عون يتبنى شروط باسيل... ويتمسك بتغيير فريقه الوزاري

«حزب الله» يتردد في الضغط على رئيس «التيار»

TT

عون يتبنى شروط باسيل... ويتمسك بتغيير فريقه الوزاري

كشف مصدر سياسي بارز أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، سعى على هامش اجتماعه برئيسي الجمهورية ميشال عون، وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي؛ لوضع الملاحظات اللبنانية على الاقتراح الأميركي لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل لإخراج عملية تأليف الحكومة من المأزق، لكنه لم يلقَ التجاوب المطلوب من عون، الذي أصر على تبنّي الشروط التي وضعها وريثه السياسي، رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، باستبدال الفريق الوزاري المحسوب عليه بوزراء آخرين من غير المطواعين لميقاتي.
وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس بري انتهز فرصة انعقاد اللقاء الرئاسي الثلاثي، والذي اتسم بالإيجابية المطلقة حيال توحيد الموقف اللبناني حول الملاحظات على الاقتراح الأميركي، وبادر إلى دعوة عون وميقاتي إلى التفاهم لتسهيل ولادة الحكومة العتيدة. وأكد أن ميقاتي تجاوب معه، واقترح أن يصار إلى استبدال 6 وزراء بوزراء جدد ينتمون إلى الطوائف الست، أي أن يقوم التبديل على تطبيق مبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين.
لكن الرئيس عون، بحسب المصدر نفسه، لم يأخذ باقتراح الرئيس ميقاتي، وأصر على أن يشمل التبديل معظم الوزراء المسيحيين المحسوبين على فريقه السياسي بذريعة أنهم يتساهلون مع رئيس الحكومة ولا يعترضون على مواقفه، ويبدون ليونة في تعاطيهم معه. وفهم من إصرار الرئيس عون، كما يقول المصدر السياسي، أنه يريد استبدال مقاتلين من «الصقور» ينتمون إلى «التيار الوطني» بهؤلاء الوزراء؛ لتأمين الاستمرارية لإرثه السياسي مع قرب انتهاء ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ولفت إلى أن ما يهم عون تأمين الظروف السياسية لتعويم باسيل، وهذا ما يفسر استجابته لشروطه حتى لو اضطر إلى تأزيم الوضع وصولاً إلى تلويحه بإصدار مرسوم، وقبل أيام من مغادرته بعبدا، يقضي بقبوله استقالة الحكومة الحالية على الرغم من أنها تعتبر مستقيلة حتماً مع انتخاب برلمان جديد، وهذا ما ينص عليه الدستور في تعداده للحالات التي تُعتبر فيها الحكومة مستقيلة وتتولى تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة. ورأى المصدر السياسي أن إصدار مثل هذا المرسوم يأتي في سياق لزوم ما لا يلزم، وقال إن خطوة كهذه هرطقة سياسية سترتدّ على الفريق الذي ينصحه بالإقدام عليها، إلا إذا أيقن عون أن لا مبرر لها، وبالتالي لا يستطيع أن يتحمّل ردود الفعل عليها، أكانت داخلية أم خارجية، ولن تبدّل من واقع الحال السياسي الذي يجيز دستورياً لحكومة تصريف الأعمال ملء الشغور الرئاسي في حال تعذّر انتخاب رئيس للجمهورية في موعده الدستوري. وأكد أن عون بات مكشوفاً أمام الرأي العام اللبناني، الذي يعتقد بأن من يضع الشروط لتشكيل الحكومة هو باسيل، وأن الرئيس اتخذ لنفسه دور الوسيط، ولذلك يتلازم إصراره بتغيير الوزراء المسيحيين المحسوبين عليه، مع دعوة باسيل للوزراء للاجتماع برعايته في منزله في اللقلوق، وتوجيه اللوم إليهم بمسايرة ميقاتي بدل تنظيم صفوفهم لمعارضته؟.
وسأل المصدر السياسي الذي تسنّى له الوقوف على الأجواء التي سادت الدقائق المعدودة التي أمضاها الرؤساء في بحثهم ملف تشكيل الحكومة، كيف يوفّق عون بين قوله خلال استقباله، قبل فترة قصيرة من انعقاد اللقاء الثلاثي، مديرة أفريقيا والشرق الأوسط في وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية آنا غيفين، إن الاتصالات جارية لتشكيل الحكومة، وبين تمسّكه بشروطه التي كشف عنها على هامش لقاء الرؤساء في بعبدا؟
واعتبر أن ما عجز باسيل عن انتزاعه من مكاسب طوال الفترة الرئاسية لن يستطيع الحصول عليه قبل أيام من استعداد عون لمغادرة قصر بعبدا، وأن مرحلة ما بعد مغادرته غير تلك القائمة اليوم، وأنه مع الوقت سيكتشف أن «التيار الوطني» سيمر بظروف صعبة، وبالتالي يحاول منذ الآن أن يتدارك ما ينتظره من خلال «معاقبته» للوزراء الحاليين المحسوبين عليه واستبدال آخرين من الصقور بهم.
لذلك فإن إشاعة التفاؤل بتشكيل الحكومة في مهلة أقصاها الأسبوع المقبل استباقاً لاستعداد بري لدعوة البرلمان للانعقاد في جلستين، الأولى تشريعية والثانية لانتخاب الرئيس، تصب في خانة إصرار عون وفريقه على رمي المسؤولية في تعطيل تشكيلها على الآخرين، إلا في حال أقلع عن حملات الابتزاز التي يمارسها والتي أعادت المشاورات الخاصة بتأليفها إلى المربع الأول استناداً إلى رد فعل عون على طلب بري منه التعاون مع ميقاتي لإخراج عملية التأليف من المراوحة.
فالرئيس ميقاتي لا يمانع بتغيير 6 وزراء، هم أمين سلام وعصام شرف الدين ويوسف خليل وجوني القرم، والأخيران بناء على طلبهما، على أن يترك لعون تغيير وزيرين من فريقه السياسي.
وعلمت «الشرق الأوسط» بأن لا صحة لاستبدال سلام بمحمد كنج من عكار، فيما بات بحكم المؤكد أن يتولى الوزير السابق ياسين جابر وزارة المال، والدكتور سليم حمادة وزارة المهجرين خلفاً لشرف الدين.
ويبقى السؤال: أين يقف «حزب الله» من تصلُّب عون استجابةً لباسيل الذي يتصرّف وكأن انتخاب الرئيس لن يُنجز في موعده الدستوري؟ وماذا سيقول أمينه العام، حسن نصر الله، الذي يصر على تشكيل الحكومة لمنع إغراق البلد في فوضى دستورية، خصوصاً أن قيادات الحزب أخذت تروّج لولادتها؟ وهل يعطي فرصة لحليفه باسيل لتحسين شروطه شرط أن لا تكون مديدة؟ أم أنه ليس في وارد أن يضغط على حليفه الذي يوفّر له الغطاء المسيحي؟
والسؤال نفسه ينسحب على ميقاتي في ضوء ما يتردّد بأن الحزب يتفهّم موقفه؟ وكيف يوفّق بينه وبين باسيل، إلا إذا أعاد النظر في تصلّبه لأنه في حاجة إلى حليفه في المستقبل لمواجهة ما ينتظره من مفاجآت داخل تياره السياسي وكتلته النيابية مع مغادرة عون بعبدا إلى الرابية؟
فهل يتدخّل «حزب الله» لاستعجال تعويم الحكومة لإدارة الشغور الرئاسي، ويدق على الطاولة لحليفه لسحب شروطه من التداول؟ أم أنه سيضطر إلى مراعاته مكافأةً لعون الذي لم يتركه وحيداً في مواجهة خصومه وإن كانوا يتوزّعون على أكثريات متناثرة؟ وكيف سيرد في حال لجأ حليفه إلى فرض أمر واقع يأخذ البلد إلى المجهول، وفي حسابه أن مثل هذه الخطوة غير المدروسة ستدفع باتجاه تنادي المجتمع الدولي لعقد مؤتمر من أجل لبنان يفتح الباب أمام تعديل اتفاق الطائف، وإن كان يدرك سلفاً أنه يغامر بمصير البلد لأنه لن يلقى منه استجابة، وهذا ما كان تبلّغه من قبل أكثر من موفد غربي زائر للبنان؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».