«هذه إنجلترا»... هل من السابق لأوانه تصوير الوباء درامياً؟

مسلسل يحكي الأيام الأولى لـ«كورونا» في البلاد

الممثل كينيث براناغ في دور جونسون (سكاي أتلانتيك)
الممثل كينيث براناغ في دور جونسون (سكاي أتلانتيك)
TT

«هذه إنجلترا»... هل من السابق لأوانه تصوير الوباء درامياً؟

الممثل كينيث براناغ في دور جونسون (سكاي أتلانتيك)
الممثل كينيث براناغ في دور جونسون (سكاي أتلانتيك)

في اللحظات الأخيرة من مسلسل «هذه إنجلترا» الجديد، يُحدق بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني المنهك والمحاصر، خارج نافذة مقر رئاسة الوزراء، متذكراً شكسبير، كما يفعل غالباً.
يقول جونسون الذي يلعب دوره الممثل كينيث براناغ، في المسلسل الدرامي من 6 أجزاء عن المحنة البريطانية في مواجهة جائحة «كورونا»: «هذه البقعة المباركة، هذه الأرض، هذا العالم، هذه إنجلترا».
يقول مخاطباً كاري (أوفيليا لوفيبوند) زوجته المتوترة للغاية: «عادة ما نترك الأمر عند هذا الحد، كما تعلمين» التي تحتضن طفلهما المولود حديثاً. ثم يستطرد: «وننسى البقية تماماً».
لكن جونسون يواصل تلاوة المناجاة الأخيرة لنهاية جون أوف غاونت على فراش موت الملك ريتشارد الثاني، مع توبيخه القاسي للملك: «إن إنجلترا التي اعتادت غزو الآخرين، قد غزت نفسها أخيراً على نحو مخزٍ للغاية».
إنه مشهد ختامي مناسب للمسلسل الذي كثر الحديث عنه في بريطانيا، والذي يصور البطولة اليومية للبريطانيين خلال الوباء، كما يصور إخفاقات قادتهم، وكيف ساهمت في الاستجابة المعيبة التي فاقمت من معاناة الأمة، وأسفرت عن وفيات إضافية لا داعي لها.
يؤرخ مسلسل «هذه إنجلترا» تقريباً للأحداث يوماً بعد يوم، وكيف اجتاحت الموجة الأولى من الوباء أرجاء البلاد. وبالنسبة لكثيرين فإن التوقيت مثير للفضول، نظراً لأن الموجة الأخيرة من الفيروس لم تنحسر بعد.
قال مايكل وينتربوتوم، المخرج الوثائقي البريطاني الذي كتب السيناريو رفقة كيرون كويرك، إنه نظر إلى المسلسل بأنه «فسيفساء من تجارب كثير من الناس»، من تجارب جونسون ومستشاريه، إلى الأطباء والممرضات، والأهم من ذلك كله الذين يحتضرون في المستشفيات ودور الرعاية المتخمة بالمرضى.
وأضاف وينتربوتوم في مقابلة مشتركة مع الممثل كينيث براناغ: «كان الهدف أن تكون إنساناً؛ بل أن تكون إنسانياً على ما أعتقد. وأن نُكرم ونُقدر هذه الخسارة المؤلمة التي لا تصدق»، وتابع بأنه على الرغم من كل ارتباك الحكومة وعثراتها: «كان هناك شعور بأن كل شخص يبذل قصارى جهده».
مع ذلك، يعكس المسلسل عجز الناس وضعفهم بصفة عامة. وبعد الوقوع في فخ الوباء الغامض، استخف البعض في أروقة الحكومة، ومن بينهم بوريس جونسون نفسه، بحقيقة المخاطر الكامنة في بداية الأزمة. واضطر آخرون إلى اتخاذ خيارات شخصية سيئة، بما في ذلك كبير مستشاري رئيس الوزراء دومينيك كامينغز الذي قاد سيارته لمسافة 260 ميلاً، في خرق واضح لقرارات الإغلاق، لزيارة عائلته في أثناء تفشي الفيروس.
بدأ العمل على المسلسل في يونيو (حزيران) 2020، بعد فترة غير طويلة من اندلاع الموجة الأولى للفيروس في مختلف أرجاء البلاد، وصار للمشاهد اليائسة من سيارات الإسعاف ووحدات العناية المركزة في المستشفيات طابع فوري من الآلام الشديدة. وركز كثير من التعليقات على ذلك المسلسل في بريطانيا، على ما إذا كان الوقت مبكراً للغاية لتصوير كل ذلك درامياً.
توفي ما يقرب من 300 شخص بسبب الفيروس في إنجلترا خلال الأيام السبعة المنتهية في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، ودخل أكثر من 4000 شخص المستشفيات. ولا تزال الحكومة تناشد الناس الحصول على الجرعات المعززة من اللقاح. وكان جونسون قد غادر منصبه قبل شهرين فقط، إثر فضيحة بسبب الحفلات في مقر رئاسة الوزراء التي انتهكت قواعد الإغلاق العامة.
ولا يتجسد الاحتجاج على الحفلات في المسلسل الذي ينتهي -بدلاً من ذلك- بالرحلة غير القانونية التي قادها كامينغز إلى منزل والديه في شمال إنجلترا، بعد إصابة زوجته بالفيروس. ودفع المسار الزمني المختصر لأحداث المسلسل صحيفة «فايننشيال تايمز» إلى القول بأن المسلسل «نجح بصعوبة بالغة، وربما استثنائية، في استثارة الشعور بأنه سابق لأوانه للغاية، وذو صبغة تأريخية في آن واحد».
كان على «هذه إنجلترا» التعامل مع سيل متدفق آخر من الأنباء؛ إذ تراجعت شبكة «سكاي أتلانتيك» عن إذاعة المسلسل لمدة أسبوع، إثر وفاة الملكة إليزابيث الثانية في 8 سبتمبر الماضي، الأمر الذي أدى إلى إعلان الحداد في البلاد لمدة 10 أيام. وبدأ عرضه بالفعل في الوقت الذي تسبب فيه استبدال حكومة ليز تراس بحكومة جونسون، في ارتفاع قيمة الجنيه الإسترليني بصورة متوترة، عبر الإعلان عن خطة لخفض الضرائب، على الرغم من التضخم في المعدل المزدوج.
النقاش الكبير الآخر، يدور حول أداء كينيث براناغ لدور بوريس جونسون. كان الممثل الحائز جائزة «الأوسكار»، والبالغ من العمر 61 عاماً، يرتدي شعراً مستعاراً لونه أشقر، وأطرافاً صناعية، وبطانة، حتى ينال مظهر السياسي البالغ من العمر 58 عاماً.
أشاد بعض النقاد بأداء براناغ لتقليده مشية جونسون المتحفزة وطبيعته الغريبة. وانتقده آخرون؛ إذ اعتبروه انتحالاً للشخصية يعيد إلى الأذهان شخصيات الدمى الهزلية في برنامج «سبيتينغ بابيتس»، البرنامج التلفزيوني البريطاني الذي سخر من الشخصيات العامة في ثمانينات وتسعينات القرن العشرين.
قال براناغ الذي لعب أدواراً واقعية لشخصيات عامة أخرى، من بينهم الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، والضابط الألماني النازي راينهارد هيدريش، إنه والكُتَّاب ناقشوا مدى التقارب الذي يجب عليه إبداؤه في تقليد شخصية جونسون. وخلصوا إلى أن رئيس الوزراء السابق كان حياً للغاية في أذهان الناس. واستطرد موضحاً: «بوجود شخصية بهذا الحجم والزخم في نظر الجمهور، أعتقد أنه من الصعب طرح شيء مختلف جداً عنها».
ولإدراك الحياة الداخلية لجونسون، كشف براناغ أنه قرأ جميع كتب رئيس الوزراء السابق، بما فيها سيرته الذاتية عن ونستون تشرشل، فضلاً عن مقالاته الصحافية في الـ«ديلي تلغراف». ولقد رأى جونسون آنذاك باعتباره نوعاً من «الشعراء السياسيين» ذوي الطموح والحماس المتقد؛ لكنه كان أيضاً منفصلاً عاطفياً عمن حوله، بسبب الثقل الساحق الذي بلغته وظيفته.
شاهد براناغ لقطات لجونسون وهو يتجول في مجلس العموم، لالتقاط وضعيته المتميزة المائلة دوماً إلى الأمام. وقال بأنه شعر بصدمة شديدة بسبب شريط فيديو يظهر فيه جونسون (عمدة لندن آنذاك) وهو يركض رفقة صبي عمره 10 سنوات في أثناء مباراة الـ«رغبي» خلال زيارة إلى اليابان، قائلاً: «إن شدة الانطلاق إلى الأمام التي لا يمكن إيقافها تقريباً، هي مجرد جزء من شخصيته الاندفاعية».
لكن مسلسل «هذه إنجلترا» يطرح أيضاً صورة متعاطفة لرجل مسرع يعيش حياة شخصية متشابكة. وبين اجتماعات الأزمة، والاستيقاظ في أوقات متأخرة من الليل لتهدئة طفله الباكي، يُصور جونسون وهو يترك بكل حزن رسائل البريد الصوتي لأولاده البالغين، مما يشير إلى صدع مؤلم بعد طلاق جونسون من زوجته الثانية مارينا، وانتقاله للعيش مع كاري التي كانت تعمل مساعدة الاتصالات في حزب المحافظين.
* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مخرج «الهدف»: تحمستُ للمسلسل لأن تداعيات حرب العراق ما زالت حاضرة

يوميات الشرق ركز المسلسل على تناول جوانب في شخصية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين - (واتش إت)

مخرج «الهدف»: تحمستُ للمسلسل لأن تداعيات حرب العراق ما زالت حاضرة

قال المخرج الأميركي ليزلي غرايف، إن اختياره تقديم مسلسل «الهدف» انطلق من اهتمامه بالتاريخ.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق هشام عاشور (حسابه على «إنستغرام»)

هشام عاشور: «الهدف» يناقش سقوط صدام حسين من زوايا متعددة

قال الممثل المصري هشام عاشور إن شخصية «غالب» التي يجسدها في مسلسل «الهدف» (High Value Target) تمثل نقطة تحول مهمة في مسيرته الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد «ما لم يُحك عن بني مزار» (الشركة المنتجة)

«ما لم يُحك عن بني مزار»... جريمة غامضة تعود إلى الشاشة بعد 21 عاماً

المسلسل أثار اهتماماً لافتاً مع عرض القصة الأولى «لعبة جهنم» قبل أسبوعين، وأدّى بطولتها محمد فراج...

انتصار دردير (القاهرة)

حسين المسلم: 54 رقماً عالمياً تترجم نجاح «أسياد ناغويا»

حسين المسلم (الشرق الأوسط)
حسين المسلم (الشرق الأوسط)
TT

حسين المسلم: 54 رقماً عالمياً تترجم نجاح «أسياد ناغويا»

حسين المسلم (الشرق الأوسط)
حسين المسلم (الشرق الأوسط)

تحوَّلت الأرقام القياسية التي شهدتها دورة الألعاب الآسيوية «آيتشي - ناغويا 2026» إلى أبرز مؤشرات نجاح النسخة الحالية، بعدما سجَّل الرياضيون 54 رقماً قياسياً عالمياً، و11 رقماً قياسياً عالمياً للناشئين، و89 رقماً قياسياً آسيوياً، و212 رقماً قياسياً في اليابان، في حصيلة عدَّها حسين المسلم، مدير عام المجلس الأولمبي الآسيوي، انعكاساً للبيئة التي وفَّرتها اللجنة المنظِّمة للرياضيِّين.

وأكد المسلم، خلال مؤتمر صحافي حظي باهتمام كبير في أيتشي - ناغويا، أن الألعاب الآسيوية عزَّزت قدرة الرياضة وتأثيرها في القارة، وأسهمت في توحيد شعوبها وترسيخ قيم السلام والتضامن والوحدة، مشدداً على أن حجم الأرقام القياسية المُسجَّلة خلال المنافسات ما كان ليتحقق من دون تهيئة الظروف المناسبة للرياضيِّين وتمكينهم من تقديم أفضل مستوياتهم.

وأشاد بالجهود التي بذلتها اللجنة المُنظِّمة، إلى جانب المحافظ والعمدة والأمين العام والعاملين والمتطوعين، خلال مراحل الإعداد والتنظيم وتهيئة المنشآت والمرافق لانطلاق المنافسات، مؤكداً أن الألعاب الآسيوية لم تعد مجرد منافسات رياضية، بل أصبحت منصة لتطوير الرياضة في القارة وتعزيز التواصل بين شعوبها، رغم ما يواجهه العالم من ظروف وتحديات.

وأوضح المسلم أن الأثر الذي تركته الألعاب الآسيوية في القارة يتجاوز النتائج والميداليات، إذ أسهمت في تطوير الرياضة وخلقت بيئةً سلميةً تجمع الدول الآسيوية رغم الصراعات والنزاعات في آسيا وخارجها، إلى جانب المشكلات الاقتصادية التي شهدها العالم.

وأضاف أن ما يحدث في آيتشي - ناغويا يعكس صورة آسيا المُوحَّدة رياضياً، والمحافظة على مبادئ السلام والتضامن والوحدة، وهو ما تجسَّد في مشاركة 45 لجنة أولمبية وطنية، إلى جانب فريق اللاجئين، تحت مظلة واحدة.

واستشهد المسلم بتاريخ الألعاب الآسيوية ودورها في التقريب بين الدول والشعوب، مشيراً إلى مشاركة الكوريتين الشمالية والجنوبية في بعض الدورات، ومن بينها دورة 2002 التي شهدت سيرهما معاً فريقاً واحداً، إلى جانب دورة 2018 التي شهدت تنافسهما بصورة مشتركة وتحقيق الميداليات.

وكشف مدير عام المجلس الأولمبي الآسيوي عن تحقيق نسخة آيتشي - ناغويا مكاسب على الصعيد التجاري، بعدما سجَّل المجلس نمواً بنسبة 19 في المائة في مجال التسويق والرعاية مقارنة بدورة الألعاب الآسيوية السابقة في هانغتشو الصينية عام 2023.

وعدَّ المسلم هذا النمو مؤشراً على ثقة الرعاة والشركاء وأصحاب حقوق البث التلفزيوني والمنصات الرقمية بالألعاب الآسيوية، كما يعكس مكانة القارة ولجانها الأولمبية الوطنية وقدرتها على التوحد حتى في أصعب الظروف.

وتطرَّق إلى التحديات التي واجهتها اللجنة المُنظِّمة خلال التحضير للدورة، مؤكداً نجاحها في تقديم حدث يعكس قدرة اليابان على تنظيم منافسات رياضية بمستوى عالمي، من خلال تهيئة بيئة مناسبة للرياضيِّين، وتحقيق مستوى عالٍ من التنسيق وتوفير أجواء سلمية للمنافسات.

وأوضح أن الدورة لم تفرض أعباء مالية كبيرة على اللجنة المنظمة، ولم تعتمد على مشروعات ضخمة لا يمكن الاستفادة منها بعد انتهاء المنافسات، في إطار الحرص على تحقيق الاستدامة والاستفادة من المنشآت والمرافق.

وأشار المسلم إلى أن لجنة التنسيق وفريق المتابعة حرصا خلال السنوات الماضية على منح الرياضيِّين دوراً محورياً في التحضير للدورة، والاستفادة من خبرات رياضيِّين سبقت لهم المشاركة في الألعاب الأولمبية والآسيوية في تقييم المنشآت ومقار الإقامة.

وشملت عمليات التقييم الفلل المؤقتة والحاويات وسفينة الرحلات قبل انطلاق المنافسات، بهدف التأكد من ملاءمتها وراحة الرياضيِّين، خصوصاً في ظلِّ مشاركة أكثر من 8 آلاف رياضي في النسخة الحالية.

وأشاد بالمستويات الفنية التي شهدتها المنافسات وما صاحبها من أرقام قياسية عالمية وآسيوية وفي عدد من الألعاب، مؤكداً أن هذه النتائج تعكس جودة البيئة التي وفَّرتها اللجنة المُنظِّمة للرياضيِّين، ومن بينها الرقم العالمي اللافت الذي سجَّله السباح الياباني في سباق 200 متر (صدر) بزمن 2:04.

وأكد المسلم أن المجلس الأولمبي الآسيوي لا يتعامل مع رياضة بعينها بوصفها الأكثر أهمية، وإنما يسعى إلى منح مختلف الألعاب والرياضيِّين فرص المشاركة والتنافس، بما يعكس التنوع الرياضي والثقافي الكبير الذي تتميَّز به القارة الآسيوية.

وفي حديثه عن الرياضات الإلكترونية، أوضح أن المجلس الأولمبي الآسيوي بدأ الاهتمام بها منذ عام 2007 في ماكاو، في وقت لم يكن فيه اتحاد آسيوي أو دولي مختص بها، مشيراً إلى الشعبية الكبيرة التي حظيت بها منافساتها في آيتشي - ناغويا، وما يعكسه ذلك من تنامي حضورها بين مختلف الفئات العمرية في آسيا.

وأكد أن المجلس سيعيد النظر في مستقبل الرياضات الإلكترونية ضمن الألعاب الآسيوية بناءً على مستوى الإقبال والاهتمام الذي تحظى به.

وكشف المسلم في ختام حديثه عن أن 40 لجنة أولمبية وطنية من أصل 45 مشاركة تمكَّنت من إحراز ميداليات خلال الدورة، عاداً ذلك دليلاً إضافياً على اتساع دائرة المنافسة الرياضية في القارة.

وشدَّد على أن الألعاب الآسيوية ستواصل أداء دورها بوصفها منصة تجمع الدول والشعوب، بعدما أثبتت الرياضة قدرتها على تجاوز الخلافات والصعوبات، مؤكداً أن القارة الآسيوية، رغم اختلافاتها، تبقى موحدة في المجال الرياضي.

وختم بالتأكيد على أن المجلس الأولمبي الآسيوي لا يكتفي برفع شعارات السلام والوحدة والتضامن، وإنما يعمل على تحويل هذه المبادئ إلى واقع ملموس من خلال الرياضة والألعاب الآسيوية.


الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الأخيرة عمليات مداهمة واستدعاء في عدد من أحياء صنعاء، بحثاً عن أشخاص تتهمهم الجماعة بالتعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة في تعز.

وأضافت المصادر أن الحملة شملت مداهمة منازل واستدعاء أشخاص وتوقيف آخرين في الطرقات وأماكن عملهم، قبل اقتياد عدد منهم إلى جهات أمنية تابعة للجماعة، وسط مخاوف أسرهم من استمرار احتجازهم وعدم الكشف عن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

حملة حوثية سابقة استهدفت سكاناً في إحدى المناطق اليمنية (إكس)

وحسب المصادر، جاءت الاعتقالات على خلفية مواقف شخصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول التطورات الميدانية في تعز، أو تنتقد التصعيد العسكري الحوثي، إلى جانب اتهامات لبعض السكان بإبداء التعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وكشفت أسر بعض المختطفين الجدد في صنعاء عن محاولات متكررة لمعرفة أماكن احتجاز ذويها، الذين قالت إن مسلحي الجماعة اعتقلوهم خلال اليومين الماضيين من مناطق متفرقة في العاصمة، وسط خشية من نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة أو إبقائهم بمعزل عن أسرهم.

وأوضحت الأسر أن أبناءها لم يكونوا طرفاً في القتال، وأن توقيفهم جاء نتيجة مواقف أو منشورات تتناول الأحداث في تعز. كما تخشى عائلات أخرى في صنعاء من أن تؤدي التطورات العسكرية المتسارعة في المحافظة إلى توسيع دائرة الاشتباه داخل صنعاء؛ خصوصاً مع تشدد الجماعة في التعامل مع المنشورات والتعليقات التي تتناول سير المعارك أو خسائرها.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبَّدهم مئات القتلى والجرحى (إعلام عسكري)

ويقول «عصام»، قريب أحد المختطفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته فوجئت باقتياد قريبه من وسط حي الأصبحي في مديرية السبعين بصنعاء، بعد اتهامه بالتعاطف مع القوات الحكومية في تعز، مؤكداً أن العائلة تحاول منذ ذلك الوقت معرفة مكان احتجازه.

وفي حالة أخرى، أوضحت أسرة أحد السكان في حي الحصبة بمديرية الثورة شمال صنعاء، أن قريبها لم يكن مقاتلاً، وأن ما أثار غضب الحوثيين -حسب الأسرة- كان تفاعله مع أخبار المعارك في تعز، ومشاركته منشورات تتحدث عن تطورات المواجهات.

مراقبة إلكترونية

وحسب المصادر المحلية، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة إجراءات المراقبة داخل صنعاء، بما في ذلك متابعة نشاط السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المنشورات والتعليقات ذات الصلة بالمعارك والتطورات العسكرية في تعز.

وتقول المصادر إن أجهزة الجماعة الحوثية تعتمد كذلك على شبكة من العناصر والمخبرين لمتابعة تحركات السكان، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين يُشتبه في تعاطفهم مع القوات الحكومية أو المقاومة الشعبية.

ولا تقتصر المخاوف -وفق المصادر- على الأشخاص الذين يشاركون بصورة مباشرة في القتال؛ إذ تقول إن مجرد التعبير عن موقف مؤيد للقوات الحكومية أو التعاطف مع المقاومة الشعبية في تعز قد يثير الشبهات لدى أجهزة الحوثيين.

عدد الفارِّين من الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد حملات أمنية سابقة شهدتها صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، واستهدفت ناشطين وإعلاميين ووجاهات اجتماعية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد أعلنت توثيق 1033 جريمة وانتهاكاً قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع التصعيد العسكري، وشملت حالات قتل واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل.


تحويلات العاملين من دول الخليج تسجل أعلى مستوى عالمياً عند 161 مليار دولار

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
TT

تحويلات العاملين من دول الخليج تسجل أعلى مستوى عالمياً عند 161 مليار دولار

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

سجلت تحويلات العاملين المرسلة إلى الخارج من دول مجلس التعاون الخليجي نحو 161 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة 13.6 في المائة مقارنة بعام 2024، وفق بيانات تقرير «تحويلات العاملين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى الخارج، 2025» الصادر عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وأوضح التقرير أن دول مجلس التعاون مجتمعة سجلت أعلى قيمة عالمياً في تحويلات العاملين المرسلة إلى الخارج، بزيادة بلغت نحو 19 مليار دولار عن العام السابق، ليواصل إجمالي التحويلات ارتفاعه للعام الثاني على التوالي، بعد التراجع الذي سجله في 2023، ويصل إلى أعلى مستوى له في 2025.

وبلغت نسبة تحويلات العاملين إلى الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون نحو 6.6 في المائة خلال 2025، مقارنة بـ6 في المائة في 2024، و5.7 في المائة في 2023، و5.6 في المائة في 2022.

وأشار التقرير إلى أن دول مجلس التعاون سجلت قيمة تحويلات صادرة أعلى من تلك المسجلة في عدد من الاقتصادات الكبرى منفردة؛ إذ بلغت تحويلات العاملين المرسلة من الولايات المتحدة نحو 107 مليارات دولار، ومن سويسرا نحو 43 مليار دولار، وألمانيا نحو 27 مليار دولار، وفرنسا نحو 21 مليار دولار.

وتأتي هذه المستويات من التحويلات في ظل استمرار استقطاب الأيدي العاملة الوافدة، بالتوازي مع توسع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بمشروعات البنية الأساسية والخدمات والصناعة والقطاعات غير النفطية.

وتسهم تحويلات العاملين في دعم دخول الأسر والاستهلاك والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الدول المستقبلة، كما تعكس حجم التدفقات المالية المرتبطة باقتصادات دول مجلس التعاون.