«أوبرا عايدة»... احتفالات متجددة بأيقونة موسيقية وتاريخية

عرض بالجونة في ذكرى مرور 150 عاماً على البداية

أحد عروض «أوبرا عايدة» في دار الأوبرا المصرية (الصفحة الرسمية لدار الأوبرا)
أحد عروض «أوبرا عايدة» في دار الأوبرا المصرية (الصفحة الرسمية لدار الأوبرا)
TT

«أوبرا عايدة»... احتفالات متجددة بأيقونة موسيقية وتاريخية

أحد عروض «أوبرا عايدة» في دار الأوبرا المصرية (الصفحة الرسمية لدار الأوبرا)
أحد عروض «أوبرا عايدة» في دار الأوبرا المصرية (الصفحة الرسمية لدار الأوبرا)

وسط حضور دولي وأجواء فنية تربط الماضي بالحاضر، والحضارة بالموسيقى، تحتفي مصر (الخميس)، بمرور 150 عاماً على العرض الأول لـ«أوبرا عايدة» في مدينة الجونة (على ساحل البحر الأحمر)، في تجسيد مطلق للخلود الفني، للعرض الأوبرالي الذي يعد أيقونة موسيقية وتاريخية.
وهذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها «أوبرا عايدة» في الجونة، وكان العرض الأول في مصر عام 1871 على مسرح «الأوبرا الخديوية» وسط القاهرة، (المقر القديم لدار الأوبرا المصرية، الذي راح ضحية حريق نهاية 1971)، وحقق نجاحاً لافتاً في حينه، لتنتقل إلى إيطاليا في العام التالي.
وطوال السنوات الماضية، اعتادت مصر تقديم «أوبرا عايدة»، سواء على مسرح دار الأوبرا المصرية، أو في مناطق أثرية، ويعد العرض الذي قُدم أمام الأهرامات عام 1987 واحداً من أبرز العروض، وشارك فيه نحو 1600 فنان من دول كثيرة، كما قُدمت عدة مرات في ساحة معبد حتشبسوت في الأقصر، كان آخرها عام 1997 بمناسبة مرور 75 عاماً على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، وحضرها الرئيس الأسبق حسني مبارك، وعدد من الرؤساء وممثلي الدول الأجانب، والشخصيات العامة. لتتوقف العروض 22 عاماً عقب حادث الدير البحري الإرهابي الذي أودى بحياة 58 سائحاً، في المعبد الأثري. وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019 عاد المعبد مرة ثانية كساحة لعرض الأوبرا الشهيرة.
وتجسد «أوبرا عايدة» الصراع بين الواجب والعاطفة، وتروي قصة أميرة حبشية أسيرة في مصر، تصبح وصيفة لـ«آمنيريس»، ابنة الملك الفرعون. وتقع الفتاتان في حب رجل واحد يدعى «راداميس»، القائد الحربي المصري، الذي يبادل عايدة حباً كبيراً.
ويستمر القالب الدرامي في سرد الأحداث بعد أن تفسد الأمور نتيجة اندلاع حرب بين مصر والحبشة، وتنتصر مصر، ويطلب من راداميس الزواج من ابنة الفرعون مكافأة له على الانتصار، فيسعى إلى الهرب مع حبيبته عايدة، ويفشي بعض الأسرار العسكرية لها دون قصد، فيعتبر خائناً لواجبه العسكري ويحكم عليه بالدفن حياً، وتلحق به عايدة وتموت بين ذراعيه.
كتب «أوبرا عايدة» عالم المصريات الفرنسي أوغست مارييت، ولحنها الموسيقار الإيطالي فيردي، بناء على تكليف من الخديوي إسماعيل، لتعرض في حفل افتتاح قناة السويس بدار الأوبرا الخديوية، عام 1869، لكنها لم تعرض في الافتتاح لعدم الانتهاء منها، لتعرض الأوبرا للمرة الأولى على مسرح الأوبرا الخديوية بالقاهرة في 24 ديسمبر (كانون الأول) عام 1871. واستمر تقديمها سنوياً 100 عام حتى احترقت الأوبرا عام 1971.
وتعتبر «أوبرا عايدة» نموذجاً فريداً للخلود الفني، وفقاً للدكتورة سحر حلمي، المدرس بالمعهد العالي للباليه، التي تقول لـ«الشرق الأوسط» إن «(أوبرا عايدة) ليست مجرد عمل فني، بل حالة خلود فريدة، فبينما تشاهدها تجد نفسك كأنك تدخل في عمق التاريخ لتعايشه بنفسك، وتشم رائحة الحضارة في كل نغمة موسيقية، وعندما تعرض في محيط منطقة أثرية يحدث ذلك التداخل بين الماضي والحاضر، فلا تعرف في أي عصر أنت».
ويقام عرض «أوبرا عايدة» في مركز الجونة للمؤتمرات والثقافة باستخدام وسائط الصوت والضوء الحديثة، بمشاركة فنانين أجانب، وبرعاية محافظة البحر الأحمر، وكانت دار الأوبرا المصرية قد شهدت عرض «أوبرا عايدة» لمدة 4 أيام متتالية، اختتمت في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتشير حلمي إلى أن «درامية القصة والأجواء الفرعونية ساهمت كثيراً في حالة التفرد الفني الذي تتمتع به أوبرا عايدة، كما أنها منذ عرضها للمرة الأولى غذّت فضول العالم حول الحضارة المصرية وشكل الحياة في العصر الفرعوني وما يحيط به من غموض وإبهار».


مقالات ذات صلة

«إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

يوميات الشرق «إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

«إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

أثارت تصريحات الفنان المصري محمد فؤاد في برنامج «العرافة» الذي تقدمه الإعلامية بسمة وهبة، اهتمام الجمهور المصري، خلال الساعات الماضية، وتصدرت التصريحات محرك البحث «غوغل» بسبب رده على زميله الفنان محمد هنيدي الذي قدم رفقته منذ أكثر من 25 عاماً فيلم «إسماعيلية رايح جاي». كشف فؤاد خلال الحلقة أنه كان يكتب إفيهات محمد هنيدي لكي يضحك المشاهدين، قائلاً: «أنا كنت بكتب الإفيهات الخاصة بمحمد هنيدي بإيدي عشان يضحّك الناس، أنا مش بغير من حد، ولا يوجد ما أغير منه، واللي يغير من صحابه عنده نقص، والموضوع كرهني في (إسماعيلية رايح جاي) لأنه خلق حالة من الكراهية». واستكمل فؤاد هجومه قائلاً: «كنت أوقظه من النوم

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق «أوبرا الجيزة» تنضمّ  إلى الروافد الثقافية المصرية

«أوبرا الجيزة» تنضمّ إلى الروافد الثقافية المصرية

بعد مرور نحو 30 عاماً على بدء التفكير في تأسيسها، تقترب أوبرا الجيزة بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) من الانضمام إلى روافد الثقافة والفن المصري، إذ إنه من المقرر افتتاحها خلال العام الحالي. وعلى غرار أوبرا الإسكندرية ودمنهور، ستتبع أوبرا الجيزة دار الأوبرا المصرية، التي تفقد رئيسها الدكتور خالد داغر سير الأعمال الإنشائية في مسرح الأوبرا بالجيزة، للوقوف على آخر المستجدات الخاصة بالتنفيذ؛ حيث انتُهي من أعمال المبنى الفني العملاق، الذي يضم قاعات تدريب مركز تنمية المواهب، ويستوعب مئات الدارسين من أبناء مدينة 6 أكتوبر والشيخ زايد والمناطق والأحياء المجاورة، بالإضافة إلى الجناح الإداري وأماكن

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «الأوبرا المصرية» تشهد انتعاشة فنية في رمضان

«الأوبرا المصرية» تشهد انتعاشة فنية في رمضان

تشهد دار الأوبرا المصرية انتعاشة فنية خلال شهر رمضان، عبر برنامج فني حافل بعدد من الفعاليات، في إطار حرصها على نشر الفنون بصورها كافة.

داليا ماهر (القاهرة)
صورة أرشيفية لبارنبيوم خلال قيادته للأوركسترا (إ.ب.أ)

الجمهور يحتفي ببارنبويم بعد تخليه عن منصبه في أوبرا برلين

استقبل جمهور أوبرا برلين المدير الموسيقي العام لدار الأوبرا، دانيال بارنبويم، بحفاوة بعد ساعات من إعلانه تخليه عن منصبه بسبب مرضه. وقدم بارنبويم أمس الجمعة حفلاً مع أوركسترا برلين الفيلهارمونية، حيث قدم مقطوعات لروبرت شومان ويوهانس برامز، كما عزف على البيانو ثنائي مع عازف منفرد. وتم بيع تذاكر الحفل بالكامل، وشكر الجمهور الأوركسترا والعازف المنفرد والقائد، وحيوا الجميع بالتصفيق المستمر. وكان بارنبويم (80 عاماً) قد أعلن أمس في بيان: «للأسف تدهورت حالتي الصحية بشكل كبير خلال العام الماضي. لم يعد بإمكاني تقديم الأداء المطلوب الذي يليق بمنصب مدير الموسيقى العام...

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق فرح الديباني

فرح الديباني: الغناء في نهائي المونديال لم يكن بخيالي

قالت الميزو سوبرانو المصرية فرح الديباني، إن «الغناء في نهائي بطولة كأس العالم بقطر لم يكن بخيالها». وعبرت عن فخرها كمصرية بالمشاركة في الغناء بنهائي المونديال.

محمود الرفاعي (القاهرة)

هل ينبغي أن يتقاضى الأجداد أجراً مقابل رعاية الأطفال؟

المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
TT

هل ينبغي أن يتقاضى الأجداد أجراً مقابل رعاية الأطفال؟

المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)

في ظل التحديات الديموغرافية المتزايدة التي تواجهها دول كثيرة، وعلى رأسها انخفاض معدلات المواليد وارتفاع تكاليف المعيشة، بدأت الحكومات في البحث عن حلول مبتكرة لدعم الأسر الشابة وتخفيف أعباء رعاية الأطفال.

ومن بين هذه الحلول غير التقليدية فكرة تقديم دعم مالي للأجداد مقابل مساهمتهم في رعاية أحفادهم، وهو دور لطالما أدَّته الأسرة الممتدة بشكل طبيعي في كثير من المجتمعات.

وفي هذا السياق، بدأت بعض الحكومات المحلية في كوريا الجنوبية اختبار هذه الفكرة عملياً، في محاولة لتعزيز دعم الأسرة وتشجيع الإنجاب.

فقد بدأت جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية صرف إعانة شهرية للأجداد تبلغ نحو مائتي دولار أميركي مقابل الوقت الذي يقضونه في رعاية أحفادهم، وذلك في إطار تجربة تسعى من خلالها الحكومات المحلية إلى ابتكار أساليب جديدة لدعم رعاية الأطفال ومواجهة الانخفاض السريع في معدل المواليد في البلاد، وفقاً لما ذكرته صحيفة «إندبندنت».

وحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الكورية (KBS)، سيبدأ تطبيق البرنامج في شهر مارس (آذار)؛ حيث سيُقدَّم الدعم المالي للأجداد الذين يتولون رعاية الأطفال الصغار بدلاً من الاعتماد على خدمات رعاية الأطفال الرسمية. وقد وافق مجلس مقاطعة جيجو على هذه المبادرة، بعد نجاح تجربة مماثلة في العاصمة سيول.

وأظهر استطلاع أجرته حكومة سيول في فبراير (شباط) أن 99.2 في المائة من الأجداد الذين يقدمون رعاية للأطفال أعربوا عن رضاهم عن البرنامج، في حين قال 99.5 في المائة منهم إنهم سيرشحونه للآخرين.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة كورية جنوبية، فقد استفاد 5466 شخصاً من برنامج إعانة رعاية الأحفاد في سيول بحلول نهاية عام 2025.

وكانت سيول قد أطلقت برنامج «إعانة رعاية الأحفاد» عام 2023؛ حيث تقدم للأسر مبلغ 300 ألف وون كوري (نحو 204 دولارات أميركية) شهرياً عندما يقوم الأجداد أو أقارب آخرون بتقديم ما لا يقل عن 40 ساعة من رعاية الأطفال شهرياً.

وللاستفادة من هذه السياسة، يجب أن يكون لدى الأسر أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين وثلاث سنوات، وألا يتجاوز دخل الأسرة 150 في المائة من متوسط الدخل الوطني. كما يُشترط أن تنتمي الأسر إلى الفئات التي تواجه صعوبات في الحصول على خدمات رعاية الأطفال، مثل الأسر ذات الدخل المزدوج، أو الأسر التي يعيلها والد واحد، أو الأسر التي لديها أكثر من طفل.

تعكس هذه المبادرة تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية؛ إذ إن ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير أنماط العمل جعلا الأجداد مصدراً متزايد الأهمية للدعم بالنسبة للأسر الشابة.

وقال أحد الآباء، ويدعى جيونغ، لصحيفة «كوريا هيرالد»: «أرغب في منح والدَيَّ المال مقابل رعايتهما لأطفالي، ولكنني سعيد لأن المدينة تقدم هذا الدعم لهما نيابة عني».

ومع ازدياد شيوع الأسر ذات الدخل المزدوج وارتفاع تكاليف رعاية الأطفال، أصبح الأجداد يسدُّون بشكل متزايد الفجوة الناتجة عن محدودية مراكز رعاية الأطفال المتاحة.

وذكر الآباء أيضاً أسباباً عدة تدفعهم إلى الاعتماد على الأجداد في رعاية الأطفال؛ إذ قال 53.3 في المائة منهم إنهم لا يثقون تماماً بمقدمي خدمات رعاية الأطفال المحترفين، بينما أشار 46.4 في المائة إلى نقص خيارات رعاية الأطفال الطارئة، في حين ذكر 45.6 في المائة أن تدبير رعاية الأطفال بمفردهم يمثل مهمة صعبة.

وفي هذا السياق، أوضحت ما تشاي سوك، نائبة رئيس بلدية سيول لشؤون المرأة والأسرة، أن «مخصصات رعاية الأحفاد لا تقتصر على تخفيف الأعباء المالية عن الأسر فحسب؛ بل تسهم أيضاً في دعم النمو الصحي للأطفال وتطورهم، من خلال توفير الاستقرار النفسي الذي تمنحه الرعاية داخل الأسرة».

وتُعد هذه الإعانة جزءاً من برنامج أوسع لدعم رعاية الأطفال أطلقه عمدة سيول، أوه سي هون، عام 2023، ويتضمن مجموعة من السياسات الداعمة، مثل مدفوعات إجازة الوالدين، وخدمات رعاية الأطفال الطارئة، وإنشاء ملاعب داخلية تديرها المدينة تُعرف باسم «مقاهي الأطفال».

وقد أصبحت السياسات الرامية إلى تسهيل رعاية الأطفال أولوية متزايدة للحكومات في مختلف أنحاء شرق آسيا التي تواجه أزمة ديموغرافية حادة نتيجة الانخفاض المستمر في معدلات المواليد. وبعد ما يقرب من عقد من التراجع المطرد، سجلت كوريا الجنوبية ارتفاعاً في عدد المواليد خلال عام 2025.

ففي العام الماضي وُلد 254 ألفاً و500 طفل، بزيادة قدرها 6.8 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهي أكبر زيادة سنوية تُسجل منذ عام 2007.

ورغم أن المسؤولين يؤكدون صعوبة الجزم بالأسباب الدقيقة لهذا الارتفاع، فإنهم يرجحون أن الحوافز الحكومية وبرامج دعم الأسرة قد تكون قد أسهمت في هذا التحسن.


الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
TT

الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)

كشفت دار الكتب والوثائق المصرية عن «كنوز نادرة» من الأسطوانات الموسيقية الخاصة بالمارشات، أو الموسيقى العسكرية، يعود تاريخها إلى أكثر من مائة عام، وتضم أعمالاً من مصر وسوريا وغيرها من الدول العربية. وتشمل المجموعة 18 أسطوانة نادرة لفرق الجيش والمشاة، من أرشيف النصر العسكري.

وعرضت دار الكتب هذه المجموعة النادرة من التسجيلات الصوتية التاريخية بشكل بارز، بمناسبة احتفالات مصر بذكرى انتصارات العاشر من رمضان المجيدة، وتزامناً مع يوم الشهيد. وتضم المجموعة أسطوانات أصلية توثق تطور الموسيقى العسكرية المصرية منذ بدايات القرن العشرين، ضمن مقتنيات قاعة الموسيقى بدار الكتب، لتكون تحية موسيقية لأرواح الشهداء وشاهداً على عراقة العسكرية المصرية، وفق بيان لدار الكتب المصرية صدر الثلاثاء.

وتضمنت المجموعة المعروضة في قاعة الموسيقى بدار الكتب باقة من الأسطوانات النادرة (بسرعات 78 و33 لفة)، سجلتها كبريات الشركات العالمية مثل «أوديون»، و«بيضافون»، و«غراموفون». ومن بينها المارشات السيادية والملكية، مثل «مارش جلالة الملك فؤاد الأول» (Marche de Sa Majesté)، من أداء فرقة الجيش المصري.

كما تضم مارش «السلطان الفاتح» (Hymne Sultan El Fetah)، أحد أقدم المارشات العسكرية المسجلة، إضافة إلى «المارش الوطني السوري» (Marche Syrienne) من إصدار شركة «بيضافون».

وتشمل المجموعة كذلك مقتنيات تتعلق بـ«موسيقى المشاة» والفرق الأميرية، من بينها أسطوانة «الفؤاد حبك» من أداء فرقة موسيقى المشاة المصرية، إضافة إلى دورَي «يُمنى» و«جمالك يا فريد عصرك» بأداء «الفرقة الموسيقية الأميرية المصرية» (أسطوانة فينيل بسرعة 33 لفة).

وأشار المتخصص في التاريخ المصري الحديث، الدكتور محمد محروس غزيل، إلى أن إعلان دار الكتب والوثائق عن عرض مجموعة من المقتنيات الصوتية التاريخية النادرة من شأنه توثيق تطور الموسيقى العسكرية المصرية منذ بدايات القرن العشرين، مؤكداً أنها من أكثر الأسطوانات ندرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم أن تستعيد الأجيال الجديدة هذه الأعمال والتاريخ المشرف للعسكرية المصرية؛ فهي مصدر مهم للباحثين في تاريخ الموسيقى عموماً، والموسيقى العسكرية خصوصاً، كما توضح مظاهر الامتزاج بين الموسيقى العسكرية المصرية وبعض القوالب الموسيقية الأوروبية».

وأضاف غزيل أن هذه الأسطوانات تبرز الطابع الأصيل للذاكرة الوطنية، وتؤكد الدور الذي تقوم به دار الكتب في حفظ التراث الإنساني والمصري، مشيراً إلى أن إتاحة هذه المجموعة النادرة للباحثين والدارسين والجمهور خطوة مهمة للتأكيد على أصالة الهوية المصرية.

وتضمنت المعروضات أيضاً أسطوانة «سماعي السلطان عبد العزيز» من أداء «موسيقى الجيش المصري»، التي تعكس المزج بين القوالب الشرقية والروح العسكرية.

كما تضمنت الأسطوانات مقاطع من موسيقى التراث العسكري بآلات النفخ و«القربة»، إضافة إلى ألحان عالمية وشرقية بأداء عسكري. وشملت المجموعة مارشات مميزة مثل: «مارش فرنسي»، و«هوا عجمي»، و«هوا برجي شرقي»، و«هوا إسنا»، و«على قده الأسمر»، إلى جانب مارشات كلاسيكية مثل «كوك مارش» ومقطوعة «الكردغ».

أحد العروض الحديثة لفرقة الموسيقى العسكرية (يوتيوب)

وعن الموسيقى العسكرية، يقول الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار في المجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن «الموسيقى العسكرية استُخدمت في المعارك منذ قرون عدة؛ أحياناً لترهيب العدو، وأحياناً لتشجيع المقاتلين، أو للمساعدة في تنظيم العمليات العسكرية وتوقيتها». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموسيقى تعتمد على الآلات الإيقاعية والنفخية مثل الطبلة، والناي، والنفير، والبوق، والقربة، والمثلث، والصنج، بالإضافة إلى الفرق العسكرية الكبيرة أو الأوركسترا الكاملة».

ولفت ريحان إلى أن فكرة موسيقى المارش استُلهمت من الإمبراطورية العثمانية في القرن الـ16 الميلادي، حين ظهرت الفرق العسكرية المعروفة باسم «المهترخانة» أو فرق «الانكشارية»، التي تميزت بموسيقى ذات صوت حاد أحياناً يجمع بين الطبول الكبيرة والأبواق والأجراس والمثلث والصنج، إلى جانب عدد من الآلات التقليدية الأخرى.

أما الموسيقى العسكرية المصرية الحديثة فتأسست في عهد محمد علي باشا عام 1838، حين أُنشئت «مدرسة الطبول والنفخيات» لتطوير فرق الجيش. وتميزت هذه الموسيقى عبر تاريخها، إذ حصلت على وسام الجمهورية العسكرية عام 1965، كما فازت بكأس العالم للموسيقى العسكرية 6 مرات متتالية بين عامي 1960 و1966، وشاركت في محافل دولية بارزة بوصفها رمزاً للانضباط والاحتفال العسكري، وفق تصريحات عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة.


ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
TT

ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)

اكتشف علماء نوعاً غامضاً من الديناصورات عاش قبل نحو 120 مليون سنة، وعُثر في أحفورته على مئات الحصى في حلقه، في اكتشاف قد يسلط مزيداً من الضوء على تطوّر الطيور. وأُطلق على هذا النوع الجديد اسم «كرومورنيس فانكي»، تيمّناً بفرقة الموسيقى التكنو - فانك «كروميو». وربما يُشكل النوع المُكتشف حديثاً مفتاحاً لفهم كيفية نجاة مجموعة صغيرة من الديناصورات من الانقراض، وفق الباحثين.

وكشف تحليل أحفورة الديناصور الموجودة بـ«متحف شاندونغ تيانيو للطبيعة» في الصين أنه اختنق حتى الموت بسبب الصخور، وذلك وفق دراسة نُشرت في دورية «باليونتولوجيكا إلكترونيكا» ونقلتها «الإندبندنت». ولا يزال السبب المحدّد وراء هذا الاختناق غير واضح.

في هذا السياق، قالت الدكتورة جينغماي أوكونور، من المُشاركين في الدراسة: «يضمّ (متحف شاندونغ تيانيو) الآلاف من حفريات الطيور، لكن خلال زيارتي الأخيرة لمجموعاتهم، لفتت هذه الحفرية انتباهي بشدّة».

ويبلغ حجم الديناصور نحو حجم عصفور الدوري الحديث، بينما يشبه في خصائصه طائراً أحفورياً أكبر حجماً يُدعى «لونجيبتريكس».

وأضافت أوكونور: «كانت لديه أسنان كبيرة جداً في نهاية منقاره، تماماً مثل (لونجيبتريكس)، لكنه صغير الحجم. وبناءً على ذلك، عرفت أنه اكتشاف جديد».

المثير أنه عندما فحصت عالمة الحفريات الحفرية تحت المجهر، لفت انتباهها أمرٌ محيّر. وعلّقت على ذلك بقولها: «لاحظت وجود كتلة غريبة من الحصى في مريئه، ملاصقة لعظام الرقبة. وهذا أمرٌ غريبٌ حقاً، لأنه في جميع الأحافير التي أعرفها، لم يسبق لأحد أن عثر على كتلة من الحجارة داخل حلق حيوان».

وكشف تحليلٌ إضافي أنّ الحيوان ابتلع الحجارة خلال حياته، وليس مجرّد أن جرفتها الأمواج إلى قاع البحيرة حيث تشكلت أحفورته. ويشبه هذا سلوكاً يُلاحظ لدى الطيور، بما فيها الدجاج، التي تبتلع حجارة صغيرة تُخزن في معدة عضلية تُسمى القانصة، وتُستخدم للمساعدة في طحن طعامها.

إلا أنه لم يسبق اكتشاف حجارة مثل هذه في قانصة طيور أحفورية من عصر الديناصورات.

وكشف فحصٌ بالأشعة المقطعية عن وجود أكثر من 800 حجر صغير في حلق الطائر الأحفوري. وهذا، وفق الباحثين، «أكثر بكثير مما كنا نتوقّعه في طيور أخرى ذات قانصة».

وشرحت أوكونور: «بعض هذه الحجارة لم تكن حجارة بالمعنى الحرفي، وإنما بدت أشبه بكرات طينية صغيرة»، مضيفةً أنه «بناءً على هذه البيانات، يمكننا أن نؤكد بوضوح أنّ هذه الحجارة لم تُبتلع لمساعدة الطائر على طحن طعامه».

والآن، بما أنّ هذه الحصى لا تبدو مثل حصى قانصة، فلا بد أنها كانت تخدم غرضاً آخر. هنا يشتبه العلماء في أن الطائر الأحفوري ربما كان مريضاً ويتصرّف بطريقة غريبة. وعبّرت أوكونور عن اعتقادها بأنه «ابتلع كثيراً منها، وحاول تقيؤها دفعة واحدة، لكن كتلة الحجارة كانت كبيرة جداً واستقرّت في المريء».

وأضافت: «من النادر معرفة سبب نفوق فرد معين في السجل الأحفوري»، مشيرةً إلى أن «تقيؤ تلك الكتلة» على الأرجح سبَّب اختناقه وموته.

إضافةً إلى ذلك، يقدّم هذا الطائر الأحفوري رؤى ثاقبة حول انقراض الديناصورات، علماً بأنّ طائر «كرومورنيس فانكي» ينتمي إلى مجموعة من الطيور تُسمّى الإينانتيورنيثينات، التي كانت الأكثر انتشاراً خلال العصر الطباشيري قبل أكثر من 66 مليون سنة.

وعندما اصطدم الكويكب الذي قضى على الديناصورات بالأرض، انقرضت طيور الإينانتيورنيثينات. وهنا قالت أوكونور: «في أثناء تلك الكارثة البيئية، تحولت الإينانتيورنيثينات من كونها أنجح مجموعة من الطيور إلى مجموعة مُبادة».

وأضافت: «فهم أسباب نجاحها، وكذلك أسباب ضعفها، يمكن أن يساعدنا في التنبؤ بمسار الانقراض الجماعي الذي نشهده الآن».