احتراق خيم للاجئين السوريين في البقاع يشرّد عشرات العائلات

TT

احتراق خيم للاجئين السوريين في البقاع يشرّد عشرات العائلات

تشرّد نحو مائة عائلة من النازحين السوريين، إثر احتراق 93 خيمة يوم أمس، في مخيم بمنطقة الهرمل، في البقاع.
وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» إن حريقاً اندلع عند الساعة السادسة والنصف صباحاً في مخيم الوفاء للنازحين السوريين في وادي الحصن شرق بلدة عرسال، أدى إلى احتراق 93 خيمة من أصل 200 خيمة التهمتها النيران بمحتوياتها، بما فيها الأوراق الثبوتية للنازحين، وقد عمدت قوة من الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني والسلطات المحلية والأهالي إلى إخماد الحريق.
وفيما لفتت إلى تشريد نحو مائة عائلة، أكدت عدم وقوع إصابات فيما اقتصرت الأضرار على الماديات وعلى محتويات المخيم، كما تضررت مجاري الصرف الصحي التي باتت تشكل خطراً بيئيا علًى الجميع في حال لم يتم إصلاح الضرر بالسرعة المطلوبة.
ويأتي هذا الحادث الذي يتكرر بين فترة وأخرى في مخيمات النازحين، في وقت يحرّك لبنان على أكثر من مستوى، داخلياً وخارجياً، قضية عودتهم إلى سوريا، وهو ما يتعارض مع توجّه المجتمع الدولي ومفوضية شؤون اللاجئين التي تعتبر أن الظروف غير ملائمة لهذه العودة.
وهذا الموضوع تطرق إليه يوم أمس رئيس الجمهورية ميشال عون خلال استقباله المفوض الأوروبي لشؤون الجوار والتوسع أوليفيه فاريلي الذي تحدث بعد اللقاء عن تخصيص دعم إضافي للبنان لاستضافته اللاجئين و«لمساعدته على التكيف مع هذا الواقع».
ورداً على سؤال عن التأثير الكبير للنزوح السوري على الاقتصاد في لبنان، قال: «أوروبا ممتنّة للجهد الكبير الذي بذله لبنان عبر استضافته للاجئين بشكل يتخطى قدراته والوسائل المتاحة له. وهذا هو السبب الذي يدفعنا إلى مساعدته في جهوده، وسنخصص هذه السنة 154 مليون يورو لمساعدته على التكيف مع هذا الواقع وسنواصل تقديم مساعداتنا في السنوات المقبلة طالما أن هذه الأزمة قائمة».
وأوضح: «نحن ندرك الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان حالياً ولهذا نريد تعزيز دعمنا للشعب اللبناني ليتمكن من التكيف مع هذه الأزمة الاجتماعية بشكل أفضل، وأنا آمل من خلال هذا الدعم أن يستمر لبنان في المهمة التي أخذها على عاتقه».
وعما إذا كانت هناك جهود لإعادة النازحين إلى بلادهم كما يطالب لبنان، قال: «لدينا قواعد واضحة علينا أن نتبعها وهذه القواعد أيضاً واضحة بالنسبة إلى العودة. فهذه العودة يجب أن تكون طوعية، وكريمة وآمنة. وشريكنا الأساسي في هذا الأمر هو مفوضية شؤون اللاجئين. وسنستمر بالاعتماد على هذه المفوضية، أيضاً فيما يتعلق بشروط العودة».
وتنتشر في بلدة عرسال في قضاء بعلبك قرب الحدود اللبنانية - السورية نحو 9 آلاف خيمة للنازحين السوريين تؤوي نحو 70 ألف لاجئ سوري، ويشكو النازحون من تردي الأوضاع المعيشية والصحية، وقالت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» إن خفض مخصصات المياه في المخيمات سيؤدي إلى انتشار بعض الأمراض في ظل مخاوف من وصول وباء الكوليرا إلى المنطقة. ويروي النازحون أنه تم خفض مخصصات المياه اليومية لكل فرد إلى الثلث تقريباً، التي يتم تزويدهم بها من قبل منظمة اليونيسيف، عن طريق منظمتين وسيطتين لبنانيتين، إذ قامت المنظمتان في منتصف سبتمبر (أيلول) بإبلاغ المشرفين على المخيمات بخفض كمية المياه الموزعة بالشاحنات وكمية المياه المسحوبة من الآبار الصحية بسبب انخفاض التمويل المقدم إلى منظمة اليونيسيف.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)
جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)
TT

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)
جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحتية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

وقال سلام، خلال جولة اليوم في جنوب لبنان: «سوف نعمل على إعادة إعمار البنى التحتية والأملاك العامة، أي إعادة تأهيل المدارس والمستشفيات والمباني الحكومية وشبكات الكهرباء والمياه والاتصالات والطرق».

وأشار إلى أنّ حضور الدولة في الجنوب اليوم يحمل رسالة واضحة؛ مفادها أنّ بسط سلطة الدولة لا يقتصر على انتشار الجيش اللبناني وسيطرته على الأرض، رغم التقدير الكبير لدوره، بل يتعدّاه ليشمل تحمّل المسؤولية تجاه الناس واحتياجاتهم الحياتية؛ من مدارس ومراكز صحية وبنى تحتية وخدمات أساسية، بما يضمن حياة كريمة للمواطنين.

وأشار إلى تأمين 250 مليون دولار بوصفها قروضاً ميسرة من البنك الدولي، و75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية، لافتاً إلى أن التنفيذ سيتم عبر مجلس الإنماء والإعمار بالتعاون مع الوزارات المختصة ضمن آليات رقابة ومتابعة واضحة.

وعن تعويضات الأضرار، أعلن سلام أن «الحكومة أقرت منهجية واضحة تقوم على أولويات الأبنية المتصدعة والأبنية المتضررة جزئياً والأبنية المتضررة بالكامل. والهدف أن نتمكن من إعادة أكبر عدد من الناس إلى بيوتهم».

وفي يارين، قال سلام: «أعلم أن الاعتداءات (الإسرائيلية) ما زالت مستمرة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم. إن صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها».


الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

في الوقت الذي يتباهى فيه الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد حركة «حماس» في قطاع غزة، حذرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، ومن غير المستبعد أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل فيما لو وجد من يدفع له أكثر.

وحاول الجيش الرد على هذه الأقوال، فأكد أنه حذر ويراقب هذه القوات جيداً، وامتدحها قائلاً إنها اليوم تقوم بمهام على «الخط الأصفر» ضد خلايا «حماس»، لو قام بها الجيش لكان سيضع حياة جنوده في خطر.

وأشار الجيش إلى أن هذه الميليشيات تقوم اليوم باغتيال عناصر «حماس» وإذلالها أمام الجمهور.

لكن قوى اليمين تتحفظ وتؤكد أن هذه الميليشيات مبنية على مصالح ذاتية، وعلى صراعات بين عشائر وعلى تنافس بين عصابات الإجرام، ولا يوجد أي مكان للثقة بها.

الفلسطيني ياسر أبو شباب الذي قاد ميليشيا مسلحة في غزة ولقي مصرعه (صورة نشرتها «يديعوت أحرونوت»)

وكانت مصادر إسرائيلية قد أكدت أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل في غزة حالياً: الأولى في الشمال بمنطقة بيت لاهيا، ويقودها أشرف المنسي؛ والثانية بالقرب من حي الشجاعية بمدينة غزة في الشمال، بقيادة رامي عدنان حلس؛ والثالثة في الوسط بالقرب من دير البلح بقيادة شوقي أبو نصيرة؛ والرابعة في خان يونس بقيادة حسام الأسطل؛ والخامسة كانت بقيادة ياسر أبو شباب وتعمل في منطقة رفح، ومنذ اغتيال أبو شباب حل محله غسان الدهيني، الذي انتشرت إشاعة في غزة بأنه أصيب مؤخراً في محاولة اغتيال.

وتقول عناصر أمنية لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الميليشيات التي تعمل في الشمال والجنوب تنتمي إلى عشائر ويسيطر عليها أناس معروفون بتاريخ جنائي، وأما المجموعتان في الوسط فقادتهما معروفون بارتباط سابق بـ«منظمة التحرير»، ولذلك فمن غير المستبعد أن تكون دوافعهما وطنية، ويكون الجيش الإسرائيلي هو الذي يُستخدم من قبلهما لغرض خدمة المصالح الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة إلى وجود مخاوف داخل الأوساط الإسرائيلية من احتمال فقدان السيطرة على هذه الأسلحة لاحقاً، واستخدامها ضد جيش الاحتلال نفسه، سواء بعد ضياعها من قادة الميليشيات، أو وقوعها في أيدي جهات أخرى داخل القطاع.

حسام الأسطل الذي يقود ميليشيا موالية لإسرائيل في خان يونس (صفحة شبكة الصحافة الفلسطينية)

وتطرقت الصحيفة إلى مقطع الفيديو الذي نشره المتعاون مع الاحتلال غسان الدهيني، وظهر فيه وهو يهدد «حماس» وقوى المقاومة، ويوجه إهانات للقائد الميداني في «كتائب القسام»، أدهم العكر، الذي جرى أسره في رفح جنوب قطاع غزة، بغطاء وحماية جوية إسرائيلية. وقالت الصحيفة إن الفيديو أظهر الدهيني مرتدياً زياً عسكرياً مموهاً ودرعاً واقية لم تكن متوافرة سابقة في قطاع غزة، وهو يدخن سيجارة تُعد سلعة نادرة وباهظة الثمن في القطاع، بينما ظهرت في الخلفية مركبات «بيك أب» حديثة، وعلى مسافة قريبة مبنى يُرجّح أنه موقع عسكري إسرائيلي.

من جهة ثانية، نشرت شبكة «سي إن إن» وصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركيتان، نقلاً عن مصادر إسرائيلية، أن سلطات الاحتلال تسلّح هذه الميليشيات بعدد كبير من البنادق والذخائر، في مشهد يعيد إلى الأذهان اتفاقيات «أوسلو»، حين سمحت السلطات الإسرائيلية للسلطة الفلسطينية بالحصول على أسلحة، وهو ما قوبل حينها بمعارضة شديدة من اليمين الإسرائيلي تحت شعار: «لا تعطوهم بنادق». كما نقلت «وول ستريت جورنال» عن ضباط احتياط، أن إسرائيل تزيد من استثماراتها في هذه الميليشيات التي تنشط ضد «حماس»، وتزوّدها بمعدات عسكرية، وتوفر لعناصرها العلاج في مستشفيات داخل إسرائيل، إلى جانب تقديم دعم لعائلاتهم، لافتة إلى أن بعض هؤلاء العناصر مرتبط بالسلطة الفلسطينية، فيما يمتلك آخرون، لا سيما في رفح، سجلات إجرامية.

طفل فلسطيني يقف خلفه مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في مخيم جباليا (أرشيفية - إ.ب.أ)

وبيّنت «وول ستريت جورنال» أن الإمدادات الإسرائيلية تشمل الوقود والغذاء والمركبات وحتى السجائر، وتساعد هذه المجموعات في التمركز بمنطقة «الخط الأصفر» بين مواقع الجيش الإسرائيلي وبالقرب من الجنود، مرجحة أن تصل تكلفة هذا الدعم إلى عشرات ملايين الشواقل من ميزانية الأمن الإسرائيلية.

وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى التباين في وجهات النظر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن دعم هذه الميليشيات؛ إذ يرى مؤيدو هذا النهج أن مهامها توفّر فائدة تكتيكية في استهداف «حماس» وتقليل المخاطر على الجنود، بينما يحذّر المعارضون من خطر انقلاب محتمل، سواء بسقوط السلاح في أيدي جهات أخرى، أو بتوجّه بعض العناصر لاستخدامه ضد إسرائيل، في محاولة للاندماج مجدداً في المجتمع الفلسطيني. وأكدت الصحيفة أن هذه الميليشيات تفتقر إلى إطار تنظيمي موحّد قادر على تحدي حركة «حماس» وذراعها العسكرية، وتعمل عملياً تحت إشراف الجيش الإسرائيلي وجهاز «الشاباك» فقط.

وخلصت «يديعوت أحرونوت» إلى أن استخدام هذه المجموعات قد يشكّل حلاً تكتيكياً قصير الأمد، عبر الدفع بها للبحث عن عناصر «حماس» داخل الأنفاق، أو بين الأنقاض في منطقة «الخط الأصفر» قبل تنفيذ عمليات نسف واسعة، بهدف تقليل المخاطر على الجنود، لكنها شددت على أن هذه المجموعات، في ظل غياب تنظيم جامع، لا تملك أي فرصة حقيقية لحلّ محل «حماس»، التي تواصل - وفق تقديرها - استعادة عافيتها وتعزيز سيطرتها خلال فترة وقف إطلاق النار.

وقال مصدر سياسي يميني في تل أبيب لـ«يديعوت أحرونوت»، إن هذه الميليشيات تذكره بحرب لبنان الأولى، حيث تورطت إسرائيل في تفعيل ميليشيات لبنانية ضد «منظمة التحرير» الفلسطينية، وفيما بعد ضد «حزب الله»، فقد نفذت تلك الميليشيات مجازر في مخيمي صبرا وشاتيلا قرب بيروت. وحملت إسرائيل وزر جرائمها، ولذلك يجب الانتباه والامتناع عن المبالغة في التعاطي معها، وبالتأكيد لا يجوز البناء عليها.


هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين، بما في ذلك بذلها جهداً كبيراً لإعادة جثة آخر مختطف ران غويلي، بعد تعقيدات كبيرة تخللت عملية العثور على جثمانه.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين في الإدارة الأميركية، وكذلك الحكومة الإسرائيلية، وحتى المراقبين للشأن الفلسطيني، لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات بهذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت اليابس والأخضر في قطاع غزة.

رجل وولد يمران قرب صور الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» في أحد شوارع تل أبيب 21 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

ولفترات عدة كانت التقديرات الأميركية والإسرائيلية تظهر أنه قد لا يتم الوصول إلى 4 جثث، أو جثتين على الأقل من المختطفين، في ظل حالة التدمير الشديدة، والعمليات العسكرية الكبيرة التي نفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وقد ازدادت هذه التقديرات مع صعوبة التوصل إلى ران غويلي، آخر مختطف عثر على جثته بعد أسابيع من تسليم الجثث السابقة.

تقول مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن عملية الحفاظ على المختطفين الإسرائيليين الأحياء والأموات كانت مهمة صعبة، وشاقة للغاية، ولم تكن سهلة أبداً، مبينةً أنه صدرت تعليمات مشددة من قبل قيادة المستوى الأول في الجناحين السياسي والعسكري بضرورة العمل المكثف للحفاظ عليهم، بما في ذلك الأموات.

وتكشف المصادر أن قيادة «كتائب القسام» (الجناح العسكري لـ«حماس») بعد أيام من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أجرت سلسلة اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع قيادات ميدانية من فصائل أخرى كان لديها مختطفون من الأحياء والأموات، ورتبت معها عملية الاحتفاظ معهم بالمختطفين، وكذلك حصر هوياتهم، وأعدادهم، ونقل بعضهم للحماية تحت قيادة «القسام»، وبعضهم تحت قيادة «سرايا القدس» الجناح المسلح لـ«الجهاد الإسلامي».

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة كان يجري فيها البحث عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب المصادر، فإن قيادة «القسام» كانت تتابع عملية الاحتفاظ بالمختطفين الأحياء والجثث، سواء لديها، أو مع الفصائل الأخرى، وأنه بعد هدنة الأيام الأولى السبعة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أجرت لقاءات مباشرة وجهاً لوجه مع قيادات عسكرية من الفصائل الأخرى، لترتيب هذا الملف، وإعادة حصر من هم على قيد الحياة، والأموات منهم، ونقل إليها المزيد من المختطفين ليكونوا تحت حمايتها، باعتبارها الجهة الأكثر قدرةً على ذلك.

ووفقاً للمصادر، فإن قيادة «القسام» وبالتعاون مع المستوى السياسي في «حماس» وفصائل أخرى اتخذت خلال وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 إجراءات تنسيق مشترك وموسع، لإبقاء هذا الملف تحت رعايتها الكاملة، وكانت تعتمد على التعاون المشترك مع «سرايا القدس» لمساعدتها في هذا الملف، باعتبار أن الأخيرة تمتلك قدرات عسكرية أفضل من فصائل أخرى، ولديها إمكانيات -مثل الأنفاق وغيرها- يمكن أن تساعد وتساهم في عملية الاحتفاظ بأولئك المختطفين.

والدة أحد المحتجَزين لدى «حماس» تجلس قرب مجسّم لتابوت خلال احتجاج بتل أبيب للمطالبة بإنهاء حرب غزة وإطلاق الرهائن في 12 أغسطس 2025 (أ.ب)

وجرى حينها إعادة حصر أعداد الأحياء والأموات، وتحديد أماكنهم، لتسليمهم ضمن الاتفاق الذي وقع حينها بتحديد أعداد معينة كل عملية تسليم كانت تجري أسبوعياً مرة أو مرتين، وفق الظروف الميدانية، وتفاصيل الاتفاق.

ونجحت إسرائيل على فترات في استعادة بعض جثث المختطفين خلال عمليات عسكرية، إما كانت بالصدفة، وأخرى كانت بعد اعتقالها لنشطاء من «القسام» أو فصائل فلسطينية أخرى، كما استعادت 6 مختطفين أحياء في عمليتين منفصلتين نتيجة جهد استخباراتي مكثف، لكن غالبية المختطفين من الأحياء والأموات استعادتهم عبر صفقات تبادل خلال الحرب مقابل وقف إطلاق نار مؤقت، واستعادت آخرين بعد اتفاق وقف إطلاق النار الشامل الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025.

وتوضح المصادر أن المختطفين الأحياء كان يتم نقلهم باستمرار من مكان إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى، وفق الظروف الميدانية، وتحت حراسة مشددة من دون أن يتم لفت الانتباه إلى ذلك، إلى جانب أنهم تنقلوا ما بين أنفاق وشقق سكنية فوق الأرض، وأماكن أخرى، بينما تم الاحتفاظ بالجثث إما في قبور داخل الأنفاق، أو في محيط مقابر، أو في نقاط مخصصة للفصائل توجد بها مقومات الاحتفاظ بالجثث.

فلسطينيون يراقبون آليات وفرقاً من مصر خلال عمليات البحث عن جثث الرهائن بمدينة حمد في خان يونس جنوب قطاع غزة 27 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ولفتت إلى أن أمر حماية هؤلاء المختطفين من الأحياء والأموات لم يقتصر على عمل وحدة الظل التابعة لـ«القسام»، بل امتد لوحدات أخرى لتقديم الدعم لها في ظل الحرب الشرسة التي كانت تقوم بها إسرائيل، وأنه تم نقل العديد من المختطفين من مناطق شمال القطاع إلى جنوبه، في ظروف أمنية مشددة، ولم تنجح إسرائيل في فك شيفرتها، في وقت كانت تنفذ فيه عمليات كبيرة داخل مناطق متفرقة من القطاع.

وتكشف المصادر أنه في بعض المرات كان الجيش الإسرائيلي يبعد عن بعض المختطفين أمتاراً محدودة، وكان من يشرف على حمايتهم ينجح في تضليل تلك القوات في الوصول إليهم، أو إخراجهم من هناك بطرق مختلفة لم تكشف، وبعضهم كانوا في أنفاق أسفل تمركز القوات الإسرائيلية ولم يتم كشفهم، وفي النهاية أجبرت إسرائيل على استعادتهم ضمن صفقات التبادل التي جرت.