الانتخابات الرئاسية اللبنانية 2022: رقص في الهاوية

وسط تفاقم الأزمات الإقليمية والدولية

جانب من الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس في البرلمان اللبناني
جانب من الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس في البرلمان اللبناني
TT

الانتخابات الرئاسية اللبنانية 2022: رقص في الهاوية

جانب من الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس في البرلمان اللبناني
جانب من الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس في البرلمان اللبناني

أوشك رئيس الجمهورية الـ13 للبنان، ميشال عون، على نقل ما تبقى من حقائب حزمها من القصر الجمهوري في منطقة بعبدا بمحافظة جبل لبنان، إلى منزله الجديد في منطقة الرابية (شرق بيروت)، الذي ينتقل إليه مساء الاثنين 31 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي مع انتهاء ولايته. 6 سنوات أمضاها عون في سدة الرئاسة، عايش خلالها البلد أصعب التحديات، وواجه - ولا يزال - أكبر الأزمات في تاريخه الحديث. أزمات يرجح أن تضاف إليها أزمة الشغور الرئاسي المتوقع في ظل غياب أي مؤشرات توحي بإمكانية نجاح مجلس النواب في انتخاب رئيس جديد خلال المهلة الدستورية التي كانت قد بدأت مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنتهي نهاية أكتوبر الحالي. وتبدو المرحلة التي قد يكون لبنان مقبلاً عليها أشبه بتلك التي عايشها عام 2014، حين تعذر انتخاب رئيس للجمهورية خلفاً للعماد ميشال سليمان، فاستمر الشغور الرئاسي نحو سنتين ونصف السنة، نتيجة تعطيل «حزب الله» وحلفائه جلسات الانتخاب التي كان يُدعى إليها، وذلك لفرض انتخاب مرشحه ميشال عون، الذي عاد ووصل إلى سدة الرئاسة عام 2016، بعد تسوية كبيرة شملت رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، لكن ما يحذر منه عدد من المسؤولين في الداخل والخارج هو أن البلد لا يحتمل أي نوع من أنواع الشغور أو الفراغ، كما كان الحال عام 2014، باعتباره يرزح منذ عام 2019 تحت أزمة مالية غير مسبوقة تستدعي استنفاراً على كل المستويات لمعالجتها.

على الرغم من أن السلطة الإجرائية في لبنان لم تعد مرتبطة حصراً برئيس الجمهورية بعد «اتفاق الطائف»، الذي وُقّع عام 1989، وقلّص الصلاحيات المطلقة لـ«الرئاسة الأولى»، فإن فراغ قصر بعبدا يؤثر تلقائياً على صورة لبنان في الخارج، وينسف عامل الثقة الذي يستجديه البلد لينهض من جديد.
أضف إلى ذلك أن كثيرين يعوّلون على مشروع رئاسي «إنقاذي» يؤمل أن يحمله الرئيس المقبل، خاصة إذا ما كان هذا الرئيس يحظى بدعم عربي ودولي، لذلك فإن طول أمد الشغور سيعني تلقائياً المزيد من الانهيار والتخبط والرقص في لجة الهاوية، بعدما تجاوز اللبنانيون حافتها منذ مدة، مع ملامسة سعر صرف الدولار الأميركي الواحد في الأيام الماضية الـ40 ألف ليرة... فيما لا يزال الدولار الرسمي حتى الساعة عند حدود الـ1500 ليرة، بانتظار دخول مشروع رفعه ليبلغ 15 ألفاً حيز التنفيذ.

إميل لحود  -  ميشال سليمان  -  ميشال معوض

- مشكلة التوازنات البرلمانية
لا تسهّل التوازنات التي أفرزتها الانتخابات النيابية الأخيرة عملية انتخاب رئيس للجمهورية؛ لأن فريقي الصراع الأساسيين؛ أي فريق «حزب الله» وحلفائه، وفريق المعارضة، لا يملكان الأكثرية التي تخولهما تأمين الأصوات اللازمة لضمان فوز أي مرشح يفضلانه؛ إذ يحتاج انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان إلى حضور ثلثي أعضاء البرلمان جلسة انتخابه؛ أي 86 نائباً من أصل 128، كما يحتاج انتخابه دستورياً في الدورة الأولى إلى أكثرية ثلثي أعضاء المجلس، وبعدها يُكتفى بالغالبية المطلقة - أي 65 نائباً - في دورات الاقتراع التي تليها. وبناءً عليه، يستطيع 43 نائباً أن يعطلوا نصاب جلسة الانتخاب.
رئيس «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، يرى أن «مجلس النواب اليوم شقّان: الأول مع محور الممانعة؛ أي السلطة الموجودة، وهو كناية عن 61 نائباً، والثاني المكوّن من النواب الـ67 الآخرين»، الذين يمثلون نواب المعارضة والنواب المستقلين. وهنا نشير إلى أنه عند انتخاب نائب رئيس المجلس النيابي صوّت 65 للنائب إلياس بوصعب مرشح «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» وحلفائهما، فيما صوّت 60 لمرشح المعارضة النائب غسان سكاف، ووُضعت ورقتان بيضاوان، وكانت هناك ورقة ملغاة. ويبدو واضحاً أن عدداً من النواب المستقلين قد يصبّون في هذا الاتجاه أو ذاك، من دون أن يعني ذلك أن لهم تأثيراً في انتخابات الرئاسة. فحتى في حال اتفقت قوى المعارضة وهؤلاء على اسم أحد المرشحين، فلن يتمكنوا من إيصاله بـ65 صوتاً ما لم يؤمن لهم الفريق الآخر أو بعض مكوّناته نصاب الـ86 نائباً، وما يسري على هذا الفريق يسري أيضاً على الفريق المحسوب على «حزب الله»، الذي إن استطاع تكرار سيناريو تأمين فوز بوصعب بـ65 صوتاً بنيابة رئيس البرلمان، فلن يتمكن وحده من تأمين نصاب الـ86 نائباً.
لقد شكّلت نتائج الجلسة الأولى لانتخاب رئيس التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه برّي في 29 سبتمبر الماضي، مثالاً ساطعاً على التخبط الذي تعيشه القوى السياسية؛ إذ قرّر «حزب الله» وحلفاؤه (أي حركة «أمل» و«التيار الوطني الحر» وتيار «المردة» ونواب آخرون) التوحّد في تلك الجلسة خلف «الورقة البيضاء» لعجزهم عن التفاهم على مرشح واحد يخوضون معركته، فوضعوا 63 ورقة بيضاء في صندوق الاقتراع. وفي المقابل، انقسمت قوى المعارضة إلى 3 أقسام: الأول يضم «القوات» و«الكتائب» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، وعدداً من المستقلين الذين صوّتوا لرئيس حركة «الاستقلال» النائب ميشال معوض، فحاز 36 صوتاً. والثاني يضم نواب «التغيير» الذين صوّت 11 منهم حضروا الجلسة لرجل الأعمال سليم إدّه. أما الثالث فضم 11 من النواب السنّة، إضافة للنائب سجيع عطية، الذين صوّتوا بأوراق اعتُبرت ملغاة؛ لأنها حملت أسماء رمزية كـ«لبنان».
لو سبق الجلسة تفاهم بين مكونات المعارضة على التصويت لشخصية واحدة، لنجحت هذه القوى بخوض المعركة الرئاسية موحّدة، وحاز مرشحها 65 صوتاً، مقابل 63 ورقة بيضاء وضعها النواب المحسوبون على «حزب الله» وحلفائه، من دون أن يعني ذلك أنها كانت ستتمكن من ضمان انتخابه رئيساً - لأن ذلك يتطلب وجود 86 نائباً بالقاعة في الدورة الثانية، وهو عدد غير قادرة على تأمينه – ومن ثم، تمتلك القوى المؤيدة لـ«حزب الله»، وكذلك المعارضة في حال تكتلت ونسقت مع بعضها، 43 نائباً يستطيعون تعطيل النصاب، لكن لا «حزب الله» وجماعته ولا المعارضة يضمنان الـ86 صوتاً لتأمين فوز مرشح لا يوافق عليه الفريق الآخر.
لذلك ستكون هذه القوى ملزمة بالسير بمرشح توافقي لا مرشح تحدٍّ. وهو ما انطلقت منه مبادرة نواب «التغيير»، التي جالوا بها على مختلف القوى السياسية. ويقول هؤلاء إنهم رفضوا التصويت للنائب معوض؛ لأنه «لا يعتبر مرشحاً قادراً على الاستحواذ على رضى الفريق الآخر لتأمين نصاب انتخابه». كذلك يرد النواب السنّة المستقلون رفضهم التصويت لمعوض إلى السبب نفسه، وإن كان العمل جارياً لإقناعهم بالتصويت له في الجلسة الثانية التي حدّدها برّي لانتخاب رئيس يوم الخميس المقبل.

- المرشحون الرئاسيون
لا يُلزم الدستور اللبناني الشخصيات الراغبة في الترشح للانتخابات الرئاسية بتقديم ترشيحات رسمية، كما هو حال الانتخابات النيابية، وعادة ما كان يُختار رؤساء الجمهوريات إما من رؤساء الأحزاب أو قادة الجيش وغيرهم. ورغم ذلك قرر عدد من المرشحين هذا العام أن يعلنوا ترشيحاتهم رسمياً، وبشكل علني وواضح، ويطرحوا برامج انتخابية مفصلة.
سفيرة لبنان السابقة لدى الأردن، ترايسي شمعون، أعلنت في مؤتمر صحافي ترشحها للانتخابات الرئاسية، وعرضت برنامجها الرئاسي الذي حمل عنوان «رؤية جديدة للجمهورية»، ووزعت نسخاً منه على النواب الـ128. وكانت شمعون مقرّبة من الرئيس عون الذي اختارها سفيرة للبنان لدى الأردن عام 2017، قبل أن تستقيل من منصبها إثر انفجار 4 أغسطس (آب) 2019، وتخرج بمواقف تنتقد فيها العهد. وشمعون هي ابنة داني شمعون، النجل الأصغر لرئيس الجمهورية الأسبق كميل شمعون (1952 - 1958). وكان والدها قد اغتيل مع زوجته وطفليه داخل منزلهم عام 1990، أما أمها فهي الممثلة الأسترالية باتي مورغان. وهي تحمل الجنسية البريطانية.
وبين الشخصيات التي تقدمت بترشحها للرئاسة أيضاً، مي الريحاني، الناشطة في مجال تعليم الفتيات والدفاع عن حقوق المرأة وتمكينها. وهي كاتبة وشاعرة وناشطة في مؤسسات التنمية الدولية، ومقيمة في الولايات المتحدة، كما أنها ابنة أخي الأديب والعلّامة الراحل أمين الريحاني.
ثم هناك أيضاً زياد حايك، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للخصخصة، الذي يشغل منصب رئيس الجمعية العالمية لوحدات الشراكة في جنيف (WAPPP) التي تنتمي إليها 41 دولة. ولقد عمل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنوك التنمية الأوروبية والأفريقية والآسيوية لسنوات عدة.
كذلك ترشح رئيس حزب «الإنقاذ البيئي»، بشارة أبي يونس، وطرح برنامجاً رئاسياً حمل عنوان «لبنان: الكيان الرئاسة السلطات». وأخيراً أعلن المحامي كلارنس قطيني، ترشحه للرئاسة مع أنه أرثوذكسي، فيما المتعارف عليه منذ الاستقلال أن يكون الرئيس مارونياً.
على أي حال، يعتبر كثيرون أن كل الترشيحات السابقة غير جدية، وأن المرشحين «الطبيعيين» للرئاسة هم «الأقوياء» في طائفتهم؛ أي رؤساء الأحزاب المسيحية: رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع، ورئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ولكن بحسب الأرقام والحسابات الحالية لا توجد فرص لأي من هؤلاء؛ فباسيل لا يحظى حالياً إلا بدعم نواب تياره الـ18 ونواب الأرمن الـ3، وفي أفضل الأحوال قد يدعمه «حزب الله» بـ15 صوتاً، مما يجعل عدد الأصوات التي قد ينالها 36 فقط. كذلك لا يبدو أن هناك توجهاً لدى المعارضة لدعم ترشيح جعجع الذي قد يحظى في أفضل الأحوال - وفي حال وافق على ترشيحه كل نواب المعارضة – على 65 صوتاً، وهو غير كافٍ لانتخابه من خلال تأمين نصاب الجلسة المتمثل في حضور 86 نائباً. ويسري على الجميل ما يسري على جعجع. أما رئيس «المردة» سليمان فرنجية، الذي يعتبر المرشح المفضل لـ«الثنائي الشيعي» - أي «حزب الله» وحركة «أمل» - فيحظى بتأييد نحو 42 نائباً، وهو إن نجح في إقناع باسيل و«التقدمي الاشتراكي» بدعم ترشيحه، قد يحصل في أفضل الأحوال على 71 صوتاً، مما يعني أنه سيعجز أيضاً عن تأمين نصاب الجلسة.

- 13 رئيساً... و3 تجارب شغور و3 تمديدات
منذ الاستقلال عام 1943، عرف لبنان قبل «اتفاق الطائف»، 8 رؤساء جمهورية هم: بشارة الخوري، وكميل شمعون، وفؤاد شهاب، وشارل حلو، وسليمان فرنجية، وإلياس سركيس، وبشير الجميل، وأمين الجميل. وبعد «الطائف» تعاقب على سدة الرئاسة 5 رؤساء هم: رينيه معوض، وإلياس الهراوي، وإميل لحود، وميشال سليمان، وميشال عون.
على مدى 79 سنة لم تنتقل السلطة من رئيس إلى آخر بطريقة سلسة، وفي سياق انتخابات رئاسية طبيعية، إلا خلال عهدين فقط من أصل 13؛ إذ طبعت نهايات معظم العهود صراعات وحروب وفراغات، كان معظمها ينتهي بتسويات داخلية أو إقليمية ودولية تؤدي لانتخاب رئيس جديد. ويمكن الحديث بعد الاستقلال عن وقوع لبنان 3 مرات في شغور رئاسي: المرة الأولى مع انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل في 22 سبتمبر (أيلول) 1988، وهو شغور انتهى بانتخاب الرئيس رينيه معوض عام 1989 (أي إنه دام سنة و44 يوماً).
والمرة الثانية مع انتهاء الولاية الممددة للرئيس إميل لحود في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2007، وانتهى الشغور الذي دام نحو 6 أشهر، يوم 25 مايو (أيار) 2008 مع انتخاب العماد ميشال سليمان، نتيجة اتفاق عُقد في الدوحة.
والمرة الثالثة شهدت «الفراغ» الأطول في تاريخ لبنان؛ إذ بدأ الشغور مع انتهاء ولاية سليمان يوم 25 مايو 2014، وانتهى في 31 أكتوبر 2016 مع انتخاب عون؛ أي إنه دام سنتين وخمسة أشهر.
وشهد لبنان أيضاً منذ استقلاله عام 1943 وحتى اليوم، 3 عمليات تمديد لولاية الرئيس: الأولى حصلت عام 1949 حين جُددت ولاية بشارة الخوري حتى عام 1955، لكنه ترك منصبه عام 1952 بعد ثورة بيضاء. وخلال مرحلة النفوذ السوري، عرف لبنان التمديد مرتين: الأولى مع إلياس الهراوي الذي انتُخب عام 1989، وانتهت ولايته عام 1995، لكن مجلس النواب مدّد ولايته 3 سنوات انتهت عام 1998. أما الثانية فمع انتهاء ولاية إميل لحود عام 2004، وجرى تمديدها 3 سنوات إضافية حتى عام 2007.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

عاطف نجيب ينكر مجدداً الاتهامات بعد مواجهة مع ضحاياه

عاطف نجيب من الجلسة الرابعة لمحاكمته (وزارة العدل السورية)
عاطف نجيب من الجلسة الرابعة لمحاكمته (وزارة العدل السورية)
TT

عاطف نجيب ينكر مجدداً الاتهامات بعد مواجهة مع ضحاياه

عاطف نجيب من الجلسة الرابعة لمحاكمته (وزارة العدل السورية)
عاطف نجيب من الجلسة الرابعة لمحاكمته (وزارة العدل السورية)

عقدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بقضايا العدالة الانتقالية بدمشق، الجلسة الرابعة من محاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا المتهم بارتكاب انتهاكات في عام 2011.

وخصصت الجلسة المغلقة، التي عقدت، الثلاثاء، للاستماع إلى أقوال شهود الحق العام، وفق وكالة (سانا). وحضر الجلسة ممثلون لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والشبكة السورية لحقوق الإنسان ونشطاء ومنظمات دولية مهتمة بمتابعة مجريات القضية.

ولا تقتصر أهمية ملف محاكمة عاطف نجيب عليه وحده، بل تمتد إلى «تثبيت وقائع قانونية يمكن الاستناد إليها في ملفات أخرى تخص رموزاً يُحاكمون غيابياً»، وفق الخبير القانوني والباحث المتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي المعتصم الكيلاني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الذي اعتبر أن استمرار عرض الأدلة والشهادات بالوتيرة التي ظهرت في الجلسات السابقة، فإن القضية تبدو متجهة إلى ما هو أبعد من محاكمة شخص واحد، أي إلى «محاولة بناء سردية قضائية متكاملة حول مسؤولية القيادات الأمنية والسياسية عن أحداث درعا في بداية عام 2011».

وأوضح أنه منذ بدء القضية، وردت أسماء بارزة من النظام السابق، بينها بشار الأسد وماهر الأسد، بوصفهما مدَّعى عليهما غيابياً ضمن الملف نفسه.

وقال كيلاني إن «المحاكمة الغيابية لا تعني تجميد الملف؛ بل تستمر المحكمة في دراسة الوقائع والأدلة والاتهامات بحقهم حتى في غيابهم». بمعنى آخر: «الادعاء ما زال قائماً بحقهم، الأدلة المتعلقة بأدوارهم تُناقش ضمن الملف، ويمكن أن تصدر أحكام غيابية إذا استكملت المحكمة إجراءاتها القانونية، وتنفيذ أي حكم بحقهم يبقى مرتبطاً بإمكانية القبض عليهم أو تسليمهم مستقبلاً».

شهادة أمام الهيئة القضائية في الجلسة الرابعة لمحاكمة عاطف نجيب الثلاثاء (وزارة العدل السورية)

المحكمة استمعت في الجلسة، اليوم الثلاثاء، إلى أربع عشرة شهادة ضمن جلسات شهود الادعاء والحق العام، أدلى بها أشخاص «تعرضوا جميعاً لانتهاكات مباشرة من نجيب». وقال رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني الذي يتابع سير محاكمات العدالة الانتقالية لـ«الشرق الأوسط»، أن الجلسة تضمنت الاستماع إلى شهادات تناولت تفاصيل تتعلق بمسؤولية نجيب عن انتهاكات الاعتقال والتعذيب، وعرض الشهود إفاداتهم أمام المحكمة بشأن الوقائع المرتبطة بالقضية. وكما «حدث في الجلسة الماضية، أنكر نجيب مسؤوليته عن جميع التهم».

ولفت عبد الغني إلى أن الجلسة المقبلة ستخصص لمواصلة الاستماع إلى أقوال الشهود، في ظل تجاوز عدد المدعين 51 مدعياً، وقال إن ذلك «يستدعي استكمال عرض الشهادات والإفادات ذات الصلة بالقضية، وفحص الأدلة التي تدين نجيب من وثائق وغيرها».

وبدأت محاكمة عاطف نجيب وجاهياً في أبريل (نيسان) الماضي، مع عدد رموز النظام السابق لمحاكمتهم غيابياً، وفي مقدمتهم بشار الأسد وشقيقه ماهر.

وانتقلت المحاكمة تدريجياً من «مرحلة تلاوة الاتهامات واستجواب المتهم إلى مرحلة مواجهة المتهم بالأدلة والشهادات والمواد المصورة. ففي الجلسة الثالثة عُرضت مقاطع وشهادات تتعلق بالتعذيب والاعتقال نفى نجيب مسؤوليته عنها»، وفق الكيلاني الذي إلى أن الاتجاه العام للمحكمة حتى الآن يبدو أنه «يركز على إثبات المسؤولية القيادية وليس فقط الأفعال المباشرة، أي: هل كان نجيب مسؤولاً بحكم موقعه الأمني عن الانتهاكات التي وقعت في درعا عام 2011 أم لا؟ وهذا ظهر في الاستجوابات ومواجهة المتهم بأقوال الشهود».

حضور أهالي الضحايا في الجلسة الرابعة لمحاكمة عاطف نجيب (وزارة العدل السورية)

وأكد الكيلاني أن القضية تحمل أهمية رمزية كبيرة؛ لأنها تُعد «أول محاكمة علنية لشخصية أمنية بارزة من النظام السابق أمام القضاء السوري بعد التغيير السياسي». وعن الخطوات اللاحقة للجلسة الرابعة، قال الكيلاني إنه عادة في مثل هذه القضايا تكون المراحل التالية: استكمال سماع شهود الإثبات، مناقشة الأدلة والوثائق والفيديوهات المقدمة، تمكين الدفاع من تقديم دفوعه وشهوده إن وجدوا. ثم مرافعة النيابة العامة والمرافعات الختامية للدفاع. وتختتم بحجز الدعوى للحكم أو تحديد جلسات إضافية إذا رأت المحكمة أن الملف يحتاج إلى مزيد من التحقيق، إلا أن القرار النهائي «يبقى مرتبطاً بما إذا كانت المحكمة تعتبر ملف الإثبات مكتملاً أم لا».

ويواجه نجيب، بصفته المسؤول الأول عن فرع الأمن السياسي في درعا، عام 2011، تهماً بالمسؤولية عن المجزرة التي وقعت في الجامع العمري عام 2011. واتهامات بقمع الاحتجاجات في درعا، والتسبب في تعريض معتقلين، بينهم أطفال، للتعذيب الجسدي، منها قلع الأظافر والصعق الكهربائي وتهديد ذويهم.

وكانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا أعلنت، في وقت سابق، أن الأسبوع الحالي سيشهد سلسلة جلسات قضائية ضمن مسار العدالة الانتقالية تشمل محاكمة عاطف نجيب، ووسيم الأسد، والمفتي السابق أحمد حسون.

وعقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق المتخصصة، الاثنين، الجلسة الثانية من محاكمة عبد الناصر براقي بن أيمن، المتهم بأنه كان مخبراً لدى النظام السابق، وقد ارتكب القتل العمد والكذب الافترائي والسلب بالعنف، وطالبت النيابة العامة في الجلسة الثانية إنزال أقصى العقوبات المنصوص عليها قانوناً وهي الإعدام، إلا أن المتهم طلب منحه مهلة لإبداء دفوعه الأخيرة، وقررت المحكمة منحه مهلة أخيرة وحددت 13 يوليو (تموز) المقبل موعداً للجلسة الأخيرة قبل النطق بالحكم.


فانس وروبيو يبحثان مع عون آلية لترسيخ الهدنة في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

فانس وروبيو يبحثان مع عون آلية لترسيخ الهدنة في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أفادت ​الرئاسة اللبنانية، الثلاثاء، بأن جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي ووزير ‌الخارجية ‌ماركو ​روبيو أبلغا ‌الرئيس ⁠اللبناني ​جوزيف عون بأن ⁠واشنطن تتابع التفاهمات التي تسنى التوصل ⁠إليها في ‌سويسرا، ومنها ‌خطط ​إنشاء ‌آلية ‌أميركية - لبنانية إيرانية للمساعدة في ترسيخ وقف ‌إطلاق النار في لبنان ومراقبة ⁠تنفيذه، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت ⁠الرئاسة أن ترتيبات هذه الآلية لا تزال قيد المناقشة.

وقالت الرئاسة اللبنانية: «فانس وروبيو يؤكدان مجدداً لعون دعم واشنطن لسلطة الدولة اللبنانية».

كما أكد الرئيس اللبناني أن خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل هو خيار صحيح، وأمل أن تكون الجولة الخامسة من المفاوضات حاسمة في استعادة سيادة لبنان كاملة، مطالباً «بزوال الاحتلال الإسرائيلي وسقوط الوصايات الخارجية معاً».

وجاء تصريح عون جاء خلال ترؤسه، بعد ظهر اليوم، اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن، وذلك لمتابعة مداولات اجتماع الوفد اللبناني الدبلوماسي والعسكري في الجولة الخامسة من المفاوضات، بحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية.

وأكد عون أن تطورات الأيام الماضية «أثبتت صحة خيارنا بالذهاب إلى التفاوض؛ لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف الوطنية واستعادة كل الحقوق».

وأضاف: «لذلك ذهبنا اليوم، وفي اليومين المقبلين، إلى جولة جديدة نأمل أن تكون حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، وهذا الخير نراه في استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب وبسط سلطة الدولة على كل إنسان على أرضنا».


هل تنجح إيران في الاحتفاظ بنفوذها داخل العراق؟

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
TT

هل تنجح إيران في الاحتفاظ بنفوذها داخل العراق؟

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

يراقب سياسيون عراقيون هذه الأيام ما يصفونها بـ«الآثار الجانبية» التي ستخلفها صيغة أي اتفاق أميركي - إيراني على الأوضاع في البلاد.

ويحاجج طيف من المراقبين بصعود محتمل لنفوذ واشنطن خلال المرحلة المقبلة مقابل تراجع نفوذ طهران، فيما يدافع آخرون عن «مرحلة جديدة» للهيمنة يمكن أن تدشنها الأخيرة في غضون الأشهر أو السنوات المقبلة.

مع حالة الغموض التي تحيط مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، خصوصاً بشأن الموقف من «الأذرع والوكلاء» في المنطقة، تبدو الرسائل الصادرة من طهران وواشنطن غير قادرة على فك شيفرة مستقبل العراق، وأي حلقة من حلقات نفوذ العدوَّين اللدودين يمكن أن يقع في داخلها لاحقاً.

الموقف الأميركي

حتى مع التحذيرات الأميركية المتواصلة لبغداد بشأن منع إشراك الفصائل المصنفة في «لائحة الإرهاب الأميركية» بالسلطة، فإن الغموض قد أحاط بموقف واشنطن؛ الذي قدمه القائم بأعمال السفارة لدى العراق، جوشوا هاريس، من مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني، وانعكاساته على العراق، حيث رد هاريس على سؤال لموقع «الحرة»، وهو وسيلة إعلام أميركية ناطقة بالعربية، عمّا إذا كان الاتفاق بين طهران وواشنطن سيؤثر على الأوضاع في العراق وهل سيساعد هذا في تقويض الفصائل المسلحة أم في توسعة نفوذها؟ بالقول إن «الأهم في هذه اللحظة هو رؤية حكومة تقدم مصالح العراقيين أولاً. الولايات المتحدة تضع الأميركيين ومصالحهم دائماً أولاً».

وأضاف هاريس أن «أساس الشراكة (بين واشنطن وبغداد) المفيدة للطرفين هو أن تتعامل الدولة مع تحدي الميليشيات وحصر سلاحها بيد الدولة. هذا هو الأساس. هو العتبة التي يجب تحقيقها وتجاوزها لكي يمكن تحقيق هذه الشراكة».

إيران أعلى فاعلية

في المقابل، تبدو التحركات الإيرانية في طريق عودتها إلى نشاطها المعتاد قبل الحرب التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط) الماضي؛ إذ تقول وسائل إعلام مقربة من إيران إن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يعتزم زيارة بغداد قريباً لـ«يناقش مع المسؤولين العراقيين المباحثات في سويسرا، والتحضيرات لتشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي».

كان رئيس بلدية طهران، علي رضا زاكان، قد أعلن في وقت سابق، نقل جثمان المرشد السابق مطلع شهر يوليو (تموز) المقبل، في إطار عملية التشييع التي تسبق مراسم دفنه.

وحتى مع عدم اليقين بنقل الجثمان، فإن الإعلان عنه يؤكد «علو الكعب» الإيراني في الساحة العراقية، وفق مراقبين.

السفير الإيراني

ورغم المشكلات الأمنية التي تسببت فيها فصائل موالية لإيران جراء انخراطها في الحرب لمصلحة إيران، فإن السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم آل صادق، قال في مقابلة صحافية، إن بلاده «لم تطلب من أي طرف التدخل؛ لأنها لا تحتاج إلى ذلك»، في إشارة إلى أن الفصائل المسلحة هي التي تبرعت بالوقوف إلى جانب طهران في الحرب.

ورأى مصدر مقرب من الفصائل المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تصريحات آل صادق بشأن «مبادرة الفصائل الطوعية» توضح الفارق الذي يجعل طهران تتفوق استراتيجياً في العراق.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

ماذا عن حصر السلاح؟

وبشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، الذي تُظهر فيه واشنطن تشدداً واضحاً؛ على الأقل حتى الآن، أكد السفير الإيراني أن «هذا شأن داخلي عراقي، وأي قرار تتخذه الحكومة العراقية بهذا الخصوص فإننا نحترمه».

وفي إشارة إلى موقف بلاده الرافض نزع سلاح الفصائل، شدد السفير على «الانتباه إلى الأسباب التي تدفع الفصائل المسلحة في العراق إلى الرغبة في الاحتفاظ بسلاحها»، وعلى أن «تُسمع أصواتها وتتم الاستجابة لهواجسها ومخاوفها».

ويعتقد المصدر أن «إيران أثبتت طيلة العقدين الأخيرين أنها تعرف بالضبط ما تريده من العراق، خلافاً للتخبط الأميركي، وأظن أن ذلك سيستمر حتى بعد توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني».

ورجح المصدر، الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «تنتهج إيران سلوكاً مختلفاً بعد الاتفاق، غير معلن تماماً ولا يغضب واشنطن، لكنه يتمسك بنفوذه المعتاد في العراق».

ويتوقع أن تبقى طهران «ممسكة بأرض السياسة العراقية عبر مجموع الشخصيات والأحزاب الموالية لها».

ورقة النفط

في المقابل، يرى كثير من الاتجاهات المناهضة للنفوذ الإيراني في العراق أن الإدارة الامريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب عازمة وقادرة على تحجيم هذا النفوذ، من خلال الضغوط المتصاعدة على إيران، أو عبر الضغوط الشديدة التي تمارسها على صناعة القرار في العراق.

وتعتقد هذه الاتجاهات أن «ملف التلويح بالعقوبات الاقتصادية وحده يكفي لدفع القادة والأحزاب السياسية الشيعية بشكل خاص إلى إعادة التفكير في مخاطر استمرار وتنامي النفوذ الإيراني في العراق».

ومعروف أن أموال نفط العراق تأخذ طريقها بعد البيع إلى «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» قبل أن يعيدها الأخير إلى البنوك العراقية.