من قلب آسيا... «شنغهاي للتعاون» في مواجهة «السبع الكبرى»

هل تؤسس قمة المنظمة المنعقدة أخيراً لثنائية عالمية جديدة؟

قمة سمرقند (رويترز)
قمة سمرقند (رويترز)
TT

من قلب آسيا... «شنغهاي للتعاون» في مواجهة «السبع الكبرى»

قمة سمرقند (رويترز)
قمة سمرقند (رويترز)

في خضم الاضطرابات الجيوسياسية المتزايدة التي اندلعت بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، والمواقف العسكرية العدوانية للصين في مضيق تايوان، وفك الاشتباك بين القوات الهندية والصينية في وادي غالوان - لاداخ، اختتمت أخيراً القمة الـ22 لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» أعمالها في مدينة سمرقند الأوزبكستانية. وقد عززت العوامل الجيو- سياسية، والجيو ـ اقتصادية المتغيرة في السياسات العالمية المعاصرة، من أهمية القمة التي جاء انعقادها على خلفية تنظيم الكرملين استفتاءً عاماً على ضم 15 في المائة من أراضي أوكرانيا التي تتعرض للهجوم والاحتلال، بجانب فرض عقوبات غربية غير مسبوقة على روسيا، وتفاقم التوترات بين الغرب والصين. وما لفت انتباه المراقبين تزامن انعقاد اجتماع «المنظمة» مع فترة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذا، وحظيت قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» هذا العام باهتمام كبير من وسائل الإعلام الإقليمية والغربية، ليس فقط لانعقادها بعد ثلاث سنوات بسبب جائحة كوفيد - 19، وإنما كذلك بسبب الديناميكيات المعقدة للدول، وتوسّعها السريع، بجانب أنها كانت أول قمة يشارك فيها رؤساء الدول الأعضاء في «المنظمة» منذ اشتعال الصراع بين روسيا وأوكرانيا. كذلك بين الأحداث المهمة الأخرى التي شهدتها القمة إدراج إيران، رسمياً، عضواً دائماً.

تتسم «منظمة شنغهاي للتعاون» بأهمية واضحة، ذلك أنها تتمتع بوزن اقتصادي يمثل نحو 30 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي. وتتجلى أهميتها الديمغرافية بأن نحو 40 في المائة من سكان العالم يقيمون داخل البلدان الأعضاء فيها، والتي بدورها تشكل 22 في المائة من رقعة أراضي كوكب الأرض.
ومما سبق، يتضح أن «المنظمة» تتمتع أيضاً بثقل سياسي دولي واعد ومؤثر. ذلك أنها تضم في عضويتها أربع قوى نووية هي: «قوة عظمى سابقة»، أي روسيا التي اكتسبت أهمية استراتيجية ضخمة في أعقاب الأزمة الأوكرانية، و«قوة عظمى صاعدة» هي الصين التي تهدد الوضع الأحادي القطب للولايات المتحدة في النظام العالمي، ومعهما الهند وباكستان.
بالإضافة إلى ذلك، هناك أربع جمهوريات في آسيا الوسطى تتمتع بموارد ضخمة من المعادن والطاقة. وتشهد المنظمة توسعاً سريعاً، مع انضمام إيران عضواً تاسعاً، بينما بيلاروسيا في طريقها لتغدو العضو العاشر.
وما يستحق الذكر أيضاً، قبول ثماني دول كشركاء جدد في الحوار هي: البحرين وجزر المالديف والكويت والإمارات العربية المتحدة وميانمار ومصر والمملكة العربية السعودية وقطر.
وحقاً، في الإعلان الختامي للقمة الـ22 في سمرقند، طرحت «المنظمة» نفسها كـ«منظمة إقليمية»، مع أن حجمها الهائل يسمح لها بالادعاء بأنها «منظمة عالمية» تتمتع بقدر من الشرعية لا يقل عما تحظى به مجموعة «الدول السبع الكبرى» التي تشكل دولها الأعضاء 10 في المائة فقط من سكان العالم، وإن كانت تملك 50 في المائة من صافي الثروة العالمية.
آسيا قلب «المنظمة»
الصحافي الهندي فيجاي براشاد يرى أنه «فيما يخص منظمة شنغهاي للتعاون، تمثل آسيا الوسطى القلب. وفي الوقت نفسه، تماشياً مع التوسع الجغرافي للمجموعة، اكتسب تعزيز الاتصال بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا أهمية جديدة. وجرى تصميم هذا التوسع نحو غرب آسيا وجنوب آسيا لجعل المنظمة تجمعاً بارزاً لعموم منطقة أوراسيا، وتحويل المنظمة إلى كيان متعدد الأطراف صاحب سلطة مؤثرة»، مكرسة للسلام والتنمية. وأضاف أنها قامت «ليس لمجرد توحيد صفوف عدد من الدول الآسيوية التي تخضع لعقوبات شديدة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فالهند، مثلاً، عضو لكنها لا تخضع لعقوبات. كما تسعى تركيا أيضاً لعضوية المنظمة، وهي دولة أيضاً غير خاضعة للعقوبات الغربية».
وفي سياق متصل، كان لدى الهند منذ فترة طويلة اعتراضات على تشكيل الكتلة، إذ كانت الدولة الوحيدة العضو في «منظمة شنغهاي للتعاون» التي لم يكن من الممكن أن تتعرض لضغوط لاتخاذ مواقف معادية للغرب.
وتوحي مجريات قمة سمرقند الأخيرة بأن روسيا والصين لن تكونا قادرتين على جعل المنظمة هيئة إقليمية معادية للغرب، على الرغم من حالة الاضطراب الحالية. ومع ذلك، من المهم الإبقاء على المنظمة كآلية لدعم العمل المتعدد الأطراف. وبالتالي، حسب مراقبين، فإن تولّي الهند رئاسة هذه المنظمة سيكون بمثابة اختبار لمهارة نيودلهي الدبلوماسية على صعيد تعزيز التعددية في النظام العالمي الناشئ. وبمثابة مقياس لأهمية الهند وقيمة «استقلاليتها الاستراتيجية».
يذكر هنا، أن روسيا والصين من الأعضاء المؤسسين لـ«منظمة شنغهاي للتعاون»، التي أُسست عام 2001 كشبكة اقتصادية وسياسية وأمنية. وقبل ذلك، حمل هذا الكيان اسم «مجموعة شنغهاي الخماسية» وكان يضم كلاً من روسيا والصين وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان. وكان الغرض من «مجموعة شنغهاي الخماسية» تعزيز المصلحة المشتركة بين الصين وروسيا في تحقيق الاستقرار داخل هذه المنطقة، وكذلك كبح جماح التدخل الأميركي في منطقة آسيا الوسطى. ومعلوم أن موسكو وبكين ما كانتا راضيتين عن الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان وتداعياته المحتملة على عموم آسيا الوسطى. ومن ثم، على مدى السنوات العشرين الماضية، زاد حجم «منظمة شنغهاي للتعاون» أكثر عن ثلاثة أضعاف، في ظل وجود 6 دول مؤسِّسة و21 دولة عضواً الآن، بما فيها الأعضاء المراقبون وشركاء الحوار.
وعلى مدار العقد الماضي، أدت العقوبات الأميركية على إيران وروسيا، وكذلك الحرب التجارية التي قادتها واشنطن ضد الصين إلى تقارب بين الدول الثلاث.
على أي حال، تعتبر «المنظمة» فريدة من نوعها لجهة عدد طلبات العضوية التي تتقدم بها بلدان أخرى حريصة على الانضمام إلى أنشطتها في صور مختلفة. ولئن كان ثمة حماس استثنائي تبديه دول شبه القارة الهندية الساعية للانضمام، فإن اجتذاب دول الخليج نحو «المنظمة» يشكل مظهراً لافتاً. وهذا الأمر يبرز في كلام مستشار السياسة الخارجية الروسي يوري أوشاكوف، الذي قال في تصريح إن «منظمة شنغهاي للتعاون تقدم بديلاً حقيقياً للمنظمات التي تتمحور حول الغرب».
ونظراً لتغير العوامل الجيوسياسية والجغرافية الاقتصادية في إطار السياسات العالمية المعاصرة، حظيت القمة باهتمام عالمي كبير؛ لأنها كانت أول تجمع كبير على هذا المستوى في حقبة ما بعد كوفيد - 19.
«أجندة» روسيا والصين
تضمنت القمة الـ22 في سمرقند جداول أعمال مختلفة من روسيا والصين وغالبية المشاركين الآخرين. وصرح الدبلوماسي الهندي السابق إم كيه بهادراكومار، بأن «روسيا حاولت استخدام القمة للخروج من عزلتها الدولية. فقد بعثت بإشارة لجيرانها وحلفائها المقرّبين، مثل الصين، مفادها أن المنظمة أداة يمكن من خلالها تغيير النظام الدولي الذي يديره الغرب. وسعى (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لإثبات أن روسيا ليست معزولة، على الرغم من الجهود الدؤوبة التي يبذلها الغرب في هذا الصدد».
ويشير الحضور الشخصي للرئيس الصيني شي جينبينغ للقمة، على الرغم من التزام الصين الصارم بسياسة المنع التام لانتشار «كوفيد - 19»، إلى أن بكين تعد للتحوّط في مواجهة مزيد من الجهود الغربية المحتملة لفرض العزلة عليها من خلال تعزيز المشاركة مع الكتل الإقليمية التي تقودها بكين. وهي، بالتالي، تعول على «المنظمة» لتوفير بعض الحماية الجيو - اقتصادية لها.
وما يستحق الذكر هنا أنه خلال العقدين الماضيين، نمت «المنظمة» بهدوء لتصبح كتلة جغرافية اقتصادية إقليمية غير غربية تسعى جاهدة للارتقاء إلى مستوى أعلى من الاكتفاء الذاتي الجماعي وتعزيز الدفاع الذاتي في مواجهة الاضطرابات المالية والجيو- سياسية العالمية.
في المقابل، علقت الباحثة ماري غلانتز، من «معهد الولايات المتحدة الأميركية للسلام»، بالقول: «يبدو أن الرئيس شي يسعى وراء ثلاثة أهداف رئيسة من وراء قمة منظمة شنغهاي للتعاون. لقد جاء سفر شي إلى الخارج قبل شهر واحد فقط من انعقاد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني، الذي من المتوقع أن يصادق على شي زعيماً للصين لمدة خمس سنوات أخرى». وفعلاً وفّرت «المنظمة» فرصة مثالية أمام شي ليطرح نفسه على أنه الزعيم الأقوى داخل مجموعة تصف نفسها بأنها «المنظمة الإقليمية الأكبر على مستوى العالم».
كذلك، استغل الرئيس الصيني مشاركته في قمة سمرقند الأخيرة للحث على توحيد صفوف الدول الأعضاء وتعزيز تضامنها معاً بدرجة أكبر في مواجهة حالة متفاقمة من الشكوك وغياب اليقين على الساحة العالمية، تثير شبح تهديدات للسيادة الوطنية من تدخل خارجي.
ما هو مؤكد أن الدول التي حضرت قمة سمرقند لا تتفق بالضرورة مع جميع القضايا التي نوقشت، لكنها بنت الثقة بين الدول الأعضاء بعضها مع بعض وأبدت اهتماماً بتعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الدول الأعضاء. والواضح أن «المنظمة» تحرص على تغذية الطموح للعمل من أجل «أوراسيا» (الكتلة الأرضية الآسيوية الأوروبية) آمنة ومزدهرة. كما أن لديها رؤية «شراكة أوراسية أكبر» تشمل كلاً من منطقة «المنظمة»، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).
هل الهدف قابل للتحقيق؟
الدبلوماسي الهندي السابق بهادراكومار يلحظ أن «المنظمة» تشهد استئناف اللقاءات الشخصية بين قادتها «في لحظة تشهد تحديات غير مسبوقة. فعلى سبيل المثال، ثمة حالة حرب على الحدود بين دولتي قيرغيزستان وطاجيكستان. وكذلك الحال مع الدولتين المشاركتين في الحوار، أرمينيا وأذربيجان. ويواجه جميع أعضاء المنظمة التأثير الاقتصادي للحرب الروسية في أوكرانيا، بالإضافة إلى الاضطرابات المناخية مثل الفيضانات التي اجتاحت باكستان».
ويتابع: «لا يقتصر الأمر على ذلك، فلدى المنظمة ديناميكيات داخلية معقدة. فمن ناحيتها، تلتزم جمهوريات آسيا الوسطى الأربع بالعمل على الحفاظ على استقلاليتها أثناء التعامل مع جارتيها الكبيرتين (الصين وروسيا). وفي الوقت ذاته، تقف الصين والهند وباكستان عالقة في شبكة من التوترات المتصاعدة. ولا تكاد الهند والصين تتحدثان إحداهما إلى الأخرى، على الرغم من التقدم الأخير نحو تخفيف حدة التوترات على طول خط السيطرة الفعلية المتنازع عليه بينهما. ثم أن انعدام الثقة بين الهند وباكستان يجعل التعاون بينهما صعباً بشأن المهمة الأساسية للمنظمة، ألا وهي مكافحة الإرهاب».


مقالات ذات صلة

أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

آسيا أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

تجري أوزبكستان استفتاء دستورياً (الأحد) سيتيح بقاء الرئيس الأوزبكي شوكت ميرزيوييف في السلطة، في البلد الذي يضم أكبر عدد من السكان بين دول آسيا الوسطى وشهد قمعاً لمظاهرات العام الماضي، رغم ما يبديه الرئيس من رغبة في الانفتاح، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وتجاوزت نسبة المشاركة 73 في المائة بعد 7 ساعات على فتحها، بحسب اللجنة الانتخابية الأوزبكية. وقالت السلطات الأوزبكية إن تعديل ثلثي الدستور سيتيح إرساء الديمقراطية وتحسين مستوى معيشة 35 مليون نسمة. ومن بين أبرز الإجراءات هناك، الانتقال من ولاية مدتها 5 سنوات إلى فترة 7 سنوات وعدم احتساب ولايتين رئاسيتين، ما سيتيح نظرياً للرئيس الحالي (65 عاما

«الشرق الأوسط» (طشقند)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا دوري أبطال آسيا: الهلال لتعزيز سطوته القارية... وأوراوا للقب ثالث

دوري أبطال آسيا: الهلال لتعزيز سطوته القارية... وأوراوا للقب ثالث

بعد أكثر من سنة على انطلاقها، سيسدل الستار على نسخة 2022 من دوري أبطال آسيا في كرة القدم، عندما يلتقي الهلال السعودي مع أوراوا ريد دايموندز الياباني السبت في ذهاب النهائي في الرياض، قبل مواجهتهما إياباً في سايتاما في 6 مايو (أيار) المقبل. حجز أوراوا بطاقة النهائي قبل نحو تسعة أشهر، فيما ساهمت نهائيات كأس العالم 2022 في قطر والتعقيدات الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19» بإقامة الدور النهائي بعد أكثر من سنة على انطلاق البطولة القارية. يبحث حامل اللقب الهلال وصاحب الرقم القياسي بعدد الألقاب (4)، عن تعزيز سطوته، فيما يرغب أوراوا في لقب ثالث بعد 2007 و2017. وأظهر الهلال قدرته على المنافسة قارياً وحتى دول

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

أعلنت الولايات المتحدة وخمس دول رئيسية في آسيا الوسطى، أنها توافقت على تعاون متعدد الأبعاد اقتصادياً وبيئياً، بما يشمل مصادر الطاقة، مشددة على مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب، وعلى «صون السلم والأمن وحلّ النزاعات بالطرق الدبلوماسية» طبقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، في إشارة ضمنية إلى رفض دول المنطقة، التي كانت يوماً من الجمهوريات السوفياتية، لغزو روسيا لأوكرانيا. وأصدر وزراء الخارجية: الأميركي أنتوني بلينكن، والكازاخستاني مختار تليوبردي، والقرغيزستاني جنبيك كولوباييف، والطاجيكستاني سيروج الدين محيي الدين، والتركمانستاني رشيد ميريدوف، والأوزبكستاني بختيار سيدوف، بياناً مشتركاً في ضوء

علي بردى (واشنطن)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.