ما هي «القنبلة القذرة» التي حذرت منها موسكو؟

الصحافة الروسية تتحدث عن «منعطف خطر» في الحرب الأوكرانية

جهاز لكشف القنابل القذرة المشعة (أ.ب)
جهاز لكشف القنابل القذرة المشعة (أ.ب)
TT

ما هي «القنبلة القذرة» التي حذرت منها موسكو؟

جهاز لكشف القنابل القذرة المشعة (أ.ب)
جهاز لكشف القنابل القذرة المشعة (أ.ب)

توالت ردود الفعل الغربية على الاتهامات الروسية لكييف بالتحضير لما وصف بأنه استفزاز نووي باستخدام «قنبلة قذرة»، بهدف اتهام روسيا بارتكاب جرائم في أوكرانيا. ورفضت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا المزاعم الروسية. وحذرت الدول الثلاث موسكو من «محاولة استخدام هذا الادعاء ذريعة للتصعيد».
ولا تعد هذه المرة الأولى التي ينزلق فيها النقاش الدولي حول استخدام مكونات نووية محدودة التأثير في الحرب الأوكرانية. وكان الغرب قد حذر من توجه روسي لاستخدام قنبلة نووية تكتيكية ضد بعض المناطق الأوكرانية. وبرزت دعوات داخل روسيا لتنفيذ هذه الخطوة، كان أكثرها صخباً الدعوة التي أطلقها الرئيس الشيشاني رمضان قديروف، المقرب من الكرملين، لحسم المعركة، عبر توجيه ضربة موجعة للعدو باستخدام هذا السلاح.
لكن السجال حول «القنبلة القذرة» طرح تساؤلات حول طبيعة هذه القنبلة، وما إذا كانت أوكرانيا التي تخلت عن سلاحها النووي «السوفياتي» عام 1994 قادرة على تطوير قنابل باستخدام مواد مشعة.
صُممت «القنبلة القذرة» لتلويث منطقة واسعة بمواد مشعة، ما يجعلها خطرة على المدنيين. إلا أنها لا تنطوي على انفجار نووي.
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت الأحد أن الوزير سيرغي شويغو تناول في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي سيباستيان ليكورنو، خطر استخدام كييف المحتمل لـ«قنبلة قذرة».
وقالت الدفاع الروسية في بيان، إن الطرفين بحثا «الوضع في أوكرانيا الذي يتسم بنزعة ثابتة نحو تصعيد متزايد تستحيل السيطرة عليه». وأضافت أن شويغو «أبلغ نظيره الفرنسي هواجسه بشأن استفزازات أوكرانيا المحتملة باستخدام «قنبلة قذرة».
وأفادت الدفاع الروسية لاحقاً بأن شويغو بحث الملف نفسه هاتفياً مع كل من نظيريه: التركي خلوصي أكار، والبريطاني بن والاس؛ حيث أبلغهم «مخاوف بشأن الاستفزازات المحتملة من قبل أوكرانيا باستخدام هذا السلاح».
بدأت موسكو طرح هذا الموضوع الأحد بتقرير مثير نشرته وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية التي نقلت عن «مصادر موثوقة» في دول مختلفة، بما فيها أوكرانيا، أن هناك مؤشرات على إعداد نظام كييف استفزازاً باستخدام ما تسمى «القنبلة القذرة»، أو الأسلحة النووية منخفضة القوة.
وأشارت الوكالة إلى أن هذا الاستفزاز الذي يخطط لتنفيذه داخل أراضي أوكرانيا، يهدف إلى اتهام روسيا باستخدام أسلحة الدمار الشامل في مسرح العمليات الأوكراني، وبالتالي شن حملة قوية على روسيا في العالم بغية تقويض الثقة بموسكو.
وزادت أنه «أصبح معروفاً أنه تحت إشراف رعاتها الغربيين، شرعت كييف بالفعل في التنفيذ العملي لهذه الخطة».
وفقاً لمصادر الوكالة الروسية، فقد تم تكليف إدارة «المصنع الشرقي للتعدين والمعالجة» الواقع في مدينة جولتيه فودي بمقاطعة دنيبروبيتروفسك، وكذلك معهد كييف للأبحاث النووية، بصنع «قنبلة قذرة»، ووصل العمل على المشروع إلى مرحلته النهائية.
ووصفت الصحافة الروسية التطور بأنه يشكل «منعطفاً خطراً» للصراع الدائر في أوكرانيا، وقالت إن القائمين على هذا الاستفزاز يراهنون على أنه إذا تم تنفيذه بنجاح، فإن معظم الدول سترد بشدة بالغة على «الحادث النووي» في أوكرانيا، ونتيجة ذلك ستفقد موسكو دعم عديد من شركائها الأساسيين، وسيحاول الغرب مرة أخرى إثارة قضية حرمان روسيا من وضع عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، وتصعيد الخطاب المعادي لروسيا.
ونقلت وسائل إعلام عن خبراء، أن «القنبلة القذرة» عبارة عن «جهاز» لنشر الإشعاع، وهي تعمل عكس القنبلة النووية التي تطلق طاقة هائلة، بمتفجرات بسيطة «تشتت» المواد المشعة. ويصاب البشر عند تشتيت هذه المواد المشعة في منطقة محددة، بينما يمكن مقارنة الضرر الناجم عن «القنبلة القذرة» بعواقب الكوارث بمحطات الطاقة النووية.
ومع ذلك تعد «القنبلة القذرة» من أسلحة الدمار الشامل، وفيها يتم دمج المواد المشعة مع العناصر المتفجرة التقليدية.
وتعد موجة الانفجار الناجمة عن «القنبلة القذرة»، أصغر من الموجة التي تنتج عن السلاح النووي. وهذا النوع من القنابل لا ينسب تقليدياً إلى الأسلحة القتالية؛ بل إلى الأسلحة التي يحذر عادة رجال الأمن من خطورة استخدامها من جانب إرهابيين؛ حيث يعمل الإشعاع ببطء، ويمكن أن يقتل عدداً كبيراً من البشر قبل أن تتم ملاحظته.
وقال الخبير العسكري الروسي قسطنطين سيفكوف، إن «القنبلة القذرة»، تُحمَّل بعناصر مشعة أو بذخيرة كيميائية، وتصميمها الأولي عبارة عن قذيفة بمادة مشعة مع شحنة طاردة. تنفجر القذيفة وتحمل الشحنة الطاردة المادة المشعة، ويتم نشرها على مساحة كبيرة، بينما الخيار الثاني أن تُرسل بنظام صاروخي بعيد المدى، لضرب نفايات محطات طاقة نووية.
ويتمثل الخيار الثالث -حسب هذا الخبير- في نشر عنصر نووي باستخدام الطائرات. إلا أن هذا الأسلوب غير مناسب للاستفزاز؛ حيث يمكن إسقاط الطائرة فوق الأراضي التي يسيطر عليها الطرف صاحب هذا النوع من القنابل.
ويشير سيفكوف إلى أن ما حدث في محطة تشيرنوبيل يعد بمثابة مثال عن «القنبلة القذرة» غير المقصودة، لافتاً إلى أن هذا النوع من الأسلحة أسوأ من القنبلة النووية الكلاسيكية من حيث العواقب.
والهدف من «القنبلة القذرة» ليس تدمير المناطق التي تصيبها، بينما يمكن أن يكون انفجار قنبلة ذرية عادية أقوى بآلاف أو حتى ملايين المرات من انفجار «قنبلة ذرية قذرة»، لذلك «القنبلة القذرة» لا تعد، -حسب الخبراء- قنبلة بالمعنى الحقيقي للكلمة، ويمكن أن تكون مجرد حاوية لمواد مشعة تركت في مكان عام.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1584653939529912321
ويشير خبراء روس إلى أن أوكرانيا التي تخلت طوعاً عن السلاح النووي في إطار اتفاق وُقع عام 1994، وحصلت بموجبه على ضمانات لأمنها وسيادة أراضيها، لن تكون قادرة بسهولة ومن دون مساعدة طرف خارجي على تطوير سلاح نووي؛ لكنها قادرة بسهولة على إعداد «قنبلة قذرة» بمخلفات مواد مشعة تستخدم في المختبرات أو محطات الطاقة الذرية.
ونشرت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، تقريراً تضمن «تفاصيل» حول تخطيط كييف لاستفزاز بتفجير «قنبلة قذرة». جاء فيه أن هدف الاستفزاز هو اتهام روسيا باستخدام أسلحة الدمار الشامل، وشن حملة قوية ضد روسيا في العالم، تهدف إلى تقويض الثقة في موسكو. واتهم التقرير منظمتين أوكرانيتين بتنشيط برامج لإنشاء «قنبلة قذرة»، وقال إن العمل عليها يقع في مرحلته النهائية.
كما أشار إلى «معلومات حول اتصالات بين مكتب الرئيس الأوكراني وممثلين بريطانيين، بشأن إمكانية الحصول على تقنيات لإنتاج أسلحة نووية».
وفقاً للتقرير، توجد في أوكرانيا مؤسسات لديها مخزون من المواد المشعة التي يمكن استخدامها في صنع «قنبلة قذرة»، وهي 3 محطات نووية عاملة (جنوب أوكرانيا، وخميلنيتسكايا، وريفنينسكايا) ومحطة تشيرنوبيل النووية غير المستخدمة التي توجد فيها مرافق تخزين النفايات المشعة.
وزاد أن مصنع «فيكتور» لمعالجة النفايات المشعة الذي تم إنشاؤه مؤخراً ومصنع «بريدنيبروفسكي» الكيميائي، ومواقع التخلص من النفايات المشعة: «بورياكوفكا»، و«بودليسني»، وروسوخا»، يمكن أن تتسع لأكثر من 50 ألف متر مكعب من النفايات المشعة التي يمكن استخدامها أيضاً في صنع «القنبلة القذرة». ويقوم مصنع «فوستوتشني» للتعدين والمعالجة بتعدين خام اليورانيوم.
كما تمتلك أوكرانيا -وفقاً للتقرير الروسي- القاعدة العلمية الضرورية، بما في ذلك في معهد خاركوف للفيزياء والتكنولوجيا الذي شارك علماؤه في البرنامج النووي السوفياتي، وحيث تعمل المرافق التجريبية، بما في ذلك أجهزة «أوراغان» النووية الحرارية، وكذلك معهد البحوث النووية التابع لأكاديمية العلوم في كييف؛ حيث يتم التعامل مع المواد المشعة.


مقالات ذات صلة

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

تشير بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن شحنات الديزل الروسي بدأت في العودة إلى وجهاتها الرئيسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أوسلو

أعلنت النرويج أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو، الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة النرويج وفنلندا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

اتهم الرئيس الأميركي أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي، وقال لصحافيين في واشنطن: «لقد قدمنا الكثير لأوكرانيا، لكنها لم تقدم لنا شيئاً. تذكروا ذلك»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

زيلينسكي يحذر ترمب من صفقة على حساب بلاده... ومخاوف من «يالطا جديدة»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب بمحاولة دفع بلاده إلى الاستسلام لروسيا.

هبة القدسي (واشنطن)

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.


مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أصدر مجلس الأمن الدولي، الاثنين، بالإجماع قراراً تاريخياً يهدف إلى الحد من العنف ضد الأطفال باستخدام التقنيات الرقمية في سياق النزاعات المسلحة.

ويتضمّن نص القرار الذي يدعو أطراف النزاعات إلى الامتناع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الإلكترونية وخدمات المراسلة لتجنيد أطفال، سلسلة من المقترحات للدول الأعضاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُطلب من هذه الدول خصوصاً «اتخاذ تدابير ضمن أنظمتها الوطنية لحماية الأطفال، بهدف الحد من مخاطر استخدام التقنيات الرقمية في ارتكاب أعمال عنف بحقهم أو زيادة حدّتها، فضلاً عن وضع آليات للإبلاغ عن هذه الانتهاكات وتقديم الدعم إلى الضحايا».

وهذه الدول مدعوّة إلى الاستثمار في منشآت التعليم عن بُعد، والمهارات الرقمية، والتعليم.

كما يدعو القرار إلى «دعم البلدان النامية ومساعدتها على تعزيز قدراتها، بهدف الحد من الفجوة الرقمية بين المناطق وداخل كل منطقة».

وقالت السفيرة اليونانية أغلايا بالتا التي ترأس مجلس الأمن والراعية للنص: «يعزّز هذا القرار استجابتنا الجماعية للتهديدات التي تتطور بوتيرة سريعة تضاهي سرعة تطور التقنيات التي تدعمها».

وأشارت إلى أن الأطراف المعنية في النزاعات المسلحة «تُكيّف أساليبها» مع تطور التكنولوجيا الرقمية. وقالت: «إذا لم نُكيّف أساليبنا فستتسع الفجوة بين الأطر القائمة والتهديدات الناشئة، مما يجعل الأطفال أكثر عرضة للخطر».

ورغم أن التصويت كان بالإجماع، فقد أعربت الولايات المتحدة وروسيا والصين والصومال لاحقاً عن تحفظاتها بشأن القرار.

في عام 2025، سجلت الأمم المتحدة 38558 «انتهاكاً خطراً» في حق 24174 طفلاً في النزاعات المسلحة، وهو مستوى غير مسبوق.


ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي. وقال ترمب للصحافيين في واشنطن، الاثنين: «لقد قدمنا الكثير لأوكرانيا، لكنها لم تقدم لنا شيئاً. تذكروا ذلك».

في غضون ذلك، أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اشتكى من حجب واشنطن لشحنات الأسلحة.

وبحسب التقارير، وجه زيلينسكي هذا الاتهام خلال اجتماع افتراضي مع أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وذكر موقع «أكسيوس» أن زيلينسكي قال إن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يرفض الموافقة على تسليم صواريخ «باتريوت» وغيرها من صواريخ الدفاع الجوي، رغم أن دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) دفعت ثمنها بالفعل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وبحسب «أكسيوس»، قال زيلينسكي: «كل هذا يشير إلى اتخاذ قرار سياسي ما بإبطاء الدعم المقدم إلينا».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر، أن تعليق الشحنات أثّر أيضاً في الإمدادات المقدمة من شركاء آخرين لأوكرانيا، والتي تتطلب موافقة واشنطن.

وصعّد ترمب أيضاً انتقاداته لكييف بعدما ألمح زيلينسكي إلى أن نهج الرئيس الأميركي المتقارب مع الكرملين يضعه في الجانب الخطأ من التاريخ.

ورد ترمب قائلاً: «زيلينسكي لا يعرف عما يتحدث». وأضاف أن الرئيس الأوكراني «لا يساعد كثيراً» في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.