وريث الصراعات الزائفة

شهادة عن جيل التسعينات الشعري في العراق

خالد علي مصطفى - فوزي كريم - فاضل العزاوي
خالد علي مصطفى - فوزي كريم - فاضل العزاوي
TT

وريث الصراعات الزائفة

خالد علي مصطفى - فوزي كريم - فاضل العزاوي
خالد علي مصطفى - فوزي كريم - فاضل العزاوي

ما الذي تبقى لنا لكي نقوله بعد تهافت الستينيين، وموجتهم الصاخبة، وروحهم الحية؟ وكأن جيل الستينات سنَّ سنةً للأجيال التي تليه في أن يوثقوا تجارب جيلهم الإبداعية الشعرية نثراً؛ بمعنى أنهم لم يكتفوا بالقصيدة حصاناً رابحاً في السباق؛ إنما بدأوا يأخذون مقاعد النقاد، ويتبادلون أدوارهم في أن ينظروا وينظِّروا لجيلهم الشعري، معبئين بصراخ الآيديولوجيا؛ بعثيين وقوميين وشيوعيين ومستقلين، صارخين بكل ما أوتوا من عنفوان ليزيحوا جيل الريادة الذي سبقهم، ومن ثم يعلون شأن جيلهم، وبعد ذلك يوزعون وصفتهم الشعرية على صيدليات الأجيال التي تليهم، ليقولوا إن خريطتهم الشعرية هي الوحيدة الناجعة، وإنها الوصفة الرئيسية والوحيدة لعلاج الشعرية العراقية من إدمان الرواد، وبعد ذلك يمارسون الإزاحة فيما بينهم، حيث يزيح بعضهم بعضاً، فالشيوعيون غير مقتنعين بالبعثيين، والبعثيون غير مقتنعين بالشيوعيين، وكل ينافح عن توجهه السياسي المغلف بالثقافي.
أقول؛ لقد اختط الستينيون هذه الطريقة في الكتابة؛ في أن يستعينوا بالنقد والكتابة عن جيلهم، وهم في الحقيقة لم يكتبوا نقداً بما في هذه الكلمة من معنى جوهري، إنما كتبوا تفوهات نقدية كما يسميها سامي مهدي، وكتبوا مانشيتات عريضة وصادمة في الوقت نفسه، ومغلفة بالصراع الذي دار بينهم؛ ذلك أن الأوساط الثقافية حين تعود إلى تلك الكتب ـ على أهميتها - لن تنتفع منها الآن إلا بوصفها وثيقة تاريخية لمرحلة من مراحل العراق، فهم معبؤون بالجو العام؛ الجو الانقلابي السياسي، وطامحون للمسك بزمام القيادة الثقافية على غرار الانقلاب السياسي الذي حصل عليه البعثيون، لهذا انصبت مجمل تلك الكتابات على تلك الصراعات في زمنهم، ولم نستفد منهم بوصفنا أجيالاً لاحقة إلا إصابات الشظايا التي تأتينا بسبب عراكهم غير الثقافي، ولكنهم حسناً فعلوا؛ فقد سنّوا هذه السنة في أن يكتب الشعراء أنفسهم كتابات عن جيلهم.
وعلى هذا النمط؛ استمر الشعراء، وعلى مختلف الأجيال؛ سبعينيين وثمانينيين وتسعينيين، نافحين وناقدين تجارب جيلهم الشعرية، فظهرت كتب عديدة تخوض في هذا المجال، ولكني أيضاً غير مقتنع بكثير من تلك الكتابات بوصف كاتبيها رموزاً وفرساناً لأجيالهم، وحين يكتبون تكون شهادتهم مجروحة في الواقع، ولن يكتبوا إلا ما يؤمنون به، ولن يؤمنوا بأي نموذج شعري إلا النموذج الذي يكتبونه، وبهذا؛ فإن حجم الإزاحات في تلك الكتب واسعٌ جداً، وغير موضوعي.
وحين أتحدث عن نفسي وعن جيلي؛ أقول: إننا أيضاً لن نختلف عن تلك الأجيال التي سبقتنا، فقد أغرتنا كثيراً فكرة قيادة الجيل الشعري، وسكرنا بنشوة الصعود، لنكون فرسان جيل التسعينات، وكأننا نفتح عمورية، والواقع أن هذه الخمرة التي نسكر فيها، هي خمرة مغشوشة سببها الجيل الستيني، الذي صدَّر مثل هذه الخمرة، لتسكر بها الأجيال اللاحقة، وهذا ما عبَّر عنه فيما بعد فوزي كريم في كتابه «ثياب الإمبراطور»؛ فالقضية هي فعلاً ثياب إمبراطور عارٍ، ولكن الناس تصفق له بجمال الثوب وفصاله، فيما كانت «الروح الحية» و«الموجة الصاخبة» تدوران حول النصوص ولا تحللها، إنما تهتم بالشخوص وتوجهاتهم، وتتابع تاريخ النصوص ونشرها وأسبقيتها في المجلات والصحف دون أن تؤشر نقدياً لحركة الحداثة في ذلك الوقت، واكتفت بتثبيت الأسبقية التاريخية والتي لا تخفي الصراع السياسي لإثبات الأحقية في قيادة الجيل الثقافي في ذلك الوقت، ما عدا الدكتور خالد علي مصطفى الذي كتب في آخر المطاف كتاباً سماه «شعراء جيلي» وكان كتاباً توفيقياً لم يتعرض فيه إلى الصراعات التي دارت، وأعتقد أن زمن كتابته الكتاب، حيث كتبه بعد 2003، هو الذي فرض عليه نمط تفكير مختلفاً في أن يكون كتابه توفيقياً، حيث جاء بعد كتاب «الروح الحية» لفاضل العزاوي، و«الموجة الصاخبة» لسامي مهدي و«تهافت الستينيين» لفوزي كريم، ليأتي خالد علي مصطفى؛ المعروف بصخبه وعنفوانه، الذي فاجأنا في كتابه «شعراء جيلي» بأنه كتاب هادئ لم يتعرض للصراعات الجيلية، ولا التلميحات السياسية التي حوتها الكتب السابقة.
بهذا النمط من التفكير؛ تربَّى جيلنا التسعيني على هذه الأفكار الإزاحية أيضاً، وهي متلوثة أو مهاجرة من عالم السياسة المغلق في زمننا، فنحن لم نعش مرحلة سياسية يصح أن نصفها بالسياسية؛ إنما حزب واحد متفرد حكم البلد، ومن ثم تحوَّل الحزب إلى عائلة، وما البعثيون القدامى والجدد إلا بيادق يحركهم أطفال قريبون من عائلة الرئيس، وبهذا؛ فإننا كنا مغشوشين بخمرة فاسدة ونسكر بها من بعيد، لضعف تجارب جيلنا، الذي فتح عينيه أواسط عقد التسعينات من القرن الماضي، حيث الحياة نحو أفولها المرير، والجوع والخوف بأعلى مناسيبهما المريرة أيضاً.
البلد منهار في لحظتنا؛ سياسياً كان مغلقاً تماماً ومحاصراً، ولا يستطيع عبور حدوده، والرئيس الذي كان يحكم البلد بقبضة حديدية لا يستطيع أن يسافر إلى أي دولة قريبة أو بعيدة؛ بل وصلت الحال به إلى أن مُنع عليه دخول محافظات كردستان العراق، بعد أن وضعت الأمم المتحددة خطوط الطول والعرض.
وانسحبت الحياة الثقافية من اخضرارها إلى الذبول المريع، بعد أن وصل راتب المعلم - وهو القيمة الأعلى التي نملكها - إلى ما يعادل دولارين في الشهر، فانسحبت ملامح الحياة المعقولة التي حاولت سنوات السبعينات أن تتزين بها، وبقي جزءٌ منها في الثمانينات رغم الحرب العراقية - الإيرانية، إلا إن الحياة هذه قد أُجهِز عليها بالكامل في التسعينات، يعني أننا قصصنا شريط شبابنا على حياة ممحلة زائفة، لا عمل لنا فيها إلا ترديد الأناشيد الكاذبة، التي تهدد العالم بسحله كله، فيما كنا لا نستطيع أن نصل إلى أربيل.
بلا وعينا تسربت لأرواحنا وعقولنا ثقافة أن الآخر عدوٌ لك، ويجب ألا تثق به، ومن هذا المنطلق كان يكرهنا شعراء قصيدة النثر، ونحن - الذين كنا متمسكين بالعمود الشعري - نكرههم أيضاً، فيما غاب الصوت الوسط؛ غابت قصيدة التفعيلة التي يُفترض أن تكون وسطية؛ نحن نعيش في بلد لا يعير اهتماماً كبيراً للوسطية والاعتدال، وهذا نابع من ثقافات متراكمة على مد الزمان، فالوسطية ليست درساً تتعلمه أو حكاية تسمعها وتطبقها، إنما هي طريقة عيش تأتيك من خلال تراكم زمني تعيشه العوائل والمجتمعات، ليكون سياقاً متشرباً بسلوكها وثقافتها ووعيها... أقول هذا وأنا لستُ وسطياً في تلك الفترة، فقد كنتُ وأبناء جيلي في قمة الراديكالية والعنف، وكنا نتصور أننا الأحق في أن نمثل الجيل التسعيني في تلك الفترة، ولو رجعنا الآن لتلك المقولات لشبعنا من الضحك على كمية السخف الذي كنا نعاني منه، وعلى حجم الجهل الثقافي الذي كنا عليه، فعلى أي عظمة كنا نتقاتل ونحن مجردون من الأسلحة؟ نحن الخارجين من المدارس التي هرب معلموها، وباعوا السكائر في الطرقات، والساكنين في بيوت غادرتها أسباب الراحة كالكهرباء والتبريد البسيط، والدارسين في جامعات تحولت إلى ثكنات عسكرية، وتدريب دائم، فيما بدأت الكوادر المهمة والكفاءات تلملم ثيابها وتغادر البلد أملاً في عيش كريم أو معقول حتى، فنحن للأسف لم نستطع أن نميز في تلك الفترة بين العيش الكريم، والمقبول، والرديء، فقد بهتتْ الحياة كما بهتت ملابسنا في الجامعة، وليس لنا إلا صبغها وترقيعها.
رغم كل هذا الذبول والحياة الكارتونية التي نعيشها؛ فإننا كنا نتصارع ونختلف، ولا نتحاور، منطلقين - بلا وعينا - من أن الآخر المختلف هو عدو لنا، وبهذا تتقلص مساحة الحوار، وتتسع مساحات العنف الجرداء حتى لو كانت تلك المساحات في الروح، فهي نتيجة طبيعية لتصحر الأرواح وانطفاء لمعتها البراقة.
الثقافة العراقية ليست ثقافة تراكمية، هي ثقافة طفرات، وعلى الرغم من أن فيها طفرات مهمة ولافتة ومغرية، فإنها لا تشكل بناءً متكاملاً في نهاية الأيام والأزمنة. وثقافة الطفرات نابعة من روح العنف المستبدة في هذا البلد؛ البلد الذي لم يسترح طيلة سنواته القديمة والحديثة، ولم يقدم لأبنائه إلا مزيداً من الشعارات والأكفان والحروب المقدسة والداعرة، فيما ثقافته ذات بعد أحادي حاد وصارم ونابع من روح مستغرقة في داخلها كثيراً، دون أن تنظر إلى الجوار، وتفتح له باباً أو نافذةً تطل عليه، لتتحاور أو تسلم عليه على الأقل، وهذا نابع من عدم الثقة بالآخر، حيث أنشأ أهلنا، ونحن من بعدهم، أسيجةً عاليةً للبيوت، وأبواباً أعلى، وكأننا في سجون، وهنا أتحدث عن الأغلبية التي تفكر بهذا النمط؛ أما الاستثناء فهم الذين يثبتون هذه الفرضية أو الفكرة.
الأبواب العالية، والأسيجة العالية، والبيوت الضيقة الخالية من الحدائق، والأصدقاء المتشابهون في الدين، والمحلة، والطائفة، وحتى في العشيرة، والطريق الوحيدة التي تسلكها وتعود منها، والمدرسة القريبة من بيتك، التي تجمع أشباهك، والمعلم المروَّض الذي يخشى من الحائط، والقراءات النمطية، وعدم رؤية مختلف عنك... كل ذلك يتراكم ليشكل غدة وورماً منتفخاً يصورك أنك شخصٌ مهم، وأنك تختلف عن الآخرين لأنك الأفضل دائماً، فدينك الأفضل، وفرقتك الفرقة الناجية، ولغتك أعظم لغة، وعائلتك أفضل العوائل، ومنطقتك أفضل من المناطق المجاورة، ومحافظتك التي ولدت فيها أعظم محافظة، وبلدك أعظم بلد... وبالنتيجة تتسرب كل هذه الثقافات لتصب في هذا الورم الذي يتضخم معك كلما تكبر، لتصنع منك في الأخير شخصاً مأزوماً شكّاكاً، يعيش الوهم فقط؛ الوهم الذي يقول له: أنت الأهم والأعظم، ولكن في الحقيقة لا هو مهم ولا هم يحزنون؛ الأهمية التي يتصورها نابعة من أوهام العزلة، فكلما انعزل الإنسان عن الآخرين كلما تصور نفسه عظيماً.
بهذه الثقافة، فتحنا أعيننا؛ نحن أبناء الجيل التسعيني، ونحن نتصارع بين قصيدة الشعر وقصيدة النثر، ونحن نكرر صراعات الأجيال التقليدية؛ في أن نترك لنا موطئ قدم كبيرة تزيح أقدام أصدقائنا المختلفين معنا، وكذلك كان المختلفون معنا لا يقتنعون بنا، بوصفنا كائنات قادمة من خارج التاريخ، والواقع كنا نتصارع دون أن يقرأ بعضنا لبعض، وبهذا؛ فإننا حصدنا جهلاً مركباً، والكل يبني أحكامه على الكل دون أن يقرأ له شيئاً؛ أي شيء.
بعد مضي أكثر من خمسة وعشرين عاماً لهذا الجيل؛ جيلنا الذي يسمى «الجيل التسعيني» الذي فتح عينيه في الحصار، وشبَّ وكبر في الاحتلال، وبدأ يمارس حياته الثقافية في أجواء الحرب شبه الأهلية؛ نعم هذا هو جيلنا الوارث عقد الأجيال التي سبقته، والعاكس نمط تفكير السلطة في أن الآخر هو العدو... حاله حال كل الأجيال الشعرية؛ بمن فيهم أولئك الذين هاجروا من البلد مبكراً وعارضوا النظام السابق، إلا إنهم بقوا على نمط تفكير بثته السلطات على تعاقبها في أن الآخر المختلف عدو فاحذره، وبهذا؛ فإن التراكم الثقافي يحدث فقط في النظرة العدوانية للآخر، فيما عدا ذلك؛ فإنها خاضعة للحظ وللطفرات التي ذكرتها قبل قليل.
لا أريد أن أصنع بانوراما سوداوية للمرحلة التي كنا فيها، ولكني أكتب هنا شهادتي عن جيلي، فهذه الكلمات عتبة وشهادة لنزف الذاكرة الذي مررنا فيه، والذي نطل الآن عليه من مكان أعلى، ونتذكر تفاصيلنا، فنضحك من حماقتنا، وبهذا؛ فكلما طالت المسافة بين الحدث وتدوينه، فإن منطقة العقلانية تكون جيدة وواسعة، وباب المراجعة يكون مفتوحاً على أوسعه، وربما تقع هذه المقالة أو المراجعة في باب «رؤية بعض صراعات جيلنا الشعري والثقافي».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

​قاد إبلاغ مواطن مصري عن كتلة حجرية تحمل نقوشاً عُثر عليها في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، إلى كشف أثري بارز في المحافظة الواقعة بدلتا النيل.

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، كشف إبلاغ المواطن -الذي لم تَكشف عن هويته- عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، بينما يُرجح أن يعود الآخر إلى الملك نفسه، إلى جانب كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشاً هيروغليفية تتضمن ألقاباً ملكية.

وبادر المواطن بإبلاغ الجهات المعنية فور العثور على الكتلة خلال تأدية عمله في أرضه، لينتقل المسؤولون إلى الموقع وتُجرى معاينة مبدئية أكدت أثريتها. وعقب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتشكيل لجنة أثرية وفريق متخصص من المجلس الأعلى للآثار، أسفرت حفائر الإنقاذ عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

نقوش على اكتشاف أثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

وانتقل التفتيش الأثري التابع للمجلس الأعلى للآثار إلى الموقع، واتخذت البعثة الإجراءات القانونية اللازمة، وحررت محاضر إثبات الواقعة، كما شُكِّلت لجنة أثرية وفريق عمل متخصص لبدء حفائر الإنقاذ التي أسفرت عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي عن تقديره لهذا الكشف الأثري، مؤكداً أنه يمثل إضافة مهمة للاكتشافات الأثرية التي تشهدها مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ منطقة بهبيت الحجارة وأهميتها الأثرية والحضارية. وأشار إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال البحث والتنقيب الأثري بمختلف المواقع على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع جهود حماية التراث الأثري والحفاظ عليه، مثمناً وعي المواطن الذي بادر بالإبلاغ عن الكتلة الحجرية فور العثور عليها، بما يعكس أهمية دور المجتمع في حماية التراث الحضاري المصري وصونه للأجيال القادمة.

رأس ضخم لرمسيس الثاني

من جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، أن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخم لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعه نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتدياً التاج المزدوج، الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

كما عُثر على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، والذي يحمل نقشاً باللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت»، وأضاف أن حجم الرأس المكتشف يشير إلى أن الارتفاع الأصلي للتمثال، شاملاً قاعدته، ربما بلغ نحو 8.5 متر، وهو ما يعكس ضخامة التمثال وأهميته الفنية.

أما الكشف الثاني، فيتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو 2.40 متر، يُرجح أنه يعود أيضاً إلى الملك رمسيس الثاني، ويفتقد ساقيه وقاعدته، ويظهر الملك مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، مع فقدان جزء من أعلاه. كما تم الكشف عن رأس التمثال الذي لا تزال ملامح وجهه واضحة وبحالة جيدة من الحفظ، وتتشابه مع ملامح التمثال الأول.

أما الكتلة فهي مصنوعة من الجرانيت الوردي، ويبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على مسافة متر واحد تقريباً إلى الشمال من التمثال الثاني، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبَين للملك رمسيس الثاني، وهما «نسو بيتي» (ملك مصر العليا والسفلى) و«سا رع» (ابن رع).

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن أعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالموقع مستمرة، بهدف الكشف عن مزيد من العناصر الأثرية، ودراسة طبيعة القطع المكتشفة وعلاقة بعضها ببعض وبالموقع، بما يسهم في تكوين صورة أكثر وضوحاً عن التمثالين وتاريخ المنطقة وتطورها المعماري خلال العصور المصرية القديمة.

وتجدر الإشارة إلى أن منطقة بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية تُعد من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم كان مكرساً لعبادة «الإلهة إيزيس»، فضلاً عما تضمه من كتل وعناصر معمارية من الجرانيت، تعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة.


الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
TT

الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)

​قبل سنوات، أطلق أحد أهم مصنّعي المثلّجات في المكسيك تسمياتٍ غير مألوفة على نكهاته. خصّص 5 أنواع من البوظة لمُنكَسري القلوب الخارجين للتوّ من علاقة عاطفية، كي ترافقهم في مراحل الحزن الخمس المتعارف عليها في علم النفس.

أطلق على الفانيلا اسم «إنكار»؛ لأنّ طعمها المهدّئ والمريح يساعد على امتصاص صدمة ما بعد الانفصال العاطفي. انسكبت نكهة الماتشا على آيس كريم «الغضب»، لِما في العشبة الخضراء من مكوّنات تحفّز على الاسترخاء. أما الشوكولاتة فعلاجُ «الحزن» طبعاً، وتَليها نكهة الفواكه الحمراء المخصصة لمرحلة «التقبّل». تبقى المانجا التي ربطها صانع المثلّجات بـ«الأمل» واعداً متذوّقيها بأن تُهَيّئهم لحبٍّ جديد.

ابتكر صانع مثلجات مكسيكي بوظة لمداواة القلوب المنكسرة (بكسلز)

القلب خاسر في كل الأحوال

غالباً ما يلجأ الأشخاص الخارجون من علاقة حب بقلبٍ منكَسِر إلى الأكل بطريقةٍ مفرطة وغير واعية، في محاولة للتعويض عن الفراغ العاطفي. يُذوّبون أحزانهم في أكواب الآيس كريم، ويُغرقون دموعهم في أكياس الشيبس الضخمة وألواح الشوكولاتة، وفي أطباق الهامبرغر وشرائح البيتزا، ما يؤدّي إلى زيادة في الوزن إذا ما استمرّ الانزواء في غرفة النوم طويلاً.

في المقابل، يفقد أشخاصٌ آخرون شهيّتهم بعد الصدمة العاطفية فيمتنعون عن الطعام حتى لو وصلوا إلى مرحلة الجوع الشديد، وهذا قد يتسبب في مضاعفة وجع القلب على المدى البعيد.

بعد الصدمة العاطفية غالباً ما يكون رد الفعل الإفراط في الطعام (بكسلز)

العِلم يدعم النظريّة

لكن ماذا لو كان ثمّة طعامٌ صحّي يساعد فعلاً في ترميم القلوب المنكسرة بعد الانفصال؟

قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، أو على الأقلّ وعداً واهياً يُطلَق لمساعدة منكسري القلوب على تجاوز المرحلة، إلا أنّ العلمَ يؤكّد أنّ في الأمر كثيراً من الحقيقة.

يمكن للطعام أن يلعب دوراً -ولو جزئياً- في الشفاء من الخيبة العاطفية وانكسار القلب. هذه هي النتيجة التي توصّل إليها باحثون من جامعة «جونز هوبكنز» الأميركية عام 2022؛ إذ وجدوا أنّ «المركّبات النشطة بيولوجياً والمرتبطة بنظام غذائي صحي يضم الفواكه والخضراوات والأحماض الدهنية والألياف، تتفاعل بشكل إيجابي مع المسارات الحيوية المتعلقة بالالتهاب والإجهاد التأكسدي واختلال وظائف الميتوكوندريا، وهي عوامل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية».

وتحرص اختصاصية التغذية جويل نهرا على التوضيح في حديثها مع «الشرق الأوسط»، قائلة: «ليس هناك طعام يعالج القلب المكسور أو يسرّع التجاوز بكل ما للكلمة من معنى. إلا أنّ ثمة أطعمة قادرة على دعم الدماغ والجسم في حالات الانفصال العاطفي، وذلك بمواجهة التوتّر واضطرابات النوم والشهية». أما مَن يعانون انقطاعاً أو إفراطاً في الشهية بسبب الصدمة العاطفية، فهي تنصحهم بالوجبات الصغيرة والمتقطّعة والمتوازنة.

باحثون في جامعة «جونز هوبكنز» وجدوا أنَّ الطعام يساعد في علاج القلب المكسور (بكسلز)

الشوكولاتة الداكنة

في طليعة قائمة الأطعمة التي تدعم القلوب المكسورة، الشوكولاتة الداكنة. وتشير نهرا إلى أنَّ «ما فيها من كاكاو وبوليفينول وماغنيسيوم يلعب دوراً أساسياً في تحسين المزاج والتخفيف من القلق».

ويأتي بحثٌ أجراه «مركز نستله للبحوث» في سويسرا ليدعم تلك النظرية، مؤكّداً أنّ استهلاك 40 ملّيغراماً من الشوكولاتة الداكنة في اليوم الواحد مدّة أسبوعين، يمكن أن يساعد في خفض مستويات هرمون التوتّر (الكورتيزول).

غير أنّ اختصاصية التغذية تحذّر مَن يعبرون أزمة عاطفية قاسية، من الإفراط في استهلاكها؛ لأنها قد تتسبب في الأرق وآلام الأمعاء وزيادة الوزن.

تتصدَّر الشوكولاتة الداكنة قائمة الأطعمة المساعدة في التئام القلوب المكسورة (بكسلز)

حساء الدجاج

من بين أكثر الأطعمة التي يتقبّلها من فارقوا حبيباً ففقدوا الشهيّة، حساء الدجاج. ولا يُنكر العلم الفوائد العاطفية لهذا الطبق الدافئ، فوفق دراسة نُشرت في مجلّة «جمعية العلوم النفسيّة» يولّد تناول الحساء مشاعر نفسية إيجابية ويقلّل من الشعور بالوحدة.

ويبقى حساء الدجاج المُعَدّ منزلياً الخيار الأفضل؛ لا سيما عند تحضيره مع الخضراوات. ولكن لحساء العدس أو الطماطم فوائده العاطفية كذلك.

حساء الدجاج من الخيارات المفضَّلة لدى منكسري القلوب (بكسلز)

الخرشوف صديق القلب المخسوف

في عام 2021، وجدت دراسة أعدّتها جامعة إديث كوان في أستراليا، أنّ أي حمية غذائية غنية بالخضراوات والفواكه الطازجة تعود بمنفعة كبيرة على الصحة النفسية لمَن يعتمدونها.

وتؤكّد اختصاصية التغذية جويل نهرا هذه النظرية، لافتة إلى أنّ «الفاكهة والخضراوات تحتوي على مضادات للأكسدة ومعادن وألياف، وهي كلها مفيدة للاستقرار النفسي».

لكن من بين خيرات الأرض الكثيرة يتربّع الخرشوف، المعروف أيضاً بـ«الأرضي شوكي»، على عرش «الطبطبة». فوفق دراسة أجرتها جامعة كولورادو الأميركية، يُحسّن الخرشوف الغني بالبروبيوتيك جودة النوم، ويخفّف من الغضب؛ إذ إنه يعزّز مستويات البكتيريا المعويّة في مواجهة التوتّر.

كما يحتوي الخرشوف على نِسَب عالية من البوتاسيوم والماغنيسيوم وفيتامينات C وK، وهي عناصر تلعب دوراً مهماً في تعزيز استجابة الجسم للتوتّر والحزن.

الخرشوف صديق القلوب المكسورة (بكسلز)

الأسماك وسائر البروتينات

على قائمة الأطعمة التي تساعد في مداواة القلب المكسور، الأسماك الدهنية الغنية بـ«أوميغا 3»، مثل السلمون والسردين. وتلفت نهرا إلى أنها «أساسية لصحة الدماغ والجهاز العصبي»، مضيفة أنّ «كل مصادر البروتين -وعلى رأسها البيض واللحوم والدجاج والبقوليات- تساهم في تنظيم هرمون السيروتونين المسؤول عن تعديل المزاج والشعور بالسعادة».

وتلفت اختصاصية التغذية كذلك إلى مكوّن أساسي آخر في مرحلة الانفصال العاطفي، وهو المكسّرات والبذور النيئة المفيدة لصحة الدماغ.

للأسماك الغنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون دور في تعزيز الاستقرار النفسي والعصبي (بكسلز)

لكن ليس بالطعام وحده يلتئم القلب المكسور. فإلى جانب الغذاء المتوازن، والتخفيف من السكّر والكحوليّات، يجب شرب كمية كافية من المياه، وممارسة الرياضة، والخروج من المنزل، والاختلاط بالأصدقاء.


في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
TT

في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)

أعادت إسرائيل، الثلاثاء، إلى اليونان 22 قطعة أثرية أُخرجت من البلاد «بشكل غير قانوني» وتعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، وفق ما أعلنت وزيرة الثقافة لينا ميندوني.

ورحّبت ميندوني بهذه الخطوة قائلة إنها «المرة الأولى التي تعيد فيها إسرائيل قطعاً أثرية إلى اليونان»، معتبرة أن ذلك يمثل «نقطة انطلاق لتعاون أوثق بين البلدين لحماية التراث الثقافي ومكافحة الاتجار بالآثار»، ومشيدة بعملية تكتسي «أهمية استثنائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسُلّمت هذه القطع «التي هُرّبت من البلاد بطريقة غير قانونية» إلى الوزيرة من جانب سفيرة إسرائيل لدى اليونان بنينات ياناي.

وتم تحديد موقع هذه القطع الأثرية التي شملت أوانيَ تعود أصولها إلى منطقة أتيكا وأخرى من ورش عمل كورنثية بالإضافة إلى تمثال برونزي صغير يمثل هيئة أنثوية، ومصادرتها من جانب وحدة منع الاتجار غير المشروع التابعة لسلطة الآثار الإسرائيلية.

وعززت اليونان تعاونها مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، لا سيما في مجالي الدفاع والأمن.