تنامي الغضب في إيران... وخامنئي يدعم قوات القمع

دعوات للعصيان المدني وتوسيع الإضرابات > دول أوروبية تطرح عقوبات ضد طهران

إيرانيون يتجمعون أمام مقر جامعة شريف ليلة الأحد (تويتر)
إيرانيون يتجمعون أمام مقر جامعة شريف ليلة الأحد (تويتر)
TT

تنامي الغضب في إيران... وخامنئي يدعم قوات القمع

إيرانيون يتجمعون أمام مقر جامعة شريف ليلة الأحد (تويتر)
إيرانيون يتجمعون أمام مقر جامعة شريف ليلة الأحد (تويتر)

بعد أكثر من أسبوعين على حملة مميتة أوقعت عشرات القتلى وآلاف المعتقلين في أحدث موجة احتجاجات تضرب البلاد، وضع المرشد الإيراني علي خامنئي حداً لصمته، بالدفاع عن أداء قوات الشرطة والباسيج، واتهم الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل بالوقوف وراء نزول الإيرانيين إلى الشارع.
وعاد طلاب الجامعات أمس إلى التجمهر في عدة جامعات في العاصمة طهران والعديد من المحافظات الإيرانية، في ثالث أيام إضرابهم عن الدراسة والأسبوع الثالث على الاحتجاجات العفوية. وذلك بعد ليلة عصيبة عاشها طلاب جامعة شريف الصناعية بعد اقتحام الجامعة من القوات الأمنية. وبعد مناشدات، تجمهر الإيرانيون أمام مقر الجامعة في شارع آزادي الذي يربط بين ميدان انقلاب (الثورة) وميدان آزادي في قلب العاصمة طهران.

ولم تهدأ الاحتجاجات حتى الآن رغم ارتفاع عدد القتلى والقمع العنيف المتزايد من قبل قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات، وفي بعض الحالات الذخيرة الحية، وفقا لمقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وجماعات حقوقية. وتقول منظمات حقوقية إن قوات الأمن الإيرانية، بما في ذلك الشرطة وقوات الباسيج المتطوعة، تقود حملة قمع الاحتجاجات، حيث تم اعتقال الآلاف وأُصيب المئات، ويُقدر عدد القتلى بأكثر من 130.
- اعتقالات في الجامعات
واعتقلت السلطات عشرات الطلاب في جامعة شريف وأُصيب عدد كبير منهم بحسب منشورات ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. ونشرت «الجمعية الإسلامية» في جامعة شريف شرحاً مقتضباً عن لحظات الرعب التي عاشها الطلاب، إثر تدخل عنيف من قوات القمع الإيرانية. وقالت إنها «المواجهة الجدية الأولى من الطلبة وضباط يرتدون ملابس مدنية»، مشيرة إلى أن تلك القوات استخدمت سيارات «فان» لنقل المعتقلين.
وهاجمت عناصر قوات مكافحة الشغب والشرطة، المحتجين. ويظهر فيديو التقطه امرأة لحظة اعتقال أحد المحتجين، قبل أن يعود الشرطي ويطلق النار على المرأة التي كانت تروي تفاصيل الحادث. وفي محاولة لتهدئة الوضع، زار وزير العلوم الجامعة للحديث إلى الطلاب وتكلم إلى القوى الأمنية المنتشرة حول الجامعة، بحسب المصدر نفسه.

احتجاجات طلاب جامعة أصفهان الصناعية أمس (تويتر)

وزادت مشاهد جامعة شريف على شبكات التواصل من الغضب في الجامعات الإيرانية، ففي مشهد، بمركز محافظة خراسان وقف طلاب جامعة فردوسي في وسط باحة الجامعات، بينما حاول عدد من عناصر الباسيج تفريقهم بالقوة. وفي تبريز مركز محافظة آذربيجان الشرقية استخدمت السلطات بنادق خردق وكذلك الخراطيش ضد المحتجين. وفي جامعة «تربيت مدرس» القريبة من جامعة طهران، ردد عشرات الطلاب هتافات تطالب بإطلاق المعتقلين، خصوصاً طلبة الجامعات.
ومشى عدد كبير من الرجال والنساء اللاتي نزعن الحجاب في طابور طويل في شارع شريعتي، وسط طهران مرددين شعار «الموت للديكتاتور» على بعد قليل من مقر البرلمان الإيراني.
وانضمت المدارس الثانوية للجامعات. ورددت طالبات مدرسة ثانوية شعار «المرأة، الحياة، المرأة»، حسب تسجيل فيديو على تويتر. وأظهر فيديو طرد مدير دائرة التعليم في مدينة كرج من قبل طالبات مدرسة ثانوية نزعن الحجاب.
ونشرت حسابات تابعة لجامعة خواجه نصير في وسط طهران صوراً من بقاء الطلاب وراء الأبواب المغلقة، بينما يقف عدد كبير من قوات مكافحة الشغب في مدخل الجامعة.
وتناقل ناشطون معلومات عن تنظيم اعتصام في قسم النساء بسجن إفين. وأعربت السجينات في بيان عن إدانتهن «لقتل المتظاهرين والعنف وحملة الاعتقالات الواسعة وتعذيب المحتجين».

خامنئي يشارك في حفل تخرج عسكريين أمس (رويترز)

- اتهام أميركا وإسرائيل
ومع اشتداد الاحتجاجات، علق المرشد علي خامنئي صاحب كلمة الفصل في النظام لأول مرة على وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاما) قائلاً «حطمت قلبي بشدة»، واصفا الأمر بأنه «حادثة مريرة». وتابع قائلا إن «بعض الناس تسببوا في انعدام الأمن في الشوارع»، متهما الولايات المتحدة وإسرائيل بتدبير الحراك الاحتجاجي الذي يعم البلاد منذ جنازة أميني الشابة الكردية التي تتحدر من مدينة سقز، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، بينما كانت في زيارة عائلية في طهران.
وصرح خامنئي في تصريحات خلال حضوره مراسم تخرج طلاب الأكاديميات العسكرية في طهران «أقول بلا مواربة إن أعمال الشغب الأخيرة مخططات وضعتها أميركا والنظام الصهيوني الزائف (إسرائيل) ومرتزقتهما في داخل وخارج إيران».
ودون أن يتطرق إلى شعارات المحتجين الحادة ضده، قال خامنئي إن قوات الأمن واجهت «إجحافا» خلال الاحتجاجات. وأضاف «في الأحداث الأخيرة، تعرضت أولا قوات الأمن بما في ذلك الشرطة والباسيج، وكذلك الشعب الإيراني، للظلم» حسبما أوردت وكالة «رويترز».
وقال خامنئي: «لو لم تكن قضية الفتاة لجاءوا بذرائع أخرى لكي يتسببوا بزعزعة الأمن والاضطرابات مع بداية موسم الدراسة». واعتبر خامنئي «المعركة ليست قضية وفاة شابة أو بشأن الحجاب وسوء الحجاب». وأضاف «عدد كبير من النساء ليس لديهن حجاب، لكن من أنصار النظام ويشاركن في المراسم المختلفة».

- محاسبة المحتجين
وأشار خامنئي كذلك إلى مواقف المشاهير من ممثلين وشخصيات سياسية وثقافية ورياضية. وقال: «برأي لا تحظى هذه المواقف بأي أهمية، يجب ألا نتعامل معها بحساسية... مجتمعنا الفني والرياضي مسالم... ومواقف عدة أشخاص لا أهمية لها». ومع ذلك، قال إن «تجريم تلك المواقف من عدمه على عاتق الجهاز القضائي». وقال: «أولئك الذين أشعلوا الاضطرابات لتخريب الجمهورية الإسلامية يستحقون محاكمات وعقوبات قاسية».
ولم يعلق المرشد الإيراني على سقوط القتلى من المدنيين والاحتجاجات على قطع الإنترنت. وتوعد مسؤولون إيرانيون بمحاسبة رياضيين ومشاهير السينما الإيرانية الذين شجبوا قمع المحتجين، وأعربوا عن تأييدهم للحراك الاحتجاجي.
وهدد رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، من يعملون في الداخل الإيراني على اشتداد الحراك الاحتجاجي عبر أفعالهم أو أقوالهم أو حساباتهم على شبكات التواصل الاجتماعي. وتوعد بمحاسبة المسؤولين «عن قتل وضرب القوات الأمنية والعسكرية والباسيج». وقال إن الجهاز القضائي سيتابع ملفات «مثيري الشغب» على وجه السرعة.
واستدعت السلطات الاثنين عضو الكادر الفني في فريق برسبولين ولاعب المنتخب الإيراني السابق كريم باقري، بالإضافة إلى عدد من لاعبي فريق برسبولين بسبب شد أشرطة سوداء على أيديهم، تضامناً مع ضحايا الاحتجاجات.
وقال المحامي مصطفى نيلي إن قوات الأمن اقتحمت مقر نقابة المحامين بمدينة شيراز، واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق محامين نظموا اعتصاماً أمام مقر النقابة، واعتقلت عددا منهم.
ودعا «بيت الموسيقى» الإيراني السلطات إلى إطلاق سراح المغني شرفين حاجي بور الذي أطلق أغنية من تغريدات المحتجين وشاهدها 40 مليوناً في غضون 48 ساعة قبل اعتقاله. وتحولت أغنيته إلى نشيد الحراك الاحتجاجي.
في غضون ذلك، أصدر أكثر من 400 كاتب ومترجم وشاعر بياناً دعوا فيه مواطنيهم إلى عصيان مدني والإضراب. وينتقد البيان عنف السلطات في مواجهة المحتجين بشدة. وقال إن «الأرواح التي تزدهر حديثاً تذبح في شوارع البلاد بهذه الطريقة الوحشية وبأعنف الأساليب». ويشير إلى «جثث ممزقة بذخائر حية وجريان نهر من الدم الحقيقي على كل بقعة من أسفلت الشوارع وعلى حديد ثلاجات المشارح».
وناشد الموقعون عموم الإيرانيين بالانضمام إلى الإضرابات العامة. كما حضوا القادة والقوى القادرة على تنظيم الحراك الاجتماعي إلى حشد الرأي العام للعصيان المدني والاحتجاجات.
وللمرة الثانية، جددت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين دعوتها للمعلمين وطلبة المدارس بالامتناع عن التوجه للمدارس الثلاثاء، لإظهار التضامن مع المحتجين.
- عقوبات دولية
استدعت الخارجية البريطانية الاثنين القائم بالأعمال الإيراني بشأن قمع الاحتجاجات. وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي إن «العنف الذي يتعرض له المحتجون في إيران على يد قوات الأمن صادم حقا». وتابع: «اليوم أوضحنا وجهة نظرنا للسلطات الإيرانية، بدلا من إلقاء مسؤولية الاحتجاجات على عناصر خارجية، يتعين عليها تحمل مسؤولية أفعالها والاستماع لمخاوف شعبها».
وفرضت كندا عقوبات جديدة على إيران الاثنين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، وشملت العقوبات 25 شخصاً و9 كيانات إيرانية.وقال مصدر في وزارة الخارجية الألمانية الاثنين إن ألمانيا وفرنسا والدنمارك وإسبانيا وإيطاليا وجمهورية التشيك قدمت 16 اقتراحا بفرض عقوبات جديدة من الاتحاد الأوروبي على إيران بسبب حملتها العنيفة على الاحتجاجات المتعلقة بحقوق المرأة.
وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الاثنين إن قمع طهران للاحتجاجات هو بمثابة «تعبير عن الخوف المطلق من التعليم وقوة الحرية» ووعدت بفرض عقوبات.
وكتبت بيربوك على تويتر «من الصعب أيضا تحمل أن خيارات سياستنا الخارجية محدودة. لكن يمكننا تضخيم صوتهم ونشر الدعاية وتوجيه اتهامات وفرض عقوبات. وهذا ما نقوم به».ومن جهته، وصف البيت الأبيض بـ»المقلقة والمروّعة» الحملة الأمنية التي تنفّذها السلطات الإيرانية ضد المحتجين.
واعتبرت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيار في تصريح على متن الطائرة الرئاسية الأميركية «اير فورس وان» أن الحملة الأمنية للسلطات الإيرانية «مقلقة ومروّعة»، مشيرة إلى «تقارير تفيد برد السلطات الأمنية على احتجاجات الطلاب الجامعيين السلمية بالعنف وعمليات توقيف واسعة النطاق»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضافت أن الطلبة «يحق لهم الرد على طريقة تعامل الحكومة مع النساء والفتيات والحملة الأمنية العنيفة المتواصلة ضد الاحتجاجات السلمية». وقالت إن «حملات القمع التي نُفّذت نهاية الأسبوع هي تماما السلوكيات التي تدفع الإيرانيين، من شباب موهوبين لمغادرة البلاد بالآلاف، بحثا عن الكرامة والفرص في أماكن أخرى».
لكن رغم التوتر، أوضحت المتحدثة أن الإدارة الأميركية تفصل بين ما يجري على الأرض في إيران والمفاوضات الرامية لإعادة إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.وقالت «لدينا قلق حيال إيران»، لكن خطة العمل الشاملة المشتركة (أي الاتفاق النووي باسمه الرسمي) الرامية لمنع إيران من تطوير سلاح نووي مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها «هي الطريق الأمثل لنا للتعامل مع مشكلة (البرنامج) النووي».
وتابعت «طالما أننا نؤمن بأن المضي قدما بالمحادثات المرتبطة بخطة العمل الشاملة المشتركة يصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي، فسنقوم بذلك، ولذا سنواصل في الوقت ذاته استخدام أدوات أخرى للتعامل مع مشاكل أخرى في سلوك إيران».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.


الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته «متأهبة» لمواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.

وقال الجنرال إيفي ديفرين، في تصريح مصور: «نتابع من كثب التطورات الإقليمية، ونرصد بانتباه النقاش العلني حول إيران. جيش الدفاع متأهب»، و«عيوننا مفتوحة في كل الاتجاهات، والإصبع على الزناد أكثر من أي وقت في مواجهة أي تغيير في الواقع العملاني»، لكنه أكد أنه «ليس هناك أي تغيير في التعليمات».


تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
TT

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)

قررت محكمة في إسطنبول توقيف صحافي تركي يعمل لصالح شبكة «دويتشه فيله» الألمانية منذ فترة طويلة، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين.

وأُحيل الصحافي «علي جان أولوداغ» إلى محكمة «الصلح والجزاء» في إسطنبول، الجمعة، عقب القبض عليه في أنقرة، مساء الخميس، بتهمتيْ «إهانة الرئيس (رجب طيب إردوغان) علناً» و«نشر معلومات مُضلِّلة»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ نحو عام ونصف العام.

وألقي القبض على أولوداغ من منزله في أنقرة، واقتيد إلى مديرية أمن إسطنبول، ثم جرى التحقيق معه في مكتب المدّعي العام، الذي أحاله إلى محكمة «الصلح والجزاء» بطلب توقيفه، والتي وافقت على الطلب.

الصحافي التركي الموقوف على جان أولوداغ (من حسابه في «إكس»)

وقالت «جمعية أبحاث الإعلام والقانون» إن أولوداغ بعث رسالة عبر محاميه، أكين أطالاي، قال فيها: «قولوا لأصدقائي ارفعوا رؤوسكم، على جان أولوداغ لم يُسكَت ولن يُسكَت».

اتهامات وانتقادات واسعة

وذكرت «دويتشه فيله»، التي يعمل أولوداغ لصالح نسختها التركية، أن الاتهامين اللذين وُجها إلى أولوداغ جاءا على خلفية رسالة نُشرت عبر «إكس» قبل نحو عام ونصف العام انتقد فيها إجراءات اتخذتها الحكومة التركية قد تكون أدت إلى إطلاق سراح إرهابيين محتمَلين من تنظيم «داعش» وتتهم الحكومة بالفساد. وأضافت أن نحو 30 شرطياً ذهبوا إلى منزل الصحافي أولوداغ، واقتادوه أمام عائلته، وجرى تفتيش منزله ومصادرة أجهزة الكمبيوتر الخاصة به.

وانتقد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عبر حسابه في «إكس»، اعتقال أولوداغ بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تندرج ضمن نطاق عمله الصحافي، وعَدَّ ذلك «حلقة جديدة في سلسلة من التجاوزات القانونية، وأن اقتياده من منزله، أمام أطفاله الصغار، دون السماح له حتى بتغيير ملابسه، هو «عملٌ استبدادي».

وعبَّر متحدث ​باسم الحكومة الألمانية، الجمعة، عن قلق بلاده البالغ إزاء احتجاز أولوداغ، قائلاً إن شبكة «‌دويتشه ​فيله»، ⁠المدعومة من الدولة، يجب أن تكون قادرة على العمل ⁠بحُرية وتقديم تقارير ‌بشكل ‌مستقل ​في تركيا، ويجب ‌أن يتمكن الصحافيون، تحديداً، من أداء عملهم ‌بحرية ودون خوف من القمع.

وانتقد مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا، ناتشو سانشيز أمور، اعتقال الصحافي أولوداغ، قائلاً، عبر حسابه في «إكس»، إنه جرى القبض عليه في منزله من قِبل 30 شرطياً، بسبب تصريحٍ أدلى به قبل أكثر من عام.

وأضاف: «يُتهم أولوداغ بإهانة الرئيس ونشر معلومات مضللة... هذه هي حقيقة المعايير الديمقراطية في تركيا... أمرٌ مُؤسف». وعدَّ ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو، توقيف أولوداغ «جزءاً من عملية مضايقة قضائية تستهدف الصحافيين الجادين». وندَّد، في بيان، بـ«ممارسات تعسفية متواصلة تستهدف، اليوم، صحافياً ربما أزعج السلطات بتحقيقاته».

ضغوط على الصحافة

ووفق تقرير مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، الصادر عن المنظمة، تراجعت تركيا إلى المرتبة 159 من بين 180 دولة شملها التقرير، بينما كانت في المرتبة 158 عام 2024.

ورصد تقرير حديث صادر عن «برنامج الاستجابة السريعة لحرية الإعلام» 137 انتهاكاً لحرية الصحافة في تركيا عام 2025، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة بين دول الاتحاد الأوروبي والدول المرشحة لعضويته من حيث الانتهاكات.

تعاملت الشرطة التركية بعنف مع الصحافيين وقامت باعتقال عدد منهم خلال الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس 2025 (أ.ف.ب)

ووفق التقرير، طالت الانتهاكات 259 صحافياً ووسيلة إعلام، ووصفت بأنها جزء من «نمط ممنهج للقمع الإعلامي» شمل الإجراءات القانونية، والعنف الجسدي، والقيود التنظيمية، والتحكم الرقمي، وأن نحو 50 في المائة من الانتهاكات تمثلت في الاعتقال أو الاحتجاز أو سجن الصحافيين بتُهم تتعلق بـ«المعلومات المضللة، والإرهاب، والإهانة أو الأمن القومي»، وأن ما لا يقل عن 22 صحافياً جرت إدانتهم بسبب تقاريرهم، بينما تعرَّض عدد من الصحافيين البارزين للاعتقال أو المحاكمة نتيجة التعليقات والتحليلات السياسية.

ولفت «تقرير تركيا 2025»، الصادر عن المفوضية الأوروبية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى اعتقالات وتوجيه اتهامات إلى مسؤولين منتخَبين وشخصيات معارِضة ونشطاء سياسيين وممثلين للمجتمع المدني وقطاع الأعمال والصحافيين، داعياً لاتخاذ خطوات لاستعادة بيئة آمنة وتعددية يمكن فيها لوسائل الإعلام العمل بشكل مستقل دون خوف من الانتقام أو الفصل.

توقيف ناشطين أوروبيين

بالتوازي، أوقفت السلطات التركية 6 ناشطين من المحامين والصحافيين الأوروبيين قالوا إنهم جاءوا من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وروسيا للتحقيق في ظروف اعتقال السجناء السياسيين، تمهيداً لترحيلهم.

وقال رئيس فرع إسطنبول في «جمعية الحقوقيين التقدميين، نعيم أمين أوغلو، إنه جرى توقيف الناشطين، الخميس، بعد لقاء مع «مكتب حقوق الشعوب» للمحاماة، الذي تتهمه السلطات التركية بالارتباط بـ«حزب جبهة التحرير الثورية الشعبية»، المصنف منظمة إرهابية.

عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (د.ب.أ)

وأضاف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الشرطة أبلغتهم، على الفور، بأنهم «موقوفون لطردهم»، وجرى نقلهم إلى مديرية الهجرة، ثم إلى مطار إسطنبول لترحيلهم.

وذكر مكتب «حقوق الشعوب» للمحاماة أن «هؤلاء الناشطين قدموا إلى تركيا في إطار مهمة مراقبة للتحقيق بشأن نظام السجون المعروف باسم (سجون الآبار)، وظروف الحبس الانفرادي لبعض السجناء السياسيين».

Your Premium trial has ended