عون يتبنى شروط باسيل... ويتمسك بتغيير فريقه الوزاري

«حزب الله» يتردد في الضغط على رئيس «التيار»

TT

عون يتبنى شروط باسيل... ويتمسك بتغيير فريقه الوزاري

كشف مصدر سياسي بارز أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، سعى على هامش اجتماعه برئيسي الجمهورية ميشال عون، وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي؛ لوضع الملاحظات اللبنانية على الاقتراح الأميركي لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل لإخراج عملية تأليف الحكومة من المأزق، لكنه لم يلقَ التجاوب المطلوب من عون، الذي أصر على تبنّي الشروط التي وضعها وريثه السياسي، رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، باستبدال الفريق الوزاري المحسوب عليه بوزراء آخرين من غير المطواعين لميقاتي.
وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس بري انتهز فرصة انعقاد اللقاء الرئاسي الثلاثي، والذي اتسم بالإيجابية المطلقة حيال توحيد الموقف اللبناني حول الملاحظات على الاقتراح الأميركي، وبادر إلى دعوة عون وميقاتي إلى التفاهم لتسهيل ولادة الحكومة العتيدة. وأكد أن ميقاتي تجاوب معه، واقترح أن يصار إلى استبدال 6 وزراء بوزراء جدد ينتمون إلى الطوائف الست، أي أن يقوم التبديل على تطبيق مبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين.
لكن الرئيس عون، بحسب المصدر نفسه، لم يأخذ باقتراح الرئيس ميقاتي، وأصر على أن يشمل التبديل معظم الوزراء المسيحيين المحسوبين على فريقه السياسي بذريعة أنهم يتساهلون مع رئيس الحكومة ولا يعترضون على مواقفه، ويبدون ليونة في تعاطيهم معه. وفهم من إصرار الرئيس عون، كما يقول المصدر السياسي، أنه يريد استبدال مقاتلين من «الصقور» ينتمون إلى «التيار الوطني» بهؤلاء الوزراء؛ لتأمين الاستمرارية لإرثه السياسي مع قرب انتهاء ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ولفت إلى أن ما يهم عون تأمين الظروف السياسية لتعويم باسيل، وهذا ما يفسر استجابته لشروطه حتى لو اضطر إلى تأزيم الوضع وصولاً إلى تلويحه بإصدار مرسوم، وقبل أيام من مغادرته بعبدا، يقضي بقبوله استقالة الحكومة الحالية على الرغم من أنها تعتبر مستقيلة حتماً مع انتخاب برلمان جديد، وهذا ما ينص عليه الدستور في تعداده للحالات التي تُعتبر فيها الحكومة مستقيلة وتتولى تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة. ورأى المصدر السياسي أن إصدار مثل هذا المرسوم يأتي في سياق لزوم ما لا يلزم، وقال إن خطوة كهذه هرطقة سياسية سترتدّ على الفريق الذي ينصحه بالإقدام عليها، إلا إذا أيقن عون أن لا مبرر لها، وبالتالي لا يستطيع أن يتحمّل ردود الفعل عليها، أكانت داخلية أم خارجية، ولن تبدّل من واقع الحال السياسي الذي يجيز دستورياً لحكومة تصريف الأعمال ملء الشغور الرئاسي في حال تعذّر انتخاب رئيس للجمهورية في موعده الدستوري. وأكد أن عون بات مكشوفاً أمام الرأي العام اللبناني، الذي يعتقد بأن من يضع الشروط لتشكيل الحكومة هو باسيل، وأن الرئيس اتخذ لنفسه دور الوسيط، ولذلك يتلازم إصراره بتغيير الوزراء المسيحيين المحسوبين عليه، مع دعوة باسيل للوزراء للاجتماع برعايته في منزله في اللقلوق، وتوجيه اللوم إليهم بمسايرة ميقاتي بدل تنظيم صفوفهم لمعارضته؟.
وسأل المصدر السياسي الذي تسنّى له الوقوف على الأجواء التي سادت الدقائق المعدودة التي أمضاها الرؤساء في بحثهم ملف تشكيل الحكومة، كيف يوفّق عون بين قوله خلال استقباله، قبل فترة قصيرة من انعقاد اللقاء الثلاثي، مديرة أفريقيا والشرق الأوسط في وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية آنا غيفين، إن الاتصالات جارية لتشكيل الحكومة، وبين تمسّكه بشروطه التي كشف عنها على هامش لقاء الرؤساء في بعبدا؟
واعتبر أن ما عجز باسيل عن انتزاعه من مكاسب طوال الفترة الرئاسية لن يستطيع الحصول عليه قبل أيام من استعداد عون لمغادرة قصر بعبدا، وأن مرحلة ما بعد مغادرته غير تلك القائمة اليوم، وأنه مع الوقت سيكتشف أن «التيار الوطني» سيمر بظروف صعبة، وبالتالي يحاول منذ الآن أن يتدارك ما ينتظره من خلال «معاقبته» للوزراء الحاليين المحسوبين عليه واستبدال آخرين من الصقور بهم.
لذلك فإن إشاعة التفاؤل بتشكيل الحكومة في مهلة أقصاها الأسبوع المقبل استباقاً لاستعداد بري لدعوة البرلمان للانعقاد في جلستين، الأولى تشريعية والثانية لانتخاب الرئيس، تصب في خانة إصرار عون وفريقه على رمي المسؤولية في تعطيل تشكيلها على الآخرين، إلا في حال أقلع عن حملات الابتزاز التي يمارسها والتي أعادت المشاورات الخاصة بتأليفها إلى المربع الأول استناداً إلى رد فعل عون على طلب بري منه التعاون مع ميقاتي لإخراج عملية التأليف من المراوحة.
فالرئيس ميقاتي لا يمانع بتغيير 6 وزراء، هم أمين سلام وعصام شرف الدين ويوسف خليل وجوني القرم، والأخيران بناء على طلبهما، على أن يترك لعون تغيير وزيرين من فريقه السياسي.
وعلمت «الشرق الأوسط» بأن لا صحة لاستبدال سلام بمحمد كنج من عكار، فيما بات بحكم المؤكد أن يتولى الوزير السابق ياسين جابر وزارة المال، والدكتور سليم حمادة وزارة المهجرين خلفاً لشرف الدين.
ويبقى السؤال: أين يقف «حزب الله» من تصلُّب عون استجابةً لباسيل الذي يتصرّف وكأن انتخاب الرئيس لن يُنجز في موعده الدستوري؟ وماذا سيقول أمينه العام، حسن نصر الله، الذي يصر على تشكيل الحكومة لمنع إغراق البلد في فوضى دستورية، خصوصاً أن قيادات الحزب أخذت تروّج لولادتها؟ وهل يعطي فرصة لحليفه باسيل لتحسين شروطه شرط أن لا تكون مديدة؟ أم أنه ليس في وارد أن يضغط على حليفه الذي يوفّر له الغطاء المسيحي؟
والسؤال نفسه ينسحب على ميقاتي في ضوء ما يتردّد بأن الحزب يتفهّم موقفه؟ وكيف يوفّق بينه وبين باسيل، إلا إذا أعاد النظر في تصلّبه لأنه في حاجة إلى حليفه في المستقبل لمواجهة ما ينتظره من مفاجآت داخل تياره السياسي وكتلته النيابية مع مغادرة عون بعبدا إلى الرابية؟
فهل يتدخّل «حزب الله» لاستعجال تعويم الحكومة لإدارة الشغور الرئاسي، ويدق على الطاولة لحليفه لسحب شروطه من التداول؟ أم أنه سيضطر إلى مراعاته مكافأةً لعون الذي لم يتركه وحيداً في مواجهة خصومه وإن كانوا يتوزّعون على أكثريات متناثرة؟ وكيف سيرد في حال لجأ حليفه إلى فرض أمر واقع يأخذ البلد إلى المجهول، وفي حسابه أن مثل هذه الخطوة غير المدروسة ستدفع باتجاه تنادي المجتمع الدولي لعقد مؤتمر من أجل لبنان يفتح الباب أمام تعديل اتفاق الطائف، وإن كان يدرك سلفاً أنه يغامر بمصير البلد لأنه لن يلقى منه استجابة، وهذا ما كان تبلّغه من قبل أكثر من موفد غربي زائر للبنان؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الحكومة العراقية لـ«الشرق الأوسط»: الزيدي لن يستقيل... وحصر السلاح مسار قانوني

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
TT

الحكومة العراقية لـ«الشرق الأوسط»: الزيدي لن يستقيل... وحصر السلاح مسار قانوني

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

قالت الحكومة العراقية، الخميس، إن رئيس الوزراء علي الزيدي «لا ولن يفكر في تقديم استقالته» لمواجهة ضغوط متزايدة بشأن الفصائل، مؤكدة أنها تتعامل مع هذا الملف بوصفه «مبدأ دستورياً يعالج عبر القنوات القانونية»، بينما أفاد مسؤولون ومصادر بأن جهات في تحالف «الإطار التنسيقي» تدفع الحكومة للتراجع عن خططها، بعدما طالب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بتحويل حصر السلاح إلى «مجرد مشروع صوري».

وقال حيدر العبودي، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزيدي تعهد أمام الشعب العراقي في منهاج الحكومة بالمضي في تعزيز هيبة الدولة وتكريس سيادة القانون».

وشدد المتحدث على أن «الحكومة اتخذت خطوات ناجزة ومهمة في مسار (حصر السلاح)، وهي ملتزمة باستكمال هذا النهج على وفق مقتضيات سيادة العراق ومصالحه الوطنية».

وحسب العبودي، فإن «الحكومة تتعامل مع ملف السلاح بوصفه مبدأ دستورياً يعالج عبر المؤسسات والقنوات القانونية في ضوء المصلحة العليا للبلاد وسيادتها واستقرارها وعلاقاتها الدولية».

ولا يلغي التزام الحكومة المعلن حجم الضغوط التي تواجهها في تنفيذ الخطة، خصوصاً أن الزيدي كان قد ربط نجاح حكومته منذ البداية بقدرتها على تعزيز سلطة الدولة والوفاء بالتزاماتها الخارجية.

ورداً على سؤال يتعلق بمستقبل الزيدي في ظل هذه الضغوط، أكد المتحدث الحكومي حيدر العبودي: «الاستقالة لم تكن ولن تكون وسيلة للتعامل مع ملف حصر السلاح».

وأكد العبودي لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة العراقية ماضية في أداء مسؤولياتها واستكمال ما بدأته من خطوات تنفيذية وفق رؤية وطنية واضحة تعزز سلطة الدولة وتحفظ وحدة القرار الوطني ومصالح العراق العليا».

وكان حصر السلاح بيد الدولة من الالتزامات التي سبق أن أقرتها القوى المنضوية في «ائتلاف إدارة الدولة»، الذي جدد في 6 أغسطس (آب) دعمه لتنفيذها، ودعا إلى الالتزام بالجدول الزمني لخطوات حصر السلاح بعد 30 سبتمبر (أيلول)، على أن يُتعامل بعد ذلك، وفق البيان، مع أي سلوك مسلح خارج إطار الدولة بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

كما تعهد الزيدي، خلال استضافته في البيت الأبيض يوم 14 يوليو (تموز) 2026، بعدم السماح لأي فصيل بحمل السلاح في العراق بعد نهاية المهلة في 30 سبتمبر المقبل، التي تتزامن مع انسحاب القوات الأميركية.

وحتى الآن، انضم إلى مسار حصر السلاح، الذي أعلن عنه للمرة الأولى في 3 يونيو (حزيران) 2026، كل من «سرايا السلام» التي يقودها مقتدى الصدر، و«عصائب أهل الحق» بقيادة قيس الخزعلي، و«كتائب الإمام علي» التابعة لشبل الزيدي، بعدما أعلنت «الانفكاك السياسي» عن مقاتليها في صفوف «الحشد الشعبي».

بينما عارض الخطة كل من «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء»، بل إن عدداً منهم هدد الحكومة بتطبيق مبدأ «العين بالعين»، وسط تحذير من احتكاكات بين الطرفين، وقد استبعدها الزيدي في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

«حصر السلاح صورياً»

في الأسابيع القليلة الماضية، «انقلب ميزان القوى» مع زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، حسب تعبير قيادي في «الإطار التنسيقي».

وكثّف مسؤولون إيرانيون زياراتهم إلى بغداد على نحو ملحوظ، إذ وصل إلى بغداد الاثنين الماضي محسن قمي، وهو ممثل للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وحضر جانباً من اجتماع للتحالف الحاكم بحضور الزيدي، وقبل ذلك كانت الفصائل تسرّب أنباء عن زيارات غير معلنة لإسماعيل قاآني، قائد قوة القدس التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن قاليباف حث قادة «الإطار التنسيقي» على عدم التخلي عن الفصائل، والعمل على «منع الحكومة من إنهاء قدرة الفصائل على الاحتفاظ بسلاحها».

ونُقل عن قاليباف أن «الإطار التنسيقي» يجب أن يأخذ دوره في تغيير مشروع حصر السلاح إلى «مجرد مشروع صوري»، مشيراً إلى أن «إيران لن تسمح للولايات المتحدة بالتلاعب بموازين القوى في بغداد».

وكان قاليباف قد صرّح في ختام الزيارة من مدينة النجف، جنوب غربي بغداد، بأن «نظاماً أمنياً جديداً يتشكل في المنطقة، وأن العراق أول شريك لإيران فيه».

ويبدو أن الفصائل حصلت على زخم تفاوضي بعدما تلقت مساعدة عاجلة من طهران. وقال مستشار بارز في تحالف «إدارة الدولة» إن «المسؤولين الإيرانيين تدخلوا للمطالبة بتأجيل خطة حصر السلاح وتغيير أسلوب معالجتها؛ بحيث تتم الاستعاضة عن سحب السلاح بتقديم ضمانات متبادلة، تشمل من جهة الفصائل عدم استخدامه».

وحسب كاظم الفرطوسي، وهو متحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، فإن «فصائل المقاومة طلبت من الحكومة إيجاد بديل قوي وموثوق لسلاح الفصائل يمكن الاعتماد عليه، حتى تقتنع بالتخلي عن ترسانتها». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تريد ضمانات بشأن بديل سلاحها».

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد في 8 أكتوبر 2023 لمساندة عملية «طوفان الأقصى» ضد إسرائيل (أ.ف.ب)

«لا تقلق من العزلة»

يُفهم من حديث الضمانات كيف تغيرت اللهجة أخيراً من حصر السلاح إلى تنظيمه. وقال مسؤولان في «الإطار التنسيقي» إن أطرافاً فيه «ترجمت الضغط الإيراني إلى جهود بدت متسارعة لدفع الحكومة إلى تغيير خططها».

وقال أحدهما لـ«الشرق الأوسط» إن قادة في التحالف أبلغوا رئيس الحكومة، خلال لقاءات ثنائية واجتماعات عامة، أن «بغداد لا ينبغي أن تشعر بالقلق من عقوبات أميركية أو عزلة دولية في حال لم تنجح خطة حصر السلاح في موعدها».

وثمة اعتقاد يسود الأوساط العراقية بأن السماح للفصائل التي يديرها «الحرس الثوري» في العراق بالاحتفاظ بسلاحها «سيكلّف الكثير»، إلى درجة أن رئيس إقليم كردستان قال في تصريح متلفز منتصف أغسطس (آب) إن «العزلة الدولية تقترب من بغداد إذا لم تجد حلاً لسلاح الفصائل».

إلا أن قادة في «الإطار التنسيقي»، حسب مصادر، يرون أن «العقوبات أو العزلة بعيدتان للغاية عن العراق في الوضع الراهن، لأن الولايات المتحدة ودولاً أخرى ستظل بحاجة إلى النفط العراقي لتعويض ما خسرته من مخزونات استراتيجية خلال فترة الحرب مع إيران، وأن ذلك سيجعل من الصعب فرض عقوبات اقتصادية واسعة على العراق».

واقترح هؤلاء على رئيس الحكومة اعتماد هذا التقدير للتراجع عن خططه لحصر سلاح الفصائل، وذهب عدد منهم إلى الضغط لـ«طي صفحة حملة مكافحة الفساد»، على اعتبار أن «النفط العراقي سيكون ذا قيمة استراتيجية بالنسبة إلى الأسواق الدولية، ما سيحد من قدرة واشنطن على استخدام العقوبات الاقتصادية ضد بغداد».

لكن رئيس الحكومة «رفض هذا التقييم»، حسب المصادر. كما تحدث مسؤول بارز مع «الشرق الأوسط» قائلاً إن الزيدي «يعتبر الاستقالة خياراً في حال وجد نفسه مضطراً للتراجع عن التزاماته الدولية».

وحسب مقرب من الزيدي لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الزيدي لديه شعور بأن الإطار التنسيقي والقوى الحليفة له تتصرف معه كطرف منافس، وليس طرفاً يتحمل المسؤولية في الحكومة التي شكلها قبل نحو ثلاثة أشهر».

ولا ترى الفصائل مصير الزيدي في صلب اهتماماتها. إذ قال كاظم الفرطوسي لـ«الشرق الأوسط» إن «استقالة رئيس الوزراء حق شخصي وقرار سياسي، المعني به هو (الإطار التنسيقي)، ولم يكن في يوم من الأيام مطلباً للفصائل».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)

«اتجاه جديد تحت قيادة الزيدي»

وثمة فجوة بين حسابات الحكومة وحلفائها داخل «الإطار التنسيقي» بشأن كلفة التراجع عن التزامات العراق الدولية قد تطول مصداقيته السياسية ومستقبل حكومته.

ومن وجهة نظر غربية، فإن التقلب المستمر في مواقف القوى الشيعية انعكاس للأسلوب الإيراني في تأجيل القرارات الحاسمة.

ويميل دبلوماسي غربي عمل في العراق بين عامي 2019 و2023 إلى الاعتقاد بأن «حلفاء إيران في العراق يحاولون قدر المستطاع شراء الوقت للنظام في طهران».

مع ذلك، تحاول واشنطن التشبث بفرصتها في بغداد. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أساس عدم الكشف عن هويته، إن «العراق شرع في اتجاه جديد تحت قيادة الزيدي في شراكة كاملة مع الولايات المتحدة»، مضيفاً أن واشنطن تدعم رؤيته لـ«عراق خالٍ من الإرهاب»، ولمنع «الهجمات من الأراضي العراقية وعليها».

ونقل مستشار سياسي في «الإطار التنسيقي» أن القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس أبلغ قادة في «الإطار التنسيقي» أن بلاده «تنتظر بفارغ الصبر نهاية سبتمبر المقبل لتحقيق الهدف الأساسي في فرض سلطة الدولة وإنهاء نفوذ السلاح المنفلت».

والحال أن الزيدي ليس أول رئيس حكومة عراقية يواجه مأزقاً في التعامل مع الفصائل، لكنه أمام اختبار غير مسبوق في الإيفاء بالتزاماته في حصر السلاح والمحافظة في الوقت نفسه على التماسك السياسي في مواجهة ضغوط مركبة من الداخل والخارج.


نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

فتحت الولايات المتحدة أمس، نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله» اللبناني تتمثل في تخليه عن سلاحه.

وقال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: «لم نقل بتاتاً إننا سنتفاوض مع الحزب... إذا كان الحزب مستعدّاً للتفاوض، أو إذا كان لديه شيء ما يقدَّم لنا، فالأمر ممكن».

وتابع السفير الأميركي أن «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية»، مضيفاً: «نحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه العمليات سببها (حزب الله) الذي لم يلتزم من جانبه وقف النار، ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقي على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك».

ويتمسك لبنان بالتفاوض مع إسرائيل بديلاً عن الحرب.

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون في هذا الصدد: «اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب».

وإذ أقرّ بأن المهمة «ليست سهلة وسريعة، وأن هناك عراقيل وصعوبات»، قال عون: «نحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب، ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض».


العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أُفيد في بغداد، أمس (الأربعاء)، بأن رئيس مجلس القضاء فائد زيدان بحث مع القائم بالأعمال الأميركي جوشا هاريس مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي، والإجراءات المتعلقة بالجهات التي تحمل السلاح.

وقال مجلس القضاء في بيان، إن المجلس بحث «الإجراءات المتعلقة بحمل السلاح خارج إطار القانون والدستور»، تزامناً مع قرب انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، وآليات إنفاذ سيادة القانون على الجميع.

وذكّر مجلس القضاء بأن «تلك الإجراءات تتعلق بالجهات والأشخاص الذين تحملون السلاح خلافاً للدستور والقانون وآليات إنفاذ مبدأ سيادة القانون على الجميع».

من جانبها، قالت السفارة الأميركية في بغداد، إن واشنطن «تدعم السلطات العراقية في بناء مستقبل ذي سيادة وآمن لجميع العراقيين».

وبالتزامن، أُعلن في إقليم كردستان نهاية المهام العسكرية والاستشارية للقوات الألمانية العاملة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في خطوة أخرى ضمن الانسحاب التدريجي لقوات التحالف.

وقالت وزارة البيشمركة إن مهمة المستشارين والمدربين الألمان انتهت بعد سنوات من العمل في إطار الحرب على تنظيم «داعش».