باريس تتحرّك رئاسياً لرفع العتب... وتنصح اللبنانيين بـ«التهدئة السياسية»

باسيل يهدد بالترشّح لتعويم نفسه ويتحضر لوراثة عون

الرئيس ميشال عون مستقبلاً وزيرة خارجية فرنسا قبل أيام (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون مستقبلاً وزيرة خارجية فرنسا قبل أيام (دالاتي ونهرا)
TT

باريس تتحرّك رئاسياً لرفع العتب... وتنصح اللبنانيين بـ«التهدئة السياسية»

الرئيس ميشال عون مستقبلاً وزيرة خارجية فرنسا قبل أيام (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون مستقبلاً وزيرة خارجية فرنسا قبل أيام (دالاتي ونهرا)

يقف لبنان على بُعد أسبوعين من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، من دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج سياسي يمكن التأسيس عليها لانتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية المتبقية من ولايته، في غياب الرافعة الدولية والإقليمية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي بالضغط على الكتل النيابية الرئيسة المعنية بانتخابه، خصوصاً أن الوفود الأجنبية التي تزور لبنان تكتفي بحثّها على إتمامه في موعده لتفادي إقحام البلد في فراغ رئاسي يأخذه تدريجياً إلى المجهول.
فالزيارة الخاطفة التي قامت بها وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، للبنان، تأتي في سياق التأكيد على الحضور الفرنسي، كما يقول مصدر سياسي بارز لـ«الشرق الأوسط»، من باب رفع العتب، وتكاد تكون زيارتها نسخة طبق الأصل من الزيارة التي قام بها سابقاً لبيروت الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، والتي لم تخرج عن طابع الاستعلام عن الأسباب الكامنة وراء تعذّر انتخاب رئيس، من دون أن يتمكن من فتح ثغرة في الحائط المسدود الذي لا يزال يعوق انتخابه.
وكشف المصدر السياسي، أن الوزيرة الفرنسية لم تركّز على مسألة ضرورة تشكيل حكومة كاملة الأوصاف، بحسب ما ورد في البيان الذي صدر عن السفارة الفرنسية في بيروت، وقال إنها طرحتها على هامش جدول أعمالها الذي ركّزت فيه على اختيار رئيس يستطيع أن يرأس الشعب اللبناني، ويعمل مع اللاعبين الدوليين والإقليميين لتخطي الأزمة المالية لضمان أمن وسلامة لبنان.
ولفت إلى أن اجتماعها برئيس المجلس النيابي نبيه بري، تمحور حول ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، ووجوب تحقيق الإصلاحات المطلوبة للعبور بالبلد إلى الإنقاذ. وأكد أنها أبدت ارتياحها للوصول إلى اتفاق غير مباشر بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية بوساطة أميركية، وتمنّت لو أن هذا الاتفاق ينسحب على اتفاق اللبنانيين لتسهيل انتخاب رئيس في موعده.
وقال إن الوزيرة كولونا استمعت إلى شرح مفصّل من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (الموجود حالياً في الأردن)، بيّن فيه العراقيل التي حالت دون تعويم الحكومة، في مقابل عرض مماثل تقدّم به عون، وإنما من موقع الاختلاف. ولم يستبعد المصدر السياسي أن تكون الوزيرة الفرنسية قد أصغت إلى ما عرضه ميقاتي، وإلا لما بادرت في مؤتمرها الصحافي الذي عقدته في مطار «رفيق الحريري الدولي» قبل مغادرتها بيروت إلى باريس، إلى ربط تشكيل الحكومة الجديدة بانتخاب الرئيس، بقولها إن بعد انتخابه ستكون في المستقبل حكومة تمارس عملها بالكامل.
وفي هذا السياق، اعتبر المصدر السياسي أن ضيق الوقت لم يعد يسمح بتعويم الحكومة، مع وقوف البلد على مشارف الدخول في الأيام العشرة الأخيرة من انتهاء ولاية عون التي تُبقي على المجلس النيابي في حال انعقاد دائم إلى حين انتخاب الرئيس، ومن ثم لا يحق له في خلال هذه المهلة القيام بأي عمل آخر. وقال إن البرلمان يتحوّل إلى هيئة ناخبة بدءاً من الجلسة المقررة الخميس المقبل، على أن تسبقها جلسة تُعقد غداً (الثلاثاء) مع بدء العقد العادي للبرلمان، وتخصص بالدرجة الأولى لانتخاب أعضاء هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية.
وأكد أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أوقف وساطته بين عون وميقاتي لتعويم الحكومة، وهو يتفرّغ حالياً لإعادة دُفعة من النازحين السوريين بناءً لطلبهم إلى بلدهم، وينتظر الأجوبة السورية للبت في إعادتهم على عجل، وقال إن «حزب الله» لم يوقف وساطته، ويضغط حالياً لتهيئة الأجواء أمام تعويمها، مع أن عامل الوقت لم يعد يسمح بذلك، إلا إذا بقي التعويم تحت سقف الشروط التي وضعها ميقاتي، على أن يصار للإعلان عنها من دون أن تنال ثقة البرلمان.
واعتبر المصدر نفسه أن تعويم الحكومة يصطدم بشروط وضعها عون استجابة لرغبة وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وقال إنه يتطلّع من خلال تعويمها إلى إعادة تشكيلها بضم 6 وزراء دولة من السياسيين، واستبدال وزراء جدد بالعدد الأكبر من الوزراء المحسوبين عليه، بذريعة انحيازهم لميقاتي.
ولفت إلى أن مجرد مطالبة عون بتوسيع الحكومة الحالية، يعني أنه يصرّ على تغيير المعادلة السياسية بداخل حكومة تصريف الأعمال، مما يؤدي إلى الإخلال بالتوازنات السياسية، وهذا ما لا يوافق عليه ميقاتي والقوى الداعمة له، خصوصاً أن المجتمع الدولي ومعه العدد الأكبر من القيادات السياسية لم يعد يجد من مبرر لتعويم الحكومة؛ لأن مجرد توسيعها يعني حكماً أن لبنان سيدخل في شغور رئاسي مديد، وأن مهمة الحكومة إدارة هذا الشغور.
كما أن إمكانية تعويم الحكومة أصبحت من الماضي؛ لأنه لا يمكن في ظل ضيق الوقت، بحسب المصدر السياسي، العمل على توسيعها، فيما جسور التواصل في هذا الخصوص مقطوعة بين عون وميقاتي، وبين الأخير وباسيل، وأن اجتماعهما الأخير في بعبدا لم يتطرق إلى تعويمها، وبقي محصوراً في الاحتفالية التي سبقت الإعلان عن التوصل إلى اتفاق غير مباشر لترسيم الحدود البحرية اللبنانية - الإسرائيلية، مع أن عون أصر على تجيير الإنجاز لمصلحته بالتكافل والتضامن مع صهره باسيل، وهذا ما لقي اعتراضاً ولو بقي صامتاً من قبل رئيسي البرلمان والحكومة، على خلفية إصراره على احتكار إنجازه لهذا الاتفاق بوساطة أميركية.
ورأى المصدر أن زيارة الوزيرة الفرنسية تبقى في حدود التضامن، وتأتي في سياق اجتماعها الوداعي مع عون، من دون أن يكون لها من مفاعيل سياسية باستثناء دعوتها له بالتروّي، وعدم السماح بتعكير خروجه من بعبدا فور انتهاء ولايته إلى منزله العائلي؛ لأن هناك ضرورة للحفاظ على الطابع السلمي لانتقاله، بذريعة أن البلد لا يحتمل تعريضه إلى اهتزازات، أكانت سياسية أم أمنية، أو إلى مزيد من الاحتقان إذا ما اتسم بطابع مذهبي وطائفي.
ويبقى السؤال: هل يأخذ باسيل بنصائح الوزيرة الفرنسية، أو أنه من خلال مواقفه التحريضية يستعد لإدخال البلد في دورة من التصعيد السياسي، باتهام ميقاتي بمصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية، وصولاً لوضع يده على البلد، اعتقاداً منه بأنه بمواقفه الشعبوية يستطيع أن يشدّ عصب محازبيه وجمهوره؟
وينسحب السؤال أيضاً على الأسباب التي أملت عليه استثناء حليفه «حزب الله» وتحييده من الاتهامات التي وزّعها على جميع الأطراف الذين هم على خلاف معه، لا بل الإشادة به رغم أنه كان انتقده في أكثر من محطة سياسية بذريعة عدم مشاركته في الحملات التي قادها لمكافحة الفساد.
فباسيل يستقوي بفائض القوة التي يتمتع بها «حزب الله»، وأنه بتهديده بالترشّح لرئاسة الجمهورية يهدف إلى إعادة خلط الأوراق بوضع مجموعة شروط لا تنطبق على حليفه اللدود زعيم تيار «المردة»، ويهدف من خلالها إلى رفع سعره السياسي الذي يتيح له الجلوس على طاولة الناخبين الكبار، وصولاً للحصول على ضمانات من «حزب الله» تسمح له بالبحث عن مرشح بديل، يفترض من وجهة نظره أن يشكّل امتداداً لعون.
لذلك، فإن باسيل سيواجه صعوبة في قبض ثمن سياسي لتلميع صورته من خلال الدور الذي نُسب له بتسهيل الوصول إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية باعتراف «حزب الله» الذي لم يبادر للتعليق على كل ما قيل حول دور حليفه في توفير الدعم للوسيط الأميركي في المهمة التي أنجزها من دون أن يربطها برفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه.
وعليه، يسعى باسيل لتنظيم حملات من الاحتجاج ضد ميقاتي بذريعة أنه يحرج خصومه في الشارع المسيحي الذين يلوذون بالصمت حيال اتهامه بمصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية، ظناً منه أنه يستطيع تعويم نفسه لوراثة الحالة الشعبية التي احتضنت عون قبل إخراجه من بعبدا في 13 أكتوبر 1990، مع أن الظروف السياسية تبدّلت ولم يعد له من حليف سوى «حزب الله»، يتبادلان الخدمات السياسية انطلاقاً من حاجة أحدهما للآخر، بغياب الحليف المسيحي للحزب البديل عن «التيار الوطني».
وأخيراً، هل يتوخّى باسيل من تكبير حجره الاحتجاجي التهويل على ميقاتي وابتزازه من جهة، وتسويق نفسه دولياً وإقليمياً كشرط للإفراج عن الاستحقاق الرئاسي مع دخول البلد في شغور رئاسي، مع أن القرار في هذا الشأن يبقى إيرانياً وخاضعاً لحسابات طهران؟ وماذا سيكون رد فعله في حال أعيد خلط الأوراق ترشّحاً، وبرز اسم قائد الجيش العماد جوزف عون؟ وهل يستطيع السيطرة على قاعدته الشعبية التي تدين في أكثريتها بالولاء للبزّة العسكرية المرقّطة؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.