لبنان يفرض على المسؤولين السابقين دفع رواتب حراساتهم «الفائضة»

ضابط يرافق حسان دياب لدى وصوله الى قصر بعبدا عندما كان رئيس للحكومة (دالاتي ونهرا)
ضابط يرافق حسان دياب لدى وصوله الى قصر بعبدا عندما كان رئيس للحكومة (دالاتي ونهرا)
TT

لبنان يفرض على المسؤولين السابقين دفع رواتب حراساتهم «الفائضة»

ضابط يرافق حسان دياب لدى وصوله الى قصر بعبدا عندما كان رئيس للحكومة (دالاتي ونهرا)
ضابط يرافق حسان دياب لدى وصوله الى قصر بعبدا عندما كان رئيس للحكومة (دالاتي ونهرا)

أثار توقيع الرئيس اللبناني ميشال عون، في نهاية الشهر الأخير من ولايته، مرسوماً يزيد من عدد العسكريين المخصصين لحماية المسؤولين السابقين، بلبلة سياسية بعد أن كشف عن الأعباء التي كانت تتحملها الخزينة، واستنزاف قدرات الأجهزة الأمنية في الوقت نفسه عبر قيام رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة ووزراء الداخلية السابقين بحجز المئات من العناصر الأمنية لحمايتهم الشخصية بعد خروجهم من المنصب. واتت التبريرات التي ساقتها مصادر رسمية، لتكشف أن هذه الزيادة تهدف في الواقع إلى تخفيض أعداد العسكريين المفصولين للحماية، ذلك أن جميع المسؤولين السابقين «تعسفوا في استعمال الحق»، وزادوا من عدد العناصر خلافاً للقانون.
المرسوم الجديد، الذي تحفظت المراجع الرسمية عن نشره بعد توقيعه ووضعه قيد التنفيذ، كي لا يحدث بلبلة لدى الرأي العام، أدى إلى زيادة حراسة رؤساء الجمهورية السابقين لضعفين، ورؤساء الحكومات السابقين ثلاثة أضعاف».
الالتباس الذي رافق المرسوم غير المعلل، واختيار توقيته قبل أيام من نهاية عهد عون، قلل من شأنهما مصدر حكومي، حيث أكد أن المرسوم «لا يحمل الدولة أعباءً جديدة ولا يضعف قدرة الأجهزة الأمنية على القيام بدورها». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن المرسوم «يخفف من عدد عناصر الحمايات التي كانت موزعة على الشخصيات، ويحمل كل مسؤول تكاليف رواتب العناصر الإضافية التي يريدها لحمايته». وقارن المصدر الحكومي بين المرسوم المعمول به سابقاً وبين المرسوم الجديد، وقال: «كل رئيس جمهورية وفور انتهاء ولايته، يفصل له الحرس الجمهوري 12 عنصراً، لكن بحسب العرف السائد كان يحصل على عشرات العناصر والرتباء، ثم أتى المرسوم الجديد ليضيف إلى حرس رئيس الجمهورية السابق 12 عنصراً من سرية حرس رئاسة الجمهورية التابعة لقوى الأمن الداخلي، ويسحب منه كل الأعداد الإضافية، بحيث يصبح لدى كل رئيس سابق 24 عنصراً، هذه الزيادة يستفيد منها ثلاثة رؤساء جمهورية سابقون هم أمين الجميل، إميل لحود وميشال سليمان ويلحق بهم ميشال عون اعتباراً من 31 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي».
ما يسري على رؤساء الجمهورية السابقين، ينسحب أيضاً على رؤساء الحكومات، فكل رئيس حكومة سابق يحق له وفق القانون ثمانية عناصر حماية تابعين لجهاز أمن الدولة، لكن أياً منهم لم يكن يلتزم بهذا الرقم، فكان يصطحب عشرات العناصر إلى حراسته ومرافقته فور مغادرته السراي الحكومي وتسليم المهمة لخلفه، فسعد الحريري مثلاً، لديه 130 عنصراً من قوى الأمن الداخلي، وفؤاد السنيورة حصل على نحو 70 عنصراً، أما تمام سلام وحسان دياب فكل منهما كان لديه 60 عنصراً. ويشدد المصدر الحكومي على أن «المرسوم الجديد قلص هذا العدد بشكل كبير، إذ تقرر تزويد كل رئيس حكومة سابق بـ24 عنصراً من عدد سرية حرس رئاسة الحكومة، وكل من يريد عناصر إضافية يتولى دفع رواتبهم الشهرية من حسابه الشخصي، ويسددها لصالح «صندوق الخدمات المأجورة» في قوى الأمن الداخلي، بحيث تصرف هذه الأموال على نفقات الطبابة والاستشفاء العائدة لعناصر الجهاز». وأوضح أن «رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص وحده الذي لم يتجاوز حراسه الثمانية عناصر، فهو لا يحتاج أكثر من ذلك بسبب تقدمه بالسن وملازمة منزله بشكل دائم»، لافتاً إلى أن «الرئيس سعد الحريري فضل إبقاء عناصر الأمن الـ130 لديه، والتزم بدفع رواتب 104 منهم، وهو الرقم الذي يزيد على حقه المحدد بـ24 عنصراً، فيما آثر الرئيسان السنيورة وسلام الاكتفاء بالعدد المخصص لكل منهما وإعادة الباقين إلى جهازهم، أما الرئيس حسان دياب فأبقى ستة عناصر إضافيين وتكفل بتسديد رواتبهم بمقدار راتبه التقاعدي، ليصبح العدد لديه 30 عنصراً».
وفيما كانت أعداد العناصر المفصولين لمرافقة وزراء الداخلية السابقين تتفاوت بين الثمانية للبعض منهم ونحو الـ30 عنصراً للبعض الآخر، حدد المرسوم الجديد حماية كل وزير داخلية سابق بثمانية عناصر تابعين لسرية الحراسة في وزارة الداخلية. ولفت المصدر إلى أن المرسوم الجديد «راعى بالدرجة الأولى الظروف الأمنية لهذه الشخصيات، إذ إن دراسة الواقع الأمني، فرضت رفع الحراسة لكل رئيس حكومة سابق من 8 عناصر إلى 24 ليتأمن وجود ثمانية عناصر عند كل دوام بحيث يرافقه 4 في تنقلاته، والأربعة الآخرون يتولون حراسة منزله». وأشار إلى أن «كل رئيس جمهورية أو رئيس حكومة سابق يريد أعداداً إضافية سيتولى دفع رواتبهم الشهرية، من خلال (صندوق الخدمات المأجورة) في قوى الأمن الداخلي»، مشدداً في الوقت نفسه على أن «التعديلات تشمل أيضاً رؤساء المجلس النيابي السابقين، وتؤخذ عناصر حمايتهم من سرية حرس المجلس النيابي، علماً بأن هناك رئيس مجلس نواب سابقاً وحيداً هو حسين الحسيني».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

لقي 4 أشخاص حتفهم جراء انهيار مبانٍ ومنازل كانت متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بسبب شدة الرياح والأمطار في مدينة غزة.

وأفادت مصادر محلية بـ«استشهاد الطفلة ريماس بلال حمودة (15 عاماً)، إثر انهيار جزء من مبنى صالة أورجنزا قرب الشاليهات غربي مدينة غزة، ما يرفع عدد الشهداء في موقع الانهيار إلى ثلاثة»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، اليوم الثلاثاء.

طفل فلسطيني نازح يحاول ملء الماء في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأضافت (وفا): «كما استشهدت المواطنة وفاء شرير (33 عاماً)، جراء انهيار جدار منزل متضرر من قصف إسرائيلي سابق، في محيط شارع الثورة غربي مدينة غزة، نتيجة الأحوال الجوية العاصفة».


أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».