هالاند في طريقه لتحطيم كل الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي

المهاجم النرويجي مرشح بقوة لإزاحة آلان شيرار وآندي كول وسيرخيو أغويرو من سجلات التفوق

هالاند أصبح سبباً رئيسياً لمشاكل المدافعين في الدوري الإنجليزي (أ.ب)
هالاند أصبح سبباً رئيسياً لمشاكل المدافعين في الدوري الإنجليزي (أ.ب)
TT

هالاند في طريقه لتحطيم كل الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي

هالاند أصبح سبباً رئيسياً لمشاكل المدافعين في الدوري الإنجليزي (أ.ب)
هالاند أصبح سبباً رئيسياً لمشاكل المدافعين في الدوري الإنجليزي (أ.ب)

يتألق النجم النرويجي الشاب إيرلينغ هالاند بقوة في الوقت الحالي، ونجح بالفعل في تحطيم بعض الأرقام القياسية، وبدد أي شكوك كانت موجودة حول سرعة تأقلمه مع قوة وشراسة الدوري الإنجليزي الممتاز بغض النظر عن الظروف التي احاطت بأدائه في الجولة الأخيرة من المسابقة والتي فاز فيها ليفربول بهدف دون رد. بدأ هالاند مسيرته مع مانشستر سيتي ببطء، حيث فشل في ترك أي انطباع جيد في مباراة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام ليفربول في يوليو (تموز) الماضي، وسرق منه الأضواء لاعب آخر هو داروين نونيز، الذي شارك كبديل في صفوف ليفربول قبل نهاية المباراة بـ30 دقيقة، حيث حصل المهاجم الأورغواياني على ركلة جزاء وسجل هدفاً؛ وهو ما أدى إلى الشعور بأنه قد يكون قادراً على التكيف بشكل أسرع مع ناديه الجديد.
وبعد مباراة رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، بدا أن هالاند ربما يحتاج إلى بعض الوقت ليتكيف مع الطريقة التي يلعب بها مانشستر سيتي ومع كرة القدم الإنجليزية بشكل عام. وتعرض المهاجم النرويجي لانتقادات لاذعة بسبب اختفائه تماماً خلال النصف الأول من تلك المباراة، حيث لم يلمس الكرة سوى ثماني مرات فقط – أقل من أي لاعب آخر داخل الملعب – وسخر منه الكثيرون بسبب إهداره فرصة سهلة للغاية عندما ارتدت الكرة أمامه داخل منطقة الست ياردات والمرمى خالٍ على مصراعيه ليسدد الكرة في العارضة في الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء.
ووجد المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، نفسه مضطراً إلى الدفاع عن صفقته الجديدة، فقال «إنه لأمر جيد بالنسبة له أن يرى الواقع في بلد جديد ودوري جديد، لكنه كان هناك. صحيح أنه لم يسجل، لكنه يمتلك جودة لا تصدق وسيسجل الأهداف». وبعد مرور عشر جولات من الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، ثبت أن غوارديولا كان محقاً تماماً، حيث عرف هالاند طريقه نحو الشباك ولم يتوقف عن التسجيل. لقد أزال أي شكوك أو مخاوف بشأن قدرته على التأقلم سريعاً مع الدوري بتسجيله هدفين أمام وستهام في أول مباراة لمانشستر سيتي في الدوري هذا الموسم، ثم سجل سبعة أهداف أخرى في مبارياته الأربع التالية، محطماً الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم سيرخيو أغويرو وميكي كوين، لأكبر عدد من الأهداف يسجلها أي لاعب في أول خمس مباريات له في المسابقة. لقد احتاج آلان شيرار، الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي الممتاز، إلى تسع مباريات ليسجل أول سبعة أهداف له، في حين احتاج هاري كين إلى 18 مباراة.


سجل كل من هالاند وفودن ثلاثية (هاتريك) في شباك مانشستر يونايتد (أ.ب)

وبعد تسجيل ثلاثة أهداف في مرمى مانشستر يونايتد ضمن المرحلة التاسعة من المسابقة، رفع هالاند رصيده إلى 14 هدفاً في أول ثماني مباريات له في الدوري الإنجليزي الممتاز، بما في ذلك الإنجاز الفريد المتمثل في إحراز ثلاثة أهداف (هاتريك) في ثلاث مباريات متتالية لفريقه على ملعبه في الدوري. وحتى قبل مباراة الديربي، كان المهاجم النرويجي قد انضم بالفعل إلى مجموعة قليلة من اللاعبين الذين سجلوا هاتريك في مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لم يكن فرديناند هو أول من فعل ذلك، عندما سجل هاتريك مع كوينز بارك رينجرز ضد نوتنغهام فورست في 10 أبريل (نيسان) 1993، ثم مرة أخرى ضد إيفرتون بعد ذلك بيومين فقط. ومن بين اللاعبين الآخرين الذين حققوا الإنجاز نفسه واين روني، وديدييه دروغبا، وإيان رايت، وهاري كين – لكن هاري كين يعدّ اللاعب الوحيد الذي فعل ذلك مرتين: ضد ليستر سيتي وهال سيتي في مايو (أيار) 2017، وضد بيرنلي وساوثهامبتون بعد سبعة أشهر. لكن هاري كين لم يسجل أي هاتريك في الدوري منذ ذلك الحين.
في ذلك الوقت، كان هناك 58 هاتريك في الدوري الإنجليزي الممتاز، من بينها 19 هاتريك للاعبي مانشستر سيتي. وخلال السنوات الخمس الماضية، كان عدد مرات الهاتريك التي سجّلها لاعبو مانشستر سيتي أكثر من عدد مرات الهاتريك التي سجلها لاعبو ليفربول ومانشستر يونايتد وتشيلسي وآرسنال مجتمعين، والذين سجلوا 16 هاتريك فيما بينهم. وبالنسبة إلى أعداد الهاتريك التي سجلها اللاعبون خلال السنوات الخمس الماضية، لم يتفوق على هالاند سوى أغويرو بست مرات هاتريك، ورحيم سترلينغ ومحمد صلاح بأربع مرات هاتريك لكل منهما. وأحرز المهاجم النرويجي ثلاثة هاتريك في الدوري حتى الآن هذا الموسم، ليعادل كل من دروغبا وجيمي فاردي وروبي كين وكريستيانو رونالدو طوال مسيرتهم الكروية في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وكسر هالاند أيضاً رقماً قياسياً آخر. في السابق، كان مايكل أوين يحمل الرقم القياسي لأقل عدد من المباريات المطلوبة لتسجيل ثلاثة هاتريك. شارك أوين في أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز في مايو 1997، وسجل أول هاتريك له في مشاركته رقم 28، ووصل إلى الهاتريك الثالث في مباراته الثامنة والأربعين في الدوري؛ وهو ما يعني أن أوين كان في حاجة إلى 18 شهراً لإحراز ثلاثة هاتريك، لكن الأمر لم يتطلب من هالاند سوى ثمانية أسابيع فقط لتحقيق نفس الإنجاز.
وإذا استمر هالاند في معدله التهديفي الحالي البالغ 1.75 هدف في المباراة الواحدة، فسوف يسجل 66 هدفاً هذا الموسم، وهو ما يقرب من ضعف الرقم القياسي الحالي في الدوري الإنجليزي الممتاز والذي يبلغ 34 هدفاً، والمسجل باسم آندي كول في موسم 1993 - 1994 وشيرار في العام التالي. وعلاوة على ذلك، فإن هذا المعدل الهائل من التهديف قادر على تحطيم رقم قياسي آخر كان يبدو في السابق أنه لا يمكن تحطيمه على الإطلاق: الرقم القياسي المسجل باسم ديكسي دين، الذي سجل مع إيفرتون 60 هدفاً في موسم 1927 - 1928، عندما كان الموسم يُلعب من 42 مباراة. وإذا استمر هالاند في تسجيل الهاتريك بهذا المعدل، فسوف يحطم الرقم القياسي المسجل باسم أغويرو، الذي سجل 12 هاتريك في الدوري الإنجليزي الممتاز - والذي سجله على مدار عشر سنوات - بحلول نهاية أبريل المقبل.
لقد حطم هالاند بالفعل رقماً قياسياً آخر كان يحمله آلان شيرار. لقد سجل المهاجم الإنجليزي ثلاثة هاتريك في غضون 10 مباريات خلال الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 1994 وفبراير (شباط) 1995، لكن هالاند أحرز ثلاثة هاتريك خلال نصف هذه المدة تقريباً. ويبدو المهاجم النرويجي قريباً على تحطيم رقم قياسي آخر مسجل باسم شيرار. لقد سجل شيرار خمسة هاتريك بقميص بلاكبيرن في موسم 1995 – 1996، وهو رقم قياسي لأكبر عدد من مرات الهاتريك في موسم واحد. ووصل هالاند إلى أكثر من نصف هذا العدد بالفعل مع تبقي 31 جولة من الموسم – وسيحصل على راحة لمدة أربعة أسابيع في الوقت الذي سيلعب فيه معظم منافسيه مع منتخبات بلادهم في نهائيات كأس العالم بقطر.
أما بالنسبة لمواطنيه، فقد تفوق هالاند على ستيفن إيفرسن وجوش كينغ، اللذين سجل كل منهما هاتريك مرتين في الدوري الإنجليزي الممتاز، وعادل رقم أولي غونار سولسكاير، الذي سجل ثلاثة هاتريك في 235 مباراة لعبها في الدوري الإنجليزي الممتاز. وأصبح هالاند الآن على بُعد أربعة أهداف فقط من إجمالي عدد الأهداف التي سجلها والده في الدوري الإنجليزي الممتاز: 18 هدفاً سجلها في 181 مباراة.
وكما هو الحال مع هالاند، سجل نونيز أيضاً في أول ظهور له في الدوري الإنجليزي الممتاز، ضد فولهام في الجولة الافتتاحية للموسم. وعندما بدأ الموسم، كان الأمر يبدو وكأن الوافدين الجديدين سيدخلان في منافسة شرسة بينهما على لقب هداف الدوري. لكن منذ ذلك الأسبوع الافتتاحي، لم يشارك نونيز، القادم من بنفيكا الصيف الماضي، في الكثير من المباريات مع ليفربول الدوري، ولم يسجل سوى هدف وحيد في الدوري، وهو ما يعادل نفس عدد البطاقات الحمراء التي حصل عليها! لكن نونيز ليس الوحيد الذي يتخلف عن هالاند، فإذا استمر اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً في مانشستر سيتي لفترة كافية، فمن الواضح أنه سيتفوق على جميع المهاجمين السابقين والحاليين في الدوري الإنجليزي الممتاز.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.