تمديد مفاوضات «النووي الإيراني» إلى ما بعد المهلة النهائية المحددة

مسؤول أميركي: واشنطن غير قلقة من عودة وزير خارجية إيران إلى طهران

تمديد مفاوضات «النووي الإيراني» إلى بعد المهلة النهائية المحددة
تمديد مفاوضات «النووي الإيراني» إلى بعد المهلة النهائية المحددة
TT

تمديد مفاوضات «النووي الإيراني» إلى ما بعد المهلة النهائية المحددة

تمديد مفاوضات «النووي الإيراني» إلى بعد المهلة النهائية المحددة
تمديد مفاوضات «النووي الإيراني» إلى بعد المهلة النهائية المحددة

أعلن مسؤول اميركي ان جميع اطراف المفاوضات حول الملف النووي الايراني، اتفقت على تمديد المحادثات الى ما بعد المهلة النهائية في 30 يونيو (حزيران) الحالي، مؤكدا ما أعلنه مسؤول ايراني في وقت سابق اليوم (الأحد).
كما أكد المسؤول نفسه ان الولايات المتحدة "ليست قلقة" من عودة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف اليوم الى طهران للتشاور، في وقت بلغت المحادثات ذروتها.
وقال المسؤول "قلنا دائما ان الوزراء قد يحتاجون للعودة بشكل خاطف" الى عواصمهم للتشاور، مضيفا ان "هذا شيء جيد".
وقال المسؤول الكبير في الادارة الاميركية "قلنا ان هذه المحادثات قد تمتد الى ما بعد 30 يونيو لبضعة ايام إذا كنا في حاجة الى وقت اضافي". وتابع مستطردا بقوله "أعتقد انه لمجرد تحديد الموعد، وحقيقة انه لا يزال أمامنا المزيد من العمل للقيام به، ومغادرة الوزراء وعودتهم الذي يعتبر شيئا جيدا في حال اقتضت الحاجة للعودة الى عواصمهم لطلب توجيهات، فان الاطراف تنوي البقاء في فيينا الى ما بعد 30 يونيو للاستمرار في المفاوضات". لكن المسؤول أكد ان القوى المجتمعة ما زالت تسعى للوصول الى اتفاق خلال جولة المفاوضات الحالية في فيينا، مضيفا ان "احدا لا يتحدث عن اي نوع من التمديد لمدة طويلة".
ولم يخطط وزير الخارجية الاميركي جون كيري، الذي لا يزال يستعين بعكازين بعدما كسرت ساقه في حادث دراجة هوائية في اواخر شهر مايو (ايار) المنصرم، للعودة الى واشنطن، لكنه يتحدث هاتفيا يوميا مع الرئيس باراك أوباما لاطلاعه على سير المفاوضات.
وفي حين لم يذهب المسؤول الاميركي الى حد القول بعدم وجود فرصة للتوصل الى اتفاق في الموعد النهائي المحدد، قال "أعتقد انه من الانصاف القول ان الاطراف ستبقى الى ما بعد 30 يونيو للاستمرار في التفاوض".
من جانبها، قالت فيدريكا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي، اليوم، ان التوصل الى اتفاق بين ايران والقوى الست الكبرى بشأن برنامج طهران النووي لا يزال ممكنا. وقالت في تغريدة أثناء المفاوضات في فيينا بالنمسا "اذا امتلكت جميع الاطراف المشاركة في المفاوضات ارادة سياسية قوية في هذه اللحظات الاخيرة فيمكننا أن ننجح".
نت جهة أخرى، نوه وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند اليوم عن وجود خلافات كبيرة في اتفاق نووي مقترح بين القوى الكبرى وايران، وان هناك حاجة لتقديم تنازلات بغية التوصل الى اتفاق.
وقال هاموند، "يجب أن يكون هناك نوع من التنازلات"، وتابع أن هناك خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها وأن "عدم التوصل الى اتفاق أفضل من اتفاق سيئ".



الرئاسة الإيرانية تنفي استقالة بزشكيان

بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئاسة الإيرانية تنفي استقالة بزشكيان

بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، الأنباء التي تحدثت عن استقالته، وذلك في رد متزامن مع ثلاثة من كبار مساعديه، بعد تقارير لوسائل إعلام فارسية في الخارج ربطت الحديث عن تنحيه بتراجع هامش الرئاسة في ظل تصاعد نفوذ «الحرس الثوري» على القرار السياسي والأمني.

وقال بزشكيان، خلال اجتماع الحكومة، إنه لن يتراجع عن إدارة شؤون البلاد، مضيفاً: «سأواصل ما دمت حياً؛ إما أن ندير البلاد بقوة وإما نمضي شهداء»، حسبما ذكر موقع «ركنا» المحسوب على الأوساط الحكومية.

وجاء هذا النفي المباشر من الرئيس نفسه، متبوعاً بردود متلاحقة من مساعديه، في مستوى نادر من النفي الرسمي يعكس حساسية ما أثير عن استقالة الرئيس الإيراني في وقت يتعرض لضغوط من خصومه المحافظين، وحلفائه الإصلاحيين على حد سواء.

وسارع سيد مهدي طباطبايي، نائب رئيس مكتب الرئيس لشؤون الاتصال والإعلام، إلى القول إن ما تردد ليس سوى «استمرار للألعاب الإعلامية المضحكة»، مضيفاً أن من يقف وراء هذه الروايات «نشر أمانيه مكان الوقائع»، وصرح بأن بزشكيان «لن يتراجع عن خدمة الناس».

بدوره، قال إلياس حضرتي، رئيس لجنة الإعلام الحكومي، إن شائعة استقالة الرئيس «لا صلة لها بالواقع»، مضيفاً أن بزشكيان «منهمك بكل طاقته في متابعة شؤون البلاد وخدمة المواطنين». واعتبر أن تكرار هذه الروايات يهدف إلى «بث اليأس وإحداث شقاق وضرب التماسك الوطني».

أما علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام، فقال إن بعض وسائل الإعلام الخارجية «ستدفن مع أمنية الاستقالة»، في إشارة إلى ما وصفه بحملة «دعائية ونفسية معادية».

ويأتي هذا السجال في وقت وجه بزشكيان، صباح اليوم، رسالة داخلية لافتة دعا فيها الإيرانيين إلى الاستعداد لمرحلة طويلة من الضغوط والكلفة، قائلاً إن البلاد تواجه ظروفاً «ليست عادية ولا بسيطة»، وإن الحكومة تضع خططاً للتعامل مع تطورات غير متوقعة، حتى لو أفضى المسار التفاوضي مع واشنطن إلى انفراجة جزئية.

وشدد بزشكيان على أن عبور المرحلة المقبلة لا يقتصر على إدارة الحرب وما بعدها، بل يتطلب أيضاً مصارحة الناس بالحقائق، وإشراكهم في القرار وتقاسم الأدوار.


صور الأقمار تظهر إصلاح مواقع صاروخية تحت الأرض

مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)
مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)
TT

صور الأقمار تظهر إصلاح مواقع صاروخية تحت الأرض

مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)
مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)

أظهرت صور أقمار اصطناعية وتحليلات خبراء أن إيران أعادت فتح معظم مداخل قواعدها الصاروخية تحت الأرض التي استهدفتها الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الحرب، في تطور يكشف حدود الرهان على تعطيل القدرات الصاروخية الإيرانية عبر قصف مداخل الأنفاق والطرق المؤدية إليها.

ووفق تحليل شبكة «سي إن إن»، تمكنت إيران من إعادة فتح 50 من أصل 69 مدخلاً لأنفاق استُهدفت في 18 منشأة صاروخية تحت الأرض.

وأظهرت الصور استخدام معدات تقليدية، بينها الجرافات واللوادر والشاحنات القلابة؛ لإزالة الركام وردم الحفر وإصلاح الطرق التي دمرتها الضربات لمنع منصات إطلاق الصواريخ من الوصول إلى المداخل.

وقالت الشبكة إن الضربات الأميركية والإسرائيلية نجحت، خلال الأسابيع الأولى من الحرب، في تقييد وصول إيران إلى جزء من منشآتها الصاروخية، عبر دفن مداخل الأنفاق وتدمير الطرق واستهداف معدات الحفر. غير أن طهران واصلت، أثناء القتال، عمليات إعادة الفتح رغم المخاطر؛ ما سمح لها بمواصلة إطلاق الصواريخ، وإن بمعدلات أقل بكثير. وتسارعت هذه الجهود بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أكثر من سبعة أسابيع.

صورة انتشرت على شبكة «تلغرام» لانفجار ضخم يعتقد أنه بمنشأة «بارشين» الحساسة في جبال شرق طهران

وقال سام لاير، الباحث في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار، إن إيران قادرة على مواصلة إطلاق الصواريخ إذا استؤنفت الأعمال القتالية، ما دامت تمتلك منصات إطلاق وطواقم تشغيل، حتى في حال توقف الإنتاج. وقال إن مخزون الصواريخ الإيراني ما زال كافياً لتسليح المنصات المتبقية.

وتظهر صور منشأة صاروخية في دزفول أن أربعة من أصل خمسة مداخل أُعيد فتحها بحلول 12 مايو (أيار). كما أظهرت صور لقاعدة شمال كرمانشاه أن مدخلين سبق قصفهما أُعيد فتحهما، وأن الطرق المؤدية إليهما رُممت وأُعيد تعبيدها. وفي مواقع قرب أصفهان وخمين، رُصدت آليات بناء تعمل على إزالة الركام وردم الحفر.

وقال خبراء لـ«سي إن إن» إن المخزون الصاروخي الموجود في أعماق كبيرة تحت الأرض لم يتعرض على الأرجح لأضرار كبيرة؛ نظراً لأن الضربات ركزت على المداخل والطرق السطحية. وقدّروا أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو ألف صاروخ داخل منشآت تحت الأرض.

ورأت الشبكة أن النتائج تطرح تساؤلات حول جدوى الاستراتيجية العسكرية الأميركية - الإسرائيلية، التي حققت نجاحاً تكتيكياً في تعطيل القواعد مؤقتاً، لكنها لم تمنع إيران من إعادة تشغيلها بسرعة نسبية.

وقال لاير إن دفن القوة الصاروخية الإيرانية واحتواءها قد يكون نجاحاً تكتيكياً، لكنه قد يتحول فشلاً استراتيجياً إذا لم يرتبط بأهداف حرب واضحة وقابلة للتحقيق.

كما أشارت «سي إن إن» إلى أن الضربات التي استهدفت سلسلة إنتاج الصواريخ، من مصانع المكونات الإلكترونية إلى منشآت الوقود والهياكل، قد لا تمنع طهران من إعادة بناء قدراتها بالسرعة التي تريدها واشنطن وتل أبيب. ونقلت عن مسؤول أميركي أن إيران تجاوزت الجداول الزمنية التي وضعتها الاستخبارات الأميركية لإعادة بناء قدراتها.

وخلص التقرير إلى أن الفارق بين تكلفة الهجوم وتكلفة التعافي يبرز صعوبة الاعتماد على الخيار العسكري وحده؛ إذ تتطلب الضربات أسلحة متطورة ومكلفة، بينما تتمكن إيران من إصلاح أضرار كثيرة بأدوات بسيطة مثل الجرافات.

وتتقاطع نتائج «سي إن إن» مع تقرير نشرته «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي، أشار إلى أن الصورة التي تقدمها إدارة الرئيس دونالد ترمب عن جيش إيراني محطم بشدة لا تنسجم مع تقييمات استخباراتية أميركية سرية عُرضت على صنّاع القرار.

ووفق التقرير، أظهرت هذه التقييمات أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنصات الإطلاق والمنشآت تحت الأرض، بما في ذلك منشآت حساسة على امتداد مضيق هرمز.

صورة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي من ضربات على منشأة صاروخية غرب إيران السبت

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على التقييمات أن إيران استعادت القدرة التشغيلية على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً على امتداد المضيق؛ ما قد يشكل تهديداً للسفن الحربية الأميركية وناقلات النفط العابرة في الممر المائي.

كما أظهرت التقييمات أن طهران لا تزال تشغّل نحو 70 في المائة من منصات الإطلاق المتحركة في أنحاء البلاد، واحتفظت بنحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي قبل الحرب، بما في ذلك صواريخ باليستية قادرة على ضرب أهداف إقليمية، إضافة إلى عدد أصغر من صواريخ كروز.

وحسب «نيويورك تايمز»، أبلغت وكالات الاستخبارات العسكرية الأميركية المسؤولين بأن إيران استعادت الوصول إلى نحو 90 في المائة من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض، التي باتت تُقيّم بأنها «عاملة جزئياً أو كلياً».

وقالت الصحيفة إن هذه التقديرات تقوّض تصريحات علنية سابقة لترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث عن تدمير الجيش الإيراني وجعله غير قادر على القتال لسنوات.


بزشكيان يطالب بالاستعداد لـ «تحديات» ما بعد الحرب

صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد
صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد
TT

بزشكيان يطالب بالاستعداد لـ «تحديات» ما بعد الحرب

صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد
صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد

في وقت تتبادل فيه طهران وواشنطن المقترحات بشأن إطار تفاهم قد يوقف الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة داخلية لافتة مفادها بأن البلاد يجب أن تستعد لمرحلة طويلة من الضغوط، والتكاليف، وأن أي انفراجة محتملة في المسار التفاوضي لا تعني نهاية التحديات التي تواجهها طهران.

وعرض بزشكيان خلال اجتماع حكومي خُصص للوضع الاقتصادي، ما وصفه بخطة الحكومة لإدارة البلاد في ظروف الحرب وما بعدها، داعياً الإيرانيين إلى الاستعداد لتحمل «تكاليف المقاومة»، ومؤكداً أن الظروف التي تواجهها البلاد «ليست عادية، ولا بسيطة».

وأضاف أن الحكومة لا تكتفي بإدارة الوضع الراهن، بل تضع خططاً للتعامل مع «تطورات غير متوقعة» قد تفرض سياسات وإجراءات جديدة.

كلفة ما بعد الحرب

وجاءت تصريحاته في وقت تقترب فيه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة من مرحلة حساسة، بعد تقارير أميركية تحدثت عن مقترحات جديدة أرسلها الرئيس دونالد ترمب إلى طهران تتضمن شروطاً أكثر تشدداً تتعلق بالملف النووي، ومضيق هرمز.

وبدا بزشكيان حريصاً على توجيه النقاش الداخلي بعيداً عن الرهان على اتفاق وشيك، مشدداً على أن جزءاً من الأزمة الاقتصادية يعود إلى ضغوط خارجية، وقيود مستمرة على وصول إيران إلى الموارد والقدرات الاقتصادية.

وقال إن الحكومة تعمل على ضمان عبور البلاد هذه المرحلة بأقل تكلفة ممكنة، لكنه أقرّ بأن الأشهر المقبلة قد تحمل تحديات إضافية تستوجب استعدادات استثنائية.

وعكست تصريحات بزشكيان قلقاً داخل دوائر صنع القرار الإيرانية بأن الحرب، حتى لو انتهت بتفاهم سياسي، قد تترك آثاراً اقتصادية وأمنية ممتدة.

وقال بزشكيان إن الحكومة مستعدة لكل السيناريوهات، سواء استمرار «المقاومة» وتحمل الصعوبات، أو دفع «أعلى التكاليف» دفاعاً عن المصالح الوطنية.

وأشار بزشكيان ضمناً إلى رسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الذي دعا إلى تجنب الخلافات الداخلية، في ظل الجدل الداخلي حول الحرب، ومسار التفاوض.

فقد دعا بزشكيان إلى تجنب الانقسامات، والعمل على تعزيز التماسك الوطني، في انسجام مع الرسائل التي وجهها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال الأسابيع الأخيرة بشأن ضرورة الحفاظ على الوحدة الداخلية.

وفي سياق تعبئة الجبهة الداخلية، قال بزشكيان إن الحكومة تسعى، إلى جانب إدارة الملفات الاقتصادية والمعيشية، إلى تفعيل قدرات النقابات، وغرف التجارة، والجامعات، والمساجد، والأحياء، والجمعيات المتخصصة، والمجموعات الشعبية، بوصفها جزءاً من آلية إدارة الأزمة، والعبور من تداعيات الحرب.

وشدد على أن الثقة العامة ورأس المال الاجتماعي يشكلان عاملاً حاسماً في قدرة البلاد على تجاوز المرحلة الحالية، داعياً المسؤولين إلى مصارحة المواطنين بالحقائق، وإشراكهم في عملية اتخاذ القرار، وحل المشكلات، بدلاً من الاكتفاء بالرسائل التعبوية التقليدية.

وقال في هذا الصدد إن الصدق والشفافية وإشراك الناس في القرار، كل ذلك يمكن أن يعزز رأس المال الاجتماعي، ويزيد فرص تجاوز الأزمة.

ويأتي تأكيد بزشكيان فيما يحذر مسؤولون إيرانيون من تجدد الحرب، في وقت تتواصل فيه المفاوضات مع واشنطن. فبينما تتحدث التقارير الأميركية عن تقدم في بعض الملفات، تحاول طهران إظهار أنها لا تبني استراتيجيتها على فرضية نجاح المفاوضات، أو سرعة رفع الضغوط الاقتصادية.

وفي الشق الاقتصادي، ركز بزشكيان على ملف الطاقة، محذراً من أن استمرار أنماط الاستهلاك الحالية للكهرباء والغاز وسائر مصادر الطاقة قد يؤدي إلى تراجع القدرات الإنتاجية للبلاد، وما يرافق ذلك من انخفاض في الدخل، وزيادة الضغوط التضخمية، والمعيشية.

ودعا إلى إعداد خطط تتجاوز إدارة الصيف الحالي لتشمل الشتاء المقبل، في إشارة إلى مخاوف رسمية من استمرار الضغوط على البنية التحتية والاقتصاد لفترة أطول مما كان متوقعاً.

وقال إن الحكومة ستواصل تقديم الخدمات وإدارة شؤون البلاد «بقوة وصلابة» في جميع الظروف، مؤكداً أن المسؤولين يجب أن يكونوا إلى جانب المواطنين «في قلب القضايا والتحديات»، وأن إدارة المرحلة الراهنة تتطلب حضوراً ميدانياً، وتحمل المسؤولية.

وعاد بزشكيان إلى الفكرة التي تكررت في خطابه أكثر من مرة، وهي أن مستقبل إيران في مرحلة الحرب وما بعدها لن يتحدد فقط على طاولة التفاوض، أو في ساحات المواجهة العسكرية، بل أيضاً بقدرة الدولة على الحفاظ على التماسك الداخلي، وإقناع الإيرانيين بالمشاركة في تحمل أعباء مرحلة قد تكون طويلة، ومكلفة.

ومن جهتها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن طهران تنظر إلى المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة وإدارة مضيق هرمز باعتبارهما امتداداً لما وصفته بـ«الميدان»، مؤكدة أن الفريق المفاوض يتحرك وفق الحسابات نفسها التي تحكم المواجهة العسكرية.

وأضافت مهاجراني أن «ظل الحرب لا يزال قائماً»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «ما زالت يدها على الزناد»، مشددة على أن فريق الدبلوماسية يتابع المفاوضات مع واشنطن من هذا المنطلق.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية قولها إن جميع المسؤولين المنخرطين في المسار التفاوضي «يفهمون الميدان جيداً»، في إشارة إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضافت: «قاليباف كان قائداً في الميدان، وعراقجي كان مقاتلاً في زمن الحرب»، معتبرة أن الخبرة العسكرية والسياسية لكليهما تنعكس على طريقة إدارة المفاوضات الحالية.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قالت مهاجراني إن إدارة المضيق ومسار التفاوض «يسيران في امتداد الميدان»، معتبرة أن القدرة الإيرانية على إدارة هذا الملف تستند إلى ما وصفته بدعم الرأي العام، ووحدة مؤسسات الدولة خلال الحرب.

وفي الجانب الاقتصادي، اتهمت الولايات المتحدة بممارسة ما وصفته بـ«القرصنة البحرية» عبر عرقلة حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، وقالت إن هذه الإجراءات أثرت على تدفق السلع إلى البلاد، وأسهمت في زيادة الضغوط على الأسواق الداخلية.

وأضافت أن الحكومة تعمل على احتواء آثار هذه الضغوط، والحفاظ على استقرار السوق، مشيرة إلى أن السلطات نفذت أكثر من مليوني عملية تفتيش خلال الأشهر الماضية لمراقبة الأسواق، ومكافحة المخالفات التجارية.

كما أكدت أن الحكومة دفعت حتى الآن نحو 66 ألف مليار تومان تعويضات مرتبطة بأضرار الحرب، معتبرة أن إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق من شأنهما أن يحدا من الضغوط الاقتصادية، في وقت حذرت فيه من وجود أطراف تستفيد سياسياً واقتصادياً من استمرار الصراع، والعقوبات.

ضغوط المحافظين

ويتعرض بزشكيان وحكومته لضغوط داخلية من تيارات محافظة ومتشددة تعارض وقف النار، ومسار التفاوض، وتتهمهما بتقديم تنازلات في لحظة لا تزال فيها الحرب مفتوحة.

وفي هذا الصدد، قال السياسي المحافظ محمد مهاجري إن الهجمات التي يتعرض لها الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وحتى المرشد الإيراني، تعكس تحرك تيار أوسع داخل بنية السلطة والثروة، لا مجرد مواقف فردية لنواب، أو ناشطين سياسيين.

وقال مهاجري لوكالة «إيلنا» الإصلاحية المؤيدة للحكومة بشدة إن اتهام بزشكيان بقبول وقف إطلاق النار أو المضي في التفاوض من دون تنسيق مع المرشد يندرج ضمن حملة تقودها جهات وصفها بـ«كاسبي الحرب والعقوبات». وأضاف أن هذه الجهات تخشى أن يؤدي انتهاء الحرب أو نجاح المفاوضات إلى خسارة نفوذها الاقتصادي، والسياسي.

وأشار مهاجري إلى أن بعض الهجمات طالت قاليباف أيضاً، رغم أنه يتحرك، بحسب قوله، في إطار تكليف من المجلس الأعلى للأمن القومي، وبموافقة المرشد. وقال إن اتهام قاليباف بالخيانة لا ينسجم مع تاريخه، وموقعه داخل النظام، معتبراً أن الهجمات عليه وعلى بزشكيان تصدر من التيار نفسه الذي يستفيد من استمرار التوتر.

ورأى مهاجري أن السؤال الأساسي في هذه المرحلة هو: من يتضرر من نهاية الحرب والتفاوض والاتفاق؟ ومن يستفيد من استمرار التوتر وانعدام الأمن والأزمة؟ وقال إن الإجابة «ليست صعبة»، معتبراً أن هذا التيار سيقاوم حتى اللحظة الأخيرة أي انفراجة تخفف الضغوط عن الناس.

وأضاف أن التعامل مع هذه الظاهرة لا ينبغي أن يقتصر على النواب، أو الأصوات العلنية، بل يجب أن يستهدف الجهات التي تحركهم داخل مراكز النفوذ. وقال إن النظام سيضطر في نهاية المطاف إلى حسم موقفه من هذه السلوكيات، والجهات التي تعرقل أي مسار نحو التهدئة.