لغز ألفريد نوبل... حزين وغامض وكاره للبشر فما سرّ ذلك؟

ما وراء الصورة الشائعة لرجل الديناميت و«مخترع» الجائزة الأشهر والأرفع في العالم (1-2)

ألفريد نوبل
ألفريد نوبل
TT

لغز ألفريد نوبل... حزين وغامض وكاره للبشر فما سرّ ذلك؟

ألفريد نوبل
ألفريد نوبل

استناداً إلى رسائل ألفريد نوبل الشخصية وكتاب ابنة شقيق نوبل: مارتا نوبل ـ أولينيكوف، وسوى ذلك من مصادر تناولت حياة ألفريد نوبل، ينقّب الكاتب والمترجم السويدي بينغت يانغفيلت فيما وراء الصورة الشائعة لألفريد لنوبل بحثاً عن المجهول والمحجوب في سيرة حياة رجل الديناميت و«مخترع» الجائزة الأشهر والأرفع في العالم، التي تحمل اسمه، هذه الجائزة، التي غدت بدورها نوعاً من ديناميت، يتجدد انفجاره كلّ عام، مخلفاً أصداءً لا تخفت بسهولة. المترجم
في العاشر من كانون الأول (ديسمبر) من كل عام، يتم تذكير الناس في مختلف أنحاء العالم باسم ألفريد نوبل. ما من سويدي آخر يُداني صاحب جائزة نوبل شهرة وذِكراً، مع أن «اللغز» هو الاسم الذي يقترن غالباً بألفريد نوبل. وهذا يعود، في جزء منه، إلى شخصيته المعقدة والتضارب في عمله الذي جمع فيه، بين نشر الديناميت، والكفاح في سبيل السِّلم العالمي، وفي جزء آخر إلى حياته الخاصة، فهو لم يتزوج ولم يُبدِ أي رغبة في ذلك، خلاف ما كان في سن مبكرة، وبدلاً عن ذلك تبدّى مع السنين، كمفكر وحيد، مريض، كاره للبشر.
حقاً، كان يُنظر إلى ألفريد نوبل، كلغز، منذ وقت مبكر. وهو لم يكن مخترعاً بارعاً فحسب، بل كان أيضاً شاعراً وكاتباً مسرحياً ذا مستوى عالٍ، وإن كهاوٍ. تبدأ أشهر قصائده بعبارة «أنتِ تقولين أنني لغز...»، التي كتبها عندما كان في سن الثامنة عشرة، وهي موجَّهة إلى امرأة ترى أن شخصيته غامضة. القصيدة توجد في عدة نسخ بالإنكليزية، كما توجد في نسخة بالسويدية، مما يدل على أهميتها بالنسبة له. هنا السطور الاستهلالية للقصيدة:
أنتِ تسمّينني لغزاً، لديكِ حق
لأن الحياة ليست سوى لغز مستغلق
نتلمس طريقنا من المهد إلى اللحد
غير عارفين بما سيؤول إليه الغد،
نطارد السعادة، التي غالباً، ما تُخفق
ونشتّت الحزن بأمل يخيب دائماً.
مبكراً كانت رؤية الحياة من منظور رومانسي ـ انقباضي تتملك ألفريد نوبل، لذا يمكن النظر إلى تطور حالته باتجاه بُغض البشر والنظرة السوداوية في سن النضج على أنه عملية طبيعية، نوعاً ما، كتحصيل لنزعته، وهو ما كان مؤكَّداً. لكنْ ثمّة تفسير آخر أكثر رسوخاً لما يعانيه من اكتئاب سوداوي يزداد بمرور الوقت، وهو ما يمكن اكتشافه من خلال صيغة باللغة الروسية تضمّنتها رسالة بخط ألفريد نوبل، أُهملت سهواً أو تمّ تجاهلها في السابق، عن عمد. ولوضع الرسالة في سياقها، يجب أن نبدأ ببعض المعلومات الشخصية عن نشأة ألفريد نوبل في سانت بطرسبورغ.
وُلِد الفريد نوبل في ستوكهولم عام 1833، وكان الأصغر بين ثلاثة أشقاء. والده إيمانويل كان مخترعاً ومهندساً معمارياً، وفي الرابعة من عمر ألفريد، أُجبر على ترك ستوكهولم بسبب الديون الكبيرة المتراكمة عليه وتهديده من مصلحة جباية الديون. بعد عام قضاه في دوقية فنلندا الكبرى التابعة لروسيا، انتقل إلى سان بطرسبورغ، حيث صنع لنفسه اسماً خلال وقت قصير، كمخترع أسلحة. كان اختراعه الرئيسي هو اللغم البحري، الذي اشترته الحكومة الروسية عام 1842، وقد حصل نوبل، مقابل اختراعه هذا، على مبلغ كبير جداً لدرجة أنه تمكَّن من أن يرسل وراء عائلته التي بقيت في ستوكهولم: زوجته أندرييتا، وأبناؤه روبرت ولودفيغ وألفريد. في السنوات التالية أقام إيمانويل ورشة ميكانيكية ناجحة لصناعة معدّات للاستخدام العسكري والمدني، وخلال حرب القرم 1853 ـ 1855، تلقّى طلبات كبيرة، لدرجة أنه أصبح ثرياً. وعندما انتهت الحرب ونصّبت روسيا إمبراطوراً جديداً هو الإسكندر الثاني، قامت الحكومة بفسخ العقد مع الورشة وتمّت تصفيتها. في عام 1859، أُجبر إيمانويل نوبل على الهجرة مرة أخرى، عائداً إلى السويد، هذه المرة. ومن أجل إنقاذ الورشة، تم تكليف الأبناء الثلاثة الذين بقوا في سانت بطرسبورغ بهذه المهمة، على سبيل المحاولة، لكن الجهود فشلت، وفي عام 1861 أشهرت إفلاسها. في نفس العام، انتقل شقيقه الأكبر روبرت إلى هلسنكي؛ للزواج، وبعد عامين غادر ألفريد العاصمة الروسية وأقام في ستوكهولم. بقي لودفيغ في سانت بطرسبورغ، ليبدأ ورشة عمل ميكانيكية جديدة أصبحت في سبعينيات القرن التاسع عشر واحدة من أكثر ورشات العمل نجاحاً، في روسيا. بعد حوالي عشر سنوات، عاد روبرت إلى روسيا، حيث نشط في كل من معمل مكائن لودفيغ، وفي باكو أسس شركة نفط الإخوة نوبل، التي أضحت مع الوقت واحدة من الشركات الرائدة في مجال النفط. خلال هذه الفترة، تمكّن مخترع الديناميت ألفريد من تطوير أعماله في أوروبا والولايات المتحدة، وعاد إلى روسيا في زيارتين قصيرتين فقط، بين عامي 1871 و1883، على الرغم من مناشدة لودفيغ الحثيثة له على مر السنين للقدوم والزيارة. كان ألفريد يشير إما إلى اعتلال صحته، أو إلى عبء العمل أو كليهما، موضحاً الحالة. التوضيح كان مقبولاً، فقد كان في صحة سيئة ومنهمكاً بالعمل على مدار الساعة، لكن من الصعب التخلص من فكرة أن هذه لم تكن سوى ذرائع. بالنظر إلى أن ألفريد قد أمضى عشرين عاماً من حياته في سانت بطرسبورغ، بين سن العاشرة والثلاثين، فمن الغريب أنه لم يشعر بإغراء إعادة الاتصال بأصدقائه ومعارفه القدامى، إذ لو كانت الإرادة موجودة، لتمّ التغلب على مشاكل الصحة والعمل، بكل تأكيد.


إيمانويل نوبل والد ألفريد نوبل

في عام 1952 نشرت ابنة لودفيغ؛ مارتا نوبل ـ أولينيكوف، كتاباً بعنوان «لودفيغ نوبل وعمله»، طُبع في عدد محدود جداً من النسخ، وكان في متناول عائلة نوبل فقط. (أصبح متاحاً للعموم عام 1977)، تشير فيه إلى أن انعدام رغبة ألفريد في زيارة سانت بطرسبورغ يعود إلى حقيقة أنه «حمل منذ ستينيات القرن التاسع عشر بعض الذكريات المحرجة، من هناك، وهي على أية حال، يشوبها الغموض». ربما لم يكن التحفظ في الجملة الثانوية في المقتبس السابق، صحيحاً تماماً. فمن الجائز أن الكاتبة كانت تعرف جيداً ما كانت تدور حوله «ذكريات ألفريد المحرجة». على أية حال، كان ذلك سراً عائلياً مصوناً جيداً.
من بين الإخوة الثلاثة، كان ألفريد هو الوحيد الذي لم يتزوج، ولم يكن لديه أطفال. كان لروبرت أربعة أطفال، ولودفيغ البالغ 18 عاماً، كان قد تزوج مرتين. لقد أفضت حقيقة أن ألفريد لم يتزوج، ولم يكن له علاقات حميمة معروفة مع النساء، إلى تكهنات، ومع ذلك لم يكن هناك أي مؤشر على ميول جنسية غير سوية لديه. كان الشاب ألفريد مهتماً جداً بالمرأة، على سبيل المثال، كان يتودد إلى خطيبة روبرت بحماسة شديدة أدت إلى تصدع العلاقة بين الأخوين، وعند بلوغه السادسة والعشرين، شرع بأخذ دروس في اللغة الإنكليزية في سانت بطرسبورغ، على الرغم من تمكنه من اللغة بالفعل؛ إذ كان الهدف هو التواصل مع النساء. وقد أوضح لروبرت «كيف كان يحوز على إعجاب النساء؛ لتقدمه الكبير، وللمقاطع الشعرية التي يكتبها لهن». كان يعتقد أن الشعر سيساعده على «أن يحظى بفتاة ثرية وجميلة» و«يصبح الوحيد في العائلة الذي يجعله الزواج ثرياً».
وعندما كان ألفريد يزور سانت بطرسبورغ، عام 1871 اعتقدت زوجة روبرت أنه موجود هناك لمخاطبة «شعلته القديمة»، أياً كانت، وهو ما لم يحدث. ألفريد لم يخطب ولم يتزوج، في الوقت الذي كانت علاقاته النسائية المعروفة قليلة، وهي ذات طبيعة غير جسدية، وقد اتخذت بصورة رئيسية شكل المراسلات. وهذا ينطبق أيضاً على العلاقة الوحيدة المعروفة بـ«الذوق الإيروتيكي»، تلك الخاصة بصوفي هيس، الأصغر سناً، وهي نوع من علاقة بجماليون مطبوعة بطابع «الاهتمام المميز»، وفقاً لسيرة ألفريد التي أعدَّها إيريك بيرينغرين. وبالنسبة لفيلغوت شومان، الذي كرس جهداً كبيراً في كتابين؛ في محاولة لفهم الحياة الخاصة لـ«ألفريد»، كان من الواضح أن ألفريد «يعاني جوعاً عاطفياً، طوال حياته».كان الإخوة نوبل جميعهم كُتاب رسائل كباراً. ذكر ألفريد أنه يكتب ما بين 20 و40 رسالة يومياً، على الأقل بشكل دوري. كان إخوته على شاكلته، تقريباً، في المثابرة على كتابة الرسائل، وقد بلغ عددها بالآلاف وهي محفوظة في أرشيفات مختلفة. كانت المراسلات التجارية تتم باللغات الألمانية والروسية والفرنسية والإنكليزية، بينما الرسائل المتبادلة بين أفراد العائلة كانت باللغة السويدية. كل رسائل الإخوة الثلاثة كُتبت بلغة سليمة نحوياً، غنية ومعبرة، على الرغم من أن نصيبهم من التعليم الرسمي كان لبضع سنوات فقط قبل مجيئهم إلى روسيا، حيث أكملوا تعليمهم في البيت على يد مدرس خصوصي سويدي.

* بينغت يانغفيلت: (Bengt Jangfeldt (1948. كاتب ومترجم سويدي. أستاذ في معهد الدراسات السلافية في جامعة ستوكهولم. عُرف بالعديد من كتبه المهمة، إضافةً إلى نشاطه في الترجمة عن الروسية. من بين ما صدر له من عناوين، تأليفاً وترجمة: «إيمانويل نوبل وأولاده: العبقرية السويدية في روسيا القيصرية»، «نحن وهُم ـ عن روسيا كفكرة»، «اللغة هي الإله: ملاحظات حول جوزيف برودسكي». «أوسيب ماندلستام: الكلمة والثقافة»، «مع الحياة كمقامرة: حكاية فلاديمير ماياكوفسكي ووسطه»، وقد نال عن هذا الأخير، جائزة أوغست سترندبيري لسنة 2007، وهي من الجوائز الرفيعة في السويد، إضافة إلى جوائز دولية أُخرى.

*عن صحيفة «سفينسكا داغبلاديت» السويدية SvD، والموضوع يُنشر بإذن
خاص من الكاتب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

العثور على «مواد إباحية متعلقة بالأطفال» بمنزل والد ميغان ماركل

ميغان ماركل زوجة الأمير هاري (د.ب.أ)
ميغان ماركل زوجة الأمير هاري (د.ب.أ)
TT

العثور على «مواد إباحية متعلقة بالأطفال» بمنزل والد ميغان ماركل

ميغان ماركل زوجة الأمير هاري (د.ب.أ)
ميغان ماركل زوجة الأمير هاري (د.ب.أ)

عثرت الشرطة الفلبينية على «كمية كبيرة من المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال» في المسكن السابق لوالد ميغان ماركل، زوجة الأمير هاري، وفق ما أفاد وزير الداخلية الفلبيني، مساء السبت.

وكانت صحيفتا «ذا صن» و«ديلي ميل» أفادتا، الجمعة، بأن ابن توماس ماركل عثر على مجموعة من الصور التي تنطوي على استغلال جنسي للأطفال في المسكن السابق لوالده في الفلبين.

وكان توماس ماركل يقيم في سيبو بالفلبين حتى عودته المعلنة إلى الولايات المتحدة مطلع هذا العام.

وكتب وزير الداخلية الفلبيني، جونفيك ريمولا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مساء السبت، أن الشرطة «قامت بتفتيش المسكن السابق لشخص يدعى توماس ماركل، بناء على بلاغات قدَّمها ابنه».

وأوضح: «عُثر هناك على كمية كبيرة من المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال، بالإضافة إلى حاسوب محمول» مشيراً إلى أن نتائج التحقيق الكاملة «ستعلَن في غضون أسبوع».

وأعربت ميغان ماركل عن «صدمتها» إزاء الاتهامات الموجَّهة إلى والدها في الصحافة، وكشفت عن أنها لم تسمح بأي تواصل بينه وبين طفليها عقب مزاعم سابقة.

وصرَّحت دوقة ساسكس، الجمعة، بأنها علمت عام 2018 بوجود رسالة أُرسلت إلى الوحدة المسؤولة عن حماية أفراد العائلة الملكية في شرطة لندن، تضمَّنت «مزاعم مقلقة ومثيرة للاضطراب» تتعلق بوالدها.

وأكد ناطق باسم شرطة لندن، السبت، أنها «تلقت في يناير (كانون الثاني) 2019 رسالةً تتضمَّن عدداً من الادعاءات حول مخالفات يزعم ارتكابها خارج المملكة المتحدة»، ما أثار «مخاوف تتعلق بسلامة دوقة ساسكس».


«مهرجان الجونة» يُرسّخ حضوره بالأفلام والجوائز ودعم صنّاع السينما

لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان الجونة» يُرسّخ حضوره بالأفلام والجوائز ودعم صنّاع السينما

لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)

أسدل «مهرجان الجونة السينمائي» الستار على دورته التاسعة (15 - 23 أكتوبر / تشرين الأول 2026)، التي شهدت حضوراً كبيراً من نجوم السينما المصرية والعربية وصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم، فيما لُوحظ غياب نجوم السينما العالمية الذين اعتاد المهرجان استضافتهم وتكريم أحدهم بجائزة «إنجاز العمر»، كما في دوراته السابقة، على غرار فورست ويتكر، وسيلفستر ستالون، إلى جانب الاحتفاء بالممثلة كيت بلانشيت.

وأكّد ذلك مدير المهرجان عمرو منسي، في كلمته خلال حفل الختام، إذ قال: «إننا لن ندفع أموالاً لجلب نجوم من الخارج، لا سيما بعدما رسّخ المهرجان حضوره». وأشار إلى أنه لمس تسابق الجمهور إلى مشاهدة الأفلام، بدلاً من حضور الحفلات، وهو ما يستهدفه المهرجان منذ دورته الأولى، وفق قوله.

وفي دورة غاب عنها مؤسِّس المهرجان رجل الأعمال نجيب ساويرس، تمهيداً للدفع نحو استقلال المهرجان وتولّي جيل جديد من العائلة قيادته بعد دورته العاشرة، قال شقيقه مؤسِّس مدينة الجونة سميح ساويرس، خلال حفل الختام: «إن المهرجان يبدو مثل طفل شبّ ولم يعد بحاجة إلى رعاية أبوية، والعام المقبل سنحتفل بالدورة العاشرة، وهو ما يثبت أنّ أنفاسنا طويلة، ولا نحبّ المشروعات سريعة النجاح».

محمد حماد وفريق «خروج آمن» الفائز بذهبية «الجونة» لأفضل فيلم روائي طويل (إدارة المهرجان)

وإلى جانب احتفائه بالتجارب السينمائية المُلهمة التي ينفرد بعرضها، والفعاليات التي تثير نقاشاً وتفاعلاً بين صنّاع الأفلام العرب والأجانب، يعزّز المهرجان حضوره على مدى دوراته بدعم صنّاع الأفلام العرب عبر منصة «سيني جونة»، التي بلغت قيمة جوائزها لمشروعات الأفلام العربية في مرحلتَي «التطوير وما بعد الإنتاج» نحو 350 ألف دولار أميركي، استفاد منها 16 مشروعاً هذا العام من مختلف الدول العربية.

وشهدت الدورة التاسعة عرض نحو 77 فيلماً من مختلف دول العالم، من بينها 13 فيلماً في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، و10 أفلام في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، و19 فيلماً في مسابقة الأفلام القصيرة. وكشفت مسابقة الأفلام الروائية عن استقطاب المهرجان أفلاماً تتّسم بتنوّع لافت، تتقاطع فيها أسئلة الحرب والمنفى والعزلة والعنف الاجتماعي.

وتتجاوز مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة تسجيل الوقائع إلى طرح أسئلة عمّن يملك حق رواية الحكاية، وكيف تتحوّل الكاميرا إلى أداة لمواجهة النسيان وتوثيق الوقائع.

المخرج رشيد مشهراوي يتسلّم جائزتَي فيلم «المواطن أسامة» (إدارة المهرجان)

ويصف الناقد العراقي كاظم السلوم، الذي شارك في لجنة تحكيم جائزة «نيتباك» للأفلام الآسيوية، أفلام هذه الدورة بأنها «جيدة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه ليس من السهل على أيّ مهرجان أن يُقام بهذه الجودة منذ دورته الأولى عام 2017. وأشار إلى أنّ أفلاماً بعينها لفتت نظره، منها الفيلم اللبناني «البارح العين ما نامت»، الذي يتناول قهر النساء في المجتمعات الذكورية، والفيلم الهندي «دمية العجل»، الذي يتناول معاناة المهمّشين في الهند.

ويلفت السلوم إلى تنوّع الأفلام في المسابقتين الوثائقية والروائية، وعروض الأفلام القصيرة، ومن بينها الفيلم السعودي «ولد الحجية»، الذي يعتمد على فكرة بسيطة تتناول مدى ارتباط الأطفال بجدّاتهم، مشيداً بتركيز المهرجان على الأفلام وحُسن تنظيم عروضه.

وتتجلّى خصوصية مسابقة الأفلام القصيرة في تنوّع جغرافي وفنّي يضع الحكايات المحلّية ضمن أسئلة إنسانية أكثر رحابة. ويلفت الناقد المصري عصام زكريا إلى أنّ «تقييم الأفلام مسألة نسبية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنّ «دورة الجونة التاسعة قدَّمت مجموعة من الأفلام الجيدة، من بينها أعمال حازت جوائز دولية كبرى». وأشار إلى أنّ المسابقة شهدت أعمالاً روائية متميّزة، مثل «أرض الآباء» و«روز»، إلى جانب أفلام عربية جديدة، منها «البارح العين ما نامت» و«حليمة» و«خروج آمن»، وكذلك الفيلم الوثائقي الياباني «فجأة»، الذي يمتدّ لساعات من دون أن يثير الملل، وفق قوله.

ويرى زكريا أنه «من ناحية الأضواء والبريق واللوجستيات، قد لا تكون هذه الدورة مثل السابقة، لكن من ناحية الأفلام، هناك مجموعة من الأفلام المتميزة والمهمّة».

وحقّقت السينما العربية حضوراً لافتاً في جوائز مسابقات المهرجان الثلاث. ففي مسابقة الأفلام الروائية، فاز الفيلم المصري «خروج آمن»، للمخرج محمد حماد، بجائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم، وفازت الفنانة الأردنية ركين سعد بجائزة «أفضل ممثلة» عن فيلم «بومة». وحصد الفيلم اللبناني «البارحة العين ما نامت»، للمخرج ركان مياسي، جائزة أفضل فيلم عربي طويل، فيما حاز فيلم «كلّ العشاق في الليل»، للمخرجة يوكيكو سودي، «نجمة الجونة الفضية».

بينما فاز الفيلم الإيراني «قليل من النور»، للمخرج علي أصغري، بـ«نجمة الجونة البرونزية»، وحاز الممثل جوفان جينيك جائزة أفضل ممثل عن دوره في الفيلم الصربي «بعد ثلاثة أسابيع»، فيما حصل الفيلم المغربي «حليمة» على تنويه خاص.

الفنانة الأردنية ركين سعد تحصد جائزة «أفضل ممثلة» عن دورها في فيلم «بومة» (إدارة المهرجان)

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، فاز الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة»، للمخرج أحمد حسونة، بجائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي، كما حصد جائزة أفضل فيلم وثائقي عربي. وتسلّم الجائزتين منتج الفيلم، المخرج رشيد مشهراوي، الذي أهداهما إلى الصحافيين الفلسطينيين الذين استهدفتهم قوات الاحتلال، والبالغ عددهم 250 صحافياً. في حين حاز فيلم «همسات في مايو» من هونغ كونغ الجائزة الفضية، والفيلم الإيطالي «حرب على النساء» الجائزة البرونزية.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، حاز فيلم «ذكريات مسروقة»، وهو إنتاج نرويجي سويدي مشترك، جائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم، وحصل فيلم «لا أحد يعرف العالم» من بيرو على الجائزة الفضية، فيما حاز الفيلم المصري «الخبيث»، للمخرج جاد شاهين، الجائزة البرونزية. وفاز الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد»، للمخرجة ماري روز أسطا، بجائزة أفضل فيلم عربي قصير، فيما نال فيلم «كنتاكي غزة»، للفلسطيني عمر رمال، تنويهاً خاصاً من لجنة التحكيم.

وإذا كان حفل افتتاح الدورة التاسعة قد غابت عنه البهجة، فقد عوَّضها حفل الختام، الذي قدّم تحية إلى الموسيقار الراحل هاني شنودة، غنَّت خلالها منى عزيز، مطربة فرقة «المصريين»، أغنية «ماشية السنيورة». كما قُدّمت أغنية جماعية مصوّرة بعنوان «سيدي يا سيدي»، بمشاركة المطرب محمد الشرنوبي وياسمين العبد وجميع نجوم الجونة.


موسم دراما رمضان المقبل يطوي خلافات فنانين مصريين

مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
TT

موسم دراما رمضان المقبل يطوي خلافات فنانين مصريين

مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)

من المقرر أن يشهد الموسم الدرامي الرمضاني المقبل «تجمعات فنية» كانت بعيدة عن توقعات الجمهور الذين عاصروا أحداث «التلاسن والتراشق» الإعلاميين بين أبطال أبرزهم ياسمين صبري ومحمد سامي من ناحية، وباسم سمرة ومحمد رمضان من ناحية أخرى.

ومن عبارة محمد سامي الشهيرة لياسمين صبري «إن شاء الله ما عجبك» بعد انتقادها نهاية مسلسل «الأسطورة»، الذي شهد اجتماعهما قبل 10 سنوات، وإعلانها عدم العمل معه مجدداً مهما كان حجم المشروع الفني وقيمته؛ يبدو أن موسم دراما رمضان المقبل سيكون فرصة لـ«سد الفجوات» وإنهاء الخصام، بعد إعلان مشاركة ياسمين في مسلسل «تمكين» من إخراج محمد سامي.

ومن سخرية لاذعة وسجال على الهواء، بعد انتشار مقطع فيديو للفنان باسم سمرة وهو يدفع محمد رمضان في إحدى المناسبات الشعبية، وتعليق رمضان على الواقعة بأن سمرة «لم يكن في وعيه»، ورد باسم سمرة بدعوة محمد رمضان إلى الوقوف أمامه في فيلم روائي قصير ويكون الحكم للجمهور حينها على أدائهما؛ قلب إعلان مشاركتهما في مسلسل «عشماوي» كل الموازين، وعاد خصما الأمس ليجتمعا في عمل واحد، وتحول الخلاف الذي كان حديث «السوشيال ميديا» إلى تعاون فني مرتقب.

لم تقتصر «القطيعة الفنية» على الممثلين فقط، لكنها طالت التعاون الإنتاجي بعد انتشار أخبار تفيد بوجود مشكلات إنتاجية بين محمد رمضان والمنتج صادق الصباح بعد تقديمهما مسلسل «ابن حلال» قبل 12 عاماً، الذي حقق حينها نجاحاً لافتاً، وكان بداية الانطلاقة والبطولة الدرامية لـرمضان، لكن التعاون لم يتكرر بعكس التوقعات، حتى جاء «عشماوي» ليفتح صفحة إنتاجية جديدة.

محمد رمضان وباسم سمرة في «عشماوي» (حساب باسم سمرة على «فيسبوك«)

وفي السياق، تعود الفنانة غادة عبد الرازق إلى العمل مع المنتج ممدوح شاهين في مسلسلَين خلال رمضان، هما «روح وجسد» و«خيوط من ذهب»، رغم ظهوره الإعلامي أخيراً، ووصفها بأنها «مزعجة».

وتتنوع خلافات الفنانين عادة بين أولوية تصدّر «الملصقات الترويجية»، و«ترتيب الأسماء»، وعدم الالتزام بمواعيد التصوير، و«قيمة الأجر»، و«قص المشاهد»، وغيرها من «المناوشات الفنية».

وأجمع نقاد، خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، على أن تنحية الخلافات جانباً والتعاون الفني مجدداً بعد خصام أمران طبيعيان، ويندرجان تحت بند «المصالح تتصالح»، إذ أكد الناقد الفني عماد يسري أن «الخلافات الفنية موجودة في الوسط منذ سنوات طويلة وبأشكال مختلفة، وتنحيتها جانباً يمكن أن ينتج دراما جماهيرية، وإضافة لأطراف عدة بالعمل، وإعادة اكتشاف لموهبة ربما لن تظهر إلا بوجودهما معاً».

بدوره، يرى الناقد الفني طارق الشناوي أن «الخلافات جزء حميم من الحياة الفنية، ولا يمكن فصلها في ظل التنافس والدائرة المشتركة التي تؤدي إلى وجود مشكلات وصراعات»، مضيفاً: «لدينا مثل شهير ينطبق على مجالات عدة، وهو أن (المصالح تتصالح)».

ومن أشهر الخلافات الفنية المعلنة في الوسطَين الفني والإعلامي كان خلاف عادل إمام ونور الشريف مع نادية الجندي، فالأول شاركها بطولة فيلم «خمسة باب»، ولم يكرر التعاون مجدداً رغم مشوارهما السينمائي الطويل، بسبب حديث عن خلافات في كواليس التصوير، وتناول أسباب «منع الفيلم» حينها من العرض، أما خلافها مع نور الشريف الذي دفعه إلى عدم التعاون معها مطلقاً طوال مسيرته فكان بسبب استبعاده من المشاركة في أحد أفلامها بعد تحضيراته، بحجة أنه لا يليق بالشخصية، إلى جانب الخلاف الشهير بين عبد الوهاب وأم كلثوم، والعودة إلى العمل معاً.

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية الدكتورة آمال عثمان «أن الوسط الفني شهد خلافات كثيرة وصلت إلى حد التراشق والتلاسن في العلن وفي الكواليس»، مضيفة: «شاهدنا طي صفحات كثيرة من الخصام، فالمبادئ تتغير أحياناً، وهذا لا يعيب ولا يقلل من قدر أحد». وتابعت: «هناك فارق بين الخصومة الشخصية والخصومة الفنية، والأخيرة يمكن إنهاؤها وزوالها سريعاً ما دام العمل الذي يمكن أن يجمعهما موجوداً».