العراق: شلل سياسي ومخاوف من مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات

بعد عام على إجراء انتخابات مبكرة

البرلمان العراقي خلال جلسة في سبتمبر الماضي (واع)
البرلمان العراقي خلال جلسة في سبتمبر الماضي (واع)
TT

العراق: شلل سياسي ومخاوف من مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات

البرلمان العراقي خلال جلسة في سبتمبر الماضي (واع)
البرلمان العراقي خلال جلسة في سبتمبر الماضي (واع)

لم يكن العراقيون يتوقعون أن يصاب بلدهم بشلل سياسي وأن يخافوا على مستقبله الذي بات مفتوحاً على كل الاحتمالات، إضافة إلى ما شهده من توترات خلال عام من إجراء الانتخابات النيابية المبكرة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. فلا البرلمان استطاع أن ينتخب رئيساً جديداً للبلاد خلفاً لبرهم صالح، ولا استطاع أن يفرز حكومة جديدة تتولى شؤون البلاد خلافاً لحكومة تصريف الأعمال برئاسة مصطفى الكاظمي.
ففي مثل هذا اليوم من العام الماضي، خرج العراقيون المشمولون بالانتخابات على استحياء إلى صناديق الاقتراع الموزعة في كل أنحاء العراق. بدءاً من ساعات الصباح الأولى، لم يتقدم العدد المطلوب لوضع بطاقات الاقتراع في تلك الصناديق برغم أن مساجد في الأحياء السنية من العاصمة بغداد وحسينيات في الأحياء الشيعية، بدأت تطلب من المواطنين الذين يحق لهم الاقتراع التوجه للصناديق. لكن الدعوات التي كانت صدرت عن المساجد والحسينيات لم تكن تريد للناس ممارسة حقهم الديمقراطي بقدر ما كانت جزءاً من عملية تحشيد لهذا الطرف أو ذاك. لم تتحقق الاستجابة المطلوبة طبقاً لتلك النداءات التي تكررت عبر ساعات النهار. الشوارع والجسور لم تقطع، والحكومة لم تفرض حظراً للتجوال مثلما كانت عليه الأمور في السابق في مثل هذه المناسبة. ومع أن الانسيابية بدت واضحة في الشوارع وحتى الأزقة حيث تنتشر محطات الاقتراع وسط الأحياء، لا سيما في المدارس التي عطلت لهذا الغرض، بقيت نسبة المشاركة ربما هي الأقل من أي انتخابات سابقة، حيث كانت أجريت 4 دورات انتخابية سابقة تم خلالها تشكيل 5 حكومات وبموازنات مالية بعضها انفجارية لكن دون أن ينعكس ذلك على حياة الناس إن كان على صعيد البنى التحتية أو حتى الخدمات الطبيعية مثل الماء والكهرباء والطرق والجسور فضلاً عن فرص العمل.
حين أغلقت الصناديق في تمام الساعة السادسة مساء وبدأت عمليات العد والفرز الإلكتروني، بدأت الماكينات الإعلامية للقوى والأحزاب، لا سيما تلك التي أجادت لعبة الانتخابات وأدمنت الفوز بسبب امتلاكها جمهوراً ثابتاً تتحدث عن فوز ساحق. خلال ساعات الليل ونهار اليوم التالي، كان الجميع يعلن تحقيقه فوزاً كبيراً وغير مسبوق.
الأسباب التي جعلت معظم الأحزاب والقوى الكبيرة تحديداً تعلن فوزاً كاسحاً لها فيما لم تعلن مفوضية الانتخابات أي نتيجة بعد تعود، مثلما يرى خبراء الانتخابات، إلى سببين: الأول أن هذه القوى تريد توفير ضغوط مسبقة على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وذلك أن أعضاءها وللمرة الأولى من القضاة وليسوا ممن تولت الأحزاب السياسية ترشيحهم. والثاني أن قانون الانتخابات الذي جرى تشريعه على أساس تعدد الدوائر الانتخابية والفوز بأعلى الأصوات قد يتيح لقوى أخرى أو حتى مستقلين الصعود إلى البرلمان على حساب تلك القوى وهو ما حصل بالفعل. فعند ظهور النتائج كان التيار الصدري يتقدم من حيث عدد المقاعد على الجميع، بينما الأصوات التي حصل عليها هي ليست الأولى بين الجميع. فالتيار الصدري حصل على 73 مقعداً بعدد أصوات تبلغ 800 ألف صوت بينما قوى الإطار التنسيقي مجتمعة حصلت على أقل من عدد مقاعد الصدريين مع أن الجمهور الذي صوّت لها يفوق جمهور الصدريين. الأمر نفسه ينطبق على المستقلين الذين حصلوا على نحو 40 مقعداً، وهو ما يعني أخذوا لأول مرة من حصة الأحزاب الكبيرة التي كانت تستحوذ على الكعكة كلها.
على إثر ذلك، تفجرت خلافات سياسية حادة أدت إلى تظاهرات واعتصامات وشكاوى أمام المحكمة الاتحادية لكن الأخيرة صادقت على النتائج نافية حصول تزوير فيها. لم يقتنع الخاسرون وفي المقدمة منهم قوى الإطار التنسيقي الشيعي الذي يضم القوى والكتل الشيعية الرئيسية مثل دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وتحالف الفتح بزعامة هادي العامري، والعصائب بزعامة قيس الخزعلي، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، والنصر بزعامة حيدر العبادي وعطاء بزعامة فالح الفياض وسند بزعامة أحمد الأسدي. الرابحون وفي مقدمتهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر حاولوا عبر تحالف أطلقوا عليه «إنقاذ وطن» ضم بالإضافة إلى الصدريين كل من تحالف السيادة السني بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني تشكيل حكومة أغلبية وطنية رفع الصدر خلالها وطوال ثلاثة شهور من المحاولات شعار «لا شرقية ولا غربية».
لكن قوى الإطار التنسيقي ومن خلال امتلاكها «الثلث المعطل» حالت دون قدرة هذا التحالف على تمرير مرشحه من الديمقراطي الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية كون منصب الرئيس طبقاً للدستور العراقي يحتاج إلى ثلثي عدد أعضاء البرلمان. على إثر ذلك، قرر الصدر سحب نواب كتلته وهي القائمة الفائزة الأولى من البرلمان فارتبك الوضع السياسي والأمني إلى حد بلغ حد الصدام المسلح بين الطرفين الشيعيين (التيار الصدري والإطار التنسيقي) يوم الثلاثين من شهر أغسطس (آب) الماضي الذي أدى إلى عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.
حكومياً فإنه وبعد إعلان نتائج الانتخابات وبدء البرلمان أولى جلساته عدت حكومة مصطفى الكاظمي بحكم المستقيلة حيث تحولت إلى حكومة «تصريف الأمور اليومية» مثلما ينص على ذلك الدستور لحين انتخاب حكومة جديدة. لكن هذه الأمور اليومية استمرت حتى اليوم برغم مضي سنة على إجراء الانتخابات برغم الشكوى الدائمة لرئيس الوزراء الكاظمي من استمرار هذا الشلل الذي أصاب كل مؤسسات الدولة والمجتمع. فالبرلمان وبسبب عدم تمكنه من تشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحيات لا يستطيع إقرار الموازنة العامة للبلاد وهو ما يعني عدم قدرة الكاظمي على الإنفاق لأن صلاحيات حكومته مقيدة.
ورغم ترشيح قوى الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني لتشكيل حكومة جديدة فإن عدم موافقة الصدر عليها لا يزال يحول دون قدرة الكتل السياسية على منحها الثقة. يضاف إلى ذلك أن التصويت على الحكومة يجب أن يسبقه انتخاب رئيس الجمهورية لكي يكلف بدوره مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة.
الحزبان الكرديان (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني) لا يزالان غير قادرين على حسم خلافهما بشأن المرشح للمنصب. وبين هذا وذاك يشعر العراقيون بأنهم باتوا أسرى الخلافات السياسية التي لا يراد لها أن تنتهي وهو ما دفع ممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت توجيه تهم قاسية إلى كل الطبقة السياسية العراقية بالفساد وعدم القدرة على تخطي الخلافات.
الشارع العراقي الذي يعاني تردي الخدمات بات يعاني من كثرة غلق الجسور والطرق مرة بسبب جلسات البرلمان ومرة نتيجة قيام التظاهرات التي تنوعت بين تظاهرات حزبية وأخرى تشرينية في ظل عدم وجود أي ضوء في نهاية نفق هذا الخلاف المزمن بين الجميع.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».