استطلاع رأي يكشف تراجع ثقة الأردنيين بالحكومة

رئيس الحكومة الأردنية بشر الخصاونة (رويترز)
رئيس الحكومة الأردنية بشر الخصاونة (رويترز)
TT

استطلاع رأي يكشف تراجع ثقة الأردنيين بالحكومة

رئيس الحكومة الأردنية بشر الخصاونة (رويترز)
رئيس الحكومة الأردنية بشر الخصاونة (رويترز)

يبدو استطلاع الرأي الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للجامعة الأردنية (جهة مستقلة محايدة)، ونشرت نتائجه اليوم (الاثنين)، قياساً للمزاج العام ومستوى الثقة في حكومة بشر الخصاونة التي تحاصرها الأحاديث بشائعات التغيير أو التعديل أو إعادة التشكيل.
الاستطلاع الذي جاء مفصلاً بنسب تراجع الثقة بالحكومة بعد عامين على تشكيلها في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، فتح شهية المراقبين لمطالعة سيناريو تغيير مرتقب للحكومة، كانت صالونات النخب السياسية تحدثت حوله، وبالغت في طرح أسماء بديلة للرئيس الحالي، رغم أن الاستطلاعات ليست طرفاً حاسماً في معادلات التغيير في المملكة، خصوصاً أنها لا تكفي كأداة قياس يغمز البعض من قناة حيادها واحتمالات التحكم بها عن بعد.
وتتحضر الخريطة السياسية في البلاد لتغييرات مرتقبة تتعلق بالحكومة وأعضاء مجلس الأعيان ورئاسة مجلس النواب، ومناصب قيادية أخرى وفق أحاديث مصادر مطلعة، وجاء الاستطلاع ليعزز انطباعات المراقبين لجهة ترجيح التغييرات المتوقعة خلال الشهر الحالي أو مطلع الشهر المقبل على أبعد تقدير.
وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت في وقت سابق نقلاً عن مقربين من مراكز القرار، أن سيناريوهات تغيير الحكومة، أو منح الرئيس الحالي فرصة إعادة التشكيل الحكومي، أو إجراء تعديل موسع على الفريق الوزاري؛ جميعها مطروح أمام صانع القرار، وأن الأيام المقبلة ستكون حاسمة على صعيد حسم الخيار المناسب لطبيعة المرحلة الراهنة وتحدياتها.
ورغم استنزاف خيار التغيير الحكومي أو إعادة التشكيل لوقت مجلس النواب في مطلع دورته العادية المقبلة المقرر عقدها في الثالث عشر من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ومزاحمة مناقشة بيان الحكومة ومنحها الثقة، لجدول أعمال المجلس الذي يتصدره انتخابات رئاسة المجلس والمكتب الدائم وانتخابات اللجان النيابية، ويتبع ذلك مناقشة وإقرار مشروع قانون الموازنة العامة للبلاد بحسب المواقيت الدستورية، فإن متابعين لا يجدون بأن الأسباب تلك كافية لمصادرة خياري التغيير الحكومي أو إعادة التشكيل الوزاري.
بالنسبة للخصاونة، نقل مقربون عنه رغبته في منحه فرصة إعادة التشكيل الحكومي بعد انتهاء صلاحية كتاب تكليفه الملكي من مواجهة ملف وباء فيروس كورونا الذي سيطر على القرار الاقتصادي خلال العامين الماضيين، ودخول استحقاقات جديدة تمثلت بإلزامية تنفيذ برنامج التحديث السياسي والرؤية الاقتصادية وخطة التطوير الإداري، التي أقرت جميعها في عهد الخصاونة والتزم بمسؤولية تطبيقها، وواجه موجة انتقادات صاخبة.
وكشف استطلاع للرأي نفذه مركز الدراسات الاستراتيجية حول حكومة الخصاونة، أن ثقة الأردنيين بالحكومة انخفضت إلى 33 في المائة بعد مرور عامين على تشكيلها، مقارنة بـ52 في المائة كانوا يثقون بها في استطلاع التشكيل في أكتوبر 2020، مسجلة انخفاضاً مقداره 19 نقطة، وأن 32 في المائة من الأردنيين يثقون برئيس الوزراء مقابل 68 في المائة لا يثقون.
كما كشف الاستطلاع تراجع تفاؤل الأردنيين بالحكومة من 55 في المائة عند التشكيل إلى 29 في المائة فقط بعد عامين على التشكيل، وأن 71 في المائة من الأردنيين غير متفائلين بالحكومة، وأن الحكومة لم تنجح في تنفيذ 19 بنداً من أصل 22 تم تكليف الحكومة العمل عليها في كتاب التكليف.
وفيما خلص الاستطلاع إلى أن 80 في المائة من الأردنيين يعتقدون أن الأمور في الأردن تسير في الاتجاه السلبي، وأن 18 في المائة يعتقدون أنها تسير في الاتجاه الإيجابي، فإن غالبية الأردنيين 85 في المائة يرون أن السياسات والإجراءات الاقتصادية الحكومية، فشلت في التخفيف من الأعباء الاقتصادية أو الحد من ارتفاع الأسعار أو تقليل نسب الفقر والبطالة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اليوم في جدة، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، على مائدة السحور. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، كما تم بحث عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، إن الدبلوماسية الأردنية تُدرك حجم الخطر المُتمثل فيما تقوم به إسرائيل من إجراءات واعتداءات وانتهاكات، ليس فقط فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، لكن أيضاً فيما يتعلق بكل الأراضي الفلسطينية، وإنه لولا الأوقاف الأردنية، لقوضت إسرائيل هوية المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددا على أن تحقيق السلام العادل والشامل، لن يتحقق، إلا إذا تحررت القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المُستقلة على التراب الوطني الفلسطيني بخطوط عام 1967. وأضاف الصفدي خلال جلسة برلمانية رقابية، الأربعاء، أن الدبلوماسية الأردنية تعمل ليس فقط ردة فعل على الإجراءات الإسرائي

المشرق العربي اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث الاقتحام الإسرائيلي للأقصى

اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث «اقتحام الأقصى»

قالت الجامعة العربية إنها ستعقد اجتماعا طارئا بعد ظهر اليوم (الأربعاء)، لبحث مداهمة الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ودعا الأردن لعقد الاجتماع بالتنسيق مع مسؤولين مصريين وفلسطينيين. ونددت الجامعة العربية في وقت سابق بالمداهمة التي تمت قبل الفجر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

وصل الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي عهد الأردن، إلى جدة اليوم (الأحد). وكان في استقباله في مطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وأمين محافظة جدة صالح التركي، ومدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء صالح الجابري، وقنصل عام مملكة الأردن بجدة جعفر محمد جعفر، ومدير المراسم الملكية بمنطقة مكة المكرمة أحمد بن ظافر.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الأمن السوري يقبض على المسؤول عن تعذيب الطفل حمزة الخطيب في درعا

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)
عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)
TT

الأمن السوري يقبض على المسؤول عن تعذيب الطفل حمزة الخطيب في درعا

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)
عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)

نجحت قوى الأمن الداخلي السوري في إلقاء القبض على العميد جابر محرز إبراهيم الذي شغل منصب ‏قائد اللواء 138 دفاع جوي في بلدة صيدا بريف درعا إبان عهد النظام البائد، وارتبط اسمه بإصدار أوامر بالقتل والاعتقال وقمع ‏المتظاهرين، بينهم الطفل حمزة ‏الخطيب.

وأوضحت قوى الأمن الداخلي، الأحد، أن السجلات ‏والتحقيقات الأولية أظهرت تورط إبراهيم في إصدار أوامر بالقتل والاعتقال وقمع ‏المتظاهرين، فضلاً عن مشاركته في حملات عسكرية استهدفت قرى وبلدات ريف ‏درعا الشرقي، وملاحقة المدنيين واستهداف منازلهم.‏

وذكرت قوى الأمن أن التحقيقات تشير إلى مسؤوليته المباشرة عن مجزرة مساكن ‏صيدا التي راح ضحيتها ما يقارب 120 شخصاً، وارتباط اسمه بعمليات اعتقال ‏وتعذيب ممنهجة طالت عدداً كبيراً من أبناء المحافظة، من بينهم الطفل حمزة ‏الخطيب.‏

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)

اعتقل النظام السابق الطفل الخطيب (13 عاماً) خلال الأشهر الأولى من الثورة السورية التي اندلعت في مدينة درعا يوم 18 مارس (آذار) 2011، وتوفي تحت التعذيب

في 21 مايو (أيار) 2011، تمّ تسليم جثة الخطيب معذّبة ومشوّهة إلى عائلته، بعد أسابيع من اعتقاله في مظاهرة مناهضة للحكومة. وأثارت وفاته، بالإضافة إلى تعذيب أطفال ومراهقين آخرين لكتابتهم شعارات مناهضة للأسد، احتجاجات واسعة النطاق وقمعاً قاسياً من قِبل القوات الحكومية.

وبعد الإطاحة بالأسد، لم تتمكّن والدة الخطيب من الاحتفال، إذ تلقت صوراً ووثائق تم العثور عليها في سجن صيدنايا، سيئ السمعة، تؤكد أن شقيق حمزة الأكبر، عمر، الذي اعتقلته الشرطة في عام 2019؛ تُوفي أيضاً في أثناء الاحتجاز.

وقالت والدة الصبيين، سميرة، لشبكة «بي بي سي» البريطانية، وهي ترتجف حزناً، إنها كانت تنتظر خروج عمر من السجن. وقالت: «كنت أفكر أنه ربما سيأتي اليوم أو غداً. واليوم، تلقيت خبر وفاته أثناء الاحتجاز». وقالت سميرة إنها تتمنى أن يعيش الأسد ما عاشته.

وتأتي عملية توقيف إبراهيم ضمن ملاحقات تنفذها السلطات السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بحق مسؤولين وعسكريين سابقين على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات خلال سنوات حكم النظام السابق.

وأفاد بيان لقوى الأمن الداخلي، في 19 من الشهر الحالي، عن «إلقاء القبض على اللواء السابق أحمد محمد إسماعيل، أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم النظام البائد».

وكان القضاء السوري حكم وجاهياً بالإعدام على المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، متهماً إياه بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، خلال توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا. وجرّمت المحكمة نجيب بجرائم عدة بينها «القتل العمد» و«القتل القصد لأطفال دون 15 عاماً»، إضافة إلى «التعذيب المُفضي إلى الموت».


قاسم يرفض نزع السلاح ويهاجم المفاوضات

صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
TT

قاسم يرفض نزع السلاح ويهاجم المفاوضات

صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)

استغل الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم الذكرى الثانية لاغتيال سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين ليجدد هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الذي تسلكه السلطة ورئيس الجمهورية جوزيف عون.

وزعم قاسم، في كلمة ألقاها بالمناسبة، أن «لبنان سيزول بلا مقاومة»، محملاً السلطة مسؤولية استمرار الوضع الأمني المضطرب، معتبراً أن الدولة لم تحقق النتائج المطلوبة منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وانتقد قاسم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، داعياً إلى «وضع حد للتنازلات» وتصحيح المسار التفاوضي عبر الانتقال إلى مفاوضات غير مباشرة. وقال إن «حق رئيس الجمهورية في التفاوض لا يعني حقه في مخالفة الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري»، مضيفاً أنه لا يحق للرئيس «التنازل عن حق لبنان وشعبه وجيشه في الدفاع عن أرضه».

مناصرون لـ«حزب الله» خلال مراسم إحياء الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله (أ.ب)

وفيما ربط التجاوب مع الدعوة للحوار بتحقيق التحرير أولاً، سأل: «كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟»، داعياً إلى أن يكون رئيس الجمهورية «حَكَماً وجامعاً وليس طرفاً».

وفي ملف إعادة الإعمار، حمّل قاسم السلطة المسؤولية، معلناً أن «حزب الله» سيساعد من خلال تأمين التبرعات والمساعدات. وكشف أن الحزب سيعلن قريباً عن مشروع للإيواء، رغم ما وصفه بـ«الحصار والتضييق حتى من السلطة».

كرر قاسم دفاعه عن استمرار المقاومة، معتبراً أن «المقاومة أوقفت مشروع العدوان ومنعته من تحقيق أهدافه»، وأنها تواجه إسرائيل «في المكان والزمان إلى الحد الممكن في حسابات الربح والخسارة»، إضافة إلى منعها من «الاستقرار وتثبيت الاحتلال».

وقال إن المقاومة «توقع في العدو الخسائر» وتبذل التضحيات، مؤكداً أن تفاصيل إدارة المعركة لا يمكن كشفها، ومشدداً على أن المقاومة تواجه إسرائيل رغم امتلاكها «جحافل» يصل عديدها إلى 90 ألف جندي وضابط، ورغم الدعم الأميركي.

كما رفض قاسم الدعوات إلى نزع سلاح المقاومة، معتبراً أن الضغط على لبنان يهدف إلى إنجاز ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه خلال الحرب، وسأل: «أين الدولة ذات السيادة أيها السياديون؟».


تفاقم الأزمة المعيشية في سوريا... أسعار محروقات وشح مياه يعمقان المعاناة

محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
TT

تفاقم الأزمة المعيشية في سوريا... أسعار محروقات وشح مياه يعمقان المعاناة

محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)

تفاقمت الأزمة المعيشية لأغلبية سكان سوريا، بما فيها العاصمة السورية، مع موجة ارتفاع الأسعار، ما عمّق الفجوة بين قيمة الرواتب الشهرية ومتطلبات المعيشة، وذلك بعد القرار الحكومي الأخير برفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي.

وتعمقت الأزمة أكثر في بلاد لا يزال يعيش أكثر من 90 في المائة من سكانها تحت خط الفقر، مع شحّ المياه الذي يجبر العائلات على شرائها بأسعار مرتفعة.

وشهدت أسعار المواد الغذائية والخضار والفاكهة وأجور النقل والشحن ارتفاعات سعرية كبيرة، منذ إصدار اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، نشرة أسعار جديدة مؤقتة للمشتقات النفطية، ما رفع الأسعار بنسب تتراوح بين 9 في المائة و40 في المائة، متأثرة بالأحداث الإقليمية والعالمية.

إلا أنه بعد موجة الاحتجاجات الشعبية الغاضبة التي خرجت رفضاً للقرار، ورغم إعلان وزير الطاقة محمد البشير في 17 سبتمبر، أن الوزارة ستطرح مادة المازوت المدعوم بسعر مخفض توجه أساساً للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة للدعم، فإن عموم أسعار المواد الغذائية والمستلزمات الأساسية لم تتراجع عن المستوى الذي وصلت إليه عقب قرار 13 سبتمبر.

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)

«سامر العدنان» الذي يعمل معقب معاملات، ورغم أنه يعدّ من ذوي الدخل المتوسط، يصف الأسعار في الأسواق بأنها «كاوية جداً، لا تتناسب أبداً مع دخله الشهري».

يقول العدنان لـ«الشرق الأوسط»: «نحن تحسدنا الناس على ما نكسبه في الشهر ولا نستطيع التعامل مع هذه الأسعار، فكيف سيتعامل معها الفقراء الذين يشكلون أغلبية عظمى في البلاد».

ويقدر خبراء اقتصاديون ودراسات تكاليف الأسرة المكونة من 3 أفراد في الشهر لتأمين متطلباتها الأساسية للعيش في مستوى متوسط بما لا يقل عن 80 ألف ليرة سورية، وهي 4 أضعاف المرتب الشهري لأغلبية موظفي الدرجة الأولى الحكوميين، الذي لا يتعدى 20 ألف ليرة.

وأدّت هذه الفجوة العميقة بين قيمة الراتب الشهري والمتطلبات الأساسية للمعيشة إلى اتّباع عدد كبير من العائلات سياسة تقشف كبيرة في تأمين متطلباتها الأساسية للعيش.

وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

توضح «ريما الأحمد»، وهي مدرسة مرحلة التعليم الأساسي (حلقة ثانية)، وزوجها يعمل موظفاً في مصرف حكومي، أن الوضع في البلاد تحسن بعد تحرير سوريا من النظام السابق من عدة نواحٍ، أبرزها ناحية بسط الأمن والأمان وتراجع حالة الخوف إلى حد كبير. ولكن الوضع المعيشي، وفق حديث الأحمد لـ«الشرق الأوسط»، «يزداد سوءاً بسبب قرارات حكومية تؤدي إلى ارتفاع خيالي في الأسعار، إضافة إلى عدم ضبط الأسعار في الأسواق من قبل الحكومة، والمطلوب إيجاد حلّ لهذه الضائقة المعيشية التي أفقدت الأسر قدرتها على التحمل».

وكانت الحكومة السورية قد أصدرت عدة مراسيم بزيادة رواتب الموظفين، لكن الفجوة بقيت كبيرة بين المداخيل الشهرية وتكاليف المعيشة. كما أن الارتفاع الأخير في الأسعار الذي أعقب رفع أسعار المحروقات، وقبل ذلك قرار زيادة تعريفة استهلاك الكهرباء أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بنسبة تعادل 60 إلى 70 ضعفاً، مقارنةً بأسعارها السابقة التي كانت في حدود 10 ليرات للكيلوواط الساعي، التهم قيمة تلك الزيادات.

شاحنة صغيرة تبيع المياه في حي الزاهرة بدمشق بسبب عدم وصولها عبر الشبكة الحكومية (الشرق الأوسط)

وما عمّق من الأزمة المعيشية لأغلبية سكان دمشق وريفها وأثقل كاهلهم، هو شحّ شديد في مياه الشرب والغسيل، التي تصل إلى المنازل من الشبكة الحكومية، بسبب ضعف الضغط، الأمر الذي يجبر أعداداً كبيرة من العائلات على شرائها من الصهاريج بأسعار مرتفعة.

وعلى الرغم من اتباع الحكومة برنامج تقنين لتزويد مناطق وأحياء دمشق بالماء يتضمن ضخّها نحو 10 ساعات كل 3 أيام، فإن «أبو حمزة» القاطن في حي «دف الشوك» جنوب دمشق، يؤكد أنه طوال فصل الصيف لم تصل المياه إلى منزله سوى مرتين أو 3 مرات.

ويقول الرجل لـ«الشرق الأوسط»: «العائلات تعبت جداً. همّها تأمين قوت اليوم وتأمين فاتورة الكهرباء وثمن الماء. الحياة باتت صعبة جداً».

فلسطينية أمام منزلها المدمر في مخيم اليرموك بعد سقوط الأسد (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي الأكاديمي، زياد عربش، يوضح أن أزمة المعيشة في سوريا تتفاقم بسبب 3 فجوات مترابطة، هي: ميزان المدفوعات، والموازنة العامة، والقدرة الشرائية مقابل الأسعار.

يرى عربش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رفع أسعار المحروقات أو تعديل الدعم منفرداً لن يحل الأزمة، لأن معالجة سعر المازوت بمعزل عن سعر الصرف والموازنة لن تنجح. وبالتالي، المطلوب وفق عربش هو «خطة متكاملة متدرجة تتضمن إجراءات فورية خلال أسابيع، مثل سلة غذائية مدعومة، تحويلات نقدية، منافذ بيع بأسعار مدعومة، برامج تشغيل مؤقت، تثبيت سعر صرف مرجعي للسلع الأساسية، وإصلاحات متوسطة خلال أشهر، تشمل الكهرباء والزراعة والمشروعات الصغيرة، وإصلاحات هيكلية خلال سنوات للموازنة والتجارة والطاقة المتجددة.

كما يلزم إعادة الإقراض الإنتاجي والميسّر، واعتماد فوري لسياسة تجارية ذكية تحمي المنتج المحلي، ودعم المدخلات ثم الكميات المنتجة، فالقاعدة الذهبية، من وجهة نظر عربش تتمثل في أنه «لا رفع أسعار دون بدائل، ولا خفض دعم دون تعويض الفقراء، ولا إصلاح دون عدالة اجتماعية، والسيناريو الأفضل يحقق تحسناً ملموساً خلال 2-3 سنوات بتنفيذ خطة اقتصادية ما زالت غائبة، والأسوأ يستمر 5-10 سنوات باستمرار تلمس الطريق دون فاعلية، والعبرة بتطبيق الخطة والشفافية ومكافحة الفساد، لأن التأخير يعني مزيداً من الفقر والهجرة، والمواطن لم يعد يملك رفاهية الانتظار، وكل يوم تأخير خصم من المستقبل».