اهتمام خاص بأوكرانيا في لقاء بوتين ـ بن زايد

زيارة رئيس الإمارات لروسيا «مجدولة مسبقاً» في إطار «الخيارات السيادية المستقلة»

رئيسا روسيا ودولة الإمارات في بداية لقائهما أمس في سان بطرسبورغ (أ.ب)
رئيسا روسيا ودولة الإمارات في بداية لقائهما أمس في سان بطرسبورغ (أ.ب)
TT

اهتمام خاص بأوكرانيا في لقاء بوتين ـ بن زايد

رئيسا روسيا ودولة الإمارات في بداية لقائهما أمس في سان بطرسبورغ (أ.ب)
رئيسا روسيا ودولة الإمارات في بداية لقائهما أمس في سان بطرسبورغ (أ.ب)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جلسة محادثات شاملة في سان بطرسبورغ الثلاثاء، مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تركز النقاش خلالها على ملفات العلاقة الثنائية والأوضاع الإقليمية والدولية. وأولى الطرفان اهتماماً خاصاً بالوضع حول أوكرانيا في ضوء جهود الوساطة التي تبذلها أبوظبي لتقريب وجهات النظر، وإيجاد حلول سلمية للمشاكل العالقة.
واستهل الزعيمان الشق المفتوح من اللقاء، بالتأكيد على أهمية الخطوات التي اتخذها البلدان خلال السنوات الماضية، في تعزيز التعاون الثنائي في المجالات المختلفة، وشددا «على عزم موسكو وأبوظبي مواصلة تطوير التعاون على كل الأصعدة».
وأعرب بوتين عن ارتياح واسع، «لمستوى التنسيق في المجالات المختلفة»، وقال: «إن التعاون التجاري الاقتصادي بين البلدين شهد قفزات مهمة رغم الضغوط التي وضعها انتشار فيروس كورونا».
وفي ملفات التعاون الإقليمي والدولي، أشاد بوتين بـ«العمل المشترك» لروسيا والإمارات في إطار تكتل «أوبك » من أجل تحقيق استقرار في أسواق الطاقة العالمية، وأكد «أن البلدين ينطلقان من مواقف متطابقة، في أن تحركات المجموعة ليست موجهة ضد أي طرف»، وأن كل الجهود المبذولة في إطار التكتل، «تقوم على إيجاد نوع من التوازن والاستقرار بين مصالح المستهلكين والمنتجين، وتلبية حاجات الأسواق بما يعزز من الاستقرار والقدرة على التنبؤ فيها».
وتطرق بوتين لـ«دور ومكانة الإمارات الإقليمية» ما يساهم في تعزيز جهود الوساطة في حل القضايا الإنسانية. كما أشاد بدور الإمارات «في تسوية الأزمات في مختلف أنحاء العالم».
ورأى، أن العلاقات بين روسيا والإمارات «عامل مهم للاستقرار في المنطقة». وأعرب عن رغبة في «مناقشة الوضع حول سوريا وليبيا بشكل مفصل».
كما أشاد بالجهود التي تبذلها أبوظبي، لتخفيف تداعيات الأزمات الغذائية والإنسانية التي نجمت عن الوضع حول أوكرانيا، وقال إنه «مطلع على القلق الإماراتي بسبب التطورات حول محطة زابوريجيا النووية، وهذا الموضوع نسعى إلى مناقشة تفصيلية له خلال لقائنا».
بدوره، رد الشيخ محمد بن زايد بتوجيه الشكر لبوتين على الدعوة، مذكراً بأن الزعيمين التقيا في المرة الأخيرة قبل 3 سنوات، في إشارة إلى زيارة بوتين إلى الإمارات في عام 2019. وأشار إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين في السنوات الأخيرة برغم ظروف جائحة كوفيد – 19، من 2.5 مليار دولار إلى نحو خمسة مليارات دولار، كما تزايد عدد السياح الروس الذين يزورون الإمارات بشكل ملحوظ، وقال إن نحو نصف مليون زائر روسي زاروا الإمارات خلال العام الأخير وحده.
ولفت إلى أن هناك 4000 شركة روسية تعمل في الإمارات، معرباً عن أمله في «مضاعفة مؤشرات التعاون بين البلدين في السنوات المقبلة».
اللافت، أن الإعلان التي رافق ترتيبات الزيارة أشار إلى أنها «تأتي في إطار جهود أبوظبي لدفع جهود الوساطة حول أوكرانيا، والسعي إلى إحلال السلام في المنطقة».
واستبق المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش، وصول بن زايد إلى موسكو بتأكيد، أن زيارة رئيس الدولة إلى روسيا كانت «مجدولة سابقاً»، في إشارة إلى أنها تشكل استجابة لدعوة سابقة وجهها بوتين في 2019 عند زيارته أبوظبي. وأكد أن الزيارة تأتي ضمن «خياراتنا السيادية المستقلة». مجدداً بذلك التأكيد على توجهات أبوظبي «لتعزيز الانفتاح على كل الأطراف وتنويع الخيارات السياسية».
وأضاف المستشار الرئاسي، أنه «برغم ذلك، فإن ما تشهده الحرب في أوكرانيا من تصعيد يتطلب حلاً عاجلاً عبر الدبلوماسية والحوار واحترام قواعد ومبادئ القانون الدولي، وهذا هو موقف الإمارات الثابت والراسخ».
وكانت الخارجية الإماراتية استبقت بدورها اللقاء بتأكيد، أن زيارة الشيخ محمد بن زايد لروسيا «تتم في إطار نية الإمارات للإسهام بقسطها في إحلال السلام والاستقرار في العالم والمنطقة وتطوير الاتصالات مع جميع الأطراف المعنية بالنزاع الأوكراني والمساعدة في البحث عن حلول سياسية فعالة».
وأضاف بيان أصدرته الوزارة، أن «المحادثات الثنائية تتناول آخر المستجدات في الوضع وهي تعقد بهدف تحقيق نتائج فعالة ومنع التصعيد العسكري والخسائر البشرية اللاحقة وتحقيق تسوية سياسية من أجل إحلال السلام والأمن في العالم».
كما أصدرت سفارة الإمارات في موسكو بياناً أكدت فيه، أن زيارة بن زايد إلى روسيا الاتحادية «تأتي ضمن علاقات الصداقة الوطيدة التي تربط دولة الإمارات وروسيا الاتحادية»، وأشارت إلى أن العلاقات الثنائية بين البلدين «وصلت إلى مستويات رفيعة بعد الإعلان عن الشراكة الاستراتيجية في يونيو (حزيران) 2018 خلال زيارة صاحب السمو رئيس الدولة إلى روسيا وزيارة فخامة فلاديمير بوتين إلى الدولة في 2019».
وأكد بيان السفارة، أن «دولة الإمارات تؤمن بأهمية التواصل والحوار كضرورة لتعزيز وتطوير علاقات إيجابية تخدم مصالحها الوطنية، وفي هذا السياق فإن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد إلى روسيا الاتحادية تأتي بهدف تعزيز قنوات التواصل مع الدول الصديقة».


مقالات ذات صلة

اتهامات متبادلة بين كييف وواشنطن بشأن الدعم الأميركي والصواريخ الاعتراضية

أوروبا زيلينسكي مع ملك النرويج هاكان (أ.ف.ب) p-circle

اتهامات متبادلة بين كييف وواشنطن بشأن الدعم الأميركي والصواريخ الاعتراضية

زيلينسكي يتحدث مع روبيو بشأن نظام «ستارشيلد» ويلتقي ويتكوف لإصلاح العلاقات مع واشنطن نتيجة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

تشير بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن شحنات الديزل الروسي بدأت في العودة إلى وجهاتها الرئيسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أوسلو

أعلنت النرويج أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو، الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة النرويج وفنلندا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

اتهم الرئيس الأميركي أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي، وقال لصحافيين في واشنطن: «لقد قدمنا الكثير لأوكرانيا، لكنها لم تقدم لنا شيئاً. تذكروا ذلك»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (الشرق الأوسط)
محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (الشرق الأوسط)
TT

آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (الشرق الأوسط)
محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (الشرق الأوسط)

أكد السفير السعودي محمد آل جابر، الثلاثاء، أن اليمن ليس ملكاً للحوثي، وأن تعز لن تكون رهينة لمشروعه، مشيراً إلى أن «اليمن سيخرج بإذن الله منتصراً كونه يستحق دولة مستقرة، ومؤسسات فاعلة، ورواتب منتظمة، وطرقاً مفتوحة، وسلاحاً يحفظ كرامة مواطنيه».

ولخص السفير السعودي لدى اليمن، في منشور بثه عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس» تحت عنوان «إذا كان تفكيرك مطرقة... فسترى كل شيء مسماراً»، سلوك الحوثي بأنه يرى في كل أزمة فرصة للتصعيد، وفي كل استحقاق سياسي عائقاً أمام مشروعه، متخذاً من دماء اليمنيين وقوداً لمغامراته.

وأضاف: «هرب من استحقاقات الحوار الوطني، واستحقاقات خريطة الطريق، وأقحم اليمن في صراعات إقليمية لا تخدم الشعب اليمني ولا تراعي احتياجاته الأساسية، ثم عاد يتاجر بمعاناة اليمنيين ويتهم الآخرين بتعطيل السلام!».

وأشار إلى أن هذه المفارقات تتجلى بمطالبة الحوثي بفتح مطار صنعاء، متجاهلاً أن المطار كان يعمل وتسير عبره الرحلات، حتى احتجز في يونيو (حزيران) 2024 أربع طائرات للخطوط اليمنية، وانتهت بتدمير المطار والطائرات الأربع في مايو (أيار) 2025، مضيفاً: «حين طُرحت المبادرات، ومنها استئجار طائرات تحت إشراف الخطوط اليمنية، ومبادرة أخرى أردنية لتسيير رحلات عمان - صنعاء، قوبلت بالرفض أو بشروط جديدة. فمن عطّل المطار حقاً؟».

واستطرد آل جابر: «يتحدث عن الحصار، فيما تستقبل موانئ الحديدة شحنات الغذاء والأدوية والوقود والبضائع التجارية بشكل يومي، ثم يحوّل إيراداتها وكل موارد الدولة، من الاتصالات والضرائب والجمارك والواجبات وزكاة الخمس التي يأخذها طوعاً أو كرهاً، لتمويل حربه على اليمنيين، وعلى المملكة، وعلى السفن التجارية في الممرات البحرية، رافضاً تسليم رواتب الموظفين وتحمّل مسؤولية الخدمات في المناطق التي يسيطر عليها بقوة السلاح، مستخدماً العنف ضد من يطالب بها أو يعارضه».

وشدد السفير السعودي على أن هذه ليست اتهامات مرسلة، مستشهداً بالتقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة (S-2024-731) الذي أكد استغلال الحوثيين سيطرتهم على قطاع الاتصالات لجمع الأموال لسلاحهم المسيّر وقواتهم الساحلية عبر ملايين الرسائل النصية، وأنهم حصلوا نحو 994 مليار ريال باعتبارها رسوماً جمركية على الوقود الوارد عبر موانئ الحديدة بين أبريل (نيسان) 2022 ويونيو 2024 وحدها.

وأشار كذلك إلى تقدير الفريق الأممي دخل الحوثي من هذا القطاع بنحو 1.34 تريليون ريال، وحصوله على ملياري دولار سنوياً من النفط المهرّب فقط، لافتاً إلى أن جميع هذه الأموال وغيرها سُخِّرت لأغراض عسكرية.

وأضاف: «المشكلة أن الممارسات الحوثية تكشف عن نمط متكرر في توظيف الأزمات أداة للضغط السياسي، ثم يتقمص دور الضحية متجاهلاً مسؤولية قراراته؛ والنتيجة وطن منهك، وشعب يدفع فاتورة مشروع يخدم أجندات خارجية ومغامرات متطرفة لا تنتهي».

ولفت السفير آل جابر إلى المأساة التي تعانيها مدينة تعز حيث قال إنها تتجلى بوضوح أكبر، إذ يحاصر الحوثي سكانها المدنيين ويقطع الطريق عليهم ويزيد من معاناتهم للوصول إلى الغذاء والدواء، متسائلاً: «كيف يستقيم أي حديث مع حصار تعز، وتعطيل المطار، وإقحام البلاد في صراعات إقليمية، وإراقة الدماء، وتعطيل استحقاقات السلام؟».

وشدد آل جابر على أن السعودية «ستحمي شعبها وأمنها وأراضيها وسفنها، وستحمي بالشراكة مع دول العالم طرق الملاحة البحرية ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، وستستمر داعماً وسنداً للشعب اليمني الشقيق وحكومته الشرعية، حتى يتحقق الأمن والسلام والاستقرار ودعم تنميته وازدهاره»، مبتهلاً بالدعاء في ختام حديثه لله بأن يحفظ المملكة واليمن وشعبيهما من كل من أراد بهما شراً.


ماكرون يجري مباحثات مع أمير قطر تتناول أمن المنطقة والتعاون الاستراتيجي

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)
TT

ماكرون يجري مباحثات مع أمير قطر تتناول أمن المنطقة والتعاون الاستراتيجي

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة القطرية، الدوحة، مساء الثلاثاء، في زيارة دولة تشكل المحطة الرابعة من جولته الخليجية، التي شملت الكويت والإمارات والبحرين، وتركز على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

وكان في استقبال ماكرون لدى وصوله إلى مطار حمد الدولي، الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، إلى جانب سفير فرنسا لدى قطر وسفير قطر لدى فرنسا. كما أُجريت للرئيس الفرنسي مراسم استقبال في قصر لوسيل، وكان الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر في مقدِّمة مستقبليه.

وتركَّزت مباحثات أمير قطر والرئيس الفرنسي على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تطوير التعاون في مختلف المجالات، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وتأتي زيارة ماكرون في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، بينما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وكان سفير قطر لدى فرنسا الشيخ علي بن جاسم آل ثاني، قد أكد أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، فضلاً عن تعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

من جهته، كشف إبراهيم الهاشمي مدير إدارة الإعلام والاتصال في الخارجية القطرية، الثلاثاء، أن مباحثات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة تشمل التعاون في مجالَي الطاقة والدفاع، إلى جانب عقد الحوار الاستراتيجي بين البلدين.

وتأتي هذه المباحثات في وقت تفرض فيه التطورات الأمنية في الخليج، ولا سيما التهديدات التي تواجه الملاحة وإمدادات الطاقة، تحديات على الدول الإقليمية والشركاء الدوليين.

وتبرز ملفات الطاقة والدفاع في المباحثات القطرية الفرنسية بوصفها من مجالات التعاون بين البلدين، في ظل الاهتمام الدولي بأمن الممرات البحرية واستقرار أسواق الطاقة.


ماكرون حصل على دعم خليجي بتأمين إمدادات الديزل لبلاده

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون حصل على دعم خليجي بتأمين إمدادات الديزل لبلاده

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

عقد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، الثلاثاء، جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تناولت تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، مشدداً على استعداد باريس لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرض المملكة لاعتداءات. وكشف عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة البحرين في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

وأكد ماكرون أهمية الشراكة الاستراتيجية مع البحرين، وقال إنه «في مجال الدفاع؛ نحن نريد أن نفعل أكثر من ذلك حول الأمن والدفاع معاً».

وأضاف: «أعتقد أن الأسلحة الفرنسية تلعب دوراً هاماً جداً، خصوصاً في إطار هذه الشراكة التي سوف تسمح لنا بإنتاج قدرات كبيرة من الصواريخ، وأنتم يمكنكم أن تكونوا جزءاً من هذه العملية، وعملية التصنيع، نحن نريد أن نفعل أكثر، ومع البحرية البحرينية، ونريد كذلك أن نعمل معكم فيما يتعلق بأنظمة المسيّرات والفضاء».

من جانبه، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع المملكة، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بالدور الفرنسي في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وأضاف: «تأتي زيارتكم في ظل ظروف إقليمية دقيقة، شهدت اعتداءات غير مبررة طالت سيادة دولنا وأمنها، كان من أحدثها الاعتداءات الإرهابية الحوثية الآثمة على المملكة العربية السعودية، التي نُدينها بأشد العبارات، معربين عن تضامن مملكة البحرين الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها».

وشدد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وقال الملك حمد في خطاب ألقاه ترحيباً بالرئيس الفرنسي: «نعتز بما تشهده علاقاتنا الثنائية من تطور ملحوظ، كان من أحدث محطاته توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي خلال زيارتنا إلى فرنسا في فبراير (شباط) الماضي، وهي خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى مع جمهورية فرنسا في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات، ومن بينها مشروع السكك الحديدية الذي يربط، عبر الجسور الجديدة، البحرين بدول مجلس التعاون الخليجي».

وفي الجانب الاقتصادي، تناولت المباحثات التعاون في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل، بما فيها مشروع السكك الحديدية الذي يربط البحرين بدول مجلس التعاون الخليجي. وأشار ماكرون إلى تأمين إمدادات تبلغ 100 ألف طن من الديزل شهرياً، في سياق حديثه عن التعاون في قطاع الطاقة.

كما أكد أهمية التعاون في مجال الطاقة، وقال: «يسعدني أن رئيس شركة (توتال) معنا»، معلناً مساهمة البحرين في تأمين 100 ألف طن من الديزل شهرياً لفرنسا.

وشهدت الزيارة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، من خلال برامج التدريب والتأهيل، كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

وتأتي زيارة ماكرون إلى المنامة في إطار جولة تركز على تعزيز أمن الطاقة الفرنسي، وتوسيع التعاون الاقتصادي والدفاعي مع دول الخليج، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة والملاحة البحرية. ومن المقرر أن يختتم الرئيس الفرنسي جولته في قطر الأربعاء.

وتكتسب الجولة الخليجية أهمية إضافية في ظل الأوضاع الداخلية التي تواجهها فرنسا، بعدما شهدت البلاد احتجاجات وأعمال عنف خلال عطلة نهاية الأسبوع، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أثناء استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء لدى وصوله قاعدة الصخير الجوية في البحرين (أ.ف.ب)

إمدادات الديزل

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وتعول باريس على هذه الإمدادات لتخفيف الضغوط على أسعار الوقود وضمان استقرار السوق المحلية، في وقت أدت فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى ارتفاع تكاليف نقل الطاقة والتأمين البحري.

في هذا السياق، كشف الإليزيه عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.

كما تجري فرنسا محادثات مع دول المنطقة لخفض تكاليف التأمين على الشحن البحري، بما يسمح للشركات بزيادة كميات المحروقات المنقولة عبر المضيق، والحد من انعكاسات المخاطر الأمنية على الأسعار.

وأكدت الرئاسة الفرنسية أن هذه الترتيبات تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة من خلال التزامات طويلة الأمد مع الشركاء الخليجيين، مشيرة إلى أن زيادة الإمدادات، إلى جانب الإفراج عن جزء من الاحتياطيات الاستراتيجية الفرنسية، قد تسهم في تخفيف الضغوط على الأسعار، من دون أن تتمكن حتى الآن من تحديد حجم الانخفاض المتوقع في محطات الوقود.

وكان ماكرون تعهد، في خطاب متلفز إلى الفرنسيين، الأحد، بالعمل على تأمين إمدادات إضافية من الطاقة خلال جولته الخليجية، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة على المستهلكين والاقتصاد الفرنسي.

وتأتي التحركات الفرنسية في وقت تسعى فيه الدول المستوردة للطاقة إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل المخاطر المرتبطة باضطراب حركة التجارة في الخليج، في حين تواصل باريس مشاوراتها مع شركائها الإقليميين بشأن أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة.