3 مرشحين يتقدّمون سباق خلافة تراس

موردنت تترشح رسمياً... وجونسون يستكشف حظوظه... وسوناك يحشد الدعم

موردنت تتجه إلى «10 داونينغ ستريت» في 6 سبتمبر (رويترز)
موردنت تتجه إلى «10 داونينغ ستريت» في 6 سبتمبر (رويترز)
TT

3 مرشحين يتقدّمون سباق خلافة تراس

موردنت تتجه إلى «10 داونينغ ستريت» في 6 سبتمبر (رويترز)
موردنت تتجه إلى «10 داونينغ ستريت» في 6 سبتمبر (رويترز)

انتقل حزب المحافظين البريطاني من فوز انتخابي كاسح في 2019، إلى استعراض سياسي أثار سخرية الخصوم وشفقة الحلفاء.
فبعد أسبوع من اليوم، ستنصّب بريطانيا ثالث رئيس لحكومتها خلال أربعة أشهر، في خضمّ انقسامات غير مسبوقة وأزمة غلاء معيشة هي الأسوأ منذ أربعة عقود. وبينما يتخبّط حزب المحافظين لاختيار زعيم جديد له، سخرت موسكو من «الجهل الكارثي» لرئيسة الحكومة المستقيلة، فيما تمنّت باريس عودة الاستقرار، وأكّدت واشنطن متانة العلاقة مع لندن.
فكيف ساءت أوضاع حزب مارغريت ثاتشر إلى هذا الحد؟ وهل يعود بوريس جونسون إلى زعامته رغم انسحابه مُجبراً قبل أسابيع قليلة فقط؟
- خلافة تراس
أطلق سقوط ليز تراس، بعد 44 يوماً كاملاً في رئاسة الحكومة، سباقاً مختصراً لخلافتها. وأعلن الحزب عن عملية انتخابية خاطفة تستمر 7 أيام فقط، يختار النواب المحافظون والأعضاء خلالها زعيمهم الجديد، على أن يتم تنصيبه رئيساً للوزراء بحلول ظهر الجمعة 28 أكتوبر (تشرين الأول). والهدف وراء اختصار حملة انتخابية تستمر شهوراً في العادة، هو إعادة تنظيم صفوف الحزب وتفادي اضطراب الأسواق الذي قد ينبع عن تأجيل الإعلان عن الموازنة المرحلية المتوقّعة في 31 أكتوبر.

جونسون يلقي خطاب الوداع في 6 سبتمبر (رويترز)

واشترطت لجنة 1922، المعنية بتنظيم شؤون الحزب، حصول المتقدّمين لخلافة تراس على تأييد مائة نائب (من بين 357 نائباً محافظاً في مجلس العموم) على الأقل بحلول الاثنين، ما يحدّ عدد المرشحين المحتملين بثلاثة فقط. وتأمل اللجنة في أن يتّفق النواب على مرشحين اثنين فقط، وأن يتنحى الأقل شعبية منهما، ما يتيح توحيد الحزب وراء مرشّح واضح. وشهد الحزب سيناريو مماثلاً في عام 2016، بعدما تنحّت أندريا ليدسوم لصالح تيريزا ماي في سباق خلافة ديفيد كاميرون. أما إن نجح ثلاثة مرشحين في الحصول على التأييد اللازم، فسيتفق النواب على اثنين منهم، ثم يُفتح التصويت الإلكتروني أمام أعضاء الحزب المتراوح عددهم بين 160 و180 ألفاً.
وبمجرّد إعلان تراس استقالتها، ظهر الخميس، مدعومة بزوجها خارج «10 داونينغ ستريت»، برزت ثلاث شخصيات بديهية لخلافتها؛ هم: منافساها السابقان على الزعامة ريشي سوناك وبيني موردنت، فضلاً عن بوريس جونسون رئيس الوزراء السابق الذي استقال قبل 4 أشهر فقط.
وفيما لم تعلن سوى بيني موردنت عن ترشّحها رسمياً حتى اللحظة، فإن عدداً من الوزراء والنواب بدأوا في إعلان ولاءاتهم، بينما استكشفت استطلاعات رأي مبكّرة ميول القاعدة الشعبية المحافظة.
وصدر أبرز تصريح، الجمعة، من وزير الدفاع بن والاس، الذي رفض الترشح لزعامة الحزب للمرة الثانية رغم الدعوات المتكررة، وعبّر عن ميله لدعم بوريس جونسون. وقال والاس: «أشعر أن بوسعي إضافة أفضل قيمة في الحفاظ على أمن الناس بكوني وزيراً للدفاع... إنها الوظيفة التي أعتزم مواصلة الاضطلاع بها، ولذا لن أترشح لمنصب رئيس الوزراء هذه المرة».

سوناك يغادر منزله في لندن في 21 أكتوبر (د.ب.أ)

وقال والاس إن القضايا الرئيسية التي تحسم دعمه للمرشح تتمثل في الالتزام بالأمن القومي والاقتصادي، واحترام التفويض الذي فاز به الحزب في الانتخابات الوطنية عام 2019 بقيادة جونسون، والقدرة على توحيد الحزب. وأضاف: «هذا سيكون ثالث رئيس محتمل لوزرائنا منذ الانتخابات العامة... وهذا يعني أنه يتعين علينا التفكير في مسألة الشرعية التي سيسأل الجمهور أنفسهم عنها، وكذلك بشأن القدرة على الفوز في الانتخابات المقبلة».
- عودة «المُنقذ»
يختلف المحافظون حول قدرة جونسون على توحيد صفوفهم وقيادتهم إلى الانتخابات التشريعية بعد سنتين ونصف السنة، وسط استطلاعات رأي تتوقّع تكبّد الحزب هزيمة مدوية أمام حزب العمال المعارض. ويرى معارضو جونسون أنه يتحمّل مسؤولية الفوضى التي عمّت الحزب في السنوات الأخيرة، مذكّرين بتراجع شعبيته وانهيار حكومته في يوليو (تموز) الماضي، عقب استقالة أكثر من 50 مسؤولاً من مناصبهم في ظرف 48 ساعة.
وعلى الرغم من أن عودة بوريس السريعة لـ«10 داونينغ ستريت» قد تنجح في استعادة بعض الهدوء، فإن هؤلاء يحذّرون من أن تتسبب زلاته وتجاوزاته المتكرّرة في استمرار الأزمة التي يعيشها الحزب وتعميق خلافاته. وعبّر وزير الدولة جيسي نورمان عن تخوفه من عودة جونسون، وقال في تغريدة إن «هناك العديد من المرشحين المحتملين الجيدين جداً لقيادة حزب المحافظين. لكن اختيار بوريس الآن سيكون (...) قراراً كارثياً للغاية». ويخيّم تحدّ كبير على حظوظ جونسون في الفوز بالزعامة؛ إذ إنه يخضع لتحقيق برلماني حول مزاعم تضليل المشرعين فيما يتعلق بانتهاك قواعد إغلاق «كوفيد-19». وفي حال ثبتت التهمة فإنه يواجه احتمال تعليق عضويته مؤقتا في المجلس. وأقر وزير الدفاع بأنه «ما زال يتعين على (جونسون) الإجابة عن بعض الأسئلة حول هذا التحقيق».
في المقابل، يهوّن أنصاره من أهمية التحقيق، ويرون أن جونسون هو الوحيد القادر على «إنقاذ» الحزب من هزيمة مهينة في صناديق الاقتراع، بفضل قدرته على حشد دعم الناخبين، والبناء على وعود الانتعاش الاقتصادي ما بعد «بريكست». كما يستذكرون الفوز التاريخي الذي حققه في عام 2019 ضد جيرمي كوربن، حين نجح في كسر «الجدار الأحمر»، واستقطب مقاعد عمالية تقليدية. إلا أن نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة بعثت مؤشرات على تراجع جزء من هذا الدعم، بعد سلسلة الفضائح التي انخرط فيها جونسون.
وعلى الرغم من ذلك، فإن استطلاعات الرأي المبكرة بين الأعضاء المحافظين تتوقّع فوز جونسون بغالبية مريحة في حال انحصر السباق بينه ووزير خزانته السابق ريشي سوناك. أما عموم الناخبين فيعارضون عودة رئيس الحكومة السابق بأكثر من 50 في المائة، وفق استطلاع لـ«يوغوف».
- المرشح «الجاد»
إلى جانب جونسون، لا يستبعد نجاح سوناك في حشد تأييد مائة نائب بحلول الاثنين. وكان سوناك المرشح المفضّل لدى النواب لخلافة جونسون، وتفوّق على منافسيه في غالبية المراحل الانتخابية الأولى، إلا أن قاعدة الحزب فضّلت تراس.
وسوناك، الذي كان من أقرب حلفاء جونسون قبل استقالته من حكومته احتجاجاً على توجّه الحكومة الاقتصادي، عارض استراتيجية تراس الاقتصادية بشدّة، ووصفها بـ«المغامرة غير المسؤولة». ويُنظر إلى سوناك، مهندس برامج الدعم المليارية خلال جائحة «كوفيد-19»، على أنه مرشّح جاد يملك رؤية اقتصادية واضحة لإخراج البلاد من أزمتها.
وقال كريسبن بلانت، النائب المحافظ البارز، إن «تنبؤات ريشي سوناك حول (سياسة تراس الاقتصادية) كانت دقيقة للغاية. علينا الآن أن نتبع الطريق الوحيد المتاح لنا ونحشد (الدعم) لصالح ريشي». أما النائب ريتشارد هولدن، فقال: «أؤيد ريشي ليكون رئيس الوزراء المقبل. لقد تحدثت إلى عدد من الزملاء الذين دعموا تراس، وهم الآن يدعمون ريشي». وتابع: «نواجه تحدياً وطنياً كبيراً، ونحتاج إلى أفضل مرشح لاستعادة المصداقية الاقتصادية. هذه هي الطريقة الوحيدة لتوحيد حزب المحافظين».
في المقابل، يخشى معارضوه أن يفشل التكنوقراطي المتحدّر من أصول مهاجرة في كسب أصوات الناخبين. أما أنصار جونسون فيتّهمونه بالتآمر على رئيس الحكومة السابق والتسبب في انهيار حكومته.
- وجه جديد
تتمتّع بيني موردنت، بدورها، بحظوظ جيّدة، وإن كانت الاستطلاعات تضعها وراء كل من بوريس وسوناك. وسطع نجم موردنت، وزيرة العلاقات مع البرلمان والتي كُلّفت بحقيبة الدفاع في عام 2019، في الأسابيع الماضية. فقد لعبت دوراً بروتوكولياً بارزاً في مراسم تنصيب الملك تشارلز الثالث، كما قدّمت أداء جيّداً في مجلس العموم أمام المعارضة العمالية. ويعتبر أنصار موردنت، التي حظيت بدعم واسع لخلافة جونسون قبل أن تخرج من السباق في مراحل متأخرة، أنها قادرة على تقديم صورة جديدة لحزب المحافظين وتوحيد مختلف أطيافه. وقالت النائبة البالغة 49 عاماً، على «تويتر»: «أعلن ترشحي لأكون زعيمة حزب المحافظين ورئيسة وزرائكم، لتوحيد بلدنا، والوفاء بالتزاماتنا والفوز في الانتخابات التشريعية المقبلة».


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.