تشدد أوروبي وعقوبات مرتقبة لمواجهة القمع في إيران

«قمة براغ» غداً ستنظر في تطورات ملف طهران

البرلمان الأوروبي
البرلمان الأوروبي
TT

تشدد أوروبي وعقوبات مرتقبة لمواجهة القمع في إيران

البرلمان الأوروبي
البرلمان الأوروبي

قطعاً؛ لم يعرف البرلمان الأوروبي مطلقاً بادرة كالتي شهدها أعضاؤه، خلال اجتماعهم في مقره بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، الثلاثاء، عندما صعدت النائبة عن حزب الوسط السويدي «رينيو» عبير السهلاني، لتلقي كلمة عن تطورات الوضع في إيران عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في 16 من الشهر الماضي بعد 3 أيام من قبض «شرطة الأخلاق» عليها بسبب «سوء الحجاب».
وبعد أن اتهمت السهلاني النظام الإيراني بـ«ارتكاب جرائم ضد شعبه»، دعت الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ مواقف أكثر تشدداً إزاء إيران والتعبير عن دعمه المرأة الإيرانية، وتوجهت بكلامها مباشرة إلى جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد، قائلة له: «لقد خانتك الشجاعة عندما لم تستفد من وجودك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حتى تدافع عن حقوق المرأة الإيرانية». واستطردت النائبة الأوروبية قائلة: «كفى بيانات. كفى وشوشات. حان وقت التحرك». ثم عمدت إلى قص خصلات من شعرها وهي على المنبر وسط انبهار النواب الحاضرين الذين عجل كثير منهم ومنهن لتهنئتها وللتعبير عن تضامنهم وتأييدهم لما طالبت به.
ما قامت به عبير السهلاني كان بمثابة استنساخ لما قامت به كثير من الشابات الإيرانيات، الذي فتح الباب لمبادرات مماثلة كالتي قامت بها المغنية التركية ملك موسو وسط حفلة غنائية كانت تحييها.
والأربعاء، عمدت 50 ممثلة ومغنية فرنسية إلى بث فيديو على شبكة «إنستغرام» يظهرن فيه وهن يقصصن خصلات من شعرهن للتعبير عن دعمهن المرأة الإيرانية. كذلك؛ فإن ألفاً من شخصيات الفن السابع؛ بينهم ممثلون ومخرجون مشهورون، دعوا في بيان تحت عنوان «المرأة... الحياة... الحرية»، نشر أمس، إلى «دعم انتفاضة النساء في إيران». وجاء في البيان: «ندعو كل الذين يستهجنون علانية اغتيال مهسا أميني والقمع الجماعي والوحشي والدموي الذي أمرت به السلطات الإيرانية، إلى أن يعبروا بصوت عالٍ وقوي عن تضامنهم مع الشعب الإيراني». وأضافوا أن «النضال (...) من أجل المرأة والحياة والحرية هو أيضاً نضالنا».
ما سبق ليس سوى غيض من فيض من التحركات التي قام بها المجتمع المدني في أوروبا من مظاهرات احتجاجية ملأت الشوارع وبيانات وتصريحات وتحليلات تنديداً بأداء السلطات الإيرانية. كذلك؛ فإن الوسائل الإعلامية، على اختلاف مشاربها، كرست كثيراً من الوقت والمساحات لتغطية ما عدّتها «الثورة النسائية» في إيران وللتنديد بالطريقة التي تجيدها السلطات للتعامل مع مواطنيها؛ ألا وهي اللجوء إلى العنف الجسدي واتخاذ الإجراءات والتدابير القمعية.
ويقدر عدد ضحايا القمع بأكثر من مائة منذ بدء الحركة الاحتجاجية عقب وفاة مسها أميني.
يبدو تحرك المجتمع المدني متقدماً وأكثر تشدداً قياساً بردود الفعل الأوروبية الرسمية الفردية أو الجماعية. وبحسب الناشطين المدنيين؛ فإن الرد الأوروبي على انتهاك حقوق الإنسان في إيران ما زال «باهتاً» ولا يرتقي إلى مستوى خطورة الأحداث. وكانت الولايات المتحدة سباقة، بلسان رئيسها، في الإعلان عن عزمها على فرض عقوبات على المسؤولين عن القمع في إيران، وقد تبعتها كندا. وكانت وزيرة الخارجية الألمانية سباقة في المطالبة بفرض عقوبات على إيران. فقد دعت أنالينا بيربوك، منذ 29 سبتمبر (أيلول) الماضي إلى فرض عقوبات على إيران، وقالت وقتها: «أنا أقوم بكل ما أستطيعه داخل الاتحاد الأوروبي من أجل فرض عقوبات على الذين يأمرون بضرب النساء حتى الموت ويقتلون المتظاهرين باسم الدين»، مضيفة أنه يتعين على السلطات الإيرانية أن «توقف فوراً عمليات القمع الأعمى».
وفي السياق عينه، قالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، في كلمة لها أمام مجلس النواب، إن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى فرض عقوبات على المسؤولين عن حملة القمع وذلك عن طريق تجميد الأصول التي يمتلكونها في دول الاتحاد ومنعهم من السفر إليه، مضيفة أن الإجراءات سوف تستهدف أيضاً الشخصيات التي ترسل أبناءها للعيش في الدول الغربية.
من جانبه، قال بوريل أمام النواب الأوروبيين في ستراسبورغ، إن الاتحاد ينظر في جميع الخيارات المتاحة؛ ومنها فرض «إجراءات تقييدية»، موضحاً لاحقاً أنه يعني بها فرض عقوبات.
ورجحت مصادر رئاسية فرنسية، الأربعاء، رداً على سؤال في سياق تقديمها القمة غير الرسمية التي ستستضيفها براغ يومي الخميس والجمعة، أن يناقش القادة الأوروبيون الـ27 الملف الإيراني من زاوية ما يتعين القيام به للرد على قمع السلطات الإيرانية. والأمر الثابت؛ أن ينظر وزراء خارجية الاتحاد، بمناسبة اجتماعهم يوم 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في دراسة مسألة العقوبات التي يتطلب إقرارها إجماعاً وزارياً.
وكما كان منتظراً؛ فإن طهران ردت على المواقف الأوروبية باستدعاء السفير البريطاني والقائم بالأعمال الفرنسي وغيرهما من الدبلوماسيين الأوروبيين للاحتجاج على التدخل في شؤونها الداخلية، فيما أكد المرشد الإيراني علي خامنئي أن المظاهرات تم التخطيط لها من الخارج، محملاً الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكبرى.
وإذا عمد الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات جديدة؛ وهو المتوقع، فإنها لن تكون الأولى من نوعها التي يتم اعتمادها في ملف حقوق الإنسان في إيران. فالعقوبات الأولى تعود لشهر أبريل (نيسان) من عام 2011، التي أعقبتها تدابير إضافية في العام التالي. وهذه العقوبات الصالحة حتى عام 2023، يتم تجديدها سنوياً، وهي تتناول 90 شخصية إيرانية. وحقيقة الأمر؛ فإن طبيعة هذه العقوبات تبقى إلى حد بعيد «رمزية»، وثمة اتفاق بين المحللين على أنها لن تؤثر على أداء النظام الإيراني.
بيد أن أهميتها تكمن في أنها تعكس «يأس» الأوروبيين من أداء النظام الإيراني ليس فقط في ملف حقوق الإنسان؛ بل أيضاً في الملف النووي، حيث تعدّ مصادر أوروبية في باريس أن «التشدد الإيراني أجهض الجهود التي بذلتها الدول الأوروبية الثلاث المعنية بالمفاوضات (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)، وهي فقدت الأمل، إلى حد بعيد، من إمكانية إعادة إحياء اتفاق 2015 في المستقبل القريب».
وحتى اليوم، كان الأوروبيون حريصين على المحافظة على التواصل مع طهران؛ الأمر الذي يفسر «تساهلهم» معها بمناسبة الاجتماع الأخير لمجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة النووية»، حيث امتنعوا، بموافقة الولايات المتحدة، عن طرح مشروع قرار يندد بعدم تعاون طهران مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية». ويمتلك الغربيون سلاحاً فتاكاً في وجه طهران، وهو إعادة نقل الملف النووي إلى مجلس الأمن الدولي وإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران.
وتسعى طهران، رغم تشددها وتحميلها مسؤولية وصول المفاوضات إلى طريق مسدودة، إلى المحافظة على تفاؤلها. والدليل على ذلك تصريح وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان، الاثنين، حيث أعلن أنه «من الممكن» التوصل إلى اتفاق إذا استمرت واشنطن في نهجها «الواقعي»، مشيراً إلى أن إجراءات رفع العقوبات «تسير في الطريق الصحيحة». والمرجح أن عبد اللهيان كان يلمح لاحتمال استعادة طهران 7 مليارات دولار من كوريا الجنوبية بموافقة واشنطن، وإلى اتفاق الطرفين على تبادل أسرى. وتقول طهران إن تبادل الرسائل بينها وبين واشنطن «متواصل» إما عبر الوسيط الأوروبي (بوريل) وإما عبر أطراف أخرى. لكن «التفاؤل» ليس جديداً ودرجت طهران على اعتماد الازدواجية: التفاؤل كلامياً، والتشدد عملياً. من هنا؛ فإن القمع الذي انطلق قبل 3 أسابيع من شأنه مفاقمة العراقيل التي تحول دون التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي، خصوصاً مع اقتراب استحقاق الانتخابات النصفية الأميركية، واشتداد الحملة الدبلوماسية الإسرائيلية المعارضة، وعجز إيران عن توفير أجوبة شافية للوكالة الدولية تكون بمثابة جواز السفر للاتفاق الموعود.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
TT

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

ولم تتضح بعد دوافع هذا التعديل الوزاري الذي سيشمل أيضا تعيين وزير جديد للداخلية. وأشارت الجريدة إلى استقالة الوزيرين اللذين كانا يشغلا الحقيبتين.

وكان غورليك، بصفته المدعي العام لأكبر مدن تركيا، قد أصدر مذكرة توقيف بحق رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس (آذار) من العام الماضي، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ اضطرابات شعبية واعتبرت على نطاق واسع على أنها ذات دوافع سياسية.

وجاء الاعتقال قبل أيام فقط من إعلان إمام أوغلو الذي يُنظر إليه على أنه الوحيد القادر على هزيمة إردوغان، مرشحا عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وشغل غورليك أيضا في السابق منصب نائب وزير العدل، وهو متهم من قبل معارضيه باستهداف خصوم إردوغان.

فمنذ تعيينه مدعيا عاما رئيسيا في اسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أُلقي القبض على أكثر من 15 رئيس بلدية ينتمون لحزب الشعب الجمهوري بتهم فساد ينفيها معظمهم. كما أمر غورليك بفتح تحقيقات مع مئات من أعضاء الحزب بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس.

ويواجه إمام أوغلو البالغ 54 عاما سلسلة قضايا، من بينها واحدة تتهمه بالتشكيك في نزاهة غورليك. كما فُتح تحقيق مع رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، بتهمة تهديد غورليك وإهانته.

ويتولى غورليك المنصب خلفا للوزير الحالي يلماز طونتش، بينما ستسند حقيبة الداخلية التي كان يشغلها علي يرليكايا إلى مصطفى شيفتشي، والي أرضروم.


إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن، بعدما أراد عناصر الأمن التحقّق من «الجهات التي يتواصل معها».

ونيك كوليوهين هو صحافي مستقل يبلغ 42 عاماً، كان من المقرر أن يغطي لثلاث قنوات تلفزيونية روسية اللقاء بين نتانياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو السابع بينهما منذ عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض في العام 2025.

خلافا للزيارتين الأخيرتين اللتين أجراهما نتانياهو إلى الولايات المتحدة، سُمح لصحافيين بالسفر معه في طائرته.

لكن بعد أن صعد نيك كوليوهين إلى الطائرة مع نحو عشرة صحافيين آخرين ورتّب أمتعته، طلب منه عناصر الشاباك، جهاز الأمن الداخلي، النزول من الطائرة قبيل الإقلاع.

وأكد مكتب رئيس الوزراء استبعاده من الرحلة «لأسباب أمنية»، من دون توضيحها، وفق بيان أرسل إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وأشار الشاباك للصحيفة نفسها إلى أن الجهاز «مكلّف أمن رئيس الوزراء"، لافتا إلى «اتّخاذ قرارات في هذا الإطار بهدف تقليل المخاطر التي تتهدد رئيس الوزراء».

وقال كوليوهين ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «معاملة صحافي مدعو على هذا النحو (...) وإذلاله أمام الجميع وطرده هو أمر غير منطقي».

وأضاف «أخذوا أغراضي وفتّشوها كما لو أن بحوزتي قنبلة"، مشيراً إلى أن عناصر الأمن أبلغوه أنهم يريدون التحقق من «الجهات التي يتواصل معها».

الصحافي المولود في موسكو هاجر إلى إسرائيل وهو في التاسعة، ولا يحمل اليوم سوى الجنسية الإسرائيلية، وقد خدم في الجيش قبل أن يعمل في وكالة حكومية داخل مكتب رئيس الوزراء في عامي 2011-2012، خلال ولاية سابقة لنتانياهو.


إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.