إيران تضيف الإعلام الخارجي الناطق بالفارسية إلى لائحة المتهمين بتحريك الشارع

طلاب جامعة في طهران يحتجون على استضافة الناطق باسم الحكومة

صورة جديدة للاحتجاجات في طهران (أ.ب)
صورة جديدة للاحتجاجات في طهران (أ.ب)
TT

إيران تضيف الإعلام الخارجي الناطق بالفارسية إلى لائحة المتهمين بتحريك الشارع

صورة جديدة للاحتجاجات في طهران (أ.ب)
صورة جديدة للاحتجاجات في طهران (أ.ب)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي «إن من كان يقول إن صور المسيرات الإيرانية الصنع مفبركة ومعدلة بالفوتوشوب يحذر الآن من خطورتها»، مضيفاً «إن هؤلاء يريدون محاسبة إيران من خلال مساءلتها لماذا تبيع أسلحتها إلى هذا الطرف أو ذاك».
ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، أن خامنئي أدلى بهذا التصريح خلال استقباله «حشداً من النخب الشابة وكبار المواهب العلمية» صباح الأربعاء في «حسينية الإمام الخميني»، وأنه أضاف أمامهم «إننا لا نسعى إلى امتلاك سلاح نووي، لكن تطوير الصناعة النووية مهم بالنسبة لنا، وحققنا إنجازات جيدة في هذا المجال».
ويترافق كلام خامنئي «النووي» مع استمرار التحركات في إيران للشهر الثاني على التوالي؛ احتجاجاً على الأوضاع السيئة التي يعاني منها الإيرانيون على المستويات الاجتماعية والمالية والاقتصادية والخدماتية والثقافية... عدا عن المعاناة المستدامة من القمع والاستبداد وانعدام الحريات بكل مراتبها.
وفي سياق ذلك، قام عدد من الطلاب في إحدى جامعات طهران، بتحرك احتجاجي خلال زيارة للمتحدث باسم الحكومة الإيرانية. وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، بأن «نحو 90» طالباً تجمعوا قبالة مبنى كلية الحقوق لـ«جامعة العلامة طباطبائي»، بينما كان علي بهادري جهرمي يتحدث أمام زملائهم في إحدى قاعات الكلية. وأضافت، أن الطلاب رددوا «شعارات غير مناسبة وغير أخلاقية»، من دون أن تحدد طبيعتها أو أسباب الاحتجاج. وأنه بعد انتهاء كلمته داخل القاعة، خرج جهرمي «الى الطلاب المحتجين... وتحدث إليهم».

الرياضية إلناز ركابي في مطار طهران (إ.ب.أ)

وسبق لمسؤولين إيرانيين أن اتهموا «أعداء» الجمهورية الإسلامية، وفي مقدمهم الولايات المتحدة، بالضلوع في «أعمال الشغب» التي تشهدها منذ منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي. والجديد في ذلك، هو إضافة المتحدث باسم الحكومة «القنوات التلفزيونية الناطقة بالفارسية خارج إيران»، وتعتبرها الجمهورية الإسلامية «معادية» لها، إلى لائحة الاتهام بـ«العمل على ممارسة الضغط» على طهران.
وقال، إن «بعض الدول مستعدة لأن تدفع من جيبها الخاص لإطلاق وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية، في حين أنها (هذه الدول) لا تعرف أي كلمة بالفارسية، وجُل ما يريدونه هو الضغط علينا».
من جهته، وجّه وزير الداخلية أحمد وحيدي أصابع الاتهام إلى السعودية، بدعم بعض هذه القنوات التلفزيونية. وقال وحيدي، إن العديد من الذين تم توقيفهم على هامش الاحتجاجات «قالوا إنهم كانوا تحت تأثير الأجواء الخاطئة التي خلقتها وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات التلفزيون، خصوصاً تلك المرتبطة بحركات إقليمية، بما فيها السعودية ودول غربية».
وكان قائد «الحرس الثوري» اللواء حسين سلامي حذّر، الاثنين، السعودية من «التدخل» بشؤون إيران الداخلية من خلال وسائل إعلام مرتبطة بها. وقال وفق ما نقل موقع الحرس الإلكتروني «سباه نيوز»: «لقد أعذر من أنذر. تدخلتم في شؤوننا الداخلية من خلال وسائل الإعلام هذه (...) وأبلغناكم بأن تكونوا على حذر».
- سويسرا... والعقوبات
إلى ذلك، تدرس سويسرا ما إذا كانت ستتبنى عقوبات الاتحاد الأوروبي المشددة على إيران في أعقاب حملة طهران القمعية على المتظاهرين الغاضبين بسبب وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً لدى احتجاز الشرطة لها.
وأشارت وزارة «الشؤون الاقتصادية والتعليم والبحوث» السويسرية، إلى أن الاتحاد الأوروبي قد مدد العقوبات لتشمل 11 فرداً آخر وأربع منظمات على صلة بوفاة مهسا أميني ورد الفعل على المظاهرات. وقالت الوزارة لـ«رويترز» في بيان، إنها «تراجع حالياً خطوات أخرى»، مشيرة إلى إن بعض وزراء خارجية الاتحاد طالبوا الاثنين، بفرض عقوبات جديدة على إيران إذا ثبت تورطها في الحرب الروسية على أوكرانيا، «وهي خطوة ستتابعها سويسرا عن كثب».
ولم يتم تحديد إطار زمني لاتخاذ قرار سويسري. وقالت الوزارة، إنها ستدرس عقوبات الاتحاد الأوروبي. ويمكن أن يتخذ وزير الشؤون الاقتصادية جاي بارميلين القرار بمفرده أو بالاشتراك مع الحكومة السويسرية. وتبنت سويسرا المحايدة بالفعل، بعض عقوبات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي المفروضة على إيران بسبب أنشطتها النووية وانتهاكات حقوق الإنسان. وبموجب الإجراءات الحالية، تحظر سويسرا تصدير الأسلحة والمواد النووية ومعدات المراقبة، كما جمدت الأصول المالية لبعض الإيرانيين المرتبطين بالحكومة و«الحرس الثوري».
وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، أضافوا 11 إيرانياً، من بينهم قائد «شرطة الأخلاق»، وأربع مؤسسات، إلى قائمة حظر السفر وتجميد الأرصدة، لدورهم في قمع الاحتجاجات بعد وفاة أميني.
- عودة المتسلقة
على صعيد آخر، لقيت المتسلّقة الإيرانية إلناز ركابي، الأربعاء، استقبال الأبطال عند عودتها إلى إيران، بعد الضجة التي أثارتها مشاركتها من دون حجاب في مسابقة آسيوية أقيمت في كوريا الجنوبية، حيث تجمع عشرات من مواطنيها للترحيب بها.
في منشور على «إنستغرام» وتعليقات في المطار، اعتذرت ركابي عن «القلق» الذي تسببت به، وأكدت أن ظهورها سافرة كان «غير مقصود». لكن ناشطين أبدوا تخوفاً من أن تكون تعليقاتها جاءت تحت الضغط من السلطات الإيرانية، التي غضبت من تصرفاتها.
واكتفت ركابي في المنافسات النهائية الأحد الماضي، بوضع عصبة على الرأس، في خطوة فُسّرت على أنها تأييد للاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ شهر في أعقاب وفاة أميني. وشكّلت خطوة ركابي مخالفة لقواعد اللباس التي يجدر بالإيرانيات التزامها، لدى مشاركتهن في مسابقات خارجية، ومنها تغطية الرأس بالكامل. وردد عشرات المؤيدين الذين تجمعوا أمام «مطار الإمام الخميني الدولي» في طهران فجر الأربعاء، «إلناز بطلة» وصفقّوا رافعين هواتفهم النقالة لتصوير هذه اللحظة.
كما أظهر شريط مصوّر نشرته صحيفة «شرق» الإصلاحية عبر تطبيق «تلغرام»، عشرات الأشخاص متجمعين خارج مبنى الوصول، يهتفون ويصفّقون. وأحاط هؤلاء بحافلة صغيرة وسيارة يعتقد أن ركابي وآخرين من أفراد الفريق المشارك في مسابقة التسلق، كانوا على متنهما. ولم تعرف وجهتها. كما أن بعض النساء اللواتي حضرن إلى هناك لم يضعن الحجاب.
وقال «مركز حقوق الإنسان في إيران» من مقره في نيويورك «استقبال الأبطال، من قِبل نساء لم يضعن الحجاب، خارج طهران... القلق على سلامتها باق».
في وقت سابق، كانت ركابي ظهرت داخل مبنى المطار وهي ترتدي سترة سوداء اللون، ووضعت على رأسها قبعة. وبعدما استقبلها أفراد من عائلتها، تحدثت إلى وسائل الإعلام الرسمية وقد أنزلت قناعاً طبياً وضعته على وجهها. وقالت «بسبب الأجواء في نهائيات المسابقة والدعوة غير المتوقعة لي لكي أبدأ مشاركتي، ارتبكت مع معداتي التقنية (...) وهذا ما جعلني غير مدركة لمسألة الحجاب الذي كان يجدر بي وضعه».
وأضافت «لقد عدت إلى إيران بسلام، بصحة ممتازة ووفق الجدول المقرر مسبقاً. أعتذر إلى شعب إيران بسبب التوترات التي خلقتها»، مؤكدة، أنها «لا تعتزم مغادرة المنتخب الوطني».
جاءت تعليقاتها مماثلة لتلك التي أدلت بها الثلاثاء من خلال منشور عبر «إنستغرام» اعتذرت فيه عن «القلق» الذي سببته، مؤكدة أن ظهورها سافرة كان «غير مقصود». وكتبت الممثلة البريطانية من أصل إيراني نازانين بونيادي، وهي سفيرة لـ«منظمة العفو الدولية» في بريطانيا، في تغريدة «من الواضح أن ركابي أرغمت على الإدلاء بهذا البيان من قبل السلطات، التي تستخدم باستمرار اعترافات قسرية ومتلفزة”. ووصف الصحافي الإيراني البارز المقيم في المنفى مزيار بهاري من جهته، تعليقات ركابي في المطار بأنها «اعتراف قسري». وقال «يمكن رؤية الخوف في عينيها. هي تكرر ما طلب منها».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان، «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الأحد، بأن المسلح، الذي قُتل السبت بغارة جوية، ظهر في مقطع فيديو وهو يخطف رهينتين من مهرجان «نوفا» الموسيقي، وينقلهما إلى قطاع غزة.

ووفق الجيش الإسرائيلي، فقد شملت الأنشطة الأخرى التي كان يقوم بها، «تزويد حركة (حماس) بالأسلحة خلال الحرب».

ووفق ما نقلته «بلومبرغ»، فقد نفذ «المسلح القتيل» مؤخرا هجمات استهدفت القوات الإسرائيلية والمدنيين، بالتعاون مع عناصر من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وأنه كان ينتمي إلى تنظيمات جهادية عالمية تنشط في قطاع غزة.


الجيش الإيراني: الحرب لم تنته والبلاد تمر بمرحلة حساسة

قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي يلقي خطاباً أمام حشد من قواته الأحد (أرنا)
قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي يلقي خطاباً أمام حشد من قواته الأحد (أرنا)
TT

الجيش الإيراني: الحرب لم تنته والبلاد تمر بمرحلة حساسة

قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي يلقي خطاباً أمام حشد من قواته الأحد (أرنا)
قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي يلقي خطاباً أمام حشد من قواته الأحد (أرنا)

قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن الحرب «لم تنته»، مشدداً على أن بلاده تمر بمرحلة «حساسة ومصيرية»، متوعداً أعداء إيران بـ«ضربات قاسية». وقالت هيئة الأركان العامة الإيرانية إن إدارة مضيق هرمز «بيد إيران»، محذرة واشنطن من التدخل فيه.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، رفض مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال خلال سبعة أيام، مع تمسك طهران بشروط قريبة من مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في إسلام آباد، والتي انهارت بعد استئناف إيران هجماتها على السفن في المضيق.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن حاتمي قوله خلال مؤتمر بطهران اليوم إن من بين «الحسابات الخاطئة» لخصوم إيران الاعتقاد بأن قتل المرشد الإيراني وعدد من كبار القادة سيؤدي إلى انهيار البلاد.

وأضاف: «لم يتراجع قائد واحد. وقف الجميع بقوة؛ كان احتمال الاغتيال قائماً في كل لحظة، لكنهم صمدوا ودافعوا عن البلاد».

واتهم حاتمي الولايات المتحدة بالسعي إلى إثارة اضطرابات داخل إيران، وقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد ممارسة ضغوط على الإيرانيين تدفعهم إلى التمرد وصولاً إلى حرب أهلية.

وأشار إلى تصريحات ترمب بشأن فنزويلا، قائلاً إن الولايات المتحدة كانت تريد تطبيق السيناريو نفسه في إيران، وقال إن الإيرانيين لن يسمحوا بذلك.

وقال إن «الحرب المفروضة تمر بمراحل حساسة ومصيرية»، مضيفاً: «الحرب لم تنتِ. لقد انتصرنا، لكن علينا الحفاظ على هذا الانتصار».

وأضاف أن «العدو المعتدي تلقى ضربات قاسية، لكنه لا يزال يتعين عليه الاستعداد لتلقي ضربات قاسية من جنود إيران».

وقال حاتمي إن طهران لن تقبل أن تُحرم من التجارة بينما تستخدم جهات أجنبية الممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة.

وأضاف: «إذا لم تستطع إيران التجارة، وإذا لم تستطع إيران أن تعيش، فلن يستطيع أحد التجارة أو العيش»، مضيفاً أنه «لن يُسمح لأعداء البلاد باستخدام هذا الممر اللوجستي الكبير بينما يُحرم منه الشعب الإيراني».

الجيش لا يستبعد هجوماً أميركياً

توازياً، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا إن القوات المسلحة «مستعدة بالكامل» لأي هجمات أميركية جديدة، محذراً من أن الولايات المتحدة ستتعرض لـ«أضرار أكبر» إذا شنت هجوماً آخر على إيران.

ونقلت «رويترز» عن وسائل إعلام رسمية إيرانية قول أكرمي نيا إن الولايات المتحدة قد تشن هجوماً جديداً بسبب ما وصفه بالوضع الإقليمي المتأزم، وإن إيران مستعدة للمواجهة وإلحاق أضرار أكبر بواشنطن.

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية-دانشجو)

وقال أكرمي نيا إن واشنطن أخطأت في حساباتها عندما اعتقدت أن الضربات التي تعرض لها «حماس» و«حزب الله»، وسقوط نظام بشار الأسد، إلى جانب التطورات داخل إيران، جعلت الظروف مواتية لمهاجمة البلاد.

وأضاف أن إيران ردت على هجمات 28 فبراير، وأن سلاح الجو الإيراني نفذ في 2 مارس عمليات في الكويت وقطر وإقليم كردستان العراق.

وقال: «صواريخنا وطائراتنا المسيّرة وجهت رداً ساحقاً إلى العدو».

واتهم أكرمي نيا ترمب بالسعي إلى تقسيم إيران، قائلاً إنه «حاول أيضاً في الحرب الثالثة، مثل صدام، تقسيم البلاد، لكن أياً منهما لم ينجح».

«إدارة هرمز»

وكان المتحدث باسم هيئة الأركان العامة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، قد قال مساء السبت إن «إدارة مضيق هرمز بيد إيران».

وقال شكارجي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، إن «أي سفينة تريد العبور خارج المسار الإيراني لن تكون آمنة».

لوحة دعائية في أحد شوارع طهران تحمل صورتي المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني، السبت (إ.ب.أ)

وحذر الولايات المتحدة من التدخل في المضيق، قائلاً إن «الأميركيين لا سبيل أمامهم للنجاة سوى الخروج من منطقة غرب آسيا، وكلما خرجوا في وقت أسرع كانت خسائرهم أقل».

وأضاف: «ليحلم الأميركيون بالتدخل في مضيق هرمز، وإذا تدخلوا في مضيق هرمز فسيتلقون صفعة».

وقال شكارجي إن إيران، التي وصفها بأنها «قوة عالمية»، لن تسمح للولايات المتحدة بالعودة إلى «موقعها السابق في النظام العالمي الجديد».


إسرائيل تؤجّل تقديم عروض مشروع استيطاني مثير للجدل لما بعد الانتخابات

بؤرة استيطانية إسرائيلية أُنشئت حديثاً على تلة شمال قرية أبو فلاح الواقعة شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
بؤرة استيطانية إسرائيلية أُنشئت حديثاً على تلة شمال قرية أبو فلاح الواقعة شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تؤجّل تقديم عروض مشروع استيطاني مثير للجدل لما بعد الانتخابات

بؤرة استيطانية إسرائيلية أُنشئت حديثاً على تلة شمال قرية أبو فلاح الواقعة شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
بؤرة استيطانية إسرائيلية أُنشئت حديثاً على تلة شمال قرية أبو فلاح الواقعة شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

قضت المدعية العامة الإسرائيلية، الأحد، بتأجيل الموعد النهائي لتقديم عروض البناء الخاصة بمشروع «إي وان» المثير للجدل، والذي من شأنه فصل شمال الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها، لما بعد الانتخابات.

وقالت متحدثة باسم المدعية العامة غالي بهراف-ميارا: «أوعزت المدعية العامة إلى الجهات المعنية بتأجيل الموعد النهائي لتقديم العروض لمدة شهر لما بعد الانتخابات بما يقلل المخاوف من استخدام المناقصة في الدعاية الانتخابية وهو أمر محظور»، في إشارة إلى الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر انعقادها في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وزارة الإسكان الإسرائيلية وافقت الشهر الماضي على طرح مناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية استيطانية في إطار المشروع، ما دفع منظمات غير حكومية للجوء إلى القضاء والطعن في المناقصة ومحاولة إلغائها، بينما دعت دول أوروبية إسرائيل إلى التخلي عن المشروع.

ويهدف المخطط بشكل رئيسي إلى بناء نحو 3400 وحدة سكنية في هذه المنطقة شديدة الحساسية، الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية. وتمثل هذه الوحدات السكنية التي طُرحت في المناقصة المعلن عنها، ثلث المشروع المخطط له وفق ما أفادت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية الشهر الماضي.

ومن شأن المشروع أن يزيد من فصل القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل وضمتها إليها وغالبية سكانها من الفلسطينيين، عن الضفة الغربية.

العام الماضي، دانت كل من بريطانيا وفرنسا ونحو 20 دولة أخرى موافقة إسرائيل على مشروع «إي وان»، وعدّت الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي، ودعت إسرائيل إلى التراجع عن القرار.

وكانت محكمة إسرائيلية رفضت الشهر الماضي التماساً لوقف المشروع قدَّمته منظمات حقوقية قالت إن «إي وان» سيؤدي إلى تهجير مئات الفلسطينيين من منازلهم.

ورأى القاضي حينها أنه «لا توجد تغييرات مادية لا رجعة فيها وشيكة، كما أن الضمانات القانونية الكافية قائمة» فيما يتعلق بالمشروع. وقالت بلدية معاليه أدوميم إنها ستطعن في قرار تأجيل الموعد النهائي للمناقصة.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، وقرابة 500 ألف مستوطن إسرائيلي.

وتترقب دول عدة في الشرق الأوسط الانتخابات التشريعية في إسرائيل، نظراً لتداعياتها حتى خارج حدود الدولة العبرية، في ظلِّ نزاعات متواصلة تفرض تغييرات عميقة في كل المنطقة.

وكرَّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، خلال حملته الانتخابية، القول إنه تمكَّن من «تغيير وجه الشرق الأوسط» منذ بدء الحرب في قطاع غزة عام 2023. وتعهّد بمواصلة القيام بذلك، ويتحدَّث وزراء في الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، عن إبعاد الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة.

ويرى مراقبون أن حكومة نتانياهو تعمل على ضمّ تدريجي وغير معلن للضفة الغربية المحتلة، مع موافقتها على إنشاء عدد غير مسبوق من المستوطنات. وكما في غزة، دعا مسؤولون إسرائيليون لطرد الفلسطينيين من الضفة.