الانتخابات الرئاسية اللبنانية 2022: رقص في الهاوية

وسط تفاقم الأزمات الإقليمية والدولية

جانب من الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس في البرلمان اللبناني
جانب من الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس في البرلمان اللبناني
TT

الانتخابات الرئاسية اللبنانية 2022: رقص في الهاوية

جانب من الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس في البرلمان اللبناني
جانب من الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس في البرلمان اللبناني

أوشك رئيس الجمهورية الـ13 للبنان، ميشال عون، على نقل ما تبقى من حقائب حزمها من القصر الجمهوري في منطقة بعبدا بمحافظة جبل لبنان، إلى منزله الجديد في منطقة الرابية (شرق بيروت)، الذي ينتقل إليه مساء الاثنين 31 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي مع انتهاء ولايته. 6 سنوات أمضاها عون في سدة الرئاسة، عايش خلالها البلد أصعب التحديات، وواجه - ولا يزال - أكبر الأزمات في تاريخه الحديث. أزمات يرجح أن تضاف إليها أزمة الشغور الرئاسي المتوقع في ظل غياب أي مؤشرات توحي بإمكانية نجاح مجلس النواب في انتخاب رئيس جديد خلال المهلة الدستورية التي كانت قد بدأت مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنتهي نهاية أكتوبر الحالي. وتبدو المرحلة التي قد يكون لبنان مقبلاً عليها أشبه بتلك التي عايشها عام 2014، حين تعذر انتخاب رئيس للجمهورية خلفاً للعماد ميشال سليمان، فاستمر الشغور الرئاسي نحو سنتين ونصف السنة، نتيجة تعطيل «حزب الله» وحلفائه جلسات الانتخاب التي كان يُدعى إليها، وذلك لفرض انتخاب مرشحه ميشال عون، الذي عاد ووصل إلى سدة الرئاسة عام 2016، بعد تسوية كبيرة شملت رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، لكن ما يحذر منه عدد من المسؤولين في الداخل والخارج هو أن البلد لا يحتمل أي نوع من أنواع الشغور أو الفراغ، كما كان الحال عام 2014، باعتباره يرزح منذ عام 2019 تحت أزمة مالية غير مسبوقة تستدعي استنفاراً على كل المستويات لمعالجتها.

على الرغم من أن السلطة الإجرائية في لبنان لم تعد مرتبطة حصراً برئيس الجمهورية بعد «اتفاق الطائف»، الذي وُقّع عام 1989، وقلّص الصلاحيات المطلقة لـ«الرئاسة الأولى»، فإن فراغ قصر بعبدا يؤثر تلقائياً على صورة لبنان في الخارج، وينسف عامل الثقة الذي يستجديه البلد لينهض من جديد.
أضف إلى ذلك أن كثيرين يعوّلون على مشروع رئاسي «إنقاذي» يؤمل أن يحمله الرئيس المقبل، خاصة إذا ما كان هذا الرئيس يحظى بدعم عربي ودولي، لذلك فإن طول أمد الشغور سيعني تلقائياً المزيد من الانهيار والتخبط والرقص في لجة الهاوية، بعدما تجاوز اللبنانيون حافتها منذ مدة، مع ملامسة سعر صرف الدولار الأميركي الواحد في الأيام الماضية الـ40 ألف ليرة... فيما لا يزال الدولار الرسمي حتى الساعة عند حدود الـ1500 ليرة، بانتظار دخول مشروع رفعه ليبلغ 15 ألفاً حيز التنفيذ.

إميل لحود  -  ميشال سليمان  -  ميشال معوض

- مشكلة التوازنات البرلمانية
لا تسهّل التوازنات التي أفرزتها الانتخابات النيابية الأخيرة عملية انتخاب رئيس للجمهورية؛ لأن فريقي الصراع الأساسيين؛ أي فريق «حزب الله» وحلفائه، وفريق المعارضة، لا يملكان الأكثرية التي تخولهما تأمين الأصوات اللازمة لضمان فوز أي مرشح يفضلانه؛ إذ يحتاج انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان إلى حضور ثلثي أعضاء البرلمان جلسة انتخابه؛ أي 86 نائباً من أصل 128، كما يحتاج انتخابه دستورياً في الدورة الأولى إلى أكثرية ثلثي أعضاء المجلس، وبعدها يُكتفى بالغالبية المطلقة - أي 65 نائباً - في دورات الاقتراع التي تليها. وبناءً عليه، يستطيع 43 نائباً أن يعطلوا نصاب جلسة الانتخاب.
رئيس «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، يرى أن «مجلس النواب اليوم شقّان: الأول مع محور الممانعة؛ أي السلطة الموجودة، وهو كناية عن 61 نائباً، والثاني المكوّن من النواب الـ67 الآخرين»، الذين يمثلون نواب المعارضة والنواب المستقلين. وهنا نشير إلى أنه عند انتخاب نائب رئيس المجلس النيابي صوّت 65 للنائب إلياس بوصعب مرشح «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» وحلفائهما، فيما صوّت 60 لمرشح المعارضة النائب غسان سكاف، ووُضعت ورقتان بيضاوان، وكانت هناك ورقة ملغاة. ويبدو واضحاً أن عدداً من النواب المستقلين قد يصبّون في هذا الاتجاه أو ذاك، من دون أن يعني ذلك أن لهم تأثيراً في انتخابات الرئاسة. فحتى في حال اتفقت قوى المعارضة وهؤلاء على اسم أحد المرشحين، فلن يتمكنوا من إيصاله بـ65 صوتاً ما لم يؤمن لهم الفريق الآخر أو بعض مكوّناته نصاب الـ86 نائباً، وما يسري على هذا الفريق يسري أيضاً على الفريق المحسوب على «حزب الله»، الذي إن استطاع تكرار سيناريو تأمين فوز بوصعب بـ65 صوتاً بنيابة رئيس البرلمان، فلن يتمكن وحده من تأمين نصاب الـ86 نائباً.
لقد شكّلت نتائج الجلسة الأولى لانتخاب رئيس التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه برّي في 29 سبتمبر الماضي، مثالاً ساطعاً على التخبط الذي تعيشه القوى السياسية؛ إذ قرّر «حزب الله» وحلفاؤه (أي حركة «أمل» و«التيار الوطني الحر» وتيار «المردة» ونواب آخرون) التوحّد في تلك الجلسة خلف «الورقة البيضاء» لعجزهم عن التفاهم على مرشح واحد يخوضون معركته، فوضعوا 63 ورقة بيضاء في صندوق الاقتراع. وفي المقابل، انقسمت قوى المعارضة إلى 3 أقسام: الأول يضم «القوات» و«الكتائب» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، وعدداً من المستقلين الذين صوّتوا لرئيس حركة «الاستقلال» النائب ميشال معوض، فحاز 36 صوتاً. والثاني يضم نواب «التغيير» الذين صوّت 11 منهم حضروا الجلسة لرجل الأعمال سليم إدّه. أما الثالث فضم 11 من النواب السنّة، إضافة للنائب سجيع عطية، الذين صوّتوا بأوراق اعتُبرت ملغاة؛ لأنها حملت أسماء رمزية كـ«لبنان».
لو سبق الجلسة تفاهم بين مكونات المعارضة على التصويت لشخصية واحدة، لنجحت هذه القوى بخوض المعركة الرئاسية موحّدة، وحاز مرشحها 65 صوتاً، مقابل 63 ورقة بيضاء وضعها النواب المحسوبون على «حزب الله» وحلفائه، من دون أن يعني ذلك أنها كانت ستتمكن من ضمان انتخابه رئيساً - لأن ذلك يتطلب وجود 86 نائباً بالقاعة في الدورة الثانية، وهو عدد غير قادرة على تأمينه – ومن ثم، تمتلك القوى المؤيدة لـ«حزب الله»، وكذلك المعارضة في حال تكتلت ونسقت مع بعضها، 43 نائباً يستطيعون تعطيل النصاب، لكن لا «حزب الله» وجماعته ولا المعارضة يضمنان الـ86 صوتاً لتأمين فوز مرشح لا يوافق عليه الفريق الآخر.
لذلك ستكون هذه القوى ملزمة بالسير بمرشح توافقي لا مرشح تحدٍّ. وهو ما انطلقت منه مبادرة نواب «التغيير»، التي جالوا بها على مختلف القوى السياسية. ويقول هؤلاء إنهم رفضوا التصويت للنائب معوض؛ لأنه «لا يعتبر مرشحاً قادراً على الاستحواذ على رضى الفريق الآخر لتأمين نصاب انتخابه». كذلك يرد النواب السنّة المستقلون رفضهم التصويت لمعوض إلى السبب نفسه، وإن كان العمل جارياً لإقناعهم بالتصويت له في الجلسة الثانية التي حدّدها برّي لانتخاب رئيس يوم الخميس المقبل.

- المرشحون الرئاسيون
لا يُلزم الدستور اللبناني الشخصيات الراغبة في الترشح للانتخابات الرئاسية بتقديم ترشيحات رسمية، كما هو حال الانتخابات النيابية، وعادة ما كان يُختار رؤساء الجمهوريات إما من رؤساء الأحزاب أو قادة الجيش وغيرهم. ورغم ذلك قرر عدد من المرشحين هذا العام أن يعلنوا ترشيحاتهم رسمياً، وبشكل علني وواضح، ويطرحوا برامج انتخابية مفصلة.
سفيرة لبنان السابقة لدى الأردن، ترايسي شمعون، أعلنت في مؤتمر صحافي ترشحها للانتخابات الرئاسية، وعرضت برنامجها الرئاسي الذي حمل عنوان «رؤية جديدة للجمهورية»، ووزعت نسخاً منه على النواب الـ128. وكانت شمعون مقرّبة من الرئيس عون الذي اختارها سفيرة للبنان لدى الأردن عام 2017، قبل أن تستقيل من منصبها إثر انفجار 4 أغسطس (آب) 2019، وتخرج بمواقف تنتقد فيها العهد. وشمعون هي ابنة داني شمعون، النجل الأصغر لرئيس الجمهورية الأسبق كميل شمعون (1952 - 1958). وكان والدها قد اغتيل مع زوجته وطفليه داخل منزلهم عام 1990، أما أمها فهي الممثلة الأسترالية باتي مورغان. وهي تحمل الجنسية البريطانية.
وبين الشخصيات التي تقدمت بترشحها للرئاسة أيضاً، مي الريحاني، الناشطة في مجال تعليم الفتيات والدفاع عن حقوق المرأة وتمكينها. وهي كاتبة وشاعرة وناشطة في مؤسسات التنمية الدولية، ومقيمة في الولايات المتحدة، كما أنها ابنة أخي الأديب والعلّامة الراحل أمين الريحاني.
ثم هناك أيضاً زياد حايك، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للخصخصة، الذي يشغل منصب رئيس الجمعية العالمية لوحدات الشراكة في جنيف (WAPPP) التي تنتمي إليها 41 دولة. ولقد عمل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنوك التنمية الأوروبية والأفريقية والآسيوية لسنوات عدة.
كذلك ترشح رئيس حزب «الإنقاذ البيئي»، بشارة أبي يونس، وطرح برنامجاً رئاسياً حمل عنوان «لبنان: الكيان الرئاسة السلطات». وأخيراً أعلن المحامي كلارنس قطيني، ترشحه للرئاسة مع أنه أرثوذكسي، فيما المتعارف عليه منذ الاستقلال أن يكون الرئيس مارونياً.
على أي حال، يعتبر كثيرون أن كل الترشيحات السابقة غير جدية، وأن المرشحين «الطبيعيين» للرئاسة هم «الأقوياء» في طائفتهم؛ أي رؤساء الأحزاب المسيحية: رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع، ورئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ولكن بحسب الأرقام والحسابات الحالية لا توجد فرص لأي من هؤلاء؛ فباسيل لا يحظى حالياً إلا بدعم نواب تياره الـ18 ونواب الأرمن الـ3، وفي أفضل الأحوال قد يدعمه «حزب الله» بـ15 صوتاً، مما يجعل عدد الأصوات التي قد ينالها 36 فقط. كذلك لا يبدو أن هناك توجهاً لدى المعارضة لدعم ترشيح جعجع الذي قد يحظى في أفضل الأحوال - وفي حال وافق على ترشيحه كل نواب المعارضة – على 65 صوتاً، وهو غير كافٍ لانتخابه من خلال تأمين نصاب الجلسة المتمثل في حضور 86 نائباً. ويسري على الجميل ما يسري على جعجع. أما رئيس «المردة» سليمان فرنجية، الذي يعتبر المرشح المفضل لـ«الثنائي الشيعي» - أي «حزب الله» وحركة «أمل» - فيحظى بتأييد نحو 42 نائباً، وهو إن نجح في إقناع باسيل و«التقدمي الاشتراكي» بدعم ترشيحه، قد يحصل في أفضل الأحوال على 71 صوتاً، مما يعني أنه سيعجز أيضاً عن تأمين نصاب الجلسة.

- 13 رئيساً... و3 تجارب شغور و3 تمديدات
منذ الاستقلال عام 1943، عرف لبنان قبل «اتفاق الطائف»، 8 رؤساء جمهورية هم: بشارة الخوري، وكميل شمعون، وفؤاد شهاب، وشارل حلو، وسليمان فرنجية، وإلياس سركيس، وبشير الجميل، وأمين الجميل. وبعد «الطائف» تعاقب على سدة الرئاسة 5 رؤساء هم: رينيه معوض، وإلياس الهراوي، وإميل لحود، وميشال سليمان، وميشال عون.
على مدى 79 سنة لم تنتقل السلطة من رئيس إلى آخر بطريقة سلسة، وفي سياق انتخابات رئاسية طبيعية، إلا خلال عهدين فقط من أصل 13؛ إذ طبعت نهايات معظم العهود صراعات وحروب وفراغات، كان معظمها ينتهي بتسويات داخلية أو إقليمية ودولية تؤدي لانتخاب رئيس جديد. ويمكن الحديث بعد الاستقلال عن وقوع لبنان 3 مرات في شغور رئاسي: المرة الأولى مع انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل في 22 سبتمبر (أيلول) 1988، وهو شغور انتهى بانتخاب الرئيس رينيه معوض عام 1989 (أي إنه دام سنة و44 يوماً).
والمرة الثانية مع انتهاء الولاية الممددة للرئيس إميل لحود في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2007، وانتهى الشغور الذي دام نحو 6 أشهر، يوم 25 مايو (أيار) 2008 مع انتخاب العماد ميشال سليمان، نتيجة اتفاق عُقد في الدوحة.
والمرة الثالثة شهدت «الفراغ» الأطول في تاريخ لبنان؛ إذ بدأ الشغور مع انتهاء ولاية سليمان يوم 25 مايو 2014، وانتهى في 31 أكتوبر 2016 مع انتخاب عون؛ أي إنه دام سنتين وخمسة أشهر.
وشهد لبنان أيضاً منذ استقلاله عام 1943 وحتى اليوم، 3 عمليات تمديد لولاية الرئيس: الأولى حصلت عام 1949 حين جُددت ولاية بشارة الخوري حتى عام 1955، لكنه ترك منصبه عام 1952 بعد ثورة بيضاء. وخلال مرحلة النفوذ السوري، عرف لبنان التمديد مرتين: الأولى مع إلياس الهراوي الذي انتُخب عام 1989، وانتهت ولايته عام 1995، لكن مجلس النواب مدّد ولايته 3 سنوات انتهت عام 1998. أما الثانية فمع انتهاء ولاية إميل لحود عام 2004، وجرى تمديدها 3 سنوات إضافية حتى عام 2007.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
TT

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

أكد القيادي في «حماس»، خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة الذي ينصّ على نزع سلاحها وتشكيل لجنة دولية لحكمها.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج، خلال منتدى الدوحة السابع عشر: «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة، هذا ينبغي ألا نقبله».

وأضاف: «طالما هناك احتلال، هناك مقاومة، المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية ومن ذاكرة الأمم وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) بعد سنتين من حرب مدمّرة، وبناء على خطة أميركية دعمها قرار لمجلس الأمن الدولي في وقت لاحق.

ونصّت المرحلة الأولى منه على تبادل الرهائن المحتجزين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ومعتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيلية ووقف الأعمال القتالية وانسحاب إسرائيل من المناطق المأهولة في القطاع الفلسطيني ودخول المساعدات إليه.

وبدأت المرحلة الثانية مع العثور على جثّة آخر رهينة إسرائيلي في غزة في 26 يناير (كانون الثاني). وهي تنص على نزع سلاح «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر قوة استقرار دولية تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية.

وبموجب الخطة، تمّ تشكيل «مجلس سلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يضمّ شخصيات من دول العالم للإشراف على حكم غزة، ولجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة الشؤون اليومية للقطاع.

ودعا مشعل مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف، محذّراً في الوقت ذاته من أن «حماس» لن تقبل حكماً أجنبياً على الأراضي الفلسطينية.

وقال: «نتمسّك بثوابتنا الوطنية ولا نقبل منطق الوصاية ولا التدخّل الخارجي ولا إعادة الانتداب من جديد». وأضاف: «الفلسطيني هو من يحكم الفلسطيني، غزة لأهل غزة وفلسطين لأهل فلسطين، لن نقبل حكماً أجنبياً».

وبحسب مشعل، فإن هذه المهمة تقع على عاتق «قيادة الشعب الفلسطيني بكل قواه الحية»، وليس فقط حركة «حماس».

وتتمسّك إسرائيل والولايات المتحدة بمطلب نزع سلاح «حماس» وجعل غزة منطقة منزوعة السلاح. وتتحدّث الحركة عن إمكانية تسليم سلاحها إلى سلطة فلسطينية مستقبلية.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن «حماس» لا تزال تتألف من نحو 20 ألف مقاتل ولديها قرابة 60 ألف بندقية كلاشينكوف في قطاع غزة.

ولم تُحدّد بعد الجهات التي ستشكّل القوة الدولية التي نصّ عليها اتفاق وقف النار.


مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.


قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».