«طالبان» تعيّن معتقلاً سابقاً في «غوانتانامو» نائباً لوزير الداخلية

زعيم بارز في شبكة «حقاني» صاحب العلاقات الوثيقة مع «القاعدة»

محمد نبي عمري (يسار) وخير الله خيرخوة (يمين) من أعضاء «طالبان» الذين كانوا سجناء سابقين محتجزين في خليج غوانتانامو وأُفرج عنهم عام 2014 في تبادل أسرى... أثناء حضورهما محادثات الحوار الأفغاني الداخلي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 8 يوليو 2019 (غيتي)
محمد نبي عمري (يسار) وخير الله خيرخوة (يمين) من أعضاء «طالبان» الذين كانوا سجناء سابقين محتجزين في خليج غوانتانامو وأُفرج عنهم عام 2014 في تبادل أسرى... أثناء حضورهما محادثات الحوار الأفغاني الداخلي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 8 يوليو 2019 (غيتي)
TT

«طالبان» تعيّن معتقلاً سابقاً في «غوانتانامو» نائباً لوزير الداخلية

محمد نبي عمري (يسار) وخير الله خيرخوة (يمين) من أعضاء «طالبان» الذين كانوا سجناء سابقين محتجزين في خليج غوانتانامو وأُفرج عنهم عام 2014 في تبادل أسرى... أثناء حضورهما محادثات الحوار الأفغاني الداخلي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 8 يوليو 2019 (غيتي)
محمد نبي عمري (يسار) وخير الله خيرخوة (يمين) من أعضاء «طالبان» الذين كانوا سجناء سابقين محتجزين في خليج غوانتانامو وأُفرج عنهم عام 2014 في تبادل أسرى... أثناء حضورهما محادثات الحوار الأفغاني الداخلي في العاصمة القطرية الدوحة يوم 8 يوليو 2019 (غيتي)

عيّنت جماعة «طالبان» الأفغانية، محمد نبي عمري، المعتقل السابق في معتقل خليج غوانتانامو، والزعيم البارز في شبكة «حقاني» صاحب العلاقات الوثيقة مع تنظيم «القاعدة»، نائباً أول لوزير الداخلية سراج الدين حقاني. وكان عمري أحد 5 معتقلين أفغان في «غوانتانامو»، أُطلق سراحهم مقابل بوي بيرغدال، وهو جندي أميركي ضل الطريق بعيداً عن قاعدته وأَسرَته حركة «طالبان» لمدة 5 أعوام. وجاء تعيين معتقل «غوانتانامو» السابق ليسلط الضوء على نهج حقاني في تعزيز قدرات وزارة الداخلية الأفغانية، بحسب تقرير لمجلة «لونغ وور جورنال». وأعلن المتحدث باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، تعيين عمري في منصبه الجديد، ضمن عدد من التغييرات الأخرى، بما في ذلك حكام الأقاليم والمناصب القيادية الرئيسية الأخرى في «طالبان». وشغل عمري في السابق منصب حاكم «طالبان» في خوست، وهي واحدة من عدة مقاطعات مهمة في شرق أفغانستان التي تهيمن عليها «شبكة حقاني».
ويعتبر عمري أحد قادة شبكة حقاني الرئيسيين الذين سيجري تعيينهم في مناصب رفيعة المستوى في حكومة «طالبان» الجديدة. وبالإضافة إلى سراج الدين، وزير الداخلية، يشغل خليل الرحمن حقاني منصب وزير اللاجئين، والملا تاج مير جواد النائب الأول للمخابرات، وحاج مالي خان والي إقليم لوغار.
واعتقلت القوات الأميركية عمري في أفغانستان عام 2002، واحتجزته في سجن «باغرام»، ثم نُقل إلى معتقل خليج غوانتانامو، حيث احتُجز حتى عام 2014. وبعد إطلاق سراحه، نُقل عمري إلى قطر، حيث عمل مع «طالبان»، وكان ضمن فريق مفاوضات «طالبان» مع الولايات المتحدة. ولعمري تاريخ طويل في دعم «طالبان» ومجموعتها الفرعية الخطيرة «شبكة حقاني»، التي أدرجتها الولايات المتحدة على قائمة التنظيمات الإرهابية لعلاقاتها الوثيقة مع «القاعدة» وجماعة إرهابية أخرى.
ووفقاً لـ«فريق المهام المشتركة في غوانتانامو»، كان عمري قبل فترة احتجازه في الولايات المتحدة، «مسؤولاً كبيراً في (طالبان)، وخدم في مناصب قيادية عديدة». ويُزعم أن عمري كان «عضواً في خلية مشتركة بين (القاعدة) و(طالبان) في إقليم خوست، وتورط في هجمات ضد القوات الأميركية وقوات التحالف». وكان عمري أيضاً «شريكاً وثيقاً» لجلال الدين حقاني، والد سراج الدين الذي تُوفي عام 2018، وعمل مع «شبكة حقاني». ويعمل سراج الدين، الذي أدرجته الولايات المتحدة ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص لعلاقاته مع «القاعدة» والجماعات الإرهابية الأخرى، واحداً من نائبي قادة «طالبان» ووزير داخلية «إمارة أفغانستان». ويمكن القول إن سراج الدين هو الزعيم الأقوى والأكثر نفوذاً في «طالبان»، كما وصفه فريق العقوبات والمراقبة التابع للأمم المتحدة، بأنه «أحد زعماء (القاعدة)».
وقُتل ابن عمري، عبد الحق، خلال القتال في محافظة خوست، في يوليو (تموز). وشأن والده، حارب عبد الحق ضمن «شبكة حقاني». واحتفلت حركة «طالبان» بـمقتل عبد الحق في بيان عبر موقعها الإلكتروني «صوت الجهاد»، مشيرة إلى أن قادة الجماعة، بمن فيهم أميرها الملا هيبة الله أخوندزاده، كانوا على استعداد لفقدان أبنائهم في حملتهم ضد غزو أفغانستان. وقُتل نجل أخوندزاده نفسه في هجوم انتحاري عام 2017 استهدف قوات الأمن الأفغانية في ولاية هلمند.
وعيّنت الحركة خمسة من المعتقلين السابقين في «غوانتانامو» في تشكيلة حكومتها التي تضم أكثر من ثلاثين وزيراً ومسؤولاً رفيعاً، ضمنهم محمد نبي عمري، وهو من مواليد 1968 بولاية خوست، وينتمي إلى قبيلة إسماعيل خيل، واعتقلته القوات الأميركية في خوست، ونقلوه إلى معتقل «غوانتانامو» في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2002، بحجة عمله مع حركة «طالبان» مسؤولاً عسكرياً وقائداً للفرقة العسكرية قرب الحدود الأفغانية الباكستانية. وقد عمل عمري قائداً لشرطة ولاية خوست في حكومة الرئيس الأفغاني الأسبق برهان الدين رباني، ثم انضم إلى حركة «طالبان»، وكلفوه بقيادة مسلحي الحركة في ولاية خوست.
وفي يونيو (حزيران) 2014 تم نقله من معتقل «غوانتانامو» إلى دولة قطر مع 4 آخرين، وهم المعروفون بـ«رجال (طالبان) الخمسة»، في صفقة تبادل أسرى مقابل الجندي الأميركي بيرغدال.
واختيار المسؤولين الخمسة في الحكومة الجديدة من بين معتقلي «غوانتانامو» السابقين، أثار جدلاً واسعاً داخل أفغانستان وخارجها. وعيّنت «طالبان» على رأس حكومتها الانتقالية، الملا محمد حسن أخوند، المدرج على قائمة أممية سوداء، فيما أسندت الحركة حقيبة الداخلية لسراج الدين حقّاني، الذي يتزعم شبكة مدرجة على القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية، والمطلوب شخصياً للولايات المتحدة. والإفراج عن أسرى «طالبان» الخمسة في صفقة التبادل عام 2014 كان مقابل إفراج الحركة عن الجندي الأميركي بيرغدال، فمن هو هذا الجندي؟
وُلد بيرغدال في 28 مارس (آذار) 1985 بالولايات المتحدة، وجاء إلى أفغانستان في مهمة عسكرية بعد «11 سبتمبر (أيلول)» 2001 مع قوات التحالف، وكانت مهمته في ولاية بكتيا جنوب شرقي أفغانستان. وخرج الجندي الأميركي بيرغدال من قاعدته في ولاية بكتيا، وعند العودة اعتقله مسلحون تابعون للملا سنكين عضو «شبكة حقاني» عام 2009. ويعد بيرغدال الجندي الأميركي الوحيد الذي وقع في الأسر بأفغانستان منذ أن شنت واشنطن حربها على هذا البلد قبل 20 عاماً. وأفرج عنه بعد أسره 5 سنوات في أفغانستان مقابل الإفراج عن خمسة من كبار قادتها المعتقلين في معتقل «غوانتانامو».
في غضون ذلك، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إن أفغانستان تظل أحد أكثر التحديات الأمنية إلحاحاً في منطقتنا. وقال خلال قمة رابطة الدول المستقلة، في أستانا، وفقاً لوكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء: «الوجود العسكري للولايات المتحدة وحلف (شمال الأطلسي) لأكثر من 20 عاماً في هذا البلد، وفشل سياساتهما، بيّن أنه غير قادر على حل المشكلات المرتبطة بالتهديدات الإرهابية بشكل مستقل». وأضاف بوتين: «لتطبيع الوضع على الأراضي الأفغانية، بالطبع من الضروري تعزيز انتعاشها الاقتصادي بشكل مشترك». وتابع بوتين: «نحث على تعويض الأضرار التي لحقت بالأفغان خلال سنوات الاحتلال، ورفع تجميد الأموال الأفغانية المجمدة بشكل غير قانوني».


مقالات ذات صلة

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

العالم غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

غوتيريش: أفغانستان أكبر مأساة إنسانية في العالم

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، أن الوضع في أفغانستان هو أكبر كارثة إنسانية في العالم اليوم، مؤكداً أن المنظمة الدولية ستبقى في أفغانستان لتقديم المساعدة لملايين الأفغان الذين في أمّس الحاجة إليها رغم القيود التي تفرضها «طالبان» على عمل النساء في المنظمة الدولية، محذراً في الوقت نفسه من أن التمويل ينضب. وكان غوتيريش بدأ أمس يوماً ثانياً من المحادثات مع مبعوثين دوليين حول كيفية التعامل مع سلطات «طالبان» التي حذّرت من استبعادها عن اجتماع قد يأتي بـ«نتائج عكسيّة». ودعا غوتيريش إلى المحادثات التي تستمرّ يومين، في وقت تجري الأمم المتحدة عملية مراجعة لأدائها في أفغانستان م

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم «طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

«طالبان» ترفض الادعاء الروسي بأن أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً

رفضت حركة «طالبان»، الأحد، تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي زعم أن جماعات مسلحة في أفغانستان تهدد الأمن الإقليمي. وقال شويغو خلال اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي للتعاون يوم الجمعة في نيودلهي: «تشكل الجماعات المسلحة من أفغانستان تهديداً كبيراً لأمن دول آسيا الوسطى». وذكر ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم «طالبان» في بيان أن بعض الهجمات الأخيرة في أفغانستان نفذها مواطنون من دول أخرى في المنطقة». وجاء في البيان: «من المهم أن تفي الحكومات المعنية بمسؤولياتها». ومنذ عودة «طالبان» إلى السلطة، نفذت هجمات صاروخية عدة من الأراضي الأفغانية استهدفت طاجيكستان وأوزبكستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

جهود في الكونغرس لتمديد إقامة أفغانيات حاربن مع الجيش الأميركي

قبل أن تتغير بلادها وحياتها بصورة مفاجئة في عام 2021، كانت مهناز أكبري قائدة بارزة في «الوحدة التكتيكية النسائية» بالجيش الوطني الأفغاني، وهي فرقة نسائية رافقت قوات العمليات الخاصة النخبوية الأميركية في أثناء تنفيذها مهام جبلية جريئة، ومطاردة مقاتلي «داعش»، وتحرير الأسرى من سجون «طالبان». نفذت أكبري (37 عاماً) وجنودها تلك المهام رغم مخاطر شخصية هائلة؛ فقد أصيبت امرأة برصاصة في عنقها، وعانت من كسر في الجمجمة. فيما قُتلت أخرى قبل وقت قصير من سقوط كابل.

العالم أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

أفغانيات يتظاهرن ضد اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من عشرين امرأة لفترة وجيزة في كابل، أمس، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وسارت نحو 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، وردّدن «الاعتراف بـ(طالبان) انتهاك لحقوق المرأة!»، و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!».

«الشرق الأوسط» (كابل)
العالم مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

مظاهرة لأفغانيات احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بـ«طالبان»

تظاهرت أكثر من 20 امرأة لفترة وجيزة في كابل، السبت، احتجاجاً على اعتراف دولي محتمل بحكومة «طالبان»، وذلك قبل يومين من اجتماع للأمم المتحدة. وسارت حوالي 25 امرأة أفغانية في أحد شوارع كابل لمدة عشر دقائق، ورددن «الاعتراف بطالبان انتهاك لحقوق المرأة!» و«الأمم المتحدة تنتهك الحقوق الدولية!». وتنظم الأمم المتحدة اجتماعاً دولياً حول أفغانستان يومَي 1 و2 مايو (أيار) في الدوحة من أجل «توضيح التوقّعات» في عدد من الملفات. وأشارت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، خلال اجتماع في جامعة برينستون 17 أبريل (نيسان)، إلى احتمال إجراء مناقشات واتخاذ «خطوات صغيرة» نحو «اعتراف مبدئي» محتمل بـ«طالبان» عب

«الشرق الأوسط» (كابل)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية في المضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي في إيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

ودعا ترمب، السبت، دولاً عدة؛ من بينها اليابان، إلى إرسال تعزيزات، بعدما أعلن، في وقت سابق، أن «البحرية» الأميركية ستبدأ «قريباً جداً» مرافقة ناقلات النفط، عبر هذا الممر الحيوي للنفط في الشرق الأوسط.


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.