من قلب آسيا... «شنغهاي للتعاون» في مواجهة «السبع الكبرى»

هل تؤسس قمة المنظمة المنعقدة أخيراً لثنائية عالمية جديدة؟

قمة سمرقند (رويترز)
قمة سمرقند (رويترز)
TT

من قلب آسيا... «شنغهاي للتعاون» في مواجهة «السبع الكبرى»

قمة سمرقند (رويترز)
قمة سمرقند (رويترز)

في خضم الاضطرابات الجيوسياسية المتزايدة التي اندلعت بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، والمواقف العسكرية العدوانية للصين في مضيق تايوان، وفك الاشتباك بين القوات الهندية والصينية في وادي غالوان - لاداخ، اختتمت أخيراً القمة الـ22 لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» أعمالها في مدينة سمرقند الأوزبكستانية. وقد عززت العوامل الجيو- سياسية، والجيو ـ اقتصادية المتغيرة في السياسات العالمية المعاصرة، من أهمية القمة التي جاء انعقادها على خلفية تنظيم الكرملين استفتاءً عاماً على ضم 15 في المائة من أراضي أوكرانيا التي تتعرض للهجوم والاحتلال، بجانب فرض عقوبات غربية غير مسبوقة على روسيا، وتفاقم التوترات بين الغرب والصين. وما لفت انتباه المراقبين تزامن انعقاد اجتماع «المنظمة» مع فترة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذا، وحظيت قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» هذا العام باهتمام كبير من وسائل الإعلام الإقليمية والغربية، ليس فقط لانعقادها بعد ثلاث سنوات بسبب جائحة كوفيد - 19، وإنما كذلك بسبب الديناميكيات المعقدة للدول، وتوسّعها السريع، بجانب أنها كانت أول قمة يشارك فيها رؤساء الدول الأعضاء في «المنظمة» منذ اشتعال الصراع بين روسيا وأوكرانيا. كذلك بين الأحداث المهمة الأخرى التي شهدتها القمة إدراج إيران، رسمياً، عضواً دائماً.

تتسم «منظمة شنغهاي للتعاون» بأهمية واضحة، ذلك أنها تتمتع بوزن اقتصادي يمثل نحو 30 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي. وتتجلى أهميتها الديمغرافية بأن نحو 40 في المائة من سكان العالم يقيمون داخل البلدان الأعضاء فيها، والتي بدورها تشكل 22 في المائة من رقعة أراضي كوكب الأرض.
ومما سبق، يتضح أن «المنظمة» تتمتع أيضاً بثقل سياسي دولي واعد ومؤثر. ذلك أنها تضم في عضويتها أربع قوى نووية هي: «قوة عظمى سابقة»، أي روسيا التي اكتسبت أهمية استراتيجية ضخمة في أعقاب الأزمة الأوكرانية، و«قوة عظمى صاعدة» هي الصين التي تهدد الوضع الأحادي القطب للولايات المتحدة في النظام العالمي، ومعهما الهند وباكستان.
بالإضافة إلى ذلك، هناك أربع جمهوريات في آسيا الوسطى تتمتع بموارد ضخمة من المعادن والطاقة. وتشهد المنظمة توسعاً سريعاً، مع انضمام إيران عضواً تاسعاً، بينما بيلاروسيا في طريقها لتغدو العضو العاشر.
وما يستحق الذكر أيضاً، قبول ثماني دول كشركاء جدد في الحوار هي: البحرين وجزر المالديف والكويت والإمارات العربية المتحدة وميانمار ومصر والمملكة العربية السعودية وقطر.
وحقاً، في الإعلان الختامي للقمة الـ22 في سمرقند، طرحت «المنظمة» نفسها كـ«منظمة إقليمية»، مع أن حجمها الهائل يسمح لها بالادعاء بأنها «منظمة عالمية» تتمتع بقدر من الشرعية لا يقل عما تحظى به مجموعة «الدول السبع الكبرى» التي تشكل دولها الأعضاء 10 في المائة فقط من سكان العالم، وإن كانت تملك 50 في المائة من صافي الثروة العالمية.
آسيا قلب «المنظمة»
الصحافي الهندي فيجاي براشاد يرى أنه «فيما يخص منظمة شنغهاي للتعاون، تمثل آسيا الوسطى القلب. وفي الوقت نفسه، تماشياً مع التوسع الجغرافي للمجموعة، اكتسب تعزيز الاتصال بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا أهمية جديدة. وجرى تصميم هذا التوسع نحو غرب آسيا وجنوب آسيا لجعل المنظمة تجمعاً بارزاً لعموم منطقة أوراسيا، وتحويل المنظمة إلى كيان متعدد الأطراف صاحب سلطة مؤثرة»، مكرسة للسلام والتنمية. وأضاف أنها قامت «ليس لمجرد توحيد صفوف عدد من الدول الآسيوية التي تخضع لعقوبات شديدة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فالهند، مثلاً، عضو لكنها لا تخضع لعقوبات. كما تسعى تركيا أيضاً لعضوية المنظمة، وهي دولة أيضاً غير خاضعة للعقوبات الغربية».
وفي سياق متصل، كان لدى الهند منذ فترة طويلة اعتراضات على تشكيل الكتلة، إذ كانت الدولة الوحيدة العضو في «منظمة شنغهاي للتعاون» التي لم يكن من الممكن أن تتعرض لضغوط لاتخاذ مواقف معادية للغرب.
وتوحي مجريات قمة سمرقند الأخيرة بأن روسيا والصين لن تكونا قادرتين على جعل المنظمة هيئة إقليمية معادية للغرب، على الرغم من حالة الاضطراب الحالية. ومع ذلك، من المهم الإبقاء على المنظمة كآلية لدعم العمل المتعدد الأطراف. وبالتالي، حسب مراقبين، فإن تولّي الهند رئاسة هذه المنظمة سيكون بمثابة اختبار لمهارة نيودلهي الدبلوماسية على صعيد تعزيز التعددية في النظام العالمي الناشئ. وبمثابة مقياس لأهمية الهند وقيمة «استقلاليتها الاستراتيجية».
يذكر هنا، أن روسيا والصين من الأعضاء المؤسسين لـ«منظمة شنغهاي للتعاون»، التي أُسست عام 2001 كشبكة اقتصادية وسياسية وأمنية. وقبل ذلك، حمل هذا الكيان اسم «مجموعة شنغهاي الخماسية» وكان يضم كلاً من روسيا والصين وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان. وكان الغرض من «مجموعة شنغهاي الخماسية» تعزيز المصلحة المشتركة بين الصين وروسيا في تحقيق الاستقرار داخل هذه المنطقة، وكذلك كبح جماح التدخل الأميركي في منطقة آسيا الوسطى. ومعلوم أن موسكو وبكين ما كانتا راضيتين عن الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان وتداعياته المحتملة على عموم آسيا الوسطى. ومن ثم، على مدى السنوات العشرين الماضية، زاد حجم «منظمة شنغهاي للتعاون» أكثر عن ثلاثة أضعاف، في ظل وجود 6 دول مؤسِّسة و21 دولة عضواً الآن، بما فيها الأعضاء المراقبون وشركاء الحوار.
وعلى مدار العقد الماضي، أدت العقوبات الأميركية على إيران وروسيا، وكذلك الحرب التجارية التي قادتها واشنطن ضد الصين إلى تقارب بين الدول الثلاث.
على أي حال، تعتبر «المنظمة» فريدة من نوعها لجهة عدد طلبات العضوية التي تتقدم بها بلدان أخرى حريصة على الانضمام إلى أنشطتها في صور مختلفة. ولئن كان ثمة حماس استثنائي تبديه دول شبه القارة الهندية الساعية للانضمام، فإن اجتذاب دول الخليج نحو «المنظمة» يشكل مظهراً لافتاً. وهذا الأمر يبرز في كلام مستشار السياسة الخارجية الروسي يوري أوشاكوف، الذي قال في تصريح إن «منظمة شنغهاي للتعاون تقدم بديلاً حقيقياً للمنظمات التي تتمحور حول الغرب».
ونظراً لتغير العوامل الجيوسياسية والجغرافية الاقتصادية في إطار السياسات العالمية المعاصرة، حظيت القمة باهتمام عالمي كبير؛ لأنها كانت أول تجمع كبير على هذا المستوى في حقبة ما بعد كوفيد - 19.
«أجندة» روسيا والصين
تضمنت القمة الـ22 في سمرقند جداول أعمال مختلفة من روسيا والصين وغالبية المشاركين الآخرين. وصرح الدبلوماسي الهندي السابق إم كيه بهادراكومار، بأن «روسيا حاولت استخدام القمة للخروج من عزلتها الدولية. فقد بعثت بإشارة لجيرانها وحلفائها المقرّبين، مثل الصين، مفادها أن المنظمة أداة يمكن من خلالها تغيير النظام الدولي الذي يديره الغرب. وسعى (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لإثبات أن روسيا ليست معزولة، على الرغم من الجهود الدؤوبة التي يبذلها الغرب في هذا الصدد».
ويشير الحضور الشخصي للرئيس الصيني شي جينبينغ للقمة، على الرغم من التزام الصين الصارم بسياسة المنع التام لانتشار «كوفيد - 19»، إلى أن بكين تعد للتحوّط في مواجهة مزيد من الجهود الغربية المحتملة لفرض العزلة عليها من خلال تعزيز المشاركة مع الكتل الإقليمية التي تقودها بكين. وهي، بالتالي، تعول على «المنظمة» لتوفير بعض الحماية الجيو - اقتصادية لها.
وما يستحق الذكر هنا أنه خلال العقدين الماضيين، نمت «المنظمة» بهدوء لتصبح كتلة جغرافية اقتصادية إقليمية غير غربية تسعى جاهدة للارتقاء إلى مستوى أعلى من الاكتفاء الذاتي الجماعي وتعزيز الدفاع الذاتي في مواجهة الاضطرابات المالية والجيو- سياسية العالمية.
في المقابل، علقت الباحثة ماري غلانتز، من «معهد الولايات المتحدة الأميركية للسلام»، بالقول: «يبدو أن الرئيس شي يسعى وراء ثلاثة أهداف رئيسة من وراء قمة منظمة شنغهاي للتعاون. لقد جاء سفر شي إلى الخارج قبل شهر واحد فقط من انعقاد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني، الذي من المتوقع أن يصادق على شي زعيماً للصين لمدة خمس سنوات أخرى». وفعلاً وفّرت «المنظمة» فرصة مثالية أمام شي ليطرح نفسه على أنه الزعيم الأقوى داخل مجموعة تصف نفسها بأنها «المنظمة الإقليمية الأكبر على مستوى العالم».
كذلك، استغل الرئيس الصيني مشاركته في قمة سمرقند الأخيرة للحث على توحيد صفوف الدول الأعضاء وتعزيز تضامنها معاً بدرجة أكبر في مواجهة حالة متفاقمة من الشكوك وغياب اليقين على الساحة العالمية، تثير شبح تهديدات للسيادة الوطنية من تدخل خارجي.
ما هو مؤكد أن الدول التي حضرت قمة سمرقند لا تتفق بالضرورة مع جميع القضايا التي نوقشت، لكنها بنت الثقة بين الدول الأعضاء بعضها مع بعض وأبدت اهتماماً بتعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الدول الأعضاء. والواضح أن «المنظمة» تحرص على تغذية الطموح للعمل من أجل «أوراسيا» (الكتلة الأرضية الآسيوية الأوروبية) آمنة ومزدهرة. كما أن لديها رؤية «شراكة أوراسية أكبر» تشمل كلاً من منطقة «المنظمة»، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).
هل الهدف قابل للتحقيق؟
الدبلوماسي الهندي السابق بهادراكومار يلحظ أن «المنظمة» تشهد استئناف اللقاءات الشخصية بين قادتها «في لحظة تشهد تحديات غير مسبوقة. فعلى سبيل المثال، ثمة حالة حرب على الحدود بين دولتي قيرغيزستان وطاجيكستان. وكذلك الحال مع الدولتين المشاركتين في الحوار، أرمينيا وأذربيجان. ويواجه جميع أعضاء المنظمة التأثير الاقتصادي للحرب الروسية في أوكرانيا، بالإضافة إلى الاضطرابات المناخية مثل الفيضانات التي اجتاحت باكستان».
ويتابع: «لا يقتصر الأمر على ذلك، فلدى المنظمة ديناميكيات داخلية معقدة. فمن ناحيتها، تلتزم جمهوريات آسيا الوسطى الأربع بالعمل على الحفاظ على استقلاليتها أثناء التعامل مع جارتيها الكبيرتين (الصين وروسيا). وفي الوقت ذاته، تقف الصين والهند وباكستان عالقة في شبكة من التوترات المتصاعدة. ولا تكاد الهند والصين تتحدثان إحداهما إلى الأخرى، على الرغم من التقدم الأخير نحو تخفيف حدة التوترات على طول خط السيطرة الفعلية المتنازع عليه بينهما. ثم أن انعدام الثقة بين الهند وباكستان يجعل التعاون بينهما صعباً بشأن المهمة الأساسية للمنظمة، ألا وهي مكافحة الإرهاب».


مقالات ذات صلة

أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

آسيا أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

تجري أوزبكستان استفتاء دستورياً (الأحد) سيتيح بقاء الرئيس الأوزبكي شوكت ميرزيوييف في السلطة، في البلد الذي يضم أكبر عدد من السكان بين دول آسيا الوسطى وشهد قمعاً لمظاهرات العام الماضي، رغم ما يبديه الرئيس من رغبة في الانفتاح، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وتجاوزت نسبة المشاركة 73 في المائة بعد 7 ساعات على فتحها، بحسب اللجنة الانتخابية الأوزبكية. وقالت السلطات الأوزبكية إن تعديل ثلثي الدستور سيتيح إرساء الديمقراطية وتحسين مستوى معيشة 35 مليون نسمة. ومن بين أبرز الإجراءات هناك، الانتقال من ولاية مدتها 5 سنوات إلى فترة 7 سنوات وعدم احتساب ولايتين رئاسيتين، ما سيتيح نظرياً للرئيس الحالي (65 عاما

«الشرق الأوسط» (طشقند)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا دوري أبطال آسيا: الهلال لتعزيز سطوته القارية... وأوراوا للقب ثالث

دوري أبطال آسيا: الهلال لتعزيز سطوته القارية... وأوراوا للقب ثالث

بعد أكثر من سنة على انطلاقها، سيسدل الستار على نسخة 2022 من دوري أبطال آسيا في كرة القدم، عندما يلتقي الهلال السعودي مع أوراوا ريد دايموندز الياباني السبت في ذهاب النهائي في الرياض، قبل مواجهتهما إياباً في سايتاما في 6 مايو (أيار) المقبل. حجز أوراوا بطاقة النهائي قبل نحو تسعة أشهر، فيما ساهمت نهائيات كأس العالم 2022 في قطر والتعقيدات الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19» بإقامة الدور النهائي بعد أكثر من سنة على انطلاق البطولة القارية. يبحث حامل اللقب الهلال وصاحب الرقم القياسي بعدد الألقاب (4)، عن تعزيز سطوته، فيما يرغب أوراوا في لقب ثالث بعد 2007 و2017. وأظهر الهلال قدرته على المنافسة قارياً وحتى دول

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

أعلنت الولايات المتحدة وخمس دول رئيسية في آسيا الوسطى، أنها توافقت على تعاون متعدد الأبعاد اقتصادياً وبيئياً، بما يشمل مصادر الطاقة، مشددة على مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب، وعلى «صون السلم والأمن وحلّ النزاعات بالطرق الدبلوماسية» طبقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، في إشارة ضمنية إلى رفض دول المنطقة، التي كانت يوماً من الجمهوريات السوفياتية، لغزو روسيا لأوكرانيا. وأصدر وزراء الخارجية: الأميركي أنتوني بلينكن، والكازاخستاني مختار تليوبردي، والقرغيزستاني جنبيك كولوباييف، والطاجيكستاني سيروج الدين محيي الدين، والتركمانستاني رشيد ميريدوف، والأوزبكستاني بختيار سيدوف، بياناً مشتركاً في ضوء

علي بردى (واشنطن)

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)

أجرت كوريا الشمالية تجارب لنظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطورا» وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية، وذلك بعد يوم من إعلان سيول رصدها إطلاق نحو عشرة صواريخ بالستية من بيونغ يانغ باتجاه بحر اليابان.

أشاد كيم بنظام إطلاق الصواريخ المتعددة ووصفه بأنه «سلاح فتاك جدا لكنه جذاب» (رويترز)

وأشرف كيم جونغ أون على التجربة السبت التي شملت «12 قاذفة صواريخ متعددة فائقة الدقة من عيار 600 ملم وسريتي مدفعية»، وفق وكالة الأنباء.

وقال كيم إن هذه التجربة ستعطي أعداء بيونغ يانغ «ضمن نطاق الضربات البالغ 420 كيلومترا شعورا بالقلق» بالإضافة إلى «فهم عميق للقوة التدميرية للأسلحة النووية التكتيكية" بحسب الوكالة.

وذكرت الوكالة الكورية الأحد أن «الصواريخ التي أُطلقت ضربت الهدف في البحر الشرقي لكوريا على مسافة نحو 364,4 كيلومترا بدقة 100 في المائة، ما يثبت مجددا القدرة التدميرية لضربتها المركزة والقيمة العسكرية للنظام».

وأفادت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيان السبت، بأن القوات المسلحة في سيول رصدت «نحو عشرة صواريخ بالستية غير محددة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق» في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

ودانت الرئاسة الكورية الجنوبية عمليات الإطلاق، واصفة إياها بأنها «استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي»، وحضت بيونغ يانغ على وقف هذه الأعمال فورا.

وتأتي هذه التجرية بعد أيام قليلة من بدء القوات الكورية الجنوبية والأميركية تدريباتها العسكرية الربيعية.


كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، اليوم السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية ويجدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادراته تجاه بيونغ يانغ من أجل الحوار.

وذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أن بيونغ يانغ أجرت تجارب «باستخدام قاذفات صواريخ عيار 600 ملم». بدورها، ذكرت هيئة الأركان المشتركة في سيول، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش) باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

وقال خفر السواحل الياباني إنه رصد ما قد ‌يكون صاروخاً ‌باليستياً سقط في البحر. ونقلت هيئة الإذاعة ​والتلفزيون ‌عن ⁠الجيش ​قوله إنه سقط ⁠على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في بيان اليوم، إنها على علم بإطلاق الصواريخ وتجري مشاورات مع الحلفاء والشركاء.

ونشرت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه «بناء على التقييمات الحالية، لا يشكل هذا الحدث تهديداً ⁠مباشراً للأفراد أو الأراضي الأميركية، أو لحلفائنا».

وأجرت كوريا ‌الشمالية تجارب إطلاق لمجموعة واسعة ‌من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مدى ​أكثر من عقدين في ‌محاولة لتطوير وسائل لحمل الأسلحة النووية، التي يعتقد أنها نجحت ‌في صنعها.

ونتيجة لذلك، تخضع بيونغ يانغ لعقوبات عديدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006، لكنها ترفض الإذعان على الرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها هذه العقوبات أمام تجارتها واقتصادها ودفاعها.

وبدأت ‌سيول وواشنطن الأسبوع الماضي التدريبات السنوية الكبرى في كوريا الجنوبية، وتقولان إنها دفاعية تماماً ⁠وتهدف إلى ⁠اختبار الجاهزية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية العسكرية.

وأجرى مئات الجنود الأميركيين والكوريين الجنوبيين تدريبات عبور للأنهار، اليوم السبت، باستخدام معدات مثل الدبابات والمركبات القتالية المدرعة، تحت إشراف قائد القوات المشتركة. وللجيش الأميركي نحو 28 ألفاً و500 جندي وأسراب من الطائرات المقاتلة متمركزة في كوريا الجنوبية.

وكثيراً ما تبدي كوريا الشمالية غضبها من مثل هذه المناورات، قائلة إنها تدريبات على شن عدوان مسلح ضدها.

وكان رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، يوم الخميس، لمناقشة سبل ​استئناف الحوار مع بيونغ يانغ. وقال ​كيم للصحافيين إن ترمب يتحين أي فرصة للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.