مستوى الإنتاج والفكر والتعبير، نظراً للبيئة الديمقراطية الموريتانية، إلا أن هنالك حاجة ماسة لإعادة قراءة التراث، وضرورة الفصل بين الدين والتاريخ، وعدم ارتهان النخب للعادات والتقاليد الاجتماعية، وتقديم التضحيات الحقيقية من أجل تغييرها.
> ودور المرأة الموريتانية في الحياة الثقافية والسياسية؟
- المرأة الموريتانية لها حضور كبير بشكل عام في الواقع الموريتاني، وهو حضور بارز عبر التاريخ، وقد أثار ذلك الحضور الرحالة ابن بطوطة حينما زار موريتانيا في القرن الرابع حيث قال: «كنَّ أعظم شأناً من الرجال»، ومع ذلك فإن النساء، خصوصاً في الوقت الحالي، مثقلات بالمهام الاجتماعية، كالبيت والإنجاب والتربية وتعدد الواجبات، الشيء الذي يحدّ من إنتاجيتهن في المجال الثقافي؛ فالثقافة عبارة عن أبحاث وكتابات وإنتاج فكري يتطلب كثيراً من الوقت والتفرُّغ الذي قد لا يكون متاحاً للنساء بنفس القدر كالرجال، لذا كنت أعتقد دائماً أن المرأة التي تدخل الحقل الثقافي وتختاره ميداناً لها تتمتع بقدرات استثنائية، أو هي «سوبرمان» كما يسميها طفلي الصغير، لا سيما أن المجتمعات لكي تتغير وتنطلق نحو الحداثة بحاجة إلى وجود النساء في الميدان الثقافي، لتغيير العقليات وتطوير البُنى الثقافية الأساسية للنهوض الاجتماعي.
> ما توقعاتك لمستقبل التعاون الثقافي العربي المشترك؟
- أعتقد أن الوسط الثقافي العربي الآن تشوبه قُطرية مفرطة وخطيرة على العمل العربي المشترك؛ فعلى مرّ تاريخ أمتنا كانت هناك انقسامات وتفرق على المستوى السياسي، ولكن ظلت هناك وحدة ثقافية بين الشعوب العربية، فكانت «مجلة العربي» الكويتية مثلا تُقرأ في كل عاصمة، وكان مسلسل «ليالي الحلمية» يُتابع في كل بيت، وكانت أغاني سيد خليفة وأم كلثوم في كل جهاز، كما كانت أفكار محمد عابد الجابري تُناقش في كل المنابر، ولكن ما يسود الآن هو قطرية مفرطة ومزعجة ومقلقة على مستقبل العمل العربي المشترك؛ فكل يغني على ليلاه، ولا يدري في الغالب عن الآخر شيئاً، وأعتقد أن التحولات الرقمية الحديثة ساهمت بشكل سلبي في ذلك، ورسخت تلك القطرية ومفهوم الدولة القومية بدل المواطنة العالمية؛ فصار لكل مجتمع مشاهيره على «تيك توك» وباقي الوسائل، وهو مشغول بهم، وليس عنده الوقت لمتابعة الآخرين، هذا طبعاً مع الضعف الشديد الملاحَظ فيما يُطبَع ويُقرَأ في عالمنا العربي، مع تراجع دور النشر بشكل ملحوظ، وترك الكتاب المقروء مكانه للكتاب الرقمي أو المسموع، والثقافة بشكل عام تم تسطيحها والاستعاضة عنها بالترفيه، أصبحنا اليوم في زمن يعاني فيه المثقف العربي الكثير من التحديات والخروج منها يحتاج منا إلى لفتة كبيرة للفضاء الثقافي تحسن المنتَج، وتحمي مستهلكيه.
> أين الفن التشكيلي والسينما والمسرح في الحياة الثقافية الموريتانية؟
- الساحة الثقافية الموريتانية في فترة من أفضل فتراتها، ولكن ذلك مجهول للأسف من الإعلام العربي، ولا يجد الصيت عربياً، فقد فاز فيلم «تمبكتو» الموريتاني بـ«جائزة سيزار» الفرنسية، وهي جائزة ذات قيمة كبيرة، ولكن لم يتم تناول ذلك في أي وسيلة إعلام عربية. وبخصوص المسرح لا يخفى عليكم ما يعانيه المسرح عموماً في السنوات الأخيرة، ليس في موريتانيا فقط، لكن رغم ذلك لا تزال هنالك محاولات من بعض الشباب مع ما يعانونه من تحديات وصعوبات، أما الأدب والشعر فهما متميزان في الساحة الثقافية الموريتانية، ولكن ذلك مجهول للأسف من الإعلام العربي، ولا يجد الصيت عربياً، وفي سنة 2020 فازت رواية «الردَّة» بـ«جائزة نجيب محفوظ»، كما فازت في نفس السنة رواية «وادي الحطب» بجائزة «كتارا» الأدبية، وفي هوليوود تم إنجاز فيلم الموريتاني الذي يتحدث عن السجين الموريتاني في غوانتانامو، وهو فيلم دولي كبير رُشّح للعديد من الجوائز، لكن لم يتكلم أحد من إخوتنا العرب والمثقفين عن ذلك. من هنا أقول إن موريتانيا ليست غائبة، ولكنها مُغيَّبة وتعاني من جهل إعلام ونخبة المركز لإمكانات ومواهب الأطراف.
> لأي سبب تعزين تراجع المشاريع الفكرية؟
- نعيش في عصر يختلف في كل شيء عن الفترة التي تمَّت فيها تلك المشاريع التي، رغم تحفظي عليها، أضافت وحلَّلت وناقشت الفكر العربي والإسلامي من خلال التراث، وتناست المستقبل، واستبعدت الاستشراف، وتغافلت عن التفكير في المستقبل والمستجدات، وهما الأهم في نظري. نحن الآن نعيش إشكالات غير قضية النقل والعقل والحكمة والشريعة والأصالة والمعاصرة؛ فإشكاليات عصر التقنية تستهدف إنسانية الإنسان. نحن الآن نعيش إبداعات سهَّلت الحياة وعقَّدتها في الوقت ذاته؛ زمن يتسارع لفقدان هوية الإنسان بشكل عام، والمشروع الناجح هو الذي يطرح الحلول، ويستشرف كيف لنا كمجتمعات عربية، لها هويتها الخاصة، وخصوصيتها الثقافية، أن تساير الحاضر، وتشارك في صنع المستقبل بآليات العصر دون التخلي عن ذواتنا وهوياتنا. تلك هي المشاريع المفقودة في الوقت الحاضر، التي من شأنها أن تملأ الفراغ الراهن.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) لم يكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كان استجابة شخصية لما كانت تراه يحدث في غزة. فبصفتها أميركية من أصول ماليزية تعيش في الولايات المتحدة، تابعت مرور عام كامل من الحرب من دون أن يتغير شيء تقريباً، وهو ما ترك لديها شعوراً بالعجز، ودفعها إلى البحث عن طريقة لفعل شيء ما، حتى قبل أن تتضح ملامح الفيلم أو شكله النهائي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التفكير في القصة قادها في النهاية إلى عالم الأطباء، باعتبار أن هناك مبادئ إنسانية يمكن أن يلتقي حولها الجميع بغض النظر عن المواقف السياسية، مثل فكرة أن المستشفيات لا يجب أن تُقصف وأن العاملين في القطاع الصحي لا ينبغي أن يتحولوا أهدافاً، ومن هنا جاءت فكرة متابعة أطباء أميركيين يعملون في المجال الطبي الإنساني داخل غزة بوصفها مدخلاً مختلفاً لفهم ما يحدث.

اختارت المخرجة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأطباء (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» الحرب على غزة من داخل المستشفيات، متتبعاً رحلات ثلاثة أطباء أميركيين إلى القطاع يختلفون في الخلفية والانتماء، لكنهم يلتقون في مواجهة المأساة الإنسانية داخل غرف الطوارئ والعمليات، ومن خلال هذه الرحلات ينكشف حجم الدمار الذي أصاب النظام الصحي في غزة، والصعوبات التي يواجهها الأطباء في إيصال ما يرونه إلى العالم.

وأكدت أنها اختارت بناء الحكاية على 3 شخصيات رئيسية، الطبيب الفلسطيني - الأميركي ثائر أحمد، والطبيب اليهودي الأميركي مارك بيرلماتر، والطبيب الأميركي من أصول زرداشتية فيروز سيدوا، لرؤيتها أن اختلاف خلفياتهم الدينية والثقافية يمنح القصة بعداً أوسع؛ إذ يلتقون جميعاً حول فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان والعمل الطبي الإنساني رغم تباين تجاربهم وهوياتهم.

وتشير المخرجة الأميركية إلى أن العمل على الفيلم لم يكن سهلاً في بداياته؛ إذ جاء في مناخ أميركي يتسم بالحذر الشديد فيما يتعلق بالتعبير العلني عن دعم حقوق الفلسطينيين؛ وهو ما أثار لديها تساؤلات حول معنى الإيمان العالمي بحقوق الإنسان، ولماذا يبدو أن هذا المبدأ لا يُطبَّق دائماً عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، لافتة إلى أنها لامست هذه المفارقة حتى في حياتها اليومية في نيويورك، حيث تعيش وتعمل وسط مجتمع متنوع الثقافات.

عُرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن التحدي الأول كان نفسياً أيضاً؛ إذ لم تكن تجد اللغة المناسبة للحديث عن هذه القضية، لكن اللقاء بالأطباء الثلاثة فتح أمامها طرقاً مختلفة لفهمها والتعبير عنها؛ لأن لكل واحد منهم أسلوبه الخاص، بين الصراحة المباشرة، والمقاربة السياسية الهادئة، والاعتماد على البحث والحقائق لإقناع الجمهور.

وأشارت إلى تشكّيل دعم فريق العمل عاملاً أساسياً في استمرار المشروع، خصوصاً من المنتجة الفلسطينية ريم حداد والمنتجة كريستينا بارفورد، اللتين حافظتا على زخم العمل حتى في اللحظات التي بدا فيها المشروع صعباً أو غير واضح المسار.

وأوضحت المخرجة الأميركية ذات الأصول الماليزية أن اختيار أطباء من خلفيات دينية مختلفة لم يكن مجرد رسالة رمزية حول رفض قتل الأبرياء، بل محاولة لفهم كيفية تفاعل أفراد من هويات متنوعة مع القضية الفلسطينية داخل المجتمع الأميركي، من تجربة الفلسطينيين الأميركيين الذين يدافعون عن شعبهم في غزة، إلى الأميركيين من أصول يهودية الذين يعارضون الحرب ويجدون أنفسهم أحياناً في موقع حساس، وصولاً إلى أشخاص لا ينتمون إلى أي من هاتين الخلفيتين، لكنهم يتبنون موقفاً إنسانياً واضحاً.

وأشارت إلى أن حضور الفريق الفلسطيني في الفيلم حظي بأهمية خاصة بالنسبة إليها؛ إذ لم يكن ممكناً إنجاز المشروع من دون مشاركة فلسطينية حقيقية. فعلى الرغم من متابعتها للقضية الفلسطينية منذ طفولتها في ماليزيا، حيث يحضر الوعي بها بقوة، فإنها كانت تدرك أن صناعة فيلم عن فلسطين من دون مشاركة فلسطينية قد تقود إلى أخطاء كبيرة.

ولفتت إلى أن العمل اعتمد بدرجة كبيرة على طاقم داخل غزة، من بينهم مدير التصوير إبراهيم العطلة والمنتج المشارك محمد صواف، اللذان عملا في ظروف شديدة الخطورة لتوثيق ما يجري على الأرض. وقد جاء إنجاز الفيلم نتيجة مباشرة لجهود هؤلاء الذين خاطروا بحياتهم من أجل نقل القصة إلى العالم.

المخرجة الماليزية (الشركة المنتجة)

وتطرقت إلى الصعوبات التي واجهتها في العمل، مشيرة إلى أنها توقعت في البداية صعوبة كبيرة في الحصول على دعم لمشروع يتناول فلسطين بهذه الزاوية داخل الولايات المتحدة؛ الأمر الذي دفعها إلى الاستقالة من عملها مديرةً إبداعية في أحد الاستوديوهات السينمائية والاعتماد على مدخراتها الشخصية لبدء العمل. لكن بعد أشهر عدة بدأت المنح والتبرعات تصل من جهات مختلفة في الولايات المتحدة وماليزيا وغيرها، في مؤشر بالنسبة إليها على رغبة كثيرين حول العالم في رؤية نهاية لما يحدث.

وأضافت أنها استغرقت في مرحلة المونتاج نحو 11 شهراً، وكان الهدف الأساسي إدخال المشاهدين إلى عالم الأطباء الثلاثة، خصوصاً الجمهور الأميركي الذي ربما لم يفكر كثيراً في القضية الفلسطينية من قبل، بعدما بدت شهادات الأطباء مدخلاً مهماً؛ لأن الناس عادة لا يشككون في صدقية الأطباء أو في حق المستشفيات في أن تكون أماكن آمنة.

وعدَّت أن التحدي الأكبر خلال العمل كان إنسانياً أكثر منه فنياً؛ لأن جزءاً من فريق الفيلم كان يعيش داخل غزة خلال الحرب. وحتى لحظة عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية التي شكّلت محطة مهمة في مسيرته، ظل التفكير حاضراً في الزملاء الذين بقوا في غزة ولم يتمكنوا من حضور العرض؛ إذ كان التواصل معهم يجري أحياناً عبر الهاتف فقط.


محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
TT

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً، مؤكداً أن «الفكرة بدأت من رغبته في تقديم قضية لها علاقة بالمرأة، وأن هذا الشعور نتج من الحكايات التي تدور من حوله أو اطلع عليها عامة»، كما تحدث بشير عن علاقته بالمخرج محمد سامي، وتفاصيل الأيام الأخيرة من تصوير «الست موناليزا»، خصوصاً بعد وفاة والد الفنانة مي عمر بطلة العمل.

وقال محمد سيد بشير، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت حكاية (الست موناليزا) عندما تم التوافق بيني وبين الفنانة مي عمر على طرح قضية تخص المرأة، وشعرنا أن أحداث (الست موناليزا) هي هدفنا المشترك لتنفيذ الفكرة».

يذكر أن مسلسل «الست موناليزا»، مستوحى من قصة حقيقية، حسبما أكد الكاتب محمد سيد بشير، من بطولة مي عمر، وأحمد مجدي، وشيماء سيف، وسوسن بدر، ومحمد محمود، ومصطفى عماد، وإنجي المقدم، ومحمود عزب، ووفاء عامر، وإخراج محمد علي.

ويصف بشير الفنانة مي عمر بأنها «فنانة محترفة ومهنية جداً، ومن أمهر مَن عملت معهم في الدراما، فهي دؤوبة بشكل لا يوصف، وقبل بداية التصوير جمعتنا جلسات عمل مطولة فيما يتعلق بكل تفاصيل السيناريو، وهذا أفاد الشخصية التي خرجت للناس طبيعية على الشاشة ونالت إعجابهم».

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وعن تعمده جذب الناس واستفزازهم عبر إظهار البطلة ساذجة وغبية أحياناً، أوضح بشير أنه عرض الشخصية بكل تفاصيلها، مضيفاً: «لدينا فئات بالمجتمع لا تملك الوعي الكافي، و(موناليزا) كانت طيبة، وليس لديها إدراك بالشخصيات السامة بالمجتمع، ولم تكن ساذجة كما يقال، لذلك كانت ضحية لهم».

ويستكمل بشير حديثه قائلاً: «(موناليزا) كانت تملك مشكلة فقد أسرتها منذ الصغر، ولذلك كانت متعلقة بكل مَن تحبهم وقلقة من فكرة ابتعادهم، وعندما أحبت (حسن) كان لديها هذه الأزمة ولم تكن ترغب في فقدانه، وبالتالي كانت تصدقه وتجد له مبررات طوال الوقت، وهذا الأمر استفز الجمهور الذي يرى المشكلة من منظوره ومدى وعيه وتربيته، ولا يعرفون أن هناك شخصيات بهذا الشكل فعلاً، ويملكون هذا الشعور»، مؤكداً أن الطيبة هي السبب في إيصال بعض الفتيات لمثل هذا المصير والتدمير المعنوي.

وعن استعانته أو تأثره أثناء الكتابة ببعض أبطال حوادث حقيقية شهيرة انتشرت أخيراً على «السوشيال ميديا» من بينها حادث «عروس المنوفية»، خصوصاً شخصيتي «الحماة والزوج»، نفى محمد سيد بشير هذا الأمر، مؤكداً أن «نهاية القصة الحقيقية التي استوحى منها (الست موناليزا) كانت أسوأ مما شاهده الناس، وأن هذا النوع من القصص كثير جداً، فقد عرض علينا بعد المسلسل أسوأ من ذلك وأتمنى ألا يخوض أحد مثل هذه التجربة مطلقاً».

كواليس مسلسل «الست موناليزا» (فيسبوك)

وكشف المؤلف المصري أن نهاية العمل كانت مكتوبة منذ البداية وقبل التصوير، ولم يحصل تعديلات أثناء العرض مثلما يعتقد البعض، مضيفاً: «عندما حدثت أزمة وفاة والد مي عمر، كان قد بقي 3 أيام تصوير ومروا بصعوبة بالغة، ولكن في حقيقة الأمر مي عمر كانت بطلة وقوية، وعلى قدر المسؤولية لاستكمالها التصوير في هذه الظروف، وعلى الرغم من قسوة الموقف لكنها عبرت بالعمل وفريقه لبر الأمان».

وعن حديث البعض عن وجود تدخلات مستمرة بالعمل من ناحية المخرج محمد سامي زوج الفنانة مي عمر، قال بشير إن «المخرج محمد سامي بالنسبة لي (الأب الروحي) وأول عمل لي ضمن ورشة كان من إخراجه، ولم أرَ منه أي تدخلات في (الست موناليزا) بل كان يعطينا رأيه ونتناقش معه ويدعمنا طوال الوقت، كما أنني حريص على التواصل معه دوماً للحديث عن أعمالي»، لافتاً إلى أن «السوشيال ميديا»، بالغت في هذا الجانب، خصوصاً أنه العمل الأول لمي عمر بعيداً عن محمد سامي سواء في الإخراج أو الكتابة.

ونفى محمد سيد بشير أن يكون المؤلف في أي عمل هو العامل الأساسي في تغيير جلد الفنان وتقديمه على الشاشة بشكل مختلف، مؤكداً أنه من أنصار العمل الجماعي، وأن جميع صناع العمل الدرامي يفضلون التغيير عادة، كما أن فريق (الست موناليزا)، كان يرغب في تقديم دراما مختلفة تنال رضا واستحسان الناس».


تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

واصل صناع عدد من المسلسلات الرمضانية في مصر التصوير حتى الرمق الأخير قبل ساعات فقط من عرض حلقات الأعمال الدرامية في نهاية الشهر، وهو الأمر الذي شكّل ظاهرة ليس فقط في مسلسلات الـ30 حلقة، ولكن أيضاً في مسلسلات الـ15 حلقة التي عرضت هذا العام.

وكان لافتاً اضطرار صناع بعض الأعمال الدرامية لتأخير عرض الحلقات عن المواعيد المحددة لعدم الانتهاء من التصوير، وهو الأمر الذي سبقه توسع في الاستعانة بوحدات تصوير إضافية لإنجاز أكبر عدد من المشاهد مع ضيق الوقت المتبقي قبل نهاية الشهر.

وبخلاف مسلسل «الست موناليزا» الذي عرض في النصف الأول من رمضان وتأخر بث حلقاته الأخيرة بعدما اضطر فريق العمل لإيقاف التصوير لوقت قصير على خلفية وفاة والد بطلة العمل مي عمر، وهو ما تسبب في إجراء تعديلات عدة بحسب الفنان محمود عزب المشارك في بطولة العمل.

وأكد عزب في تصريحات تلفزيونية أن تدخل المخرج محمد سامي زوج بطلة العمل بوحدات إضافية وإجراء تعديلات في مسار الأحداث لضيق الوقت كان السبب الرئيسي في لحاق العمل بالعرض الرمضاني.

انتهى عمرو سعد من تصوير مسلسل «إفراج» قبل أيام من عرض الحلقة الأخيرة (حسابه على «فيسبوك»)

الموقف نفسه تكرر مع مسلسل «وننسى اللي كان» الذي لم يتم الانتهاء من تصويره حتى الآن، وتسبب تأخير التصوير في تأجيل تسليم الحلقة 27 من المسلسل التي أذيعت بعد موعدها المقرر بعدة ساعات، وتحدثت الفنانة منة فضالي المشاركة في العمل عن عدم وضوح دورها لكون التصوير يتم على الهواء دون وجود ورق مكتوب لتفاصيل دورها بالكامل، مما أدى لتعديلات على مسار دورها.

أما الفنان عمرو سعد فانتهى من تصوير مسلسله «إفراج» فجر يوم 28 رمضان، فيما انتهى الفنان أحمد أمين من تصوير مسلسله «النص التاني» فجر يوم 27 رمضان، بينما شهد الأسبوع الأخير من رمضان انتهاء تصوير عدة أعمال منها «علي كلاي» لأحمد العوضي و«الكينج» لمحمد إمام، بالإضافة إلى «المداح 6» لحمادة هلال وفتحي عبد الوهاب.

وحمّلت الناقدة الفنية مها متبولي مسؤولية استمرار التصوير حتى اللحظات الأخيرة للكتاب والمنتجين، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأعمال التي تُنجز مبكراً تكون في الغالب مكتوبة بشكل أفضل، وهو ما ينعكس مباشرة على أداء الممثلين الذين يظهرون بصورة أكثر تماسكاً ونضجاً، الأمر الذي جعل صناع غالبية الأعمال التي حصدت إشادات نقدية على غرار (حكاية نرجس) انتهوا من التصوير بالتزامن مع عرض أولى الحلقات».

وأضافت أن «من أكثر ما يُرهق الممثل هو دخوله التصوير دون امتلاك الصورة الكاملة لتطورات الشخصية، حيث يكتفي بمعرفة الفكرة العامة فقط، بينما تظل تفاصيل التحولات غير واضحة، وهو ما يؤثر سلباً على جودة الأداء ويُربك البناء الدرامي للعمل وينعكس بالضرورة على الشاشة في التفاوت بالأداء بين المشاهد المختلفة».

وأوضحت أن «هذه الأزمة ليست جديدة، بل تتكرر كل عام دون الاستفادة من الأخطاء السابقة»، مشددة على ضرورة التوقف أمامها بجدية، خاصة أن موسم رمضان معروف موعده سلفاً ولا يحمل أي عنصر مفاجأة يبرر هذا الارتباك المتكرر في عملية الإنتاج.

لا يزال تصوير مسلسل «وننسى اللي كان» مستمراً (حساب ياسمين عبد العزيز على «فيسبوك»)

رأي دعمه الناقد محمد عبد الخالق الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» عدم وجود أي مبررات حقيقية لما اعتبرها «ظاهرة استثنائية»، مرجعاً الأمر إلى «سوء التخطيط من جانب صناع الأعمال بشكل واضح وعدم التعامل بجدية كافية مع الالتزامات التي تفرضها طبيعة العمل الفني».

وأضاف أن «العمل الدرامي يفترض أن يبدأ بفكرة مكتملة في ذهن المؤلف، تُكتب وتُنقّح بعناية، ثم يحصل المخرج على الوقت الكافي لقراءتها ووضع تصور نهائي متكامل»، لافتاً إلى «أهمية إتاحة مساحة زمنية مناسبة لكل عناصر العمل، سواء للممثلين لفهم أدوارهم والدخول في تفاصيلها النفسية والشكلية، أو لفريق التنفيذ لضبط إيقاع العمل».

وعَدّ «تقديم مسلسل يُكتب ويُصوَّر بالتزامن مع عرضه يُفقد الممثل قدرته على التعايش الحقيقي مع الشخصية، إذ يتحول إلى مجرد مؤدٍ لما هو مكتوب دون بناء درامي متكامل، وهو ما ينعكس سلباً على جودة العمل ككل»، على حد تعبيره.

مشيراً إلى أن «صناع بعض الأعمال يلجأون إلى تعديل الخطوط الدرامية بعد عرض الحلقات الأولى، وفقاً لتفاعل الجمهور، فيتم تضخيم مسارات معينة على حساب أخرى، ما يحول العمل من قصة متماسكة إلى مشاهد متفرقة تفتقد الترابط، وتُقدَّم فقط بهدف تحقيق تفاعل لحظي، دون الحفاظ على وحدة العمل الدرامي»، وفق قوله.