صراع داخلي في ألمانيا حول مقاربة ملف إيران

سياسيون في الأحزاب الحاكمة طالبوا بتعليق المفاوضات النووية مع طهران

صراع داخلي في ألمانيا حول مقاربة ملف إيران
TT

صراع داخلي في ألمانيا حول مقاربة ملف إيران

صراع داخلي في ألمانيا حول مقاربة ملف إيران

يتسع الصراع الداخلي في ألمانيا حول التعاطي مع إيران التي تتكاثر فيها انتهاكات حقوق الإنسان على خلفية المظاهرات التي تشهدها البلاد منذ أسابيع. وبات هذا الملف يؤرق تحديداً وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، التي تعهدت عندما تسلمت منصبها نهاية العام الماضي، بأن تروج لسياسة خارجية مبنية على حقوق الإنسان والنساء. لكنها تجد نفسها اليوم عاجزة عن تقديم دعم ملموس للإيرانيين الذين تردد وصفهم بأنهم «شجعان».
في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، كتبت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، المنتمية إلى «حزب الخضر»، تعليقاً عبر «تويتر» على القمع الأمني ضد طلاب جامعة شريف في إيران، فقالت: «من الصعب تحمل ما يحصل في جامعة شريف في إيران. إن شجاعة الإيرانيين غير معقولة، واستخدام النظام القوة المفرطة دليل على الخوف من قوة التعليم والحرية». وألحقت بيربوك تعليقها هذا بآخر اعترفت فيه بقدرتها المحدودة على التصرف، وكتبت: «من الصعب أيضاً أن نتحمل أن سياستنا الخارجية محدودة، ولكن بإمكاننا رفع الصوت وتوجيه الاتهامات وفرض العقوبات، وهذا ما نقوم به».
وقصدت بيربوك العمل على فرض عقوبات على إيران تتعلق بملف حقوق الإنسان ضمن الاتحاد الأوروبي، وهي ما تعمل عليه منذ تعليقها.
لكن بيربوك ترفض ربط ملف حقوق الإنسان بالمفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي، وهي تتمسك بهذه المفاوضات على الرغم من الرسالة المزدوجة التي يمكن أن ترسلها للنظام في إيران.
وعندما سئلت في مقابلة مع القناة الألمانية الأولى قبل يومين، عن الانتقادات الموجهة إليها؛ خصوصاً من معارضين إيرانيين، بأن رد فعلها بطيء وغير كاف، ردت بالقول: «بالطبع أتفهم انتقادات من لديهم أمهات وشقيقات وأقارب، اعتقلوا في إيران… ولكن في الوقت نفسه، فإن مسؤوليتي من موقعي وزيرة للخارجية تعني أنه لا يمكنني أن أقدم وعوداً لا يمكنني تنفيذها فوراً، وقد قلت منذ البداية إننا سنفرض عقوبات؛ وهذا سيحدث في إطار الاتحاد الأوروبي...».
وعندما سئلت عن رأيها في المطالبات بوقف التفاوض مع إيران حول برنامجها النووي، ردت بالرفض، وبررت ذلك قائلة: «حياة الأشخاص في إيران معرضة للخطر، ولكن أيضاً في المنطقة التي ستصبح أكثر خطراً بكثير في حال حصل النظام على قنبلة نووية. ولهذا السبب، ضمن المجتمع الدولي، أوضحنا في السنوات الماضية أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي. وكررنا في الأشهر الماضية مطالبنا بمعرفة ما الذي يحدث في المفاعل النووي في إيران». وأضافت أن «النظام الإيراني ليس مستعداً للسماح للمفتشين بدخول المواقع النووية، ولذلك ليست هناك مفاوضات جارية الآن أصلاً».
ويتماشى موقف بيربوك مع موقف حزبها حول إيران؛ إذ يدعو الزعيم المشترك لـ«حزب الخضر» الذي يرأسه ألماني من أصل إيراني هو أوميد نوريبوري، إلى فرض عقوبات أوروبية على المسؤولين الإيرانيين من دون ذكر المفاوضات حول البرنامج النووي.
لكن دعوات بوقف التفاوض مع إيران حول برنامجها النووي صدرت عن سياسيين في الحزبين الآخرين المشاركين في الائتلاف الحكومي، مما يعكس الخلافات الداخلية بين الأطراف الحاكمة حول مقاربة إيران.
ودعت ساسكيا أسكن، زعيمة «الحزب الاشتراكي» الحاكم الذي ينتمي إليه المستشار الألماني أولاف شولتز، إلى وقف المفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي. وقالت؛ في مقابلة مع القناة الألمانية الأولى، إنه يتوجب على ألمانيا أن «تعلن بشكل واضح: كفى! يجب على المحادثات أن تتوقف بسبب الطريقة التي يتم التعامل بها مع النساء والرجال في الشارع».
لكن حتى داخل «الحزب الاشتراكي»، لا يبدو أن هناك توافقاً حول هذه المقاربة؛ إذ صدرت تصريحات مناقضة عن المتحدث باسم السياسة الخارجية لـ«الحزب الاشتراكي»، نيلس شميت، الذي قال إن ما يحدث من قمع للمظاهرات في إيران «لا علاقة له بالمسؤولين عن السياسة الخارجية». وأضاف أن توقف المحادثات مع طهران قد يؤدي إلى زيادة التهديد الإيراني لإسرائيل ودول المنطقة ويفتح سباق تسلح.
وصدرت دعوة شبيهة لدعوة زعيمة الاشتراكيين عن «الحزب الليبرالي»، وهو الحزب الثالث المشارك في الحكومة الائتلافية. وقال أمين عام الليبراليين، بيجان دجير سراي، للقناة الألمانية الأولى إن «المفاوضات النووية مع إيران ليست فكرة جيدة في الوقت الحالي»، مضيفاً أنه يؤيد تعليق مفاوضات كهذه؛ «لأنه لا يمكن التفاوض مع نظام لا يمتلك أي شرعية في نظر شعبه».
وتعدّ المفاوضات النووية مع إيران متوقفة حالياً على الرغم من أن الأطراف الدولية لم تعلن انتهاءها رسمياً؛ بل يبدو أنها تنتظر انتهاء الانتخابات الفرعية في الولايات المتحدة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لمعرفة ما إذا كان يمكن إعطاؤها دفعة جديدة أو وقفها بشكل كامل في حال سيطرة الجمهوريين على الكونغرس.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

وقف الضربات يعيد واشنطن وطهران إلى التفاوض

مروحية «سي إتش-53 إي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تتزود بالوقود جواً من طائرة «كيه سي-130 جيه سوبر هيركوليز» خلال تحليقها فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
مروحية «سي إتش-53 إي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تتزود بالوقود جواً من طائرة «كيه سي-130 جيه سوبر هيركوليز» خلال تحليقها فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

وقف الضربات يعيد واشنطن وطهران إلى التفاوض

مروحية «سي إتش-53 إي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تتزود بالوقود جواً من طائرة «كيه سي-130 جيه سوبر هيركوليز» خلال تحليقها فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
مروحية «سي إتش-53 إي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تتزود بالوقود جواً من طائرة «كيه سي-130 جيه سوبر هيركوليز» خلال تحليقها فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

اتفقت الولايات المتحدة وإيران على تعليق هجماتهما المتبادلة ومواصلة المسار التفاوضي، في خطوة أعادت التهدئة إلى المنطقة بعد أيام من التصعيد، لكن خلافاً ظهر سريعاً بشأن المرحلة التالية، بعدما نفت طهران أن تكون اجتماعات الفرق الفنية مقررة هذا الأسبوع في الدوحة، على خلاف ما أعلنته مصادر أميركية.

وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، أن قطر ستفرج عن ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، من إجمالي 12 مليار دولار موجودة لديها، في أحدث إشارة إيرانية إلى بدء تنفيذ الشق المالي من الاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن بزشكيان قوله: «بناء على الخطط الموضوعة، سيُفرج عن ستة مليارات دولار من إجمالي 12 مليار دولار من الموارد الإيرانية الموجودة في قطر، وستُعاد إلى البلاد، وتُجرى المتابعات اللازمة في هذا الشأن».

ويعد بزشكيان أرفع مسؤول إيراني يتحدث عن ترتيبات الإفراج عن تلك الأموال. لكن مسؤولين أميركيين قالوا إنه لم يُفرج حتى الآن عن أي أصول إيرانية مجمدة.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الإعلان جاء بعدما أدى الاتفاق مع الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات عن قطاعي النفط والبتروكيماويات.

وعدّت وكالة «أسوشيتد برس» تصريحات بزشكيان محاولة لإظهار مكاسب الاتفاق المؤقت أمام الرأي العام الإيراني، بعد أيام من الضربات المتبادلة والتهديد بوقف المفاوضات.

وقف متبادل للهجمات

وجاء إعلان بزشكيان بعدما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي رفيع أن واشنطن وطهران اتفقتا على وقف الأنشطة القتالية واستئناف المحادثات الفنية لمعالجة الخلاف بشأن مضيق هرمز.

وقال المسؤول للموقع: «قررنا وقف جميع العمليات القتالية»، مستخدماً مصطلحاً عسكرياً يشمل الغارات وغيرها من الهجمات.

وقال مسؤول أميركي ثانٍ إن الطرفين سيتوقفان عن شن الهجمات «في الوقت الراهن»، وإن «السفن يمكنها التحرك بحرية»، بالتزامن مع استمرار العمل الفني على تنفيذ مذكرة التفاهم.

وأكد المسؤولان الأميركيان، إلى جانب مصدر ثالث مطلع، أن الجانبين يعتزمان الاجتماع في قطر. وقال «أكسيوس» إن اللقاء سيُعقد الثلاثاء في الدوحة.

وأوردت شبكة «سي إن إن» معلومات مماثلة، نقلاً عن مسؤول في إدارة الرئيس دونالد ترمب، قال إن الطرفين اتفقا على تعليق الهجمات والاجتماع الثلاثاء لإجراء مزيد من المناقشات.

وأكدت «وكالة الصحافة الفرنسية» لاحقاً، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن المحادثات الفنية ستتواصل بشأن جميع بنود مذكرة التفاهم، وأن الجانبين سيوقفان إطلاق النار مؤقتاً.

وقال المسؤول في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «المحادثات الفنية من المقرر أن تستمر بشأن جميع مجالات مذكرة التفاهم. وسيوقف الجانبان إطلاق النار في الوقت الحالي، وبإمكان السفن التحرك بحرية».

صورة مأخوذة من فيديو تُظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وهو يحمل مذكرة موقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران (رويترز)

ولم يحدد المسؤول الذي تحدث إلى الوكالة موعد الاجتماع أو مكانه، لكن مسؤولين أميركيين ومصدراً ثالثاً قالوا لـ«أكسيوس» إن المحادثات ستستأنف الثلاثاء في قطر.

وفي تأكيد منفصل، نقلت «رويترز» عن مصدر مطلع على المحادثات قوله إن الفريقين الفنيين الإيراني والأميركي، المكلفين العمل على تنفيذ مذكرة التفاهم، سيجتمعان في الدوحة خلال الأيام المقبلة.

وأضاف المصدر أن الوسطاء أنشأوا قنوات اتصال لاحتواء أي حوادث محتملة وخفض التصعيد، مؤكداً استمرار المحادثات الفنية.لكن كبير المفاوضين الإيرانيين كاظم غريب آبادي نفى، الاثنين، أن تكون اجتماعات الفرق الفنية مقررة خلال الأسبوع الحالي.

وقال غريب آبادي، رداً على أسئلة صحافيين بشأن محادثات مجموعات العمل في إطار مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب: «لم يُخطط لعقد الاجتماعات الفنية لمجموعات العمل هذا الأسبوع» حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأضاف: «على الرغم من استمرار المشاورات مع قطر كالمعتاد، بما في ذلك متابعة تنفيذ التزامات الطرف المقابل، فإن ما أوردته بعض وسائل الإعلام بشأن عقد محادثات فنية لمجموعات العمل في الدوحة غير مؤكد».

وأوضح أن الجولة الأولى من المحادثات الفنية في إطار مجموعات العمل المحددة ستُعقد «بعد تهيئة الظروف والاتفاق على موعدها ومكانها»، مشيراً إلى أن المشاورات في هذا الشأن مستمرة عبر الدول الوسيطة.

تغيير جدول المحادثات

وكان مقرراً في الأصل عقد محادثات الثلاثاء في سويسرا لمناقشة البرنامج النووي الإيراني، وفق مصدر مطلع تحدث إلى «أكسيوس».

لكن تبادل الضربات في مضيق هرمز أدى إلى نقل الاجتماع إلى الدوحة، وإعادة توجيه جدول أعماله نحو الخلاف على تنظيم حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

ومن المتوقع أن يشارك في الجولة نيك ستيوارت، رئيس الفريق الفني الأميركي، وفق مسؤول أميركي ومصدر مطلع على الترتيبات. ويترأس الفريق الفني الإيراني، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، أحد أبرز الوجوه الأمنية في الجهاز الدبلوماسي الإيراني، والذي كان مبعوثاً لإيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووقعت واشنطن وطهران في 17 يونيو (حزيران) مذكرة تفاهم من 14 بنداً، يُفترض أن توقف الحرب وتعيد فتح المضيق أمام حركة السفن، تمهيداً لمفاوضات تتناول ملفات أكثر تعقيداً.

وتشمل هذه الملفات البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية، ومستقبل مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، والأصول المجمدة، والترتيبات الدائمة للملاحة في هرمز.

وبموجب المذكرة، تعهدت إيران ببذل أقصى جهودها لضمان مرور السفن التجارية بأمان عبر المضيق. وفي المقابل، رفعت الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية.

وأمام الجانبين مهلة مدتها 60 يوماً، بدأت من تاريخ توقيع التفاهم، للاتفاق على التفاصيل التنفيذية.

«خط ساخن»

ويعود التصعيد الأخير إلى اختلاف تفسير واشنطن وطهران للبنود الخاصة بالمضيق. وتقول إيران إن على السفن التنسيق معها مسبقاً واستخدام المسارات التي تحددها، بينما تدعم الولايات المتحدة توسيع طريق قريب من الساحل العُماني أمام حركة السفن الداخلة إلى الخليج والخارجة منه.

وخلال المفاوضات التي عُقدت في سويسرا الأسبوع الماضي، اتفق الوفد الأميركي، برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس، مع الجانب الإيراني الذي مثله رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على إنشاء «خط ساخن» بين الجيش الأميركي و«الحرس الثوري» لتنسيق حركة المرور في المضيق، ثم ⁠أصدرت واشنطن إعفاء عن بعض العقوبات المفروضة على طهران، لكن القتال استؤنف وزادت حدته منذ ذلك الحين.

لكن «الخط الساخن» لم يكن قد دخل حيز التشغيل حتى السبت، في وقت عادت فيه طهران إلى مطالبة السفن بتنسيق عبورها معها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إدارة حركة الملاحة وإعادتها بالكامل تقعان على عاتق إيران، محذراً من أن إنشاء ترتيبات جديدة أو منفصلة عن الآليات الإيرانية سيزيد التعقيدات، ويؤخر فتح المضيق، ويرفع مستوى التوتر.

واندلع أحدث تبادل للضربات بعدما تعرضت سفن تجارية لهجمات قرب مضيق هرمز، وردت الولايات المتحدة بجولتين من الغارات على مواقع عسكرية إيرانية.

وقال الجيش الأميركي إن أحدث ضرباته طالت عشرة أهداف، شملت بنى للمراقبة العسكرية، وأنظمة اتصالات، ومواقع للدفاع الجوي، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة، وقدرات مرتبطة بزرع الألغام.

وأعلنت إيران بعد ذلك تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين.

وقال مسؤول أميركي إن الهجمات لم تسفر عن إصابات بين الأميركيين أو أضرار كبيرة في المنشآت العسكرية.

وأعلنت الكويت اعتراض صاروخين باليستيين من دون وقوع أضرار أو إصابات، فيما قالت البحرين إن مبنى سكنياً في جزيرة المحرق تضرر من دون سقوط ضحايا.

وهدد «الحرس الثوري» بـ«وقف كامل» للمفاوضات إذا استمرت الضربات الأميركية. وفي المقابل، لوّح ترمب باستئناف الحرب، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تصل إلى مرحلة تُجبر فيها على «إكمال المهمة عسكرياً»، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية «لن تعود موجودة» إذا حدث ذلك.

الأموال المجمدة

ويضع إعلان بزشكيان بشأن الأموال الموجودة في قطر الشق المالي من الاتفاق أمام اختبار التنفيذ. وفي مؤشر جديد على هشاشة الاتفاق، قال أحد أعضاء مكتب حفظ ونشر أعمال المرشد الإيراني للتلفزيون الحكومي إن إيران لم تشارك في المحادثات الفنية التي كان من المقرر عقدها الأحد، وذلك بسبب أحدث الهجمات التي تعرضت لها البلاد وعدم استيفاء شروط مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة.

وقال مهدي فضائلي، العضو في مكتب المرشد الإيراني، إن قدرة طهران على الوصول فعلياً إلى الأموال التي أُعلن فك تجميدها تمثل أحد معايير التحقق من التزام واشنطن.

وأضاف: «إذا لم يكن هناك وصول، فهذا يعني أن هذا الشرط لم يُستوفَ».

ومن شأن تحويل الأموال فعلياً إلى إيران أن يشكل أول مؤشر ملموس إلى تنفيذ الترتيبات الاقتصادية للاتفاق، بعدما اقتصرت الخطوات السابقة على إعلان إعفاءات ورفع قيود عن قطاعات إيرانية.

وتؤدي قطر دوراً محورياً باستضافتها المحادثات واحتفاظها بالأموال الإيرانية، إلى جانب الوساطة التي تقودها باكستان بين واشنطن وطهران.

إيرانيتان يمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأثنين (إ.ب.أ)

جبهة لبنان

ولا يقتصر تنفيذ الاتفاق على مضيق هرمز، إذ تنص مذكرة التفاهم على وقف القتال على جميع الجبهات قبل الانتقال إلى مناقشة بعض الملفات.

وتواصلت الضربات في جنوب لبنان بعد توقيع إسرائيل ولبنان اتفاقاً إطارياً لخفض التصعيد، فيما رفض «حزب الله» الدعوات إلى نزع سلاحه، وقال إنه سيواصل القتال حتى انسحاب القوات الإسرائيلية.

وطالبت إيران الولايات المتحدة بإجبار إسرائيل على وقف هجماتها والانسحاب، بينما دعا رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إلى اجتماع عاجل لـ«وحدة ضبط النزاع» المشكلة بين إيران والولايات المتحدة ولبنان.

ويمنح الاتفاق على تعليق الهجمات وعودة الفريقين الفنيين إلى الدوحة وقف إطلاق النار فرصة جديدة، فيما يبقى تنفيذه مرتبطاً بحرية الملاحة، وتشغيل قنوات منع الاحتكاك، والإفراج الفعلي عن الأموال، واحتواء القتال على الجبهات الأخرى.


مسؤول إسرائيلي: ارتفاع هجمات إيران الإلكترونية بشكل كبير في 2026

عادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها (أرشيفية-رويترز)
عادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها (أرشيفية-رويترز)
TT

مسؤول إسرائيلي: ارتفاع هجمات إيران الإلكترونية بشكل كبير في 2026

عادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها (أرشيفية-رويترز)
عادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها (أرشيفية-رويترز)

أفادت صحيفة «دي فيلت» الألمانية، نقلاً عن مسؤول أمني إسرائيلي كبير قوله، اليوم الاثنين، إن عدد الهجمات الإلكترونية التي شنّتها إيران على إسرائيل ارتفع، بشكل حاد، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، هذا العام.

قال يوسي كارادي، مدير عام المديرية الوطنية الإسرائيلية للأمن الإلكتروني، للصحيفة، إن السلطات الإسرائيلية سجلت نحو 1600 واقعة إلكترونية عدائية في يونيو (حزيران) 2025، خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكر أن العدد قفز، خلال الشهر نفسه من عام 2026، إلى نحو 4800 واقعة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفقاً للنص الألماني للمقابلة، أضاف كارادي: «بعض الجماعات تتمتع بمهارات عالية... يمكننا التعامل معها، لكن علينا أن نأخذها على محمل الجِد. وعلى عكس المجال العسكري التقليدي، لا يوجد وقف لإطلاق النار في الفضاء الإلكتروني».

وأشار إلى أن الهجمات استهدفت الأنظمة المستخدمة في البنية التحتية الحيوية لإسرائيل والمنظمات المركزية والشركات الصغيرة والمتوسطة والأفراد، وقال إن مكاتب المحاماة وشركات المحاسبة من المؤسسات الأصغر حجماً التي تعرضت لهجمات. وتابع يقول: «تمكنا حتى الآن من صد الهجمات على البنية التحتية الحيوية، ونتمنى أن نظل قادرين على ذلك».

وأضاف أن الأمر كان ينتهي، في الغالب، بمحو أنظمة الكمبيوتر الخاصة بالشركات التي كان من السهل اختراقها، دون أن يذكر أي أسماء.

وعادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى، بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها.


إيران: انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة مع عمان بشأن مضيق هرمز

انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز في مسقط (حساب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي)
انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز في مسقط (حساب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي)
TT

إيران: انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة مع عمان بشأن مضيق هرمز

انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز في مسقط (حساب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي)
انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز في مسقط (حساب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي)

قال ​نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، ‌اليوم (الاثنين)، ​إن إيران وعُمان عقدتا أول اجتماع للجنة المشتركة المعنية بمضيق هرمز في ‌مسقط، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأوضح ‌غريب ​آبادي، عبر حسابه ‌على ‌منصة «​إكس»، ‌أن ‌الجانبين تبادلا وجهات النظر حول الحقوق السيادية ‌للدولتين المشاطئتين للمضيق، فضلاً عن إدارته في المستقبل، وذلك وفقاً للاتفاق المؤقت الذي وقَّعته طهران وواشنطن ​هذا ​الشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن طهران وحدها هي المسؤولة عن إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية، وحثَّ على عدم تدخل آخرين «في إدارة إيران للمضيق».

وتعمل واشنطن على الترويج لمسار جنوبي على طول ساحل عمان، في حين تريد طهران من السفن سلوك مسار شمالي عبر مياهها وتحت سيطرتها، إذ إنها تهدف في نهاية المطاف إلى فرض رسوم على استخدام المضيق.

وتقطعت السبل بمئات السفن، بما في ذلك ناقلات محملة بالنفط، داخل الخليج منذ اندلاع الحرب. ومع بدء خروجها عبر المضيق خلال الأسبوعين الماضيين، تراجعت أسعار النفط إلى قرب مستويات ما قبل الحرب بسبب زيادة المعروض.

إلى ذلك، ذكر مصدر ​مطلع على المحادثات لـ«رويترز» اليوم الاثنين أن ‌فرقا ‌فنية ​من ‌إيران ⁠والولايات ​المتحدة مكلفة بالعمل ⁠على تنفيذ مذكرة التفاهم ستجتمع ⁠في ‌الدوحة خلال الأيام ‌المقبلة.

وأضاف ​المصدر ‌أن ‌الوسطاء شكلوا قنوات اتصال ‌لاحتواء أي حوادث محتملة وخفض ⁠التصعيد، مشيرا ⁠إلى أن المحادثات الفنية ستتواصل.