الكويت: التغيير اجتاح البرلمان

الشباب فرضوا حضورهم والمعارضة تفتقد الانسجام

المرأة الكويتية أثبتت حضورها
المرأة الكويتية أثبتت حضورها
TT

الكويت: التغيير اجتاح البرلمان

المرأة الكويتية أثبتت حضورها
المرأة الكويتية أثبتت حضورها

لعلها المرة الأولى التي واجه الكويتيون إعلان حل مجلس الأمة بنوبة من الترحيب والفرح. وما حدث منذ أعلن ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح في يونيو (حزيران) الماضي، عن رغبته في حل مجلس الأمة، كان حدثاً فارقاً؛ إذ رحبت غالبية القوى السياسية الممثلة في المجلس أو التي خارجه بحل البرلمان وإعادة الانتخابات، والسبب أن الكويتيين شعروا بأن المجلس السابق مثل عبئاً ثقيلاً على الحياة السياسية في البلاد، بسبب الخلافات المستحكمة مع الحكومة ما أدخل البلاد فعلياً في شلل سياسي وتعطيل التشريعات التي تحتاجها. وحتى الذين قاطعوا العملية السياسية على خلفية «مرسوم الصوت الواحد»، أمثال القطب البرلماني الأبرز في الكويت أحمد السعدون، رحبوا بخطاب ولي العهد، ورأوا فيه بداية حقيقية للإصلاح المنشود. وبالتالي، أعلنوا العودة للقبة البرلمانية، وبذا أعطى الإعلان الانتخابات الأخيرة زخماً هائلاً، تُوج بأوسع تغيير شهدته الانتخابات النيابية في الكويت بلغت نسبته 54 في المائة.

                                                                     داخل مركز اقتراع
حملت الانتخابات الكويتية الأخيرة شعار «تصحيح المسار»، وجاءت على وقع خطاب ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الأحمد الصباح، الذي دعا للتغيير وتعهد بمنع تدخل الحكومة في اختيارات التصويت، أو اختيار رئيس لمجلس الأمة. وكان ولي العهد الكويتي قد ذكر في بيان حل مجلس الأمة السابق أن هذا الحل جاء «تصحيحاً للمشهد السياسي، وما فيه من عدم توافق وصراعات، وممارسة تصرفات تهدد الوحدة الوطنية، (ولذلك) وجب اللجوء إلى الشعب ليقوم بإعادة تصحيح المسار».
وفي يونيو (حزيران) الماضي، قال ولي العهد: «لا تضيعوا فرصة تصحيح المسار حتى لا نعود إلى ما كنا عليه، لأن هذه العودة لن تكون في صالح الوطن والمواطنين، وستكون لنا في حالة عودتها إجراءات أخرى ثقيلة الوقع والحدث». ويومها اعتبرت القيادة السياسة - ممثلة في ولي العهد - أن تغيير السلطة التشريعية سيحتاج حتماً إلى حزمة إصلاحات تمهد الطريق لـ«تصحيح المسار». واتخذت الحكومة مجموعة إجراءات وصفتها القوى السياسية بالإصلاحية والجريئة، لمنع تغول المال السياسي، والحد من نفوذ القوى القبلية المهيمنة، عبر محاربة الانتخابات الفرعية، وكذلك إقرار تسجيل الناخبين بناءً على البطاقة المدنية، وهو ما يمنع من عمليات شراء ونقل الأصوات.
وقبيل الانتخابات الحالية، أظهرت الحكومة حزماً في معالجة بعض ملفات الفساد، وفي مكافحة عمليات نقل الأصوات والتلاعب في سجلات الناخبين، وشراء الأصوات وتنظيم الانتخابات الفرعية. وحقاً، استفادت المرأة وكذلك الشباب من هذه الإجراءات التي تحد من هيمنة القوى النافذة مالياً وقبلياً من السيطرة على المجلس.
لقد راهن كثيرون على أن تسفر هذه الانتخابات عن تحول جوهري في تشكيل السلطة التشريعية وتخفيف الاحتقان السياسي، بالتزامن مع وصول رئيس جديد للحكومة؛ حيث تنتظر البلاد تعاوناً بين السلطتين لإنهاء الملفات العالقة، وخصوصاً بشأن الإصلاحات الاقتصادية ومكافحة الفساد. وأظهرت نتائج الانتخابات اكتساح «التغيير» مقاعد مجلس الأمة المنتخب، بواقع يربو على 54 في المائة من عدد نواب المجلس البالغ عددهم 50 نائباً. كما أظهرت النتائج فوز من يمكن اعتبارهم نواباً معارضين بنحو 60 في المائة، وسقوطاً مدوياً للنواب المحسوبين على الاتجاه الحكومي. فيما حققت المرأة فوزاً لافتاً بوصول سيدتين إلى القبة البرلمانية هما عالية الخالد (الدائرة الثانية) والوزيرة السابقة جنان بوشهري (الدائرة الثالثة).
ويرى مراقبون أن التشدد في منع الفرعيات ومنع نقل الأصوات ودفع الرشاوى أتاح الفرصة للقوى الشبابية والمستقلين للتعبير عن طموحها في الوصول للمجلس بعيداً عن سيطرة التكتلات القبلية والمال السياسي.
ماذا بعد الانتخابات؟
لكن إلى أي حد يمكن اعتبار أن المجلس الجديد صورة مكررة من المجالس السابقة التي تهيمن عليها المعارضة وتعيد إنتاج الأزمة بين السلطتين؟
يقول محللون إن المعارضة التي صبغت البرلمان الجديد - مع أن عددها كبير - تبقى معارضة مشتتة، تفترق في الأولويات وتفرقها التوجهات. بل إن بعض هؤلاء يجدون أنفسهم في صف التوافق مع الحكومة إزاء ملفات محددة خصوصاً تلك التي تتعارض مع هيمنة توجهات التيارات الإسلامية. وبالتالي، يصعب الجزم بأن المجلس يتجه إلى «اختبار قوة» مع الحكومة، لكونه محكوماً بأجواء التوافق التي جاءت بأعضائه إلى المجلس. بل يتوقع مراقبون أن يهيمن التوافق على المجلس الجديد، ويقول الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المناع، لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المهم أن تقرأ الحكومة المقبلة نتائج الانتخابات بشكل صحيح، وتقدم برنامجاً تنموياً وإصلاحياً يتضمن تنويع مصادر الدخل وحل المشاكل المستعصية مثل مشكلة السكن والتعليم والصحة وقضية البدون». ويضيف: «الحكومة مدعوة أمام نتيجة الانتخابات أن تأتي بحكومة تستطيع مواكبة المرحلة، مع برنامج عمل يتيح النهوض بمهمة الإصلاح وحمل تطلعات المرحلة القادمة، بعيداً عن أسباب التأزيم».
معضلة دستورية
ولكن الحكومة بدأت عهدها بمعضلة دستورية. فالحكومة التي سماها أحمد النواف وصدر مرسوم بتشكيلها قوبلت بمعارضة برلمانية فور الإعلان عنها، وقبل أن تؤدي القسم. كذلك واجهت الحكومة عاصفة احتجاجات من النواب بشأن إصدارها مرسوماً بتأجيل انعقاد اجتماع مجلس الأمة للدور العادي الأول من الفصل التشريعي السابع عشر إلى صباح يوم 18 من الشهر الجاري. ورأى نواب بينهم رئيس المجلس السابق مرزوق الغانم، أن تأجيل انعقاد الدورة البرلمانية «غير دستوري»، وأن المجلس «يعتبر مدعواً للاجتماع بقوة الدستور صبيحة الأحد 16 من الشهر الجاري وفقاً للمادة 87 من الدستور. ولاحظت كتلة «الخمسة» النيابية أن «مرسوم تأجيل اجتماع مجلس الأمة رُفع من حكومة جديدة لم تؤد اليمين الدستورية لمباشرة أعمالها، علاوة على أنه فور صدور مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة تزول صفة حكومة تصريف العاجل، وهو الأمر الذي يَصِم مرسوم التأجيل بعدم المشروعية ليصبح هو والعدم سواء».
الأعضاء الذين اعترضوا على قرار التأجيل رأوا أن تأجيل انعقاد المجلس المنتخب «غير دستوري» ويمثل بداية غير موفقة للحكومة التي أخذت على عاتقها الالتزام بالدستور.
الحكومة من جانبها استندت في قرار التأجيل للمادة 106 من الدستور، التي تمنح الحق للأمير بتأجيل الانعقاد لمدة لا تزيد على شهر ولمرة واحدة في دور الانعقاد الواحد... لكن النواب الذين التقوا رئيس الوزراء أجمعوا على أن التأجيل مخالف للدستور. فبحسب المادة 87 من الدستور الكويتي، «يدعو الأمير مجلس الأمة لأول اجتماع يلي الانتخابات العامة للمجلس في خلال أسبوعين من انتهاء تلك الانتخابات، فإن لم يصدر مرسوم الدعوة خلال تلك المدة اعتبر المجلس مدعواً للاجتماع في صباح اليوم التالي للأسبوعين المذكورين مع مراعاة حكم المادة السابقة»، وتنص المادة 90 بأن «كل اجتماع يعقده المجلس في غير الزمان والمكان المقررين لاجتماعه يكون باطلاً، وتبطل بحكم القانون القرارات التي تصدر فيه».
وهنا اختلف القانونيون في شرعية هذا الإجراء، فقال القانوني الدكتور محمد المقاطع على صفحته في تويتر: «إن عقد الجلسة الافتتاحية لمجلس الأمة بعد أقصى يوم لموعدها الأحد 16 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، ستبطله المحكمة الدستورية وستبطل الجلسات التالية والقرارات المتخذة وفقاً للمادة 90 من الدستور»، وقد رأى الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي أنه لا أساس فنياً للطعن في مرسوم التأجيل. مضيفاً أن المادة 87 تنص على أن الأمير يدعو خلال أسبوعين، لكنها لا تقول إن المجلس يعقد خلال أسبوعين. وتابع: «يجوز تأجيل دور انعقاد مجلس الأمة حسب المادة 106 ما دام الموعد كان معلوماً وهو نفس الحالة التي نحن بصددها».
الإصلاح الاقتصادي
على رأس أولويات الحكومة العتيدة والمجلس الجديد موضوع الإصلاح الاقتصادي. ومع أن الكويت تشهد حالياً بحبوحة مالية بفضل ارتفاع عائدات النفط، فهي بأمس الحاجة إلى تشريعات تضمن لها تنويع مصادر الدخل والحد من الإنفاق الحكومي، وكذلك معالجة ملفات الفساد المستعصية، وإصدار قوانين أبرزها قانون الدين العام الذي يعتبر أساسياً لتحسين تصنيف الكويت الائتماني الذي تضرر بسبب هذه الخلافات.
والحكومة تريد إقرار الضريبة على المواطنين، وهو ما يعارضه المجلس، كلما طرح للنقاش، وخلافاً لكل دول الخليج التي أقرت فرض ضريبة القيمة المضافة منذ عام 2018 عارض مجلس الأمة فرضها على الكويتيين. وما يعوق فعلياً إقرار تشريعات تفرض ضرائب على المواطنين، الوضع الاقتصادي المريح مع وفرة السيولة التي سببها ارتفاع الإيرادات النفطية نتيجة زيادة الطلب على الطاقة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية حول العالم بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، وتسجيل أسعار النفط أرقاماً قياسية لم تعرفها منذ نحو عقد ونصف.
هذا، وكان تقرير صادر عن البنك الدولي قد ذكر أن الكويت خرجت من الركود الاقتصادي الذي امتد لسنتين بفعل جائحة (كوفيد - 19)، وأنه يسجل «انتعاشة» في 2022. وتوقعت وكالة «فيتش» أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للكويت نمواً 8 في المائة خلال العام الحالي، ليكون أسرع معدل نمو منذ عقد تقريباً، وأن يبلغ النمو 4.6 في المائة في 2023، ونوهت إلى أن هذا التحسن مدفوع بارتفاع إنتاج النفط وأسعاره.
وللعلم، سجلت إيرادات الكويت من النفط، خلال السنة المالية 2021/2022 نحو 16.7 مليار دولار. وقال رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت، محمد جاسم الصقر، خلال مؤتمر صحافي على هامش «ملتقى الأعمال المصري الكويتي» الذي عقد في القاهرة يوم 3 أكتوبر الحالي، أن الاقتصاد الكويتي يتوقع أن ينمو العام الحالي 5 في المائة، بدعم صعود أسعار النفط العالمية، واعتماد الاقتصاد على النفط في المقام الأول.

                                                                           داخل قاعة المجلس
خريطة القوى والتكتلات السياسية في مجلس الأمة
> (جماعة الإخوان المسلمين) وذراعها السياسية «الحركة الدستورية الإسلامية – حدس»
حصلت على خمسة مقاعد (ثلاثة ضمن قائمتها، واثنان كمستقلين)، هم: أسامة عيسى الشاهين (الدائرة الأولى)، وحمد محمد المطر (الدائرة الثانية)، وعبد العزيز الصقعبي (الدائرة الثالثة)، كما فاز اثنان من المقربين منها هما فلاح ضاحي الهاجري (الثانية)، وعبد الله فهاد العنزي (الرابعة).
> التيار السلفي
فاز التيار السلفي عبر ثلاث قوائم متفرقة بخمسة مقاعد في المجلس، إذ حصل «التجمع الإسلامي السلفي» على مقعدين كسبهما حمد العبيد (الدائرة الثانية) ومبارك الطشة (الدائرة الرابعة). وحصل «تجمع ثوابت الأمة»، على مقعد واحد بعودة النائب محمد هايف المطيري للمجلس (الدائرة الرابعة) بعد خسارته في الدورة السابقة، كما حصل مرشحون «سلفيون مستقلون» على مقعدين لعادل الدمخي (الدائرة الأولى) وعمار العجمي (الثالثة)، أيضاً بعد خسارتهما في الانتخابات السابقة.
> الشيعة
حصل النواب الشيعة على 9 مقاعد، توزعت على ثلاث مجموعات رئيسية: «التآلف الإسلامي الوطني» بثلاثة مقاعد لأحمد لاري (الدائرة الأولى)، وخليل أبل (الدائرة الثالثة)، وهاني حسين شمس (الدائرة الخامسة)، و«تجمع العدالة والسلام» حاصلاً على مقعدين لصالح عاشور (الدائرة الأولى)، وخليل الصالح (الدائرة الثانية). وبقية النواب الشيعة وعددهم 4 فازوا كـ«مستقلين» وهم حسن جوهر وأسامة الزيد (الدائرة الأولى)، وشعيب علي شعبان (الدائرة الثانية)، والوزيرة السابقة جنان بوشهري (الدائرة الثالثة). وكانت حصة النواب الشيعة في المجلس السابق 6 مقاعد.
> «كتلة الخمسة»
فاز جميع أعضاء الكتلة المكونة من: د. حسن جوهر وعبد الله المضف وبدر الملا ومهلهل المضف ومهند الساير، ونجحوا في تحقيق أرقام متقدمة في دوائرهم والفوز في الانتخابات.
> المرأة
حققت المرأة الكويتية فوزاً؛ عبر عالية الخالد (الدائرة الثانية) والوزيرة السابقة جنان بوشهري (الدائرة الثالثة).
> حركة العمل الشعبي (حشد)
رغم السياق التاريخي والرصيد الشعبي لهذه الحركة، لم تتمكن من الحصول على أكثر من مقعد واحد ربحه الرئيس أحمد السعدون، الذي كان عضواً في الحركة، لكنه آثر ألا يدخل الانتخابات الأخيرة تحت قائمتها. في حين خسر الذين مثلوا التكتل وهم: باسل البحراني (الدائرة الأولى) ومتعب عايد الرثعان (الدائرة الرابعة) ومحمد مساعد الدوسري (الدائرة الخامسة).
> «المنبر الديمقراطي الكويتي»
خسر مرشحه الوحيد في الانتخابات عزام بدر العميم (الدائرة الثالثة)، فلم يحصل على أي مقعد في المجلس.
> التجمعات القبلية
رغم تفكيك هيمنة التكتلات القبلية عبر إلغاء الفرعيات، تمثلت التجمعات القبلية في هذا المجلس بـ22 نائباً، وهو رقم أقل من تمثيلهم في المجلس السابق البالغ 29 نائباً.
> النواب المحسوبون على الحكومة
كانت مفاجأة هذه الانتخابات، خسارة نحو 16 نائباً مؤيداً للحكومة السابقة، ولم يفز ثلاثة مرشحين تقلدوا حقائب وزارية في الحكومة السابقة، هم: وزير الإعلام والثقافة السابق حمد روح الدين الكندري (الدائرة الأولى)، ووزير الشؤون الاجتماعية والتنمية المجتمعية مبارك العرو (الدائرة الثالثة)، ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة السابق محمد عبيد الراجحي (الدائرة الرابعة).

المرأة في العمل السياسي الكويتي
> نجحت المرأة الكويتية في انتخابات «أمة 2022» في الفوز بمقعدين داخل مجلس الأمة، ربحتهما عالية الخالد (الدائرة الثانية) والوزيرة السابقة جنان بوشهري (الدائرة الثالثة)، وكان يمكن للمرشحة موضي المطيري - وهي سيدة (قبلية) خاضت الانتخابات لأول مرة في الدائرة الرابعة - أن تحجز مقعداً ثالثاً، حين حصلت على أكثر من 3 آلاف صوت في دائرة تهيمن عليها الاتجاهات القبلية حيث نافست 40 مرشحاً ومرشحة هناك.
المرأة الكويتية شاركت لأول مرة في انتخابات مجلس الأمة التي أجريت في 30 يونيو 2006، وعام 2009، أسفرت الانتخابات عن فوز 4 مرشحات في انتخابات مجلس الأمة الكويتي، والنساء الأربع اللواتي كن أول من دخلن القبة البرلمانية الكويتية وهن الدكتورة معصومة المبارك ورولا دشتي وأسيل العوضي وسلوى الجسار.
ولكن نصيب المرأة تراجع بعد ذلك، ففي انتخابات عام 2013 لم تُنتخب أي امرأة، واستقالت آخر امرأة منتخبة في شهر مايو (أيار) من عام 2014. وفي مجلس 2016 حصلت امرأة واحدة فقط هي صفاء الهاشم على مقعد في البرلمان. لكن المرأة الكويتية مُنيت بخسارة جديدة في انتخابات مجلس الأمة 2020 التي شهدت إقبالاً كبيراً في المشاركة النسائية من حيث عدد المرشحات والناخبات، وخسرت النائبة صفاء الهاشم مقعدها، الذي حافظت عليه 3 دورات متتالية.

الأرقام تتكلم
> بلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت، في الانتخابات السابقة 795911 ناخباً وناخبة يختارون 50 نائباً من بين 305 مرشحين ومرشحة في عملية اقتراع تجرى وفق نظام الصوت الانتخابي الواحد.
(*تتكون الكويت من خمس دوائر انتخابية، لكل دائرة عشرة نواب، ويفوز المرشحون الذين يحصلون على المراكز العشرة الأولى في كل دائرة بعضوية البرلمان.
*احتلت الدائرة الخامسة المرتبة الأولى في عدد المرشحين بـ82 مرشحاً، كما تحتل المرتبة الأولى في عدد الناخبين، البالغ عددهم أكثر من ربع مليون ناخب (257913 ناخباً وناخبة)، تليها الدائرة الرابعة التي تنافس فيها 80 مرشحاً ومرشحة على 208971 صوتاً انتخابياً، تليهما الدائرة الانتخابية الأولى بعدد 48 مرشحاً ومرشحة، وعدد الناخبين البالغ عددهم نحو 100185 ناخباً وناخبة.
*أعلنت وزارة التربية اختيار 123 مدرسة من قبل وزارة الداخلية لتكون مراكز اقتراع، منها 5 مدارس اختيرت لجاناً رئيسية و118 مدرسة اختيرت لجاناً فرعية، موزعة على جميع الدوائر الانتخابية.
*في سابقة بتاريخ انتخابات الكويت، تمكن مرشحان من الفوز مع أنهما داخل أسوار السجن، هما مرزوق الخليفة (الدائرة الرابعة) وحامد البذالي (الدائرة الثانية).


مقالات ذات صلة

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

الخليج السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الخميس، فتح باب الترشح لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، اعتباراً من اليوم الجمعة، وحتى نهاية الدوام الرسمي ليوم الرابع عشر من شهر مايو (أيار) الحالي. وأوضحت الوزارة أنه جرى اعتماد 5 مدارس لتكون لجاناً رئيسية في الدوائر الانتخابية الخمس، لإعلان النتائج النهائية للانتخابات. كان مجلس الوزراء قد قرر، في مستهل اجتماعه الاستثنائي، أول من أمس الأربعاء، الموافقة على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، يوم الثلاثاء، الموافق 6 يونيو (حزيران) 2023 المقبل. ونقلت «وكالة الأنباء الكويتية» عن المدير العام للشؤون القانونية في وزارة الداخلية، العميد صلاح الشطي، قوله

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

حددت الحكومة الكويتية يوم 6 يونيو (حزيران) المقبل موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية، بعد حلّ مجلس الأمة حلاً دستورياً.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

وافق مجلس الوزراء الكويتي، في اجتماعه الاستثنائي الذي عُقد، اليوم الأربعاء، في قصر بيان، على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، يوم الثلاثاء 6 يونيو (حزيران) المقبل 2023، ورفعه إلى ولي العهد. وجرى حل مجلس الأمة «البرلمان» المنتخَب في 2020، الذي أعادته المحكمة الدستورية في مارس (آذار)، بمرسوم أميري، يوم الاثنين، والعودة للشعب؛ لاختيار ممثليه من جديد. وقالت «الوكالة الرسمية الكويتية»، اليوم، إن مجلس الوزراء قرَّر تعطيل العمل في جميع الوزارات والجهات الحكومية والمؤسسات العامة، يوم الاقتراع، واعتباره يوم راحة. كان ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن، في كلمة ألقاها نيابة عن الأم

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

صدر في الكويت، أمس (الاثنين)، مرسوم أميري بحل مجلس الأمة، بعد أن وافق مجلس الوزراء على مشروع المرسوم، ورفعه إلى ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح في وقت سابق من يوم أمس. وصدر المرسوم باسم ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الذي يتولى بعض صلاحيات الأمير.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج «الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

«الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

رفع مجلس الوزراء الكويتي مشروع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد، بعد موافقته عليه خلال اجتماعه الأسبوعي، اليوم (الاثنين)، برئاسة الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، رئيس المجلس، وذلك بناءً على عرض الرئيس، واستناداً إلى نص المادة 107 من الدستور. كان ولي العهد، الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن الشهر الماضي، حل مجلس الأمة 2020 المعاد بحكم المحكمة الدستورية حلاً دستورياً استناداً للمادة 107، والدعوة لانتخابات عامة في الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

«حزب الله» يرمي أعباء حربه على الدولة اللبنانية

دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يرمي أعباء حربه على الدولة اللبنانية

دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

فتح ملف إعادة إعمار المناطق المتضرّرة في لبنان سجالاً سياسياً حول الجهة التي يفترض أن تتحمّل التكلفة، بعدما حمّل «حزب الله» الحكومة مسؤولية أساسية عن الإيواء وإعادة الإعمار ودعم النازحين. وفي حين أكد الحزب أنه «يعمل على برنامج خاص بهذا الملف متى توافرت الإمكانات المالية»، برزت في المقابل مواقف نيابية معارضة رأت في هذا الطرح إقراراً بعجز الحزب عن تحمّل الأعباء، وربطت أي معالجة مستدامة بإعادة الملف كاملاً إلى الدولة وحصر السلاح بيدها. يأتي هذا السجال في ظل استمرار معاناة متضررين ونازحين من الحرب، وفي وقت لم تتبلور فيه بعد آلية شاملة لتمويل إعادة الإعمار، وسط نقاش سياسي يتجاوز مسألة تأمين الأموال إلى تحديد المسؤوليات وشروط مساهمة الدولة والجهات المانحة.

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله يغادر البرلمان اللبناني وسط بيروت 14 يونيو 2023 (رويترز)

تكشف أرقام جمعتها «ستاتيستكس ليبانون» عن أن ملف إعادة الإعمار والإيواء في لبنان لا يرتبط بأضرار حرب 2026 وحدها، بل يأتي فوق خسائر حرب 2024 التي لم يكن لبنان قد انتهى من معالجتها. ففي عام 2024، بلغت الأضرار المادية المباشرة نحو 6.8 مليار دولار أميركي، بينها 4.6 مليار دولار في قطاع السكن، في حين قُدِّرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار، قبل أن تضيف الحرب الجديدة أضراراً واسعة إلى المباني والمساكن والبنى التحتية.

في الواقع، لا تتوافر حتى الآن حصيلة وطنية نهائية لتكلفة أضرار حرب 2026 أو احتياجات إعادة الإعمار، في ظل استمرار العمليات وتأخر اكتمال التقييمات. غير أن الأرقام المرحلية التي جمعتها «ستاتيستكس ليبانون» تُظهِر أن الأضرار المباشرة في المباني تجاوزت، حتى شهر أبريل (نيسان) 2026، نحو 1.745 مليار دولار في جنوب لبنان وبيروت وجبل لبنان، بينها أكثر من 1.38 مليار دولار في الجنوب وحده، وأكثر من 365 مليون دولار في بيروت وجبل لبنان. وهذه أرقام جزئية لا تمثل التكلفة النهائية للحرب، ومن ثم، لا يمكن مقارنتها مباشرة بالتقييم الوطني الشامل لأضرار 2024.

أكثر من 21 ألف وحدة سكنية مُدمَّرة

تتبيّن خطورة الأزمة بصورة أوضح في القطاع السكني. إذ بلغ عدد المباني المدمّرة بالكامل 11 ألفاً و95 مبنى في المنطقة جنوبي نهر الليطاني، إضافة إلى 146 مبنى في بيروت وجبل لبنان. كذلك أظهرت التقييمات تدمير 17 ألفاً و891 وحدة سكنية بالكامل في جنوب لبنان، و3168 وحدة في بيروت وجبل لبنان، بما يزيد على 21 ألف وحدة سكنية مدمّرة بالكامل ضمن المناطق التي شملتها التقييمات حتى تلك المرحلة.

وتترافق هذه الخسائر مع كمّيات ضخمة من الرّكام، بلغت نحو 3.1 مليون متر مكعب في جنوب لبنان ونحو 649 ألف متر مكعب في بيروت وجبل لبنان. ويعني ذلك أن العودة لا ترتبط بإعادة بناء المنازل فحسب؛ إذ ستحتاج مناطق واسعة أولاً إلى إزالة الركام وتأهيل الطرق وشبكات المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، قبل أن يصبح من الممكن إعادة السكان إليها بصورة مستقرة.

النزوح يوسّع أزمة الإيواء

ويتقاطع الدمار السكني هذا مع أزمة إيواء ونزوح واسعة. إذ وفق البيانات الدولية، نزح نحو مليون شخص داخلياً في بداية التصعيد، في حين عبر نحو 100 ألف شخص إلى سوريا. وحتى الأول من شهر سبتمبر (أيلول) 2026، بقي 329 ألفاً و240 شخصاً في حالة نزوح داخلي؛ الأمر الذي يعكس استمرار الحاجة إلى حلول إيواء مؤقتة ومتوسطة الأجل، ولا سيما للعائلات التي دمّرت منازلها أو باتت بلداتها تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العودة.

بلغ عدد المباني المُدمّرة بالكامل

11 ألفاً و95 مبنى

في المنطقة جنوبي نهر الليطاني

عودة إلى الأصل أي... الدولة

في هذا السياق، طرح الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم التزام الحزب بالمساهمة في تأمين الإيواء والإعمار للمتضرّرين في الجنوب، إلى جانب حثّ الدولة على القيام بدورها، وقال إن الحزب «سيعلن قريباً عن مساهمته في مشروع للإيواء».

إلا أن النائب إبراهيم منيمنة قال في لقاء مع «الشرق الأوسط» معلّقاً إن «(حزب الله)، على مدى سنوات، كان يأخذ رصيد الحكومة ويجيّره لنفسه». وأشار إلى أنه «في عام 2006 كانت الدول العربية تؤمّن القسم الأكبر من التمويل، لكن (حزب الله) استغل بعض الثغرات في أداء الدولة وحاول أن يحوّل هذا الرصيد لنفسه». وأردف منيمنة: «أما الآن، فيعود إلى الأصل، وهو الدولة. الدولة هي التي ستقوم بإعادة الإعمار... وهذا اعتراف من الحزب بأنه لن يقدر على الاستغلال».

منيمنة، وهو من نواب بيروت، توقّف أيضاً عند كلام النائب حسن فضل الله - أحد نواب «حزب الله» ومنطقة الجنوب - عن أن الدولة لديها الأموال، فقال: «المفارقة عندما يقول (فضل الله) إن الدولة لديها المال، وكأنه يحاول أن يتّهم هذه الدولة بأنها لا تقوم بواجباتها في هذا الموضوع، فيما هو يعلم أن هذا الكلام ليس صحيحاً، وهم أي الحزب ممثلون في الحكومة، وبالتالي فإن كلام الحزب غير دقيق وشعبوي».

وتابع منيمنة: «مَن يريد اليوم أن يضع ملف إعادة الإعمار، فعليه أن يدخل أولاً إلى الحكومة ويناقشه فيها، وأن ينفّذ قرارات الحكومة، أو الدولة، المتعلّقة بحصر السلاح. هذه أول خطوة حتى تكون مدخلاً إلى إعادة الإعمار».

جدير بالذكر، أن النائب فضل الله، كان في وقت سابق قد شدّد على أنه «عندما يكون هناك حكومة في لبنان، فهي المسؤولة عن شعبها وعن كل مواطن على أرضها مهما كانت أسباب الحرب، سواء كنّا معها أو معارضة لها، علماً أن لديها الإمكانات والقدرات المالية والاقتصادية».

وأضاف: «وبدل أن تصرف هذه الإمكانات في مواضع في غير أماكنها، يمكنها أن تُسخّر جزءاً من الإمكانات لموضوع إعادة الإعمار والإيواء ولدعم النازحين. وهذه مسؤولية أساسية على الحكومة، ومهما كان الخلاف معها، سنحمّلها المسؤولية، ونحن نعمل من خلالها والمجلس النيابي، لتوفير ما أمكن من موارد مالية لأجل هذا الملف».

في المقابل، أوضح منيمنة أن «التردّد في إعادة الإعمار ليس لأن الدولة لا تقوم بواجباتها»، واستطرد: «أولاً، الدول المانحة التي ستساعد على الإعمار ليست مستعدة لأن تضع أموالاً ثم تحصل حرب جديدة. ومن ناحية ثانية، النقاش حول حصر السلاح لم ينتهِ ولم يُحسم هذا الموضوع... بالتالي، هذا الكلام، ولو أن فيه اعترافاً ضمنياً بدور الدولة، فهو في الدرجة الأساسية كلام منقوص»، موضحاً أن «هناك مسؤولية على (حزب الله) بأن يدخل فعلاً إلى الدولة من خلال ملف حصر السلاح».

وعن مسؤولية «حزب الله» تجاه تعويض المتضررين، قال منيمنة: «برأيي، هو أساساً في هذا المجال لم يفِ بوعوده، والناس في حالة تذمّر لأنه لا يوجد تمويل، حتى لأعمال الإيواء، خصوصاً للناس الذين ما زالوا مهجرين... وواضح أن (حزب الله) غير قادر اليوم على القيام بهذا الملف، وبما أنه لم يعد قادراً، فقد تخلّى عنه».

الحكومة مسؤولة عن شعبها

وفي موازاة ذلك، يتردد في أوساط داخل بيئة «حزب الله» أن الحزب يعد خلال الفترة القريبة المقبلة لتقديم مساعدة نقدية للمتضرّرين، تُطرح على أنها «هدية تعويض»، من دون أن يصدر حتى الآن إعلان رسمي يحدد قيمتها أو الفئات التي ستشملها أو موعد بدء توزيعها.

وكان واضحاً في تصريح نعيم قاسم الأخير أن الحزب «سيسهِم»؛ ما يعني أنه لن يكون المموّل، بل ينتظر الدولة التي قاله إنه لن يتوقّف عن حثّها على إعادة الإعمار.

في سياق متصل، يتقاطع موقف النائب مارك ضو، النائب عن جبل لبنان، مع قراءة منيمنة لانتقال الحزب إلى التعويل على الدولة؛ إذ قال لـ«الشرق الأوسط» إن تحميل «حزب الله» الحكومة مسؤولية ملف إعادة الإعمار «يشكّل تأكيداً على عجزه»، معتبراً أن انتقاله إلى التعويل الكامل على الدولة يعكس عجزه عن تحمّل تبعات ما حصل.

وأضاف ضو: «عندما يصبح كل الاتكال على الحكومة، ويقال إن الاعتماد الآن عليها، فهذا تأكيد واضح على العجز». وتابع: «هو (أي حزب الله) يطالب الدولة والحكومة بتحمّل مسؤولية إعادة الإعمار، في حين أنه لا يتعامل معهما على هذا الأساس في ممارسته السياسية... والنتيجة، أنه يريد من الدولة أن تتولّى إعادة إعمار ما نتج عن أخطائه وأفعاله».

مسارات أخرى قبل تحميل الخزينة التكلفة

بدوره، قال النائب أديب عبد المسيح لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) يتنصّل من مسؤوليته في ملف إعادة الإعمار، ويحاول تحميل الدولة واللبنانيين تبعات حرب كان هو سببا أساسياً في اندلاعها»، معتبراً أن أمام الحزب أكثر من مسار لمعالجة هذا الملف بدلاً من مطالبة الدولة بتحمل التكلفة كاملة.

وقال عبد المسيح، وهو من نواب شمال لبنان: «(حزب الله) ممثل في الحكومة بوزيرين، فليتفضّل وزيراه ويطالبا بقرار حكومي لإعادة الإعمار، وليحاولا تأمين إجماع حكومي على هذا الموضوع. إذا كانا قادرين على ذلك، فليفعلا».

ثم أضاف: «إذا لم يتمكّن الحزب من تأمين إجماع الحكومة على إعادة الإعمار، فهناك مسارات أخرى. أولاً، عليه أن يتحمّل مسؤوليته؛ لأنه هو من ورّط لبنان وفتح النار على إسرائيل وتسبب بهذه الحرب. وثانياً، لديه الإيرانيون، ويمكن لوزير الخارجية أن يتحرّك للمطالبة بتعويضات من الدولة الإيرانية عن الأضرار، باعتبار أن (الحرس الثوري) الإيراني حاضر على الأراضي اللبنانية عبر دعمه للحزب».

وتابع عبد المسيح: «هناك أيضاً إسرائيل، وهي المسبّب المباشر للدمار. يمكن اللجوء إلى المسارات والمحاكم الدولية للمطالبة بالحقوق والتعويضات، وعند تحصيلها تُستخدم في إعادة إعمار الجنوب. هذه حلول عملية يمكن العمل عليها».

وشدّد النائب عبد المسيح على رفضه أن تتحمّل الخزينة اللبنانية وحدها تكلفة إعادة الإعمار، قائلاً: «أما أن تتحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية في النهاية، وأن تأخذ الضرائب من الناس، فأنا أدفع وأنت لإعادة إعمار الجنوب، فهذا لن يحدث أبداً».

ورأى أن الحزب «يتنصّل» من مسؤوليته؛ إذ «يبدأ اليوم بالمطالبات والتحركات، وقد تتحول غداً تحركات في الشارع ضد الحكومة أو ضد الجيش، بحيث يحاول، بدلاً من أن يتحمل المسؤولية، أن يحملها لغيره... هذا أمر واضح مائة في المائة. يبدأ الأمر بهذه المطالبات، ثم يجري تنظيم التحرّكات على الموجة نفسها، في محاولة للظهور كجزء من المعارضة والمطالبة بحقوق شبيهة بحقوق موظفي الدولة أو سائر اللبنانيين، في حين كان الحزب أساسياً في هذه الحرب، وليس مجرد طرف عادي فيها».

الحرب تقوّض الاقتصاد اللبناني

ختاماً، يأتي اتساع حاجات الإيواء والإعمار في وقت تراجعت قدرة الاقتصاد اللبناني والدولة على تحمل أعباء إضافية. إذ تشير الأرقام إلى توقع انكماش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 6.4 في المائة خلال 2026، في حين تضاف احتياجات الحرب الحالية إلى فاتورة إعادة إعمار 2024 المقدرة أصلاً بنحو 11 مليار دولار.بناءً عليه؛ لم يعد الملف مقتصراً على تعويض أصحاب المنازل المتضررة، بل صار يشمل تأمين الإيواء للنازحين، وإزالة ملايين الأمتار المكعبة من الركام، وإعادة تأهيل الخدمات والبنى التحتية، ثم إعادة بناء آلاف المباني وأكثر من 21 ألف وحدة سكنية مدمّرة بالكامل ضمن نطاق التقييمات المُنجزة حتى الآن.


سوزان كولينز... هل ينجو الاعتدال أمام محاولات تقييد ترمب؟

في ملف إيران، أقرَّت بأن «الرئيس لم يمتلك خطة جيدة»، في محاولة منها لإبراز استقلاليتها عن إدارته.
في ملف إيران، أقرَّت بأن «الرئيس لم يمتلك خطة جيدة»، في محاولة منها لإبراز استقلاليتها عن إدارته.
TT

سوزان كولينز... هل ينجو الاعتدال أمام محاولات تقييد ترمب؟

في ملف إيران، أقرَّت بأن «الرئيس لم يمتلك خطة جيدة»، في محاولة منها لإبراز استقلاليتها عن إدارته.
في ملف إيران، أقرَّت بأن «الرئيس لم يمتلك خطة جيدة»، في محاولة منها لإبراز استقلاليتها عن إدارته.

بعد أقل من ثلاثة أسابيع، تواجه السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز معركة الفوز بولاية سادسة في مجلس الشيوخ عن ولاين ماين، بأقصى شمال شرقي الولايات المتحدة، أمام منافسها الديمقراطي تروي جاكسون. بعد نحو ثلاثة عقود في المجلس، تدافع كولينز (73 سنة) عن سجل طويل من الخدمات والتسويات، في حين يتساءل ناخبون اعتادوا تأييدها إن كان إخراج الجمهوريين من قيادة المجلس الطريق الأجدى لتقييد الرئيس دونالد ترمب؟ وبين الحسابين، تتجاوز المعركة مستقبلها الشخصي لتطرح سؤالاً أوسع: هل تكفي الثقة بالسياسي حين يفقد الناخب ثقته بالحزب الذي ينتمي إليه؟

كولينز المولودة في السابع من ديسمبر (كانون الأول) 1952 في كاريبو، أقصى شمال ماين، واحدة من ستة أبناء لعائلة ارتبط اسمها بتجارة الأخشاب والخدمة العامة. تولّى والدها ووالدتها رئاسة بلدية المدينة، وخدم الأب في المجلس التشريعي للولاية. هناك، قرب الحدود الكندية، تشكلت صلتها بمجتمع صغير يعرف ممثليه بأسمائهم ويحاسبهم على ما يقدمونه لحياته اليومية. لكن هذه الصلة تواجه اليوم اختباراً صعباً، مع تحول مقعدها ساحة صراع على الأغلبية، وعلى مكان الوسطيين في سياسة أميركية قد تصبح فيها هوية الحزب أهم من شخصية ممثله.

من بلدة كاريبو ...إلى واشنطن

تخرجت كولينز في جامعة سانت لورانس الصغيرة الراقية بريف ولاية نيويورك عام 1975، وبدأت العمل مع النائب الجمهوري وليام كوهين (وزير الدفاع فيما بعد)، ثم انتقلت معه إلى مجلس الشيوخ.

ولاحقاً، تولت كولينز مسؤولية التنظيم المهني والمالي في حكومة ماين، ثم إدارة المكتب الإقليمي لوكالة المشاريع الصغيرة بتعيين من الرئيس جورج بوش الأب. ثم عام 1996، انتُخبت لخلافة كوهين في مجلس الشيوخ، لتبدأ مسيرة جُددت أربع مرات. وهي متزوجة من توماس دافرون، وتقيم في مدينة بانغور بولاية ماين.

بيد أن هذه التفاصيل ليست مجرد محطات في سيرة ذاتية؛ إذ تكونت سياسياً داخل «التيار التقليدي» في الحزب الجمهوري، الذي يعوّل على الخبرة التشريعية واحترام المؤسسات والتفاوض مع الديمقراطيين لإنجاز التسويات. ولم تبنِ حضورها على الخطب الصاخبة أو «التعبئة» ضد واشنطن، بل على معرفة طرقها: كيف تُكتب التشريعات، وتُجمع الأصوات، وتُنتزع المخصّصات لولاية صغيرة.

وحقاً، تلخص كولينز خلال لقاء مع الـ«واشنطن بوست»، هذه النظرة بقولها: «هناك من يعملون، وهناك من يستعرضون»، واضعة نفسها في الفئة الأولى. ثم تقول إن خطاباً نارياً يرفع شعبية صاحبه على وسائل التواصل الاجتماعي لا يغير بالضرورة النتيجة. وهذه حجة شخصية عامة مخضرمة في زمن يكافئ المواجهة العلنية، وأحياناً يعتبر التفاوض والمساومة بعيداً عن الكاميرات ضعفاً.

غير أن تداخل الأسرة والمهنة والمؤسسة، الذي منحها جذوراً وثباتاً، يسمح لخصومها أيضاً بتصويرها ممثلة لطبقة سياسية استقرت طويلاً في السلطة. فالأقدمية في حملتها رصيد يحمي مصالح ولايتها، لكنها في حملة منافسها جاكسون تطرح سؤالاً عمّا إذا كانت الخبرة ما زالت تنتج تغييراً يشعر به الناس.

استقلالية قيد المحاكمة

والواقع، أنه يصعب اعتبار كولينز «تابعاً» لترمب؛ إذ تقول حملتها إنها لم تصوّت له قط، بل كانت ضمن الجمهوريين الذين أيّدوا محاولة عزله الثانية عام 2021. كذلك خالفت إدارته في تصويتات مهمة، بينها رفض تعيين بيت هيغسيث وزيراً للحرب، ورفض النسخة النهائية من تشريع الضرائب والإنفاق الكبير عام 2025. ولها أيضاً سجلٌ يتجاوز الاعتراض؛ فقد قادت مع السيناتور جو مانشين - الذي كان آنذاك من أبرز الديمقراطيين اليمينيين قبل مغادرته الحزب -، مساراً مشتركاً لتعديل قانون فرز الأصوات الانتخابية. وأقرّ التعديل عام 2022 لمعالجة ثغرات كشفت عنها أزمة انتقال السلطة، إثر رفض ترمب الإقرار بهزيمته أمام جو بايدن وترويجه ادعاءات بتزوير انتخابات 2020. وهذه وظيفة مؤسساتية للوسط: تحويل الخلاف إلى قواعد يمكن أن يقبلها الطرفان.

لكن منتقديها يميّزون بين مخالفة الرئيس ومنعه. ووفق تحليل في الـ«نيويورك تايمز»، فإنها تعارض سياساته في التصويت أكثر من سائر الجمهوريين، لكن معارضتها نادراً ما تبدّل النتيجة. وهنا تنتقل المحاكمة من النيات إلى الفعل... فما معنى الاستقلالية إذا بقيت الإدارة قادرة على تنفيذ ما تعترض عليه؟

وتظل قضية الإجهاض الجرح الأعمق في تقييمها. فكولينز تؤيد حقوق الإجهاض، لكنها دعمت تثبيت القاضي المحافظ بريت كافانو عام 2018، قبل أن يشارك في قرار المحكمة العليا الذي ألغى الحماية الدستورية الفيدرالية لهذا الحق عام 2022. ودفاعها المستمر عن ذلك التصويت يعيد فتح مسألة الثقة لدى ناخبين يرون أن تطميناتها لم تصمد أمام النتائج.

مع ذلك، ليس كل تصويت خاسر مسرحية سياسية، كما أن ليس كل اعتراض دليلاً كافياً على المقاومة. فالشيخ لا يملك منفرداً غالبية المجلس. أما السؤال المشروع، فهو ما إذا كانت كولينز تستخدم كامل نفوذها لفرض حدود على الإدارة، أم تكتفي بمسافة محسوبة تسمح لها بالبقاء داخل ائتلافها؟ حسب المنتقدين.

ترمب على مائدة الناخب

وبالفعل، تبدو هذه المناقشة أقل تجريداً في ماين، حيث تتقاطع السياسات الرئاسية مع فواتير التدفئة والتجارة والسياحة عبر الحدود. فالحرب مع إيران رفعت تكلفة الوقود، في حين وضعت الرسوم على كندا مصالح محلية أمام ضغوط إضافية. وباتت كولينز مطالبة بمعالجة أزمات تخلقها الإدارة التي ينتمي حزبها إليها.

وفي حين ضغطت لتسريع مساعدات التدفئة للأسر محدودة الدخل، وسعت إلى استثناء الملح الذي يُرش على الطرق في فصل الشتاء من الرسوم الجمركية، حوّل منافسها جاكسون، الحطّاب والرئيس السابق لمجلس شيوخ الولاية، إنجازها إلى عبارة هجومية مؤداها أن «سكان ماين لا يستطيعون أكل ملح الطرق»، في حرصه على نقل النقاش من الاستثناءات التي تنتزعها إلى السياسات التي تجعلها ضرورية.

وفي مناظرتهما الثالثة مساء الثلاثاء، برز مجدداً ملف الهجرة بعد مقتل مهاجر برصاص أحد عناصر إنفاذ قوانين الهجرة (أيس) في بلدة بيدفورد خلال يوليو (تموز). وأقرّت كولينز بأن الإدارة نشرت أعداداً كبيرة من العناصر من دون تدقيق مناسب في اختيارهم، في حين حمّلها جاكسون مسؤولية سياسية عن التمويل.

وفي ملف إيران، أقرَّت بأن «الرئيس لم يمتلك خطة جيدة»، في محاولة منها لإبراز استقلاليتها مسافة عن إدارته. لكن انتقالها من تأييد الحرب في البداية إلى دعم تقييد صلاحياته العسكرية يمنح خصمها فرصة للسؤال عن توقيت الاعتراض، لا عن وجوده وحده.

في المقابل، تهاجم كولينز سجلّ جاكسون التشريعي وتحمّله مسؤولية سياسات تقول إنها رفعت تكاليف الطاقة والسكن. وبالتالي، ما عادت المواجهة بين مرشحة بلا إنجازات وخصم بلا سجل، بل بين تفسيرين للغلاء وللجهة الأقدر على تخفيفه: نفوذ جمهوري داخل الإدارة، أم غالبية ديمقراطية تراقبها وتواجهها.

غالبية أم جسر؟

عام 2020، فازت كولينز بفارق نحو 9 نقاط مئوية، في حين خسر ترمب ولاية ماين بفارق مماثل. يومها استطاع الناخب أن يرفض الرئيس ويحتفظ بالسيناتورة على ورقة الاقتراع نفسها. أما الآن، فلا انتخابات رئاسية تتيح الفصل ذاته، بل أصبح مقعدها إحدى الأدوات المباشرة لمعاقبة البيت الأبيض.

وفي تحقيقات للـ«نيويورك تايمز» والـ«واشنطن بوست»، تلتقط شهادات الناخبين هذه النقلة، حيث لا ينكرون خدماتها ولا يشككون في كفاءتها، لكنهم يريدون ببساطة مجلساً يضع قيوداً على ترمب. في المقابل، لا يزال ديمقراطيون ومستقلون يعدّونها ممثلة موثوقة، ويرفضون التضحية بها لمجرد انتمائها الحزبي. من هنا، يرى البعض أن خسارتها قد تبدو ربحاً واضحاً للديمقراطيين في حساب المقاعد، لكنها تحمل احتمال خسارة شريكة تفاوض داخل الحزب الآخر. ولا تناقض حتمياً بين الأمرين: يستطيع الديمقراطي أن يقدّر دورها، ثم يرى أن تغيير الأغلبية أرجح كفة من الاحتفاظ بذلك الدور.

وبالمثل، لن يكون فوزها هزيمة صافية لترمب؛ فهو يحتفظ للجمهوريين بمقعد بالغ الأهمية، وربما يساعدهم على حماية الغالبية. لكنه سيبرهن أيضاً على أن الفوز في بعض الولايات يتطلب الابتعاد عن الرئيس، وأن الصيغة الجمهورية القابلة للتسويق وطنياً ليست بالضرورة الصيغة الأكثر ولاءً له.

وتزداد المفارقة مع رئاسة كولينز لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ. فهي تطلب من الناخب حماية نفوذ يصعب تعويضه سريعاً، في حين يردّ خصومها بأن النفوذ يقاس بما يمنعه أيضاً. وإذا استطاعت الإدارة تعطيل إنفاق أقره الكونغرس أو الالتفاف على أولوياته، تغدو قدرة كولينز على حماية صلاحيات الكونغرس في إقرار الإنفاق جزءاً من تقييم نفوذها نفسه.

بل حتى الطرفان اللذان يريدان حسم المعركة يجدان نفسيهما أمام حسابات متعارضة: فالجمهوريون يحتاجون إلى أصوات ناخبين ينفرون من زعيمهم، والديمقراطيون يحتاجون إلى إقناع ناخبين بأن إعجابهم بسيناتورة جمهورية لا ينبغي أن يتقدّم على تغيير اتجاه الحكم.

الوسط يبحث عن جدواه

بالتالي، لا تعني هذه المعركة أن الساحة خلت تماماً من الوسطيين، ولا أن الشعبوية احتكرت الحزبين بالقدر نفسه. كما أن الوسطية ليست مرادفاً دائماً للانتماء إلى المؤسسة. فقد يكون السياسي المخضرم شديد الحزبية، وقد يكون جديداً وقادراً على بناء تسويات. وجاكسون - نفسه الذي ينافس كولينز - يعقّد الثنائية المبسطة. فهو تقدمي طبقي، لكنه صاحب خبرة في قيادة مؤسسة تشريعية. ولذلك؛ لا يكفي وضعه في خانة الشعبوية ثم اعتبار هزيمة كولينز إذا حصلت، دليلاً تلقائياً على انتصار التطرف. فالاختبار الأهم هو ما سيقدمه الفائز من سياسات، وكيف سيتعامل مع حدود السلطة وخصومه.

مع ذلك، تكشف كولينز عن أزمة حقيقية في نموذج الوساطة القديم. فحين يُطالب الناخب بمنع قرار يمس حقوقه أو معيشته، لا تكفيه الإشارة إلى حوار مستمر مع صانعيه. بل يحتاج المعتدل إلى شرح الرابط بين قدرته على الوصول إلى المسؤولين وقدرته على تغيير ما يفعلونه، وإلّا بدت التسوية امتيازاً لأهل السياسة لا منفعة للمواطنين.

وفي صورة ساخرة من الحملة، وصل خطأً إعلان يهاجم جاكسون، موَّلته مجموعة جمهورية، إلى مدينة بورتلاند بولاية أوريغون بدلاً من مدينة بورتلاند في ماين. ثم صحح الخطأ وأعيدت الأموال، لكنه أتاح لخصوم كولينز التشكيك في اتصال حلفائها بالولاية. وهذه واقعة صغيرة في سباق يختبر صدقية القرب من الناس.

الأرجح، أن انتخابات ماين لن تحسم مصير الاعتدال الأميركي، لكنها ستكشف عن الشروط الجديدة لبقائه. فنجاة كولينز ستعني أن الرصيد الشخصي والخدمات والاستقلال النسبي ما زالت قادرة على مقاومة الاستقطاب. وخسارتها ستشير إلى أن ناخبين باتوا يفضّلون تغيير ميزان السلطة على الاحتفاظ بوسيط داخلها.


وسطيّون من الحزبين الأميركيين الكبيرين على خط النار

مبنى «الكابيتول» في واشنطن مقر مجلسَي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
مبنى «الكابيتول» في واشنطن مقر مجلسَي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
TT

وسطيّون من الحزبين الأميركيين الكبيرين على خط النار

مبنى «الكابيتول» في واشنطن مقر مجلسَي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
مبنى «الكابيتول» في واشنطن مقر مجلسَي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)

لا يواجه جميع المعتدلين نسخة مطابقة لاختبار السيناتورة سوزان كولينز في ولاية ماين؛ إذ بعضهم يحاول النجاة في دوائر تميل إلى الحزب الآخر، وبعضهم الآخر يدافع عن استقلاليته أمام قاعدته. ومن أبرز هؤلاء من دون افتراض أن فرصهم الانتخابية ومواقفهم متساوية، الساسة التالية أسماؤهم:

• النائب الجمهوري براين فيتزباتريك في بنسلفانيا، الذي يمثل الدائرة الأولى ويواجه الديمقراطي بوب هارفي، المفوض في مقاطعة باكس والمدرّس السابق. يبني العضو السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي صورته على العمل عبر الحزبين ومخالفة ترمب في ملفات محددة. لكن خصمه يسعى إلى تحويل الاقتراع من تقييم لشخص النائب إلى حكم على الغالبية الجمهورية. ومع ذلك، لا يصح افتراض أن مجرد تشابه مأزقه مع كولينز يجعل حظوظهما متطابقة.

• النائب الجمهوري مايك لولر في نيويورك، يخوض مواجهة مع الديمقراطية كيت كونلي، صاحبة الخبرة العسكرية والأمنية، في الدائرة السابعة عشرة التي فازت فيها كامالا هاريس عام 2024. لولر يقدم نفسه جمهورياً براغماتياً قادراً على العمل مع الديمقراطيين، لكنه يحتاج إلى الاحتفاظ بالقاعدة الجمهورية أيضاً. امتحانه هو إقناع الناخب بأن استقلاله يترك أثراً ملموساً، في حين تسعى منافسته إلى جعل العلاقة بترمب محور الاختبار.

• النائبة الديمقراطية ماري غلوسنكامب بيريز في ولاية واشنطن، التي تواجه الجمهوري جون براون في الدائرة الثالثة، وتقدم نموذجاً معكوساً لكولينز؛ فهي ديمقراطية تحاول الاحتفاظ بدائرة أيدت ترمب، وتستند إلى خطاب محلي واهتمام بالمهن والتكاليف اليومية، وتخالف حزبها في بعض القضايا. لكن استمالة المحافظين لا تضمن رضا الديمقراطيين، وقد وثّقت الإذاعة العامة المحلية استياء ناخبين من خيارات السباق. ويكشف اختبارها أن بناء ائتلاف عابر للحزبين يحتاج إلى بقاء قاعدة متحمسة، لا مجرد الوصول إلى الطرف الآخر.

• النائب الديمقراطي دون ديفيس في نورث كارولينا، يواجه الجمهورية لوري باكهاوت في الدائرة الأولى، بعدما جعلت إعادة ترسيم الخريطة الانتخابية التي فرضها الجمهوريون، الفوز فيها أكثر صعوبة على الديمقراطيين. ديفيس يروّج لوسطيته، لكن الخريطة تضع حدوداً لما تستطيع السمعة الشخصية تحقيقه.

توضح هذه الحالات أن بقاء الوسط لا يعتمد فقط على اعتدال الناخبين، بل هو يتأثر بحدود الدوائر، وصورة الرئيس، وتعبئة القواعد، وقدرة المرشح على تحويل المخالفة الحزبية إلى منفعة مفهومة... ثم إن فوز معتدل من حزب قد يعني هزيمة معتدل من الآخر، لا انتصاراً تلقائياً على التطرف. لذلك قد يكون الاختبار الأعمق بعد الانتخابات: هل يملك الناجون استعداداً ونفوذاً لبناء تشريعات مشتركة، أو تفرض معركة الغالبية عليهم العودة إلى الاصطفاف الذي وعدوا ناخبيهم بتجاوزه؟