عبد اللطيف رشيد رئيساً للعراق من بوابة التسوية الكردية

مثل سلفه... كردي من السليمانية ومهندس درس في بريطانيا

عبد اللطيف رشيد رئيساً للعراق من بوابة التسوية الكردية
TT

عبد اللطيف رشيد رئيساً للعراق من بوابة التسوية الكردية

عبد اللطيف رشيد رئيساً للعراق من بوابة التسوية الكردية

في الأسبوع الماضي، أدى الرئيس الخامس للعراق منذ عام 2003 الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد، اليمين الدستورية أمام البرلمان العراقي. رشيد انتظر الوصول إلى «قصر السلام» - مع أنه لم يكن بعيداً عنه - نحو 6 سنوات لكي تُحسم المنازلة لصالحه بعد منافسة حامية مع الرئيس السابق الدكتور برهم صالح، وهو يتولى مهامّ منصبه لمدة لا أحد يعرف كم ستطول. فبعدما حصل عندما انطلقت تظاهرات أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019، انفتح المشهد السياسي العراقي على أكثر من مجهول. إذ خضع في جزئه الأول لمتغيرات بات يشهدها منصب رئيس الوزراء، فيما بدأ يلوح في الأفق أن المجهول الثاني يمكن أن ينسحب على منصب رئيس الجمهورية. وفي الدورة الرابعة، التي أعقبت انتخابات 2018، لم يكمل رئيس الوزراء - آنذاك - عادل عبد المهدي سوى سنة ونصف السنة من حكمه. واضطر عبد المهدي إلى الاستقالة بسبب ضغط التظاهرات التي سرعان ما تحولت إلى ثورة جماهيرية كبرى راح فيها مئات القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى. وعقب سلسلة تكليفات فاشلة لبضعة مرشحين بهدف تولي منصب رئيس الوزراء، جرى التوافق على اختيار مصطفى الكاظمي ليتولى رئاسة الحكومة (أهم مناصب السلطة من حيث الصلاحيات التنفيذية) تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة. وفي حين بقي الكاظمي نحو سنتين ونصف السنة في السلطة، فإن رئيس الجمهورية برهم صالح أكمل دورته الرئاسية من أربع سنوات (2018 ـ 2022). ومع أن صالح وحزبه «الاتحاد الوطني الكردستاني» خاضا في أول الأمر منافسة صعبة مع مرشحي «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، فقد حملت المحصلة النهائية لهذا التنافس تسوية لم تكن محسوبة لصالح المرشح الذي دخل مستقلاً لمنصب رئاسة الجمهورية الدكتور عبد اللطيف رشيد.
في المراحل الأولى من التنافس على منصب رئاسة الجمهورية العراقية، وعلى امتداد سنة تقريباً - منذ ظهور نتائج الانتخابات - كان هوشيار زيباري، وزير الخارجية الأسبق، المرشح من قِبل «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بينما كان الدكتور برهم صالح المرشح عن «الاتحاد الوطني الكردستاني». ولكن بعد استبعاد زيباري بقرار من قِبل المحكمة الاتحادية، رشح الحزب الذي يتزعمه مسعود بارزاني، وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد، للمنصب.
في هذه الأثناء تقدَّم نحو 40 شخصاً للترشح لمنصب رئيس الجمهورية؛ كون الدستور العراقي يتيح التقدم لأي عراقي أتم الأربعين من العمر وحسَن السيرة والسلوك ويحمل شهادة جامعية للتنافس على المنصب. وللعلم، فإن المنصب عُرفاً من نصيب الكرد، وداخل الكرد من حصة الحزبين الرئيسيين (أي الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني). ولقد كان بين الـ40 مرشحاً، 3 من الكرد رشحوا أنفسهم للمنصب بصفاتهم الشخصية، من بينهم الدكتور عبد اللطيف رشيد؛ وهو مهندس مدني، بل يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة من بريطانيا، مثل الدكتور برهم صالح. أما الإثنان الآخران فكانا: القاضي السابق في المحكمة الجنائية العراقية العليا رزكار محمد أمين، الذي كان أول قاض يَمثل أمامه رئيس النظام العراقي السابق صدام حسين، والسفير عمر البرزنجي.
> دخول رشيد المنافسة
ومع اشتداد التنافس بين صالح وريبر أحمد حتى اللحظات الأخيرة، كان يُحسب حساب عبد اللطيف رشيد لجهة احتمال قدرته على قطف المنصب كـ«مرشح تسوية» في اللحظات الأخيرة، ولأكثر من سبب. ولعلّ بين أبرز الأسباب أنه لم تعُد لرشيد - الذي يُعتبر من الجيل الأول تقريباً في قيادة «الاتحاد الوطني الكردستاني» - أية صفة أو مسؤوليات قيادية في تنظيم هذا الحزب، بعكس الدكتور برهم صالح. والمعروف أن صالح هو أحد القياديين الكبار لـ«الاتحاد»، وسبق له أن شغل منصب نائب الأمين العام على عهد الرئيس الراحل جلال طالباني. والسبب الثاني أن عبد اللطيف رشيد، المولود في مدينة السليمانية عام 1944، هو عديل الرئيس الأسبق طالباني؛ إذ إنه متزوّج من السيدة شاهناز خان شقيقة هيرو خان زوجة الرئيس السابق الراحل طالباني، ومن ثم فهي خالة الزعيم الحالي لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني.
وما حصل هو أن مسعود بارزاني، زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بذل محاولات متكررة من أجل إقناع بافل طالباني بالتخلي عن الدكتور صالح أو القبول بـ«مرشح تسوية» مقابل إقدامه هو ـ أي بارزاني ـ على سحب مرشحه، إلا أن كل هذه المحاولات قد فشلت. وبالتوازي مع هذا الأمر، حصل توافق بين غالبية القوى السياسية العراقية على تشكيل «ائتلاف» إدارة الدولة، إذ تمكّن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» من اللعب على وتيرة الخلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي» حول كيفية التعامل مع بارزاني. وتجدر الإشارة إلى أن بارزاني يملك الغالبية البرلمانية الكردية داخل البرلمان العراقي الاتحادي. وبالفعل فإنه في آخِر دقائق المنازلة، جرى الاتفاق على تسوية قَبِل بها طالباني... ولكن بعد إعلان النتائج.
طالباني رفض حتى اللحظات الأخيرة التخلي عن صالح، بل طالب، في تغريدة له، قبل ساعات من التصويت، حلفاءه في قوى «الإطار التنسيقي» بالتصويت لمصلحة مرشحه برهم صالح. لكن، ما إن أُعلنت النتيجة التي كانت لصالح رشيد بحصوله على 162 صوتاً، مقابل 99 صوتاً لصالح، فاجأ طالباني الجميع وأوّلهم أركان «الحزب الديمقراطي»، بالقول إن الدكتور عبد اللطيف رشيد هو مرشح «الاتحاد الوطني الكردستاني». ولم يكتف طالباني بذلك، إذ أعلن، خلال مؤتمر صحافي كان فيه الرئيس الجديد للجمهورية الدكتور عبد اللطيف رشيد يقف إلى جانبه، أن حزبه «كسر مرشحَي الديمقراطي هوشيار زيباري وريبر أحمد».
> مهمات تنتظر الرئيس
غير أن الأمور سارت في اتجاه مختلف تماماً بعد فوز رشيد، ذلك أنه تبيَّن وجود تسوية كردية ـ كردية لم تعلن نتائجها إلا بعد نهاية التصويت. ولكن في أية حال، عاد الدكتور رشيد - وهو وزير الموارد المائية الأسبق على عهد عديله جلال طالباني والمستشار الأقدم لرئيس الجمهورية على عهد الرئيس الأسبق فؤاد معصوم - إلى «قصر السلام»، رئيساً لدورة لم تحدَّد بعدُ، وسط التحديات التي تواجه الطبقة السياسية وحكومتها القادمة برئاسة محمد شياع السوداني. ومع الفارق في السن بين السوداني (مواليد عام 1970) وعبد اللطيف رشيد (مواليد 1944)، فإن التوافقات السياسية تبقى حتى الآن سيدة الموقف في العراق. وهذا، بصرف النظر عما إذا كان الرئيسان سيكملان فترة السنوات الثلاث المقبلة، أو تنتهي ولايتاهما أو ولاية أحدهما في حال أُجريت انتخابات مبكرة بعد سنة ونصف السنة من الآن.
وفي وقتٍ لا يسمح الدستور العراقي لرئيس الجمهورية بأن يلعب دوراً محورياً - بسبب محدودية الصلاحيات التي تذهب في العادة إلى رئيس الوزراء الشيعي بوصفه قائداً عاماً للقوات المسلحة - فإن المهمة الأصعب أمام الدكتور عبد اللطيف رشيد هي في كيفية البحث عن مقاربة حيال الخلافات الكردية ـ الكردية داخل الإقليم، وخصوصاً بين الحزبين الرئيسين (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني).
صحيح أن العلاقة داخل الإقليم من شأنها أن تنعكس على طبيعة وزن الكرد في المعادلة السياسية في بغداد، لكن يبدو الأمر مختلفاً هذه المرة. فخلال السنوات الـ4 الماضية، إبّان تولي الدكتور برهم صالح منصب رئيس الجمهورية، بقيت العلاقة متوترة جداً بين صالح، وبين زعيم «الحزب الديمقراطي» مسعود بارزاني، وقلقة على صعيد الحزبين. ومع أن كلاً من الحزبين تسلَّم مواقعه الوزارية في بغداد، لكنهما ظلا غير مقتنعين بطريقة تقاسم المناصب بينهما. فـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بقي يرفض تمسك «الاتحاد الوطني» بمنصب رئيس الجمهورية، على الرغم من أن «الحزب الديمقراطي» أصبح هو الكتلة البرلمانية الكردية الكبرى في البرلمان الاتحادي ببغداد. وفي مقابل ذلك يدافع «الاتحاد الوطني الكردستاني» عن أحقّيته بهذا المنصب انطلاقاً من اتفاق سبق أن وقَّعه الحزبان بشأن تقاسم المناصب في بغداد والإقليم. وبموجب هذا الاتفاق، فإنه في حين يحتفظ «الاتحاد الوطني» بمنصب رئاسة الجمهورية الاتحادية، فإن «الحزب الديمقراطي» يتولى المواقع القيادية في إقليم كردستان العراق (رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة).
> «العرف» الكردي باقٍ؟
من ثم، الآن على عهد تولي الدكتور عبد اللطيف رشيد منصب رئيس الجمهورية كـ«مرشح تسوية» بين الحزبين، يبدو من الصعب القول إن العرف السائد بين الحزبين قد كُسر تماماً. فلو كان المرشح الفائز قيادياً في - أو محسوباً على - «الحزب الديمقراطي الكردستاني» لكان الأمر كذلك. لكن الفائز، كما سبقت الإشارة، قيادي سابق ومحسوب حالياً على «الاتحاد الوطني الكردستاني». وهذا، مع الإقرار بحقيقة أن فوزه ما كان ليتحقق لولا حصوله على قبول «الحزب الديمقراطي» وتأييد قوى شيعية وسنّية له نظراً لعلاقاتها الوطيدة مع بارزاني.
غير أن السؤال الذي يبقى مطروحاً... هو: كيف يمكن أن تنعكس هذه التسوية التي جاءت لصالح «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وبارزاني تحديداً - بعدما تخلّص من خصم عنيد مثل الدكتور برهم صالح - على مستقبل العلاقة بين الحزبين الكبيرين داخل الإقليم، لا سيما مع تأكيد بافل طالباني أن عبد اللطيف رشيد مرشح حزبه، لا مرشح «الحزب الديمقراطي»؟
ربما الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال. ولكن التحدي الأهم هو مدى قدرة رئيس الجمهورية الجديد على «الموازنة» بين الحزبين في وقت قرر بافل طالباني الانتقال إلى بغداد بإقامة شبه دائمة مع مكتب حزبه السياسي. الأمر الذي يعني أن لديه قراراً بالتعامل مع بغداد بطريقة مختلفة هذه المرة. ومن بين ما بات يشعر به «الاتحاد الوطني» راهناً، أنه فقَد دوره البارز، إلى حد كبير، في العاصمة الاتحادية بعد غياب زعيمه جلال طالباني، في حين أنه مضطر إلى الإبقاء على «منطق التسويات» السائد في التعامل... سواءً مع أربيل (عاصمة إقليم كردستان العراق) حزبياً وبغداد سياسياً. ولكن، بما أن الجميع لا يزال يعيش ما يمكن تسميته «شهر عسل» فإن مرحلة الدخول بالتفاصيل لن تكون بعيدة.
> رشيد... في سطور
- ولد في مدينة السليمانية بكردستان العراق عام 1944
- متزوج من أخت زوجة الرئيس الأسبق جلال طالباني وأب لـ3 أولاد
- قيادي سابق في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»
- وزير سابق
- مهندس مدني يحمل البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة ليفربول، والماجستير والدكتوراه من جامعة مانشستر في بريطانيا.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لجنة التحقيق في أحداث السويداء: تورط أفراد بينهم عناصر حكومية ومجموعات مسلحة و«داعش»

مؤتمر صحافي للجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء عن تقريرها النهائي حول أحداث يوليو 2025 (سانا)
مؤتمر صحافي للجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء عن تقريرها النهائي حول أحداث يوليو 2025 (سانا)
TT

لجنة التحقيق في أحداث السويداء: تورط أفراد بينهم عناصر حكومية ومجموعات مسلحة و«داعش»

مؤتمر صحافي للجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء عن تقريرها النهائي حول أحداث يوليو 2025 (سانا)
مؤتمر صحافي للجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء عن تقريرها النهائي حول أحداث يوليو 2025 (سانا)

كشفت لجنة التحقيق الوطنية للتحقيق بأحداث السويداء التي وقعت في يوليو (تموز) الماضي، عن توقيف ومحاكمة 23 عنصراً من الأمن العام ووزارة الدفاع بتهم ارتكاب انتهاكات ومخالفة الأوامر العسكرية، بشكل فوري وقبل انتهاء اللجنة من عملها.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقدته اللجنة، الثلاثاء، مشيرة إلى تورط أفراد من جهات مختلفة، بينهم عناصر من القوات الحكومية ومجموعات مسلحة غير نظامية وتنظيم «داعش»، ومدنيون، في أحداث السويداء، ووُضعت قائمة بأسمائهم لتسليمها للنائب العام. ومن جانبه أعلن وزير العدل تسلُّم تقرير اللجنة النهائي ومباشرة وزارته اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

تصاعد الدخان جرّاء اشتباكات السويداء في يوليو الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

وعرضت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث محافظة السويداء التي أسفرت عن مقتل المئات ونزوح الآلاف وتخريب عشرات القرى والبلدات، النتائج التي توصل إليها التحقيق، في مؤتمر صحافي عقده رئيس اللجنة، القاضي حاتم النعسان، والمتحدث باسم اللجنة، المحامي عمار عز الدين.

وكشف التقرير أن عدد الضحايا بلغ 1760، وعدد المصابين 2188 من مختلف الأطراف، منهم 300 ضحية من وزارتي الدفاع والداخلية، وتوثيق 60 مفقوداً من العشائر و30 من وزارة الدفاع. كما أدت الاشتباكات والتهجير المتعمد في بعض الحالات إلى تهجير 27404 أشخاص من بدو السويداء، و34845 شخصاً من دروز السويداء والمسيحيين، وطال الحرق والتخريب ما لا يقل عن 36 قرية.

خطف متبادل

وتوصل التحقيق إلى أن العنف تصاعد بين 11 و20 يوليو، نتيجة توترات بين البدو والدروز، شملت عمليات خطف متبادل واعتداءات، مشيراً إلى أن سياسات نظام الأسد البائد أسهمت سابقاً في تأجيج هذه الانقسامات؛ حيث قوبل التدخل الحكومي لفض الاشتباكات بمواجهات وكمائن تزامنت مع قصف إسرائيلي استهدف القوات الحكومية، ما أدى إلى تفاقم الفوضى ووقوع أعمال انتقامية. وأسهم انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة ووجود مجموعات مسلحة متعددة في تفاقم الانتهاكات، إلى جانب صعوبة ضبط الوضع الأمني وحماية المدنيين، وفق التقرير.

وشكلت وزارة العدل في يوليو 2025 لجنة للتحقيق في أحداث السويداء ضمت عدداً من القضاة والمحامين مهمتها تحديد هوية المشتبه بهم من مرتكبي الانتهاكات والجرائم، وتحديد المسؤولية لضمان عدم الإفلات من العقاب.

صعوبة دخول السويداء

وأكد رئيس اللجنة القاضي حاتم النعسان، حيادية اللجنة، نافياً تدخل أي جهة حكومية في عملها، مشيراً إلى أن لقاءات اللجنة مع وزارتي الدفاع والداخلية كانت فقط لتسهيل عملها. وأشار في المؤتمر الصحافي إلى عدم تمكن اللجنة من دخول السويداء رغم كل الوساطات التي لجأت إليها، لكنها استطاعت الحصول على إفادات من داخل السويداء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن أشخاص نجوا من مجازر مروعة. وبيّن أن اللجنة التزمت بكتم أسماء الشهود بناء على طلبهم، وذلك بعد تعرض أحدهم إلى القتل جراء تسرُّب اسمه في السويداء، بتهمة التواصل مع الحكومة.

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

ووصف تقرير اللجنة الانتهاكات التي وقعت في السويداء، بأنها «خطيرة» من حيث انتهاك حقوق الإنسان ومخالفة القوانين السورية والمعايير الدولية، شملت القتل العمد والسلب والتعذيب وحرق الممتلكات وإثارة النزعات الطائفية، لافتاً إلى تورط أفراد من جهات مختلفة فيها، بينهم عناصر من القوات الحكومية ومجموعات مسلحة غير نظامية وتنظيم «داعش»، إضافة إلى مدنيين، قاموا بارتكاب أعمال فردية «غير ممنهجة»، حسب التقرير.

وتوصلت اللجنة إلى قائمة من المشتبه بهم وممن توفرت لدى اللَّجنة أسباب معقولة للاشتباه بتورطهم في جرائم وانتهاكات جسيمة. وسيتم رفعها إلى النائب العام، مع توضيح عدم تمكن اللجنة من تحديد هوية العديد من الأشخاص الذين ظهرت صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم على وسائل التواصل الاجتماعي، بينهم ملثمون، وسيتم إحالة المقاطع والصور المذكورة إلى النائب العام لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتوسيع نطاق التحقيق.

انتشار الجيش السوري وقوات الأمن في السويداء بجنوب سوريا 14 يوليو (سانا - أ.ف.ب)

كما تابعت اللجنة عمليات تبادل المختطفين بين جميع الأطراف، وشملت تسليم 119 شخصاً من أبناء الطائفة الدرزية و25 شخصاً من البدو والعشائر والقوات الحكومية، ولا يزال هناك عدد آخر من المفقودين لم تتمكن اللجنة من التحقق من مصيرهم أو أماكن احتجازهم، ومن بينهم حمزة العمارين، العامل في الدفاع المدني السوري.

القاضي حاتم النعسان رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء يسلم التقرير النهائي لوزير العدل مظهر الويس الثلاثاء (سانا)

من جانبه قال وزير العدل السوري، مظهر الويس، إن وزارته ستباشر فوراً اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بما يضمن المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، وذلك بعد تسلمها التقرير النهائي للجنة التحقيق في أحداث السويداء.

وشدّد وزير العدل في منشور عبر منصة «إكس» على التضامن مع الضحايا والالتزام الثابت بتحقيق العدالة. كما أصدرت وزارة العدل بياناً أعلنت فيه مباشرة دراسة التقرير النهائي الصادر عن اللجنة، واتخاذ الإجراءات اللازمة على ضوء ما ورد فيه، بما في ذلك إحالة الملفات ذات الصلة إلى النيابة العامة المختصة. كما سيتم رفع نتائج التقرير وما خلص إليه إلى الرئيس أحمد الشرع، ومتابعة تنفيذ ما يتصل به من مخرجات وإجراءات بالتنسيق مع الجهات المختصة، واعتبرت الوزارة تقرير اللجنة «خطوة مهمة ضمن مسار وطني متواصل يهدف إلى حماية حقوق المواطنين وترسيخ العدالة».


القصة الكاملة لمبادرة التفاوض اللبناني مع إسرائيل… وتحدياتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

القصة الكاملة لمبادرة التفاوض اللبناني مع إسرائيل… وتحدياتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لم يعد أمام لبنان الرسمي إلا البحث عن هدنة إنسانية في عيد الفطر، بعد اصطدام المساعي الرامية إلى وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» على الأراضي اللبنانية بجدار صلب من التشدد المتبادل.

فإسرائيل تصر على «استسلام» كامل للحزب قبل وقف عملياتها في لبنان، في حين يربط الأخير موقفه بالموقف الإيراني، بعد أن دخل الحرب الدائرة بين طهران، وواشنطن وتل أبيب. وكشف مصدر لبناني رسمي رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعث بمقترح لوقف إطلاق النار نقله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرئيس اللبناني جوزيف عون قبل 10 أيام، لكن إقفال «حزب الله» قنوات التواصل، ومن ثم إطلاقه عملية عسكرية واسعة تحت عنوان «العصف المأكول»، أفشلا هذه المبادرة، وزادا التشدد الإسرائيلي في المقابل.

ويبقى تشدد «حزب الله» العائق الأكبر لبنانياً أمام محاولات وقف الحرب. فمن حيث الشكل، يرفض الحزب تقديم خطاب سياسي واضح يتضمن استعداده لوقف الحرب وأهدافه منها، في حين يأتي تصعيده العسكري متزامناً مع المساعي السياسية لوقف هذه الحرب.

وفد لبنان...

ويؤكد مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن لا موعداً ولا مكاناً محددين بعد لإطلاق المفاوضات مع إسرائيل. مشيراً إلى أن لا رد رسمياً إسرائيلياً بعد حولها، لكن ثمة رسائل تبعثها تل أبيب إلى لبنان عبر ماكرون، ثم عبر ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت، وفيها سؤال جوهري لم يجد لبنان له جواباً بعد، وهو: هل إذا أوقفنا القتال، سيتوقف «حزب الله» عن إطلاق الصواريخ؟

لكن لبنان، لا يمتلك ترف إضاعة الوقت – كما يؤكد المصدر – ولهذا؛ يسعى رئيس الجمهورية إلى استكمال تشكيل الوفد اللبناني المفاوض الذي يفترض أن يكون يتألف من 4 شخصيات تمثل «الطيف اللبناني الوطني»، أي الطوائف الأساسية. وقد تمت بالفعل تسمية الممثل المسيحي الوحيد السفير السابق سيمون كرم الذي مثل لبنان في اجتماعات «الميكانيزم»، والأمين العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى (سني) الذي سماه رئيس الحكومة نواف سلام، وشوقي بو نصار (درزي) سماه وليد جنبلاط، في حين لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري مُصراً على رفض تسمية عضو شيعي للوفد المفاوض، مشترطاً وقفاً للنار وعودة للنازحين قبل قيامه بذلك. ووفقاً لمعلومات «الشرق الأوسط»، لم يتجاوب بري بعد مع اقتراح بتسمية عضو في «وفد الظل» المفاوض الذي سيواكب المفاوضات على الأقل، علماً أن المصدر الرسمي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل تصرّ في رسائلها غير المباشرة على وجود عضو شيعي في الوفد اللبناني المفاوض. ويعتقد المصدر أن بإمكان بري أن يلعب دوراً أساسياً في العملية التفاوضية، باعتبار أنه الوحيد القادر أن يشكل نوعاً من الضغط على الحزب في المرحلة الحالية، وما سيليها من مراحل.

وكانت صحيفة «معاريف» نقلت عن مصادر إسرائيلية، أن تل أبيب ترى أن بري «شخصية لديها قدرة فعلية على منح دعم لخطوة ما أو بدلاً من ذلك كبحها». ووفقاً لهذا التقييم، حتى لو لم يسارع بري للوقوف في جبهة الاتصالات، فإنه لا يزال الجهة القادرة على منحها صلاحية حقيقية، وأشارت الصحيفة إلى أن موقفه العلني هو أنه يجب أن يكون هناك وقف لإطلاق النار أولاً ومن ثم المحادثات، فهو غير معني بالمشاركة في مفاوضات تحت النار، ومع ذلك، فإن التقييم في القدس هو أنه حتى لو لم يكن ضالعاً بشكل مباشر في المرحلة الأولى، فإنه إذا تبلورت تفاهمات تتناسب مع المصالح اللبنانية وميزان القوى الداخلي، فقد يدعمها لاحقاً، بل ويوفر الغطاء السياسي الذي سيسمح لـ«حزب الله» بقبولها.

الولايات المتحدة

وفي المقابل، لا يرى المصدر الرسمي في الصمت الأميركي إشارة سلبية. فواشنطن – كما يرى المصدر – مشغولة بالكامل في الحرب مع إيران، لكنها بالتأكيد لم تطلق يد الإسرائيلي في لبنان، وإلا لكان المشهد مختلفاً. وأكد المصدر أن مبادرة الرئيس اللبناني لاقت آذاناً صاغية في الولايات المتحدة الأميركية، كاشفاً أن مستشار الرئيس دونالد ترمب للشؤون الأفريقية بولس مسعد وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير قد كُلّفا رسمياً متابعة هذا الملف وقيادة عملية التفاوض المتوقعة.

مفاوضات تحت النار

ولا يرى المصدر أي إمكانية لوقف الحرب الإسرائيلية قريباً؛ ولهذا يصرّ الرئيس عون على المضي في مبادرته من منطلق أن «مفاوضات تحت النار أفضل من مفاوضات بعد الخراب والدمار». وأشارت إلى أن الرئيس عون يخشى بقوة مما تحضره إسرائيل للبنان في الفترة المقبلة، وهو مصرّ على السعي لتجنبه قبل فوات الأوان.

ووفقاً للمصدر، فإن ضغط النزوح بات هائلاً على مؤسسات الدولة اللبنانية، في ظل غياب الدعم الخارجي. متسائلاً عمن سوف يساعد في إعادة الإعمار في ظل حال اللااستقرار التي تفرضها الحروب في المنطقة وانشغال دول العالم بأوضاعها الاقتصادية الصعبة.

وكشف عن أن الأمم المتحدة أطلقت بشخص أمينها العام أنطونيو غوتيريش خلال زيارته لبيروت نداءً إنسانياً لجمع 300 مليون دولار للتعامل مع أزمة النزوح، لكنها بالكاد تمكنت من جمع 100 مليون دولار لا تكفي للتعامل مع 1.3 مليون نازح.

جدول أعمال... تقني

ويؤكد المصدر أن مبادرة عون لا تشمل الآن هدفاً يتمثل باتفاق سلام مع إسرائيل، بل هي مفاوضات تقنية، تبدأ بوقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل وإطلاق الأسرى وترسيم الحدود. أما موضوع نزع سلاح «حزب الله»، فهو أمر بديهي بعد تحقيق هذه الشروط، حيث لن يعود له مبرر أبداً. وسيصار إلى التعامل معه بحزم وفقاً لقرارات الحكومة اللبنانية ومصلحة لبنان العليا التي تقتضي أن تكون أمرة السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها.

سلاح «حزب الله»... آخر الدواء الكي

ويوضح المصدر أن الرئيس عون، والحكومة، قررا في وقت سابق التعامل مع موضوع السلاح بسلاح التفاهم مع «حزب الله»، لكن آخر الدواء الكي، إذا لم يتجاوب مع ما تقتضيه مصلحة البلاد ومصلحة البيئة الشيعية تحديداً، التي عانت ما عانته بسبب القرارات المتسرعة وغير المفهومة بدخول حرب إسناد جديدة بموازين قوة غير متناسبة، ومن دون أفق عسكري واضح.

وأوضح المصدر أن الجيش اللبناني بدأ يتعامل بالفعل بشدة مع عناصر الحزب المسلحين، وهم باتوا غير قادرين على نقل السلاح بحرية، ولا المسلحين عبر حواجز الجيش ونقاطه المنتشرة جنوباً، كما أن الجيش بات على معرفة بكثير من المواقع التي يمكن أن يتعامل معها لاحقاً بعد نهاية الحرب.

ويستغرب المصدر بشدة ما يقال بأن هذه الحرب «مصيرية» بالنسبة لشيعة لبنان، مشيراً إلى أن الشيعة في لبنان هم طائفة مؤسسة، وموجودة في كل مفاصل الدولة وممثلة بقوة في البرلمان، ولم يسعَ أحد يوماً لعزلها أو استضعافها أو تهميشها، بل العكس. فالمطلوب من هذه الطائفة أن تكون شريكاً أساسياً في إعادة بناء لبنان والمساهمة في استقراره وازدهاره. مشدداً على أن اختصار البيئة الشيعية بحزب أو تيار لا يتناسب مع الواقع.


غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
TT

غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

بعد إعلان قوات «الحشد الشعبي» في العراق أن غارات جوية قتلت ما لا يقل عن ثمانية من مقاتليها في مدينة القائم العراقية بالقرب من سوريا، ونسبت القصف إلى إسرائيل، أكدت مصادر أمنية عراقية متطابقة صدور أوامر عسكرية بفك ارتباط وانسحاب قوات الجيش والشرطة العراقية من مقار «الحشد الشعبي» في مناطق غرب العراق، مع بقائها في مناطق أخرى حدودية.

ورغم ذلك أثار الخبر مخاوف تحول الحدود في بعض ثغراته إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش» في استعادة لأحداث عام 2014 الذي شهد دخول عناصر التنظيم وإقامة دولته في الشمال السوري، بالرغم من تعزيز الجيش السوري انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق في الثالث من الشهر الحالي.

تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» في بغداد قُتلوا بغارة جوية قرب معبر القائم على الحدود مع سوريا... 2 مارس الحالي (رويترز)

يقول الباحث الأمني والعسكري، نوار شعبان، إن المخاوف الأمنية من التنظيم المتطرف محقة. فقبل حتى انطلاق الحرب الأخيرة على إيران، ومع بدء الانسحاب الأميركي من قواعد في شمال شرق سوريا (منطقة الجزيرة السورية)، ما زال الوضع الأمني غير مستقر والمنظومة الأمنية غير متماسكة خصوصاً مع تأخر اندماج أجهزة «قوات سوريا الديمقراطية» الأمنية والعسكرية في أجهزة الدولة، في أعقاب توقيع اتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

«هذه العوامل تسببت بظهور هوامش أمنية، فشهدنا ارتفاعاً في عدد العمليات التي تبناها تنظيم (داعش) بشكل مباشر ضد عناصر وزارتي الدفاع والداخلية»، يقول الباحث السوري لـ«الشرق الأوسط». ويلفت إلى تصريحات ومنشورات من «داعش» تتبنى هذه العمليات، ظهرت في صحيفة «النبأ» (الناطقة باسم التنظيم)، وتتحدث عن «شرعنة استهداف الحكومة السورية».

مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

ومع انشغال أميركا في الحرب الأخيرة على إيران وما صحبها من انشغال دولي وصلت الحرب إلى العراق، ومن المؤكد أن يظهر التخوف من انفلات «داعش»، لأن البيئة الأمنية في الجزيرة السورية المتداخلة مع الحدود العراقية، هي أصلاً هشة وباتت أكثر هشاشة بسبب الصراع الأخير. ويعتبر شعبان أن «داعش» يبرع في الاستفادة من هذه الثغرات، وبالتالي قد نشهد الفترة القادمة تحركات للتنظيم على الحدود العراقية السورية.

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

لكن الباحث يشدد على ضرورة التنسيق بين المؤسسات الحاكمة على طرفي الحدود بين الحكومة السورية والحكومة العراقية. فإذا كان الخلل الأمني سببه الأساسي الانشغال الدولي بالحرب على إيران، فإن أحد أسبابه أيضاً غياب التنسيق بين المؤسسات الحاكمة. من ذلك أن جانباً من المنظومة العراقية يرى في الحكومة السورية تهديداً له فينأى عنها، وبالتالي يخلق ضعف التنسيق بينهما هشاشة في الوضع الأمني يستفيد منها تنظيم «داعش» بتحريك خلاياه النائمة في الداخل السوري.

في الختام، يلفت شعبان إلى أن كافة المقالات التي نشرت على موقع صحيفة «النبأ» في عام 2025، ظهر فيها طابع التجنيد، تجنيد مقاتلين جدد مع تعزيز المظلومية السنية وسردية أن الحكومات الحالية مرتهنة للغرب، مع نعت الحكومة السورية بأسوأ الأوصاف والتحريض على الرئيس الشرع.