تنامي الغضب في إيران... وخامنئي يدعم قوات القمع

دعوات للعصيان المدني وتوسيع الإضرابات > دول أوروبية تطرح عقوبات ضد طهران

إيرانيون يتجمعون أمام مقر جامعة شريف ليلة الأحد (تويتر)
إيرانيون يتجمعون أمام مقر جامعة شريف ليلة الأحد (تويتر)
TT

تنامي الغضب في إيران... وخامنئي يدعم قوات القمع

إيرانيون يتجمعون أمام مقر جامعة شريف ليلة الأحد (تويتر)
إيرانيون يتجمعون أمام مقر جامعة شريف ليلة الأحد (تويتر)

بعد أكثر من أسبوعين على حملة مميتة أوقعت عشرات القتلى وآلاف المعتقلين في أحدث موجة احتجاجات تضرب البلاد، وضع المرشد الإيراني علي خامنئي حداً لصمته، بالدفاع عن أداء قوات الشرطة والباسيج، واتهم الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل بالوقوف وراء نزول الإيرانيين إلى الشارع.
وعاد طلاب الجامعات أمس إلى التجمهر في عدة جامعات في العاصمة طهران والعديد من المحافظات الإيرانية، في ثالث أيام إضرابهم عن الدراسة والأسبوع الثالث على الاحتجاجات العفوية. وذلك بعد ليلة عصيبة عاشها طلاب جامعة شريف الصناعية بعد اقتحام الجامعة من القوات الأمنية. وبعد مناشدات، تجمهر الإيرانيون أمام مقر الجامعة في شارع آزادي الذي يربط بين ميدان انقلاب (الثورة) وميدان آزادي في قلب العاصمة طهران.

ولم تهدأ الاحتجاجات حتى الآن رغم ارتفاع عدد القتلى والقمع العنيف المتزايد من قبل قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات، وفي بعض الحالات الذخيرة الحية، وفقا لمقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وجماعات حقوقية. وتقول منظمات حقوقية إن قوات الأمن الإيرانية، بما في ذلك الشرطة وقوات الباسيج المتطوعة، تقود حملة قمع الاحتجاجات، حيث تم اعتقال الآلاف وأُصيب المئات، ويُقدر عدد القتلى بأكثر من 130.
- اعتقالات في الجامعات
واعتقلت السلطات عشرات الطلاب في جامعة شريف وأُصيب عدد كبير منهم بحسب منشورات ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. ونشرت «الجمعية الإسلامية» في جامعة شريف شرحاً مقتضباً عن لحظات الرعب التي عاشها الطلاب، إثر تدخل عنيف من قوات القمع الإيرانية. وقالت إنها «المواجهة الجدية الأولى من الطلبة وضباط يرتدون ملابس مدنية»، مشيرة إلى أن تلك القوات استخدمت سيارات «فان» لنقل المعتقلين.
وهاجمت عناصر قوات مكافحة الشغب والشرطة، المحتجين. ويظهر فيديو التقطه امرأة لحظة اعتقال أحد المحتجين، قبل أن يعود الشرطي ويطلق النار على المرأة التي كانت تروي تفاصيل الحادث. وفي محاولة لتهدئة الوضع، زار وزير العلوم الجامعة للحديث إلى الطلاب وتكلم إلى القوى الأمنية المنتشرة حول الجامعة، بحسب المصدر نفسه.

احتجاجات طلاب جامعة أصفهان الصناعية أمس (تويتر)

وزادت مشاهد جامعة شريف على شبكات التواصل من الغضب في الجامعات الإيرانية، ففي مشهد، بمركز محافظة خراسان وقف طلاب جامعة فردوسي في وسط باحة الجامعات، بينما حاول عدد من عناصر الباسيج تفريقهم بالقوة. وفي تبريز مركز محافظة آذربيجان الشرقية استخدمت السلطات بنادق خردق وكذلك الخراطيش ضد المحتجين. وفي جامعة «تربيت مدرس» القريبة من جامعة طهران، ردد عشرات الطلاب هتافات تطالب بإطلاق المعتقلين، خصوصاً طلبة الجامعات.
ومشى عدد كبير من الرجال والنساء اللاتي نزعن الحجاب في طابور طويل في شارع شريعتي، وسط طهران مرددين شعار «الموت للديكتاتور» على بعد قليل من مقر البرلمان الإيراني.
وانضمت المدارس الثانوية للجامعات. ورددت طالبات مدرسة ثانوية شعار «المرأة، الحياة، المرأة»، حسب تسجيل فيديو على تويتر. وأظهر فيديو طرد مدير دائرة التعليم في مدينة كرج من قبل طالبات مدرسة ثانوية نزعن الحجاب.
ونشرت حسابات تابعة لجامعة خواجه نصير في وسط طهران صوراً من بقاء الطلاب وراء الأبواب المغلقة، بينما يقف عدد كبير من قوات مكافحة الشغب في مدخل الجامعة.
وتناقل ناشطون معلومات عن تنظيم اعتصام في قسم النساء بسجن إفين. وأعربت السجينات في بيان عن إدانتهن «لقتل المتظاهرين والعنف وحملة الاعتقالات الواسعة وتعذيب المحتجين».

خامنئي يشارك في حفل تخرج عسكريين أمس (رويترز)

- اتهام أميركا وإسرائيل
ومع اشتداد الاحتجاجات، علق المرشد علي خامنئي صاحب كلمة الفصل في النظام لأول مرة على وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاما) قائلاً «حطمت قلبي بشدة»، واصفا الأمر بأنه «حادثة مريرة». وتابع قائلا إن «بعض الناس تسببوا في انعدام الأمن في الشوارع»، متهما الولايات المتحدة وإسرائيل بتدبير الحراك الاحتجاجي الذي يعم البلاد منذ جنازة أميني الشابة الكردية التي تتحدر من مدينة سقز، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، بينما كانت في زيارة عائلية في طهران.
وصرح خامنئي في تصريحات خلال حضوره مراسم تخرج طلاب الأكاديميات العسكرية في طهران «أقول بلا مواربة إن أعمال الشغب الأخيرة مخططات وضعتها أميركا والنظام الصهيوني الزائف (إسرائيل) ومرتزقتهما في داخل وخارج إيران».
ودون أن يتطرق إلى شعارات المحتجين الحادة ضده، قال خامنئي إن قوات الأمن واجهت «إجحافا» خلال الاحتجاجات. وأضاف «في الأحداث الأخيرة، تعرضت أولا قوات الأمن بما في ذلك الشرطة والباسيج، وكذلك الشعب الإيراني، للظلم» حسبما أوردت وكالة «رويترز».
وقال خامنئي: «لو لم تكن قضية الفتاة لجاءوا بذرائع أخرى لكي يتسببوا بزعزعة الأمن والاضطرابات مع بداية موسم الدراسة». واعتبر خامنئي «المعركة ليست قضية وفاة شابة أو بشأن الحجاب وسوء الحجاب». وأضاف «عدد كبير من النساء ليس لديهن حجاب، لكن من أنصار النظام ويشاركن في المراسم المختلفة».

- محاسبة المحتجين
وأشار خامنئي كذلك إلى مواقف المشاهير من ممثلين وشخصيات سياسية وثقافية ورياضية. وقال: «برأي لا تحظى هذه المواقف بأي أهمية، يجب ألا نتعامل معها بحساسية... مجتمعنا الفني والرياضي مسالم... ومواقف عدة أشخاص لا أهمية لها». ومع ذلك، قال إن «تجريم تلك المواقف من عدمه على عاتق الجهاز القضائي». وقال: «أولئك الذين أشعلوا الاضطرابات لتخريب الجمهورية الإسلامية يستحقون محاكمات وعقوبات قاسية».
ولم يعلق المرشد الإيراني على سقوط القتلى من المدنيين والاحتجاجات على قطع الإنترنت. وتوعد مسؤولون إيرانيون بمحاسبة رياضيين ومشاهير السينما الإيرانية الذين شجبوا قمع المحتجين، وأعربوا عن تأييدهم للحراك الاحتجاجي.
وهدد رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، من يعملون في الداخل الإيراني على اشتداد الحراك الاحتجاجي عبر أفعالهم أو أقوالهم أو حساباتهم على شبكات التواصل الاجتماعي. وتوعد بمحاسبة المسؤولين «عن قتل وضرب القوات الأمنية والعسكرية والباسيج». وقال إن الجهاز القضائي سيتابع ملفات «مثيري الشغب» على وجه السرعة.
واستدعت السلطات الاثنين عضو الكادر الفني في فريق برسبولين ولاعب المنتخب الإيراني السابق كريم باقري، بالإضافة إلى عدد من لاعبي فريق برسبولين بسبب شد أشرطة سوداء على أيديهم، تضامناً مع ضحايا الاحتجاجات.
وقال المحامي مصطفى نيلي إن قوات الأمن اقتحمت مقر نقابة المحامين بمدينة شيراز، واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق محامين نظموا اعتصاماً أمام مقر النقابة، واعتقلت عددا منهم.
ودعا «بيت الموسيقى» الإيراني السلطات إلى إطلاق سراح المغني شرفين حاجي بور الذي أطلق أغنية من تغريدات المحتجين وشاهدها 40 مليوناً في غضون 48 ساعة قبل اعتقاله. وتحولت أغنيته إلى نشيد الحراك الاحتجاجي.
في غضون ذلك، أصدر أكثر من 400 كاتب ومترجم وشاعر بياناً دعوا فيه مواطنيهم إلى عصيان مدني والإضراب. وينتقد البيان عنف السلطات في مواجهة المحتجين بشدة. وقال إن «الأرواح التي تزدهر حديثاً تذبح في شوارع البلاد بهذه الطريقة الوحشية وبأعنف الأساليب». ويشير إلى «جثث ممزقة بذخائر حية وجريان نهر من الدم الحقيقي على كل بقعة من أسفلت الشوارع وعلى حديد ثلاجات المشارح».
وناشد الموقعون عموم الإيرانيين بالانضمام إلى الإضرابات العامة. كما حضوا القادة والقوى القادرة على تنظيم الحراك الاجتماعي إلى حشد الرأي العام للعصيان المدني والاحتجاجات.
وللمرة الثانية، جددت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين دعوتها للمعلمين وطلبة المدارس بالامتناع عن التوجه للمدارس الثلاثاء، لإظهار التضامن مع المحتجين.
- عقوبات دولية
استدعت الخارجية البريطانية الاثنين القائم بالأعمال الإيراني بشأن قمع الاحتجاجات. وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي إن «العنف الذي يتعرض له المحتجون في إيران على يد قوات الأمن صادم حقا». وتابع: «اليوم أوضحنا وجهة نظرنا للسلطات الإيرانية، بدلا من إلقاء مسؤولية الاحتجاجات على عناصر خارجية، يتعين عليها تحمل مسؤولية أفعالها والاستماع لمخاوف شعبها».
وفرضت كندا عقوبات جديدة على إيران الاثنين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، وشملت العقوبات 25 شخصاً و9 كيانات إيرانية.وقال مصدر في وزارة الخارجية الألمانية الاثنين إن ألمانيا وفرنسا والدنمارك وإسبانيا وإيطاليا وجمهورية التشيك قدمت 16 اقتراحا بفرض عقوبات جديدة من الاتحاد الأوروبي على إيران بسبب حملتها العنيفة على الاحتجاجات المتعلقة بحقوق المرأة.
وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الاثنين إن قمع طهران للاحتجاجات هو بمثابة «تعبير عن الخوف المطلق من التعليم وقوة الحرية» ووعدت بفرض عقوبات.
وكتبت بيربوك على تويتر «من الصعب أيضا تحمل أن خيارات سياستنا الخارجية محدودة. لكن يمكننا تضخيم صوتهم ونشر الدعاية وتوجيه اتهامات وفرض عقوبات. وهذا ما نقوم به».ومن جهته، وصف البيت الأبيض بـ»المقلقة والمروّعة» الحملة الأمنية التي تنفّذها السلطات الإيرانية ضد المحتجين.
واعتبرت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيار في تصريح على متن الطائرة الرئاسية الأميركية «اير فورس وان» أن الحملة الأمنية للسلطات الإيرانية «مقلقة ومروّعة»، مشيرة إلى «تقارير تفيد برد السلطات الأمنية على احتجاجات الطلاب الجامعيين السلمية بالعنف وعمليات توقيف واسعة النطاق»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضافت أن الطلبة «يحق لهم الرد على طريقة تعامل الحكومة مع النساء والفتيات والحملة الأمنية العنيفة المتواصلة ضد الاحتجاجات السلمية». وقالت إن «حملات القمع التي نُفّذت نهاية الأسبوع هي تماما السلوكيات التي تدفع الإيرانيين، من شباب موهوبين لمغادرة البلاد بالآلاف، بحثا عن الكرامة والفرص في أماكن أخرى».
لكن رغم التوتر، أوضحت المتحدثة أن الإدارة الأميركية تفصل بين ما يجري على الأرض في إيران والمفاوضات الرامية لإعادة إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.وقالت «لدينا قلق حيال إيران»، لكن خطة العمل الشاملة المشتركة (أي الاتفاق النووي باسمه الرسمي) الرامية لمنع إيران من تطوير سلاح نووي مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها «هي الطريق الأمثل لنا للتعامل مع مشكلة (البرنامج) النووي».
وتابعت «طالما أننا نؤمن بأن المضي قدما بالمحادثات المرتبطة بخطة العمل الشاملة المشتركة يصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي، فسنقوم بذلك، ولذا سنواصل في الوقت ذاته استخدام أدوات أخرى للتعامل مع مشاكل أخرى في سلوك إيران».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.