عراقجي يحذّر بريطانيا من «التواطؤ في العدوان» الأميركي الإسرائيلي على إيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يُدلي بتصريح صحافي في لشبونة، البرتغال 27 نوفمبر 2024 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يُدلي بتصريح صحافي في لشبونة، البرتغال 27 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

عراقجي يحذّر بريطانيا من «التواطؤ في العدوان» الأميركي الإسرائيلي على إيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يُدلي بتصريح صحافي في لشبونة، البرتغال 27 نوفمبر 2024 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يُدلي بتصريح صحافي في لشبونة، البرتغال 27 نوفمبر 2024 (رويترز)

أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيرته البريطانية، إيفيت كوبر، خلال اتصال هاتفي، أن أي استخدام أميركي للقواعد البريطانية سيُعتبر «تواطؤاً في العدوان».

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية، الجمعة، قال عراقجي في هذا الاتصال الذي لم يتضح تاريخه، إن «هذه الأعمال ستُعتبر بالتأكيد تواطؤاً في العدوان، وستُسجل في تاريخ العلاقات بين البلدين»، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، شنَّت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران، فجر الجمعة، بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي فجراً: «بدأ الجيش الإسرائيلي للتو موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني الإرهابي في قلب طهران».


مقالات ذات صلة

الدوحة تفنّد مزاعم إيرانية: هجماتكم استهدفت أعياناً مدنية

الخليج قطر أكدت أن الحوار والوسائل السلمية يبقيان الطريق الأمثل لحل الخلافات (قنا)

الدوحة تفنّد مزاعم إيرانية: هجماتكم استهدفت أعياناً مدنية

ردّت الحكومة القطرية، على مزاعم إيرانية بأن الضربات التي وجهتها طهران ضد الأراضي القطرية استهدفت مواقع عسكرية ولم تطل أعياناً مدنية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز) p-circle

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

قال دبلوماسيون، الجمعة، إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تضغط على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار يُحيل إيران إلى مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران في 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الضغوط الأميركية تبدأ في إنهاك الاقتصاد الإيراني

قالت مصادر إيرانية رفيعة المستوى إن الحملة الأميركية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر تقييد صادرات النفط ووقف التهرب من العقوبات أصبحت أشد وطأة على طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في إيران خلال مؤتمر صحافي بجنيف... مارس 2024 (إ.ب.أ)

تحذير أممي من مشروع قانون إيراني يجرّم التواصل مع الخارج

دعا فريق من محققي الأمم المتحدة إيران، الخميس، إلى السحب الفوري لمشروع قانون قد يؤدي إلى أحكام بالسجن لعقود لمجرد التواصل مع أشخاص أو جهات أجنبية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

«البنتاغون» يوقف استخدام اسم «الغضب الملحمي» لحرب إيران

أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن البنتاغون وجَّه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للإشارة إلى العمليات الأميركية الجارية ضد إيران.


«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
TT

«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

هددت قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق بوقف «عملية السلام والمجتمع الديمقراطية» الجارية مع تركيا، التي تقوم بالأساس على حل الحزب ونزع أسلحته، ما لم تتخذ حكومتها «خطوات ديمقراطية».

وقال عضو المجلس التنفيذي لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، المظلة الجامعة للتنظيمات الكردية بما فيها «العمال الكردستاني»، جميل بايك، إن «العملية» التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، ستتوقف ما لم تتخذ خطوات ديمقراطية.

وتطرق بايك إلى نزع أسلحة «العمال الكردستاني» كشرط للانتقال إلى المجال الديمقراطي ودمج أعضاء الحزب في المجتمع التركي، ووجَّه انتقادات إلى «قانون التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي، والمعروف باسم «القانون الإطاري»، قائلاً إنه يعد بداية؛ لكنه «ناقص».

انتقادات وتهديد

وأوضح بايك أنه لم يتم توضيح مبرر إصدار القانون، وأن الاكتفاء بالقول إن الإرهاب سينتهي أدى إلى إضعافه. لو كان تم النص على أن إلقاء السلاح مرتبط باتخاذ خطوات ديمقراطية، لكان الغرض من القانون مفهوماً.

جميل بايك (إعلام تركي)

وأضاف -في تصريحات لوكالة أنباء «فرات» القريبة من «العمال الكردستاني» نقلتها وسائل إعلام تركية السبت- أن اللغة المستخدمة في القانون خاطئة للغاية، وأنهم أوضحوا، في كل مناسبة، أن هذه العملية لا تقتصر على نزع السلاح؛ بل من المهم النص على الخطوات الديمقراطية التي تستلزمه؛ لأن إلقاء السلاح سيكون من أجل دخول مجال سياسي ديمقراطي.

ولفت إلى أن من القضايا المهمة الأخرى وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وكبار كوادر الحزب؛ لأن استثناء القيادات وعدد كبير من الكوادر المشاركة في العملية، من «القانون الإطاري»، يُعد مشكلة خطيرة، ويجب حل هذه المسألة أيضاً بالنسبة لمن سيعودون إلى تركيا.

ويتضمن القانون، الذي صادق عليه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، تأجيلاً للعقوبات، ووقف الملاحقات، وعودة مشروطة لعناصر «العمال الكردستاني» ممن سيتخلون عن أسلحتهم، ولكنه يستثني -حسب ما رشح من معلومات- 230 من القيادات لن يسمح لهم بالعودة، وقد يقيمون في منطقة آمنة في السليمانية شمال العراق.

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وفي تهديد صريح بوقف العملية، قال بايك: «إذا تعثرت العملية بسبب غياب الخطوات الديمقراطية، فإن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة التركية. يمكن للديمقراطية أن تُقدم حلاً للقضية الكردية، وبهذا القانون تقبل الحكومة ضمنياً بهذه الأمور. إذا لم تُحرز هذه العملية تقدماً بخطوات ديمقراطية، فستُعرقَل، وستكون الحكومة مسؤولة عن ذلك».

ولفت إلى أن المؤسسة الحاسمة في حل القضية الكردية ستكون -بلا شك- هي البرلمان»، مؤكداً ضرورة الاعتراف بوجود الأكراد ولغتهم وثقافتهم وإرادتهم السياسية، وحقوقهم في الحكم الذاتي المحلي، من خلال تعديلات دستورية وقانونية، وأنه لا يمكن تحقيق سلام دائم من دون ذلك.

خطوات تنفيذية

جاءت تصريحات بايك في وقت يتواصل فيه العمل على تشكيل 4 لجان فرعية، تقرر إنشاؤها خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس المتابعة والتنسيق الوطني للتضامن والاندماج»، الذي يرأسه نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، ويضم وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية، ورئيس المخابرات، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، والأمين العام لمجلس الأمن القومي، في 24 أغسطس الماضي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

وقالت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إنه سيتم الانتهاء من تشكيل اللجان الأربع (وهي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي») وتحديد آليات عملها خلال شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، ولكنها استبعدت منح أوجلان أي صفة رسمية أو عضوية مباشرة في أي من هذه اللجان.

وأوضحت أن أوجلان قد يُساهم في عمل لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، على وجه الخصوص، نظراً لدوره المهم في مرحلة نزع السلاح، وذلك بعد مطالبات متكررة من الجانب الكردي، ورئيس حزب «الحركة القومية» الحليف للحزب الحاكم، بإعطائه دور المنسق العام للتسييس والاندماج.

في الوقت ذاته، كشفت تقارير صحافية عن أن الآلية الأمنية التي تم إنشاؤها بين أنقرة وبغداد وأربيل والسليمانية ستعمل بشكل مكثف، حتى بداية الفصل التشريعي الجديد للبرلمان التركي في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لتأييد ما إذا كان حزب «العمال الكردستاني» قد انسحب من 72 نقطة على طول الحدود التركية العراقية، وما إذا كانت مستودعات الأسلحة والذخائر الثقيلة تحت الأرض قد تم إبلاغ حكومة إقليم كردستان العراق عنها؛ حيث سيتم التحقق والتأييد من جانب المخابرات التركية.

جنود أتراك أثناء تمشيط مخابئ لـ«العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (وزارة الدفاع التركية- إكس)

ووفقاً للخطة المحددة، سيتم إخلاء المعسكرات والكهوف الممتدة إلى جبل قنديل، بما في ذلك الواقعة في مناطق متينا، وزاب، وأفاشين، وباسيان، وهفتانين، بحلول الأول من أكتوبر، وسيسلم نحو 3800 عنصر من حزب «العمال الكردستاني» في 18 معسكراً أسلحتهم، وسيتم نشر قوات حرس الحدود العراقي وقوات البيشمركة، لا سيما في المناطق القريبة من الحدود التركية، وستتعاون إدارتا بغداد وأربيل في هذه المناطق.

أما عن المناطق المخصصة لتسليم الأسلحة، فذكرت صحيفة «نفس» التركية -نقلاً عن مصادر لم تحددها- أن التسليم سيتم في بلدتي العمادية وكاني ماسي في دهوك، وسفح جبل قنديل وبلدة كوي سنجق في أربيل، وقضاء رانية وبلدة سيد صادق في السليمانية.


استخبارات أميركية: إيران تستعد لإطالة الحرب

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
TT

استخبارات أميركية: إيران تستعد لإطالة الحرب

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

أصبحت إيران أكثر جرأة في مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو مصممة على إطالة أمد الصراع مع الولايات المتحدة لأشهر، وفق تقارير استخباراتية أميركية صدرت خلال الأسابيع الأخيرة.

وتعكس هذه التقديرات، في جوانب كثيرة، ما أمكن ملاحظته على الأرض مع اندلاع القتال مجدداً بعد فترة من الهدوء النسبي. وخلال الأسبوع الماضي، استهدفت إيران سفناً في مضيق هرمز وقوات أميركية في المنطقة، بينما شنت القوات الأميركية ضربات داخل إيران، أسفرت عن مقتل عسكريين ومدنيين.

وظلت جولات التبادل الجديدة محدودة حتى الآن. لكن التقارير الاستخباراتية، وفق أشخاص اطلعوا عليها، تشير إلى أن الحكومة الإيرانية المتشددة قد تكون بصدد التفكير في تصعيد كبير.

وخرجت إيران من أشهر من الحرب المتقطعة بفهم أفضل بكثير لنقاط قوتها العسكرية، وبثقة أكبر في قدراتها، وفق مسؤولين أُطلعوا على المعلومات الاستخباراتية.

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وقال بعض المسؤولين الحاليين والسابقين إن التقارير تشير إلى صعوبة التوصل إلى أي اتفاق ينهي الحرب بالكامل. ولا توجد مؤشرات تذكر على استعداد إيران للتوصل إلى أي نوع من الاتفاق مع الولايات المتحدة، بينما تبدو مرتاحة إلى مفاقمة المتاعب السياسية للرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفق بعض المسؤولين.

ولا يسعى ترمب، في الوقت الحالي، إلى مفاوضات، وقال إنه يعتقد أن بإمكانه ممارسة ضغوط اقتصادية على إيران تجبر طهران على تقديم تنازلات بشأن سيطرتها على المضيق، وربما في نهاية المطاف بشأن برنامجها النووي.

لكن مسؤولين اطلعوا على التقارير الاستخباراتية قالوا إن العقوبات الاقتصادية الأميركية من المرجح أن تواصل، على المدى القصير، إثارة مزيد من التصعيد.

رهان على الاستنزاف

وبحسب مسؤولين أميركيين، قد تتخذ إيران خلال الأسابيع المقبلة إجراءات شبيهة بما فعلته في يوليو (تموز). ففي ذلك الوقت، هاجمت قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين في الأردن، واستهدفت الملاحة في مضيق هرمز، وضربت بنى تحتية في الكويت وأماكن أخرى.

ويعتقد مسؤولون أميركيون أيضاً أن قراصنة إلكترونيين مرتبطين بإيران كانوا على الأرجح مسؤولين عن هجمات سيبرانية استهدفت أكثر من 100 شبكة مياه في أنحاء الولايات المتحدة أواخر يوليو.

لافتة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

ورغم عدم وجود مؤشرات على تعرض أي من تلك الأنظمة لأضرار جعلت المياه غير صالحة للشرب، أدت الهجمات في بعض الحالات إلى اضطرابات استدعت اللجوء إلى التشغيل اليدوي وإصدار تنبيهات احترازية بغلي المياه.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن القراصنة أبدوا أيضاً اهتماماً بمهاجمة البنية التحتية الأميركية للنفط والغاز، رغم أن تلك الأنظمة تعد عموماً أكثر صعوبة في الاختراق. وليس واضحاً ما إذا كان أي من أنظمة الطاقة قد تعرض للاختراق.

وتوجد مؤشرات، وفق المسؤولين الأميركيين، على أن قراصنة مرتبطين بإيران ربما أعادوا تنظيم صفوفهم خلال الأشهر الأخيرة بعدما تكبدوا بعض الخسائر في بداية الحرب.

وقال مسؤولون استخباراتيون سابقون وخبراء أمنيون إنه حتى في غياب اضطرابات خطيرة، يرجح أن تظل الهجمات السيبرانية وسيلة جذابة لإيران في مسعاها لتقويض التأييد الشعبي داخل الولايات المتحدة لحرب لا تحظى أصلاً بشعبية.

وقال أليكس أورليانز، وهو متعاقد سابق في مجال الأمن السيبراني مع الحكومة الأميركية ومتخصص في تتبع مجموعات القرصنة الإيرانية، إن منفذي العمليات السيبرانية الإيرانيين يشعرون على الأرجح بجرأة أكبر.

وأضاف: «حتى إذا أخفقت مثل هذه الهجمات في زعزعة الرأي العام الأميركي بصورة ملموسة، فإنها قد تظل جزءاً من جهد أوسع لاستنزاف صبر الداخل على طريقة تعامل هذه الإدارة مع الصراع».

وخلال إحاطة صحافية الخميس، بدا نائب الرئيس جي دي فانس وكأنه يقر بأن مثل هذه الهجمات قد تؤدي إلى مزيد من تآكل التأييد لصراع لا تبدو له نهاية واضحة في الأفق.

وسعى فانس إلى التقليل من حجم التهديد الذي يواجه الأميركيين، لكنه قال إن إدارة ترمب تتوقع أن تواصل طهران «محاولة القيام بالكثير من الأشياء» لاستهداف الولايات المتحدة.

وقال فانس، رداً على سؤال صحافي بشأن الهجمات السيبرانية: «إذا نظرت إلى قدرة إيران على تعطيل الحياة الطبيعية للأميركيين، فأعتقد أنها محدودة للغاية. ليست صفراً، لكنها محدودة للغاية. وسأكون أكثر قلقاً بكثير بشأن الهجمات السيبرانية من جهات أخرى».

لعبة أطول

وكان ترمب قد توقع نصراً سريعاً وحاسماً عندما بدأت القوات الأميركية والإسرائيلية الحرب في 28 فبراير (شباط). وبعد موجات من الهجمات القاسية، يقول منتقدو الرئيس إنه أصبح واضحاً بصورة مؤلمة أن إدارة ترمب قللت من قدرة إيران على الصمود.

وقال النائب الديمقراطي عن كولورادو جيسون كرو، عضو لجنة الاستخبارات: «الإيرانيون يشعرون بثقة كبيرة في موقفهم. لقد تكبدوا أضراراً كبيرة، لكن القدرة على تحمل مثل هذه الأضرار كانت دائماً محسوبة ضمن نظامهم. إنهم يدركون أن بإمكانهم تحمل الخسائر، وهم يخوضون هنا لعبة أطول بكثير».

ورفض كرو التعليق على التقديرات السرية، لكنه قال إن الإيرانيين يعتقدون أنهم أصبحوا في موقع أقوى لعدة أسباب.

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

وقال إن القيادة الإيرانية، التي كانت منقسمة في السابق، أصبحت الآن أكثر وحدة، وإن المعارضة الداخلية أُسكتت. كما لا تزال إيران تحتفظ بمخزون من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويبدو أيضاً أن القيادة الإيرانية باتت تمتلك فهماً أكثر دقة لكيفية فرض السيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل الحرب.

وقال كرو: «لقد عرفوا دائماً أن المضيق ورقة مساومة كبيرة، لكنهم باتوا يدركون بدرجة أكبر حجم النفوذ الذي يمنحهم إياه».

وقال آخرون أُطلعوا على التقارير إن إيران تعتقد على الأرجح أن الجيش الأميركي سيواجه صعوبة كبيرة في شن ضربات جديدة واسعة مع تناقص مخزوناته من الذخائر.

تقويض موقف ترمب انتخابياً

وتوجد كذلك مؤشرات على أن إيران مصممة على إطالة أمد الصراع حتى انتخابات التجديد النصفي على الأقل، وفق مسؤولين حاليين وسابقين.

وبحسب المسؤولين، تدرك إيران أن الحرب — وارتفاع أسعار البنزين الذي تسبب فيه إغلاق المضيق — تلحق أضراراً سياسية بترمب والحزب الجمهوري.

وقال النائب الديمقراطي عن نيوجيرسي جوش غوتهايمر: «الإيرانيون يعتقدون أن لديهم أقصى قدر من أوراق الضغط. ولذلك، ومن وجهة نظرهم، لماذا لا يواصلون الضغط على الرئيس؟».

وتوجد مؤشرات على أن إيران تسعى إلى نشر دعاية من شأنها تقويض موقف ترمب انتخابياً، كما فعلت خلال الانتخابات الرئاسية في عامي 2020 و2024.

ونشرت شركة «ميتا» الأسبوع الماضي تقريراً سلط الضوء على شبكة صغيرة من الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام» مصدرها إيران وركزت على السياسة الأميركية.

وقالت «ميتا» إن محتوى الشبكة، الذي أُنتج بعضه باستخدام الذكاء الاصطناعي، تضمن «مواقف مناهضة للجمهوريين».

وقالت شركة «أليثيا» المتخصصة في استخبارات التهديدات إن وسائل الإعلام المحلية في إيران نشرت خلال الأسبوعين الماضيين أكثر من 1200 مقال باللغة الفارسية تشير إلى ترمب وانتخابات التجديد النصفي.

وأضافت «أليثيا» أن الإطار المهيمن في تلك المواد كان أن الحرب أصبحت عبئاً سياسياً على ترمب.

وقال غوتهايمر، وهو عضو آخر في لجنة الاستخبارات ورفض مناقشة التقارير السرية، إنه أيد الحرب في البداية. لكنه قال إن إدارة ترمب لم تكن لديها استراتيجية واضحة، وإن إيران تمكنت من تجاوز آثار الهجمات.

وأضاف: «لأن الحكومة الإيرانية لا تبالي كثيراً بمعاناة شعبها، فقد تمكنت من الصمود في وجه العقوبات الاقتصادية القاسية والقصف العسكري على حد سواء».

خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس» في إيران

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس» في إيران

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، بضرب موقع «جبل الفأس» شديد التحصين قرب منشأة نطنز النووية، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تستهدفه «قريباً جداً» إذا رصدت تطورات تثير قلقها.

ويقع الموقع قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم التي تعرضت لأضرار جسيمة، ويضم مجمعين من الأنفاق المدفونة على عمق كبير. وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب النشاط في الموقع عن كثب.

وأضاف: «قد نضرب جبل الفأس قريباً جداً»، مضيفاً: «إذا حدث أي شيء سيئ، نضربهم. نضربهم بقوة».

ووصف ترمب المواجهة المستمرة مع إيران بأنها «صراع عسكري» وليس حرباً كبيرة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ودافع عن نائب الرئيس جي دي فانس الذي رفض، الخميس، استخدام تعبير «حرب» لوصف القتال مع طهران.

وقال ترمب إن الضربات الأميركية أصبحت «متقطعة»، مضيفاً: «كثيرون لا يسمونها حرباً. أنا أسميها صراعاً عسكرياً لأنها أمر تافه بالنسبة إلينا. إنها ليست شيئاً كبيراً».

«ضربات متقطعة»

وكان فانس قد صرح في إحاطة بالبيت الأبيض، الخميس: «لن أسميها حرباً. في الوقت الحالي، لا توجد اشتباكات مسلحة جارية»، وتجنب تحديد ما إذا كانت المواجهة المستمرة منذ ستة أشهر ستنتهي قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأطلقت إيران النار على الكويت، الخميس، رداً على جولات من الضربات الأميركية استهدفت إيران في وقت سابق من الأسبوع، رغم حديث فانس عن غياب «اشتباكات مسلحة جارية».

وكلف الصراع دافعي الضرائب الأميركيين أكثر من 37.5 مليار دولار، وأسفر عن مقتل 18 من أفراد القوات الأميركية، وفق حصيلة أوردتها وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ترمب إن الخسائر الأميركية تبقى أقل بكثير من تلك التي تكبدتها الولايات المتحدة في حروب سابقة، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اعتمدتا منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) على الضربات الجوية ولم تنشرا قوات برية داخل إيران.

وقارن ترمب الحرب بالعملية العسكرية الأميركية في فنزويلا التي انتهت بالقبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، قائلاً: «في فنزويلا لم نفقد أحداً. وفي هذا، فقدنا 18 شخصاً».

وأضاف: «وفي فيتنام فقدنا 100 ألف شخص. وفي صراعات أخرى، فقدنا عشرات الآلاف».

وتظهر سجلات الأرشيف الوطني الأميركي أن 58 ألفاً و220 من أفراد القوات المسلحة الأميركية قتلوا خلال حرب فيتنام.

ولدى سؤاله عن وصف المواجهة بأنها «أمر تافه» رغم سقوط قتلى أميركيين، تمسك ترمب بتوصيفه، وقال إن الأهم هو أن الولايات المتحدة حققت «نجاحاً كبيراً» ومنعت إيران من امتلاك سلاح نووي.

وأضاف: «إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، لأنها لو امتلكته، فربما لم تكن واقفاً هنا».

وهاجم ترمب خصومه السياسيين عبر منصته «تروث سوشيال»، وكتب أن «مجانين اليسار الراديكالي، والديمقراطيين والشيوعيين» يفضلون أن «تخسر» الولايات المتحدة الحرب مع إيران على أن يحقق الرئيس «النصر لأميركا».

وأضاف أن هؤلاء «أشخاص مرضى جداً» يعانون مما سماه «متلازمة اضطراب ترمب»، مستخدماً التعبير الذي يكرره عادة في مهاجمة خصومه.

وكان ترمب قد كتب في منشور آخر هذا الأسبوع أن إيران أصبحت «رسمياً دولة فاشلة» و«ميتة»، زاعماً أنها لم تعد تملك قوة بحرية أو جوية أو عملة مستقرة، وأنها لا تدفع رواتب جنودها أو شرطتها.

الحصار البحري

وقال ترمب إن القوات الأميركية دمرت رادارات وطائرات وأصولاً عسكرية إيرانية أخرى قرب مضيق هرمز، وكرر ادعاءه بأن واشنطن أصبحت تسيطر على الممر الاستراتيجي وتسمح للسفن التجارية بالعبور.

كما قلل من الأهمية المستقبلية للمضيق بالنسبة إلى إمدادات الطاقة العالمية، مشيراً إلى العمل على خطوط أنابيب ومسارات نقل برية جديدة في المنطقة يمكن أن تقلل الاعتماد عليه.

وقال: «هناك الكثير من البدائل التي يجري إنشاؤها لمضيق هرمز. مضيق هرمز لم يعد كما كان».

وأشار إلى تطوير خطوط أنابيب لنقل النفط من دون المرور بالمضيق، وتحدث عن مسار بري عبر سوريا قال إن شاحنات تستخدمه بالفعل لنقل الخام.

وأضاف: «سينتهي الأمر بإيران، إذا لم تصبح ذكية، ذكية جداً، بمضيق هرمز لم يعد ضرورياً إلى حد كبير».

وقال فرزين نديمي، الباحث البارز في معهد واشنطن، لشبكة «فوكس نيوز»، إن طهران تعتمد بصورة متزايدة على الألغام البحرية بعد أن أخفقت هجمات متكررة بالصواريخ والمسيّرات على السفن التجارية في تحقيق التأثير الذي أرادته.

ورأى نديمي أن إيران تبدل تكتيكاتها في محاولة لتعطيل حركة الملاحة وزيادة الضغط على الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.

أما الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، فقال إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على الجمع بين الصواريخ والمسيّرات والألغام البحرية لتوسيع نطاق المواجهة.

وأضاف فوتيل: «هدفهم هو جعل الأمر مؤلماً» بالنسبة إلى الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة.

سفن في مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس في إيران، 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي سياق موازٍ، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الحصار الأميركي المشدد على إيران بدأ، وفق واشنطن، يخنق صادراتها النفطية إلى الصين.

وكتب بيسنت: «منذ إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها، لم تنجح أي شحنة من الخام الإيراني في عبور مضيق هرمز إلى الصين».

وأضاف أن المخزونات «لا يمكن تعويضها» مع تراكم النفط الخام على متن سفن عالقة داخل المضيق، معتبراً أن «شريان صادرات إيران يجري قطعه».

وتابع: «نفط عالق، وقدرات تخزين محدودة، وإيرادات تتقلص بسرعة».

وتندرج تصريحات بيسنت ضمن توسيع إدارة ترمب «عملية المنبوذ الاقتصادي»، التي تجمع بين العقوبات وإجراءات اقتصادية أخرى تستهدف شبكات التمويل ومصادر الإيرادات الإيرانية.

وتشكل عائدات النفط إحدى قنوات النقد الأجنبي الأساسية لإيران، بينما تراهن الإدارة الأميركية على الجمع بين الضغط العسكري والحصار والعقوبات المالية لتقليص الموارد المتاحة لطهران.

وكان بيسنت قد أعلن في الأيام الأخيرة تشديداً إضافياً للعقوبات المالية على الكيانات المرتبطة بإيران، وقال إن الولايات المتحدة وحلفاءها يسعون إلى قطع ما تبقى من قنوات تمويل تستخدمها طهران.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن إيران أصبحت في «موقع ضعيف للغاية» عسكرياً واقتصادياً نتيجة الضغوط الأميركية.

ونقلت عنه وسائل إعلام إسرائيلية قوله إن طهران قد تحاول إظهار أنها «بخير»، لكن أوضاعها العسكرية والاقتصادية تشير إلى عكس ذلك.

وأضاف أن الإجراءات التي اتخذها ترمب «عسكرياً واقتصادياً» دفعت إيران إلى «موقف بالغ الصعوبة»، محذراً من ضغوط أميركية إضافية إذا واصلت طهران رفض التخلي عن طموحاتها النووية وما سماه «عدوانها الإقليمي».