الاحتجاجات الإيرانية تدخل أسبوعها السادس وتوسع التنديدات بقمع الأطفال

مظاهرات حاشدة في زاهدان > محافظ طهران يتحدث عن تحديد أماكن لإقامة مسيرات > مطالب دولية بإنهاء قيود الإنترنت

دمية ترمز للمرشد الإيراني معلقة على جسر فوق طريق سريع في طهران (تويتر)
دمية ترمز للمرشد الإيراني معلقة على جسر فوق طريق سريع في طهران (تويتر)
TT

الاحتجاجات الإيرانية تدخل أسبوعها السادس وتوسع التنديدات بقمع الأطفال

دمية ترمز للمرشد الإيراني معلقة على جسر فوق طريق سريع في طهران (تويتر)
دمية ترمز للمرشد الإيراني معلقة على جسر فوق طريق سريع في طهران (تويتر)

دخلت انتفاضة المرأة الإيرانية الأسبوع السادس، في وقت أصبح المرشد الإيراني علي خامنئي الهدف الأول لشعارات الحركة الاحتجاجية التي أشعلتها وفاة الشابة مهسا أميني، وانقسم المسؤولون الإيرانيون بين الدعوة إلى «تدابير صارمة» ضد المحتجين، والسعي لـ«إعادة الهدوء» إلى المجتمع، وذلك وسط مخاوف متزايدة من منظمات إنسانية من تعرض نشطاء إيرانيين لخطر التعذيب أو حتى الموت خلف القضبان.
وجرى تداول تسجيلات فيديو من احتجاجات ليلية في وقت متأخر الخميس في كبرى المدن مثل طهران وتبريز وأصفهان ورشت، بالإضافة إلى بعض المدن الكردية الواقعة شمال غرب البلاد مثل مهاباد. وفي نهاية الأسبوع الخامس للاحتجاجات، ردد الإيرانيون شعارات تستهدف رأس النظام المرشد علي خامنئي.
وفي ظل تواصل الاحتجاجات بعدة مدن، نشر موقع (1500 تصوير) مقطع فيديو قال إنه يَعرض مظاهرة في مدينة أصفهان في وسط البلاد، ومقطعاً يفترض أنه يَعرض المتظاهرين وهم يشعلون حرائق في شوارع مدينة مهاباد الواقعة في شمال غرب البلاد في وقت متأخر من مساء الخميس.
وبموازاة ذلك، جرى تداول فيديوهات من مختلف المدن تُظهر شنق دمية ترمز إلى خامنئي في سياق الأنماط الجديدة التي تكتسبها الحركة الاحتجاجية، وكان أبرزها، خلال الأسبوع الماضي، توسع نطاق كتابة الشعارات المندِّدة بالمؤسسة الحاكمة، وكذلك شعارات مؤيدة لانتفاضة المرأة، ورسوم غرافيتي لضحايا الاحتجاجات.
وأعلن اتحاد سائقي الشاحنات في إيران، في بيان جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، انضمامه إلى الإضرابات العامة اعتباراً من أمس.

جانب من مسيرة احتجاجية في زاهدان أمس (أ.ف.ب)

وحضّ الاتحاد سائقي الشاحنات إلى الإضراب عن العمل، في وقت كشفت تقارير أخبار عن ضغوط متزايدة على عمال شركات نفطية بعد تلبية الدعوات للإضرابات العامة، الأسبوع الماضي.
وأعلنت لجنة تنسيقية لإضراب عمال الأجور في الشركات النفطية، هذا الأسبوع، أن حملة الاعتقالات طالت 250 عاملاً مشاركاً في الإضرابات التي شهدتها مدن نفطية في جنوب البلاد. والثلاثاء الماضي، انضم عمال أكبر شركة إيرانية لقصب السكر في الأحواز إلى الإضرابات.
وعصفت المظاهرات بالجمهورية الإسلامية التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني (22 عاماً)، الشهر الماضي، خلال احتجازها لدى الشرطة. وقامت خلالها النساء بخلع وحرق الحجاب.
- غضب في زاهدان
وخرج مئات آلاف المتظاهرين إلى شوارع مدينة زاهدان، جنوب شرقي إيران، الجمعة، بعد 3 أسابيع على مقتل العشرات في احتجاجات «الجمعة الدامية»، حسبما أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت.

لافتة تحمل صورة نيكا شاكرمي إحدى ضحايا الاحتجاجات فوق جسر في طهران (تويتر)

وذكرت مصادر محلية أن 50 ألف شخص من المشاركين في صلاة الجمعة بمدينة زاهدان رددوا هتافات مندّدة بقمع تجمع احتجاجي نُظّم في 30 سبتمبر (أيلول)، على أثر تقارير أفادت بتعرّض فتاة للاغتصاب على يد شرطي. وأسفرت أعمال العنف عن مقتل 93 شخصاً على الأقل، وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان في إيران.
وحضّ إمام الجمعة في زاهدان ومفتي أهل السنة في إيران عبد الحميد ملازهي، المسؤولين الإيرانيين على سماع مطالب المحتجّين.
وأظهر مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، متظاهرين تجمّعوا خارج مركز للشرطة وهم يهتفون «الموت للديكتاتور»؛ في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي. وفي مقطع فيديو آخر نشرته إذاعة «فاردا»؛ وهي محطة تبثّ بالفارسية مموَّلة من الولايات المتحدة، ظهر محتجّون متجمعون بعد صلاة الجمعة وهم يهتفون «الموت لخامنئي» و«وحدة، وحدة». وأفاد موقع «نور نيوز» منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، نقلاً عن قائد الشرطة في محافظة بلوشستان، بأن بين 100 إلى 150 شخصاً في زاهدان بعد صلاة الجمعة في جامعة مكي «رددوا هتافات ورشقوا المحلات التجارية والبنوك والسيارات بالحجارة»، ووصف هؤلاء بـ«مثيري الشغب». وأضاف: «تدخلت الشرطة في الوقت المناسب وأوقفت 57 شخصاً من القادة والمحرِّضين على أعمال الشغب».
- الصفحة الأكثر سواداً
من جانبها، دعت نقابة المعلّمين الإيرانيين إلى إضراب ليومين، ابتداءً من الأحد، للتنديد بالقمع العنيف في المدارس ومقتل أكثر من 20 طفلاً خلال التظاهرات في إيران.
بدوره، قال قائد الشرطة الإيرانية حسين أشتري إن «1 % فقط من بين 30 مليون طالب في المدارس الإيرانية (ما يعادل 300 ألف طالب) شاركوا في الاحتجاجات»، مشيراً إلى أن هذا العدد من المشاركين يعود إلى 50 مدرسة، من بين 110 آلاف مدرسة في عموم البلاد.

احتجاجات في تبريز مساء الخميس (تويتر)

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» عن أشتري قوله إنه «نزل إلى الشارع عشرات الآلاف»؛ في إشارة إلى المشاركين في الاحتجاجات. وأشار إلى توقيف «17 مسلحاً من مثيري الشغب، و94 آخرين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق».
في هذه الأثناء أدانت رابطة الكتّاب الإيرانيين، في بيان شديد اللهجة، حملة الإجراءات العنيفة على المتظاهرين المناهضين للحكومة، وذلك في سياق المواقف المنددة بقمع التلاميذ.
وقال بيان الرابطة، الجمعة، إن «قمع المحتجين بأياد فارغة كان حدثاً يومياً على مدى أكثر من الـ40 عاماً الماضية ؛ لكن ما حدث للأطفال والسجناء، الأسبوع الماضي، هو من بين الصفحات الأشد حلكة في سجل المؤسسة الحاكمة». وشدد البيان على أن «هجوم قوات الأمن على المدارس والسجون وضرب الأطفال والسجناء وقتلهم كارثة تتجاوز قتل المتظاهرين في الشوارع»، منوهاً بأن في هذه المرحلة من القمع، تنكر الحكومة، كعادتها، الواقع وتنشر الشائعات لصرف أنظار الرأي العام؛ بهدف إفشال جهود المنظمات والمجاميع الشعبية لقول الحقيقة».
وذكرت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)»، في منشور، إن 244 محتجاً لقوا حتفهم في الاضطرابات، من بينهم 32 قاصراً. وأضافت أن 28 من أفراد قوات الأمن قُتلوا، وأن السلطات ألقت القبض على 12500 شخص، حتى الخميس، في الاحتجاجات التي اندلعت في 114 مدينة وبلدة، ونحو 81 جامعة، حسب رويترز.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، التي تتخذ من أوسلوا مقراً لها، الخميس، إن الآلاف اعتُقلوا في مختلف أنحاء البلاد خلال حملة القمع، بما في ذلك 36 صحافياً، و170 طالباً، و14 محامياً، وأكثر من 580 ناشطًا مدنياً، بما في ذلك مسؤولون في نقابات العمال ونقابات المعلمين.
- أماكن خاصة
قبل ذلك بساعات، تعهّد محافظ طهران محسن منصوري، مرة أخرى بتحديد مكانين أو 3 أماكن في طهران لإقامة التجمعات، مضيفاً أن المسؤولين الإيرانيين يعملون على ذلك بعد مناقشتها في اللجنة الأمنية الخاصة بمحافظة طهران.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن منصوري قوله: «سنحدد الأماكن التي ليست لديها أي مشاكل، خاصة في مجال توفير أمنها وستكون سهلة الوصول لحركة المرور ولا تسبب تحديات للناس»، موضحاً أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وجّه أوامر لتحديد تلك الأماكن. وقال أيضاً: «نوافق تماماً مع إقامة تجمعات في إطار القانون». وأضاف: «في بعض الأحيان يعلن أن الدولة لا ترغب أو الحكومة في عقد التجمعات تحت أي ظرف من الظروف، وهي رواية خاطئة تماماً».
وكانت قضية أماكن خاصة لتجمعات احتجاجية مطروحة في حكومة الرئيس السابق حسن روحاني، لكنها لم تسفر عن نتائج.
في هذه الأثناء قال المتشدد أحمد خاتمي، ممثل المرشد الإيراني وأحد كبار رجال الدين المتنفذين في البلاد، إنه ينبغي على القضاء الإيراني اتخاذ تدابير صارمة ضد المتظاهرين، وإن أي شخص يظن أن حكام الدولة سيسقطون حالم.
وقال خاتمي، في خطبة الجمعة في طهران: «ينبغي للقضاء التعامل مع مثيري الشغب، الذين خانوا الأمة وسكبوا الماء في طاحونة مياه العدو، وذلك بشكل يردع الآخرين حتى عن الرغبة في إثارة الشغب مجدداً».
وأضاف: «قالوا للفتية المخدوعين إنهم إن بقوا في الشوارع لأسبوع، فسيسقط النظام الحاكم. واصِلوا أحلامكم! ينبغي للقضاء التعامل مع مثيري الشغب بشكل يردعهم عن التطلع إلى إثارته مجدداً».
وقال وزير الثقافة والإعلام في إيران محمد مهدي إسماعيلي إن عدد المعتقلين بين الصحافيين «ليس كبيراً». وصرح لوكالة «إيلنا»: «جميعنا نعرف هؤلاء الأصدقاء، وإذا ارتكبوا أي خطأ فسنحاول إصلاحه». وبشأن القيود المفروضة على الفنانين قال: «هدفنا قيادة الأجواء العامة في البلاد باتجاه الهدوء». وأضاف: «أي خطوة تضر بالأجواء الهادئة مرفوضة من قِبلنا».
- تحذير أوروبا
وبعد تقرير المنظمة بساعات، أنكر وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان اعتقال أي من المحتجين في إيران. وقال، في مؤتمر صحافي مع نظيره الأرميني: «كل شيء يسير بشكل طبيعي في إيران، نحن نفصل تماماً بين المسلحين والإرهابيين ومثيري الشغب عن الناس الذين لديهم مطالب سلمية». وأضاف: «لقد حذرنا الجانبين الأميركي والأوروبي من تحريض مثيري الشغب والفوضويين والإرهابيين في الجمهورية الإسلامية عبر تحليلهم الخاطئ».
في وقت متأخر الخميس، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عبد اللهيان أجرى اتصالاً هاتفياً مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ونقلت عن عبد اللهيان قوله إن «الجمهورية الإسلامية تتمتع بدعم شعبي قوي وديمقراطية فاعلة، لكن بعض المسؤولين الأوروبيين دعموا أعمال الشغب بتحليل خاطئ وبذريعة الدفاع عن حقوق الإنسان، وهي خطوة غير محسوبة وبأغراض سياسية».
من جانبه، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي، على «تويتر»، أمس، «إن جميع أعضاء (تحالف الحرية على الإنترنت) البالغ عددهم 34 يطالبون الحكومة الإيرانية بالتوقف عن تعطيل الإنترنت الذي ينتهك التزامات إيران الدولية في مجال حقوق الإنسان. يجب أن تستمع الحكومة إلى الناس، وليس عزلهم عن بعضهم البعض والعالم».وذكرت شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية نقلا عن مسؤولين مطلعين أن البيت الأبيض يجري محادثات مع الملياردير إيلون ماسك حول إقامة خدمة للإنترنت عبر الأقمار الصناعية من (ستارلينك) التي تقدمها شركة سبيس إكس في إيران.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في الشهر الماضي إن من الممكن تصدير بعض معدات الإنترنت المقدم عبر الأقمار الصناعية إلى إيران مشيرة إلى أن الشركة ربما لا تحتاج إلى ترخيص لتقديم خدمة واسعة الترددات عبر الأقمار الصناعية في البلاد.
- ضرب مبرح
وتخشى منظمات إنسانية من تعرض النشطاء الإيرانيين الذين قُبض عليهم خلال حملة قمع الاحتجاجات، لخطر التعذيب أو حتى الموت خلف القضبان.
أكدت رؤيا بورومند، مديرة مركز عبد الرحمن بورومند الذي يتخذ من واشنطن مقراً، أن الوضع تفاقم بسبب العدد الهائل من السجناء الجدد الذين يجري نقلهم إلى السجون، بما في ذلك سجن إوين وسجن طهران الكبرى، المعروف أيضاً باسم «فشافويه». وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن قلقون جداً بشأن معاملة المعتقلين».
وأضافت بورومند، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الاكتظاظ يعني أنه «ما من خيار سوى الجلوس أو النوم بالتناوب»، بما في ذلك في صالات الألعاب الرياضية بالسجون.
وقالت بورومند إن السجناء «شهدوا بأنهم تعرّضوا للضرب المبرح والتعذيب أثناء الاستجواب، كما حُرموا من الطعام ومياه الشرب النظيفة». وأضافت: «تُرك المعتقلون وقد أصيبوا بطلقات نارية وأطراف مكسورة... دون رعاية طبية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)

طالب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم «أدلة» على ما أعلنه بشأن مقتل 32 ألف شخص في احتجاجات يناير التي هزّت إيران.

كان ترمب قد قال أمس، للمرة الأولى، إن 32 ألف شخص قُتلوا في إيران خلال فترة زمنية قصيرة.

وقال عراقجي بنبرة تحدٍّ، في منشور على منصة «إكس»، إنه «إذا كان لدى أي شخص شك في صحة بياناتنا، فليتحدث بتقديم أدلة».

وكتب عراقجي أن الحكومة الإيرانية «نشرت سابقاً، في إطار التزامها بالشفافية الكاملة أمام الشعب، قائمة شاملة بأسماء جميع الضحايا وعددهم 3117»، ممن وصفهم بـ«ضحايا العملية الإرهابية الأخيرة». وأضاف أن نحو 200 من الأسماء الواردة في القائمة تعود إلى عناصر من قوات الشرطة والأجهزة الأمنية.

جاءت هذه التصريحات في وقت أثار فيه الرقم الرسمي، وهو 3117 قتيلاً، ردود فعل واسعة وغالباً انتقادية على منصات التواصل الاجتماعي داخل إيران. ووصف عدد من المنتقدين والمعارضين للجمهورية الإسلامية هذا الرقم بأنه «رقم سحري» أو «رقم متكرر»، مشيرين إلى أنه سبق أن تكرر في مناسبات مختلفة، بينها إحصاءات رسمية متعلقة بإصابات كورونا وحالات تسمم كحولي.

في المقابل، أعادت وسائل إعلام مقربة من الحكومة، مثل «إيسنا» الحكومية و«تسنيم» الرسمية، نشر منشور عراقجي بوصفه رداً «حازماً وشفافاً» على ما وصفتها بـ«ادعاءات خارجية مبالغ فيها».

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية تعليقاً على منشور عراقجي بأن مكتب رئاسة الجمهورية كان قد أصدر بياناً، «بناءً على سياسة الشفافية والمساءلة، وبإيعاز من الرئيس بزشكيان»، تضمن قائمة بأسماء 2986 من ضحايا «الأحداث الأخيرة»، بعد تجميع الأسماء التي أعدّتها منظمة الطب الشرعي ومطابقتها مع بيانات منظمة تسجيل الأحوال المدنية، ونشر بيانات المتوفين.

وقال مكتب الرئاسة الإيرانية، في بيان صدر بشأن أحداث الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني)، إن «جميع ضحايا هذه الأحداث والاضطرابات الأخيرة هم أبناء هذا الوطن، ولا ينبغي ترك أي ثكلى في صمت أو من دون دعم».

وأضاف البيان أن من وصفهم بـ«أعداء الوطن ومغرضيه التاريخيين» يتعاملون مع أرواح الناس على أنها «أرقام وحسابات» ويسعون، حسب تعبيره، إلى «تحقيق مكاسب سياسية من خلال زيادتها وتضخيمها»، مؤكداً أن الحكومة ترى أن ضحايا الأحداث «ليسوا مجرد أرقام، بل يمثل كل واحد منهم عالماً من الروابط والعلاقات».

وتابع البيان أن «كل إيراني يمثل إيران بأكملها»، معتبراً أن الرئيس «يعدّ نفسه حامياً لحقوقهم وفق واجبه الأخلاقي والعهد الذي قطعه مع الشعب»، وفق ما ورد في نص البيان.

وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، حتى الآن هوية أكثر من 7000 شخص قُتلوا في حملة القمع من السلطات الإيرانية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة الناجمة عن الظروف الاقتصادية الصعبة.

وتقول الوكالة إنها تواصل التحقق من 11744 حالة وفاة، مشيرةً إلى أن عدد المعتقلين يتخطى 52 ألفاً.


ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، في إطار ضغوط متصاعدة وسيناريوهات قاسية تلوّح بها واشنطن، بالتزامن مع دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى البحر المتوسط، لتنضم إلى قوة أميركية ضاربة في المنطقة.

وعند سؤال ترمب عما إذا كان يدرس شن هجوم محدود للضغط على إيران، من أجل إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك».

لكنّ مسؤولين أميركيين أبلغا «رويترز» بأن العملية قد تمتد لأسابيع وتشمل قصف منشآت أمنية وبنى تحتية نووية، فيما تبحث الإدارة سيناريوهات لضربات محدودة أو متصاعدة. وأشار المسؤولان إلى أن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد بعينهم، بل وحتى السعي إلى تغيير النظام إذا أمر بذلك ترمب.

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور»، وسيجلب «عواقب كارثية»، معلناً أن طهران ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» خلال يومين أو ثلاثة بعد موافقة قيادتها. وقال إنه «لا حل عسكرياً» للبرنامج النووي، مؤكداً أن واشنطن لم تطلب «صفر تخصيب».


حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.