تنامي الغضب في إيران... وخامنئي يدعم قوات القمع

دعوات للعصيان المدني وتوسيع الإضرابات > دول أوروبية تطرح عقوبات ضد طهران

إيرانيون يتجمعون أمام مقر جامعة شريف ليلة الأحد (تويتر)
إيرانيون يتجمعون أمام مقر جامعة شريف ليلة الأحد (تويتر)
TT

تنامي الغضب في إيران... وخامنئي يدعم قوات القمع

إيرانيون يتجمعون أمام مقر جامعة شريف ليلة الأحد (تويتر)
إيرانيون يتجمعون أمام مقر جامعة شريف ليلة الأحد (تويتر)

بعد أكثر من أسبوعين على حملة مميتة أوقعت عشرات القتلى وآلاف المعتقلين في أحدث موجة احتجاجات تضرب البلاد، وضع المرشد الإيراني علي خامنئي حداً لصمته، بالدفاع عن أداء قوات الشرطة والباسيج، واتهم الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل بالوقوف وراء نزول الإيرانيين إلى الشارع.
وعاد طلاب الجامعات أمس إلى التجمهر في عدة جامعات في العاصمة طهران والعديد من المحافظات الإيرانية، في ثالث أيام إضرابهم عن الدراسة والأسبوع الثالث على الاحتجاجات العفوية. وذلك بعد ليلة عصيبة عاشها طلاب جامعة شريف الصناعية بعد اقتحام الجامعة من القوات الأمنية. وبعد مناشدات، تجمهر الإيرانيون أمام مقر الجامعة في شارع آزادي الذي يربط بين ميدان انقلاب (الثورة) وميدان آزادي في قلب العاصمة طهران.

ولم تهدأ الاحتجاجات حتى الآن رغم ارتفاع عدد القتلى والقمع العنيف المتزايد من قبل قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات، وفي بعض الحالات الذخيرة الحية، وفقا لمقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وجماعات حقوقية. وتقول منظمات حقوقية إن قوات الأمن الإيرانية، بما في ذلك الشرطة وقوات الباسيج المتطوعة، تقود حملة قمع الاحتجاجات، حيث تم اعتقال الآلاف وأُصيب المئات، ويُقدر عدد القتلى بأكثر من 130.
- اعتقالات في الجامعات
واعتقلت السلطات عشرات الطلاب في جامعة شريف وأُصيب عدد كبير منهم بحسب منشورات ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. ونشرت «الجمعية الإسلامية» في جامعة شريف شرحاً مقتضباً عن لحظات الرعب التي عاشها الطلاب، إثر تدخل عنيف من قوات القمع الإيرانية. وقالت إنها «المواجهة الجدية الأولى من الطلبة وضباط يرتدون ملابس مدنية»، مشيرة إلى أن تلك القوات استخدمت سيارات «فان» لنقل المعتقلين.
وهاجمت عناصر قوات مكافحة الشغب والشرطة، المحتجين. ويظهر فيديو التقطه امرأة لحظة اعتقال أحد المحتجين، قبل أن يعود الشرطي ويطلق النار على المرأة التي كانت تروي تفاصيل الحادث. وفي محاولة لتهدئة الوضع، زار وزير العلوم الجامعة للحديث إلى الطلاب وتكلم إلى القوى الأمنية المنتشرة حول الجامعة، بحسب المصدر نفسه.

احتجاجات طلاب جامعة أصفهان الصناعية أمس (تويتر)

وزادت مشاهد جامعة شريف على شبكات التواصل من الغضب في الجامعات الإيرانية، ففي مشهد، بمركز محافظة خراسان وقف طلاب جامعة فردوسي في وسط باحة الجامعات، بينما حاول عدد من عناصر الباسيج تفريقهم بالقوة. وفي تبريز مركز محافظة آذربيجان الشرقية استخدمت السلطات بنادق خردق وكذلك الخراطيش ضد المحتجين. وفي جامعة «تربيت مدرس» القريبة من جامعة طهران، ردد عشرات الطلاب هتافات تطالب بإطلاق المعتقلين، خصوصاً طلبة الجامعات.
ومشى عدد كبير من الرجال والنساء اللاتي نزعن الحجاب في طابور طويل في شارع شريعتي، وسط طهران مرددين شعار «الموت للديكتاتور» على بعد قليل من مقر البرلمان الإيراني.
وانضمت المدارس الثانوية للجامعات. ورددت طالبات مدرسة ثانوية شعار «المرأة، الحياة، المرأة»، حسب تسجيل فيديو على تويتر. وأظهر فيديو طرد مدير دائرة التعليم في مدينة كرج من قبل طالبات مدرسة ثانوية نزعن الحجاب.
ونشرت حسابات تابعة لجامعة خواجه نصير في وسط طهران صوراً من بقاء الطلاب وراء الأبواب المغلقة، بينما يقف عدد كبير من قوات مكافحة الشغب في مدخل الجامعة.
وتناقل ناشطون معلومات عن تنظيم اعتصام في قسم النساء بسجن إفين. وأعربت السجينات في بيان عن إدانتهن «لقتل المتظاهرين والعنف وحملة الاعتقالات الواسعة وتعذيب المحتجين».

خامنئي يشارك في حفل تخرج عسكريين أمس (رويترز)

- اتهام أميركا وإسرائيل
ومع اشتداد الاحتجاجات، علق المرشد علي خامنئي صاحب كلمة الفصل في النظام لأول مرة على وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاما) قائلاً «حطمت قلبي بشدة»، واصفا الأمر بأنه «حادثة مريرة». وتابع قائلا إن «بعض الناس تسببوا في انعدام الأمن في الشوارع»، متهما الولايات المتحدة وإسرائيل بتدبير الحراك الاحتجاجي الذي يعم البلاد منذ جنازة أميني الشابة الكردية التي تتحدر من مدينة سقز، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، بينما كانت في زيارة عائلية في طهران.
وصرح خامنئي في تصريحات خلال حضوره مراسم تخرج طلاب الأكاديميات العسكرية في طهران «أقول بلا مواربة إن أعمال الشغب الأخيرة مخططات وضعتها أميركا والنظام الصهيوني الزائف (إسرائيل) ومرتزقتهما في داخل وخارج إيران».
ودون أن يتطرق إلى شعارات المحتجين الحادة ضده، قال خامنئي إن قوات الأمن واجهت «إجحافا» خلال الاحتجاجات. وأضاف «في الأحداث الأخيرة، تعرضت أولا قوات الأمن بما في ذلك الشرطة والباسيج، وكذلك الشعب الإيراني، للظلم» حسبما أوردت وكالة «رويترز».
وقال خامنئي: «لو لم تكن قضية الفتاة لجاءوا بذرائع أخرى لكي يتسببوا بزعزعة الأمن والاضطرابات مع بداية موسم الدراسة». واعتبر خامنئي «المعركة ليست قضية وفاة شابة أو بشأن الحجاب وسوء الحجاب». وأضاف «عدد كبير من النساء ليس لديهن حجاب، لكن من أنصار النظام ويشاركن في المراسم المختلفة».

- محاسبة المحتجين
وأشار خامنئي كذلك إلى مواقف المشاهير من ممثلين وشخصيات سياسية وثقافية ورياضية. وقال: «برأي لا تحظى هذه المواقف بأي أهمية، يجب ألا نتعامل معها بحساسية... مجتمعنا الفني والرياضي مسالم... ومواقف عدة أشخاص لا أهمية لها». ومع ذلك، قال إن «تجريم تلك المواقف من عدمه على عاتق الجهاز القضائي». وقال: «أولئك الذين أشعلوا الاضطرابات لتخريب الجمهورية الإسلامية يستحقون محاكمات وعقوبات قاسية».
ولم يعلق المرشد الإيراني على سقوط القتلى من المدنيين والاحتجاجات على قطع الإنترنت. وتوعد مسؤولون إيرانيون بمحاسبة رياضيين ومشاهير السينما الإيرانية الذين شجبوا قمع المحتجين، وأعربوا عن تأييدهم للحراك الاحتجاجي.
وهدد رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، من يعملون في الداخل الإيراني على اشتداد الحراك الاحتجاجي عبر أفعالهم أو أقوالهم أو حساباتهم على شبكات التواصل الاجتماعي. وتوعد بمحاسبة المسؤولين «عن قتل وضرب القوات الأمنية والعسكرية والباسيج». وقال إن الجهاز القضائي سيتابع ملفات «مثيري الشغب» على وجه السرعة.
واستدعت السلطات الاثنين عضو الكادر الفني في فريق برسبولين ولاعب المنتخب الإيراني السابق كريم باقري، بالإضافة إلى عدد من لاعبي فريق برسبولين بسبب شد أشرطة سوداء على أيديهم، تضامناً مع ضحايا الاحتجاجات.
وقال المحامي مصطفى نيلي إن قوات الأمن اقتحمت مقر نقابة المحامين بمدينة شيراز، واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق محامين نظموا اعتصاماً أمام مقر النقابة، واعتقلت عددا منهم.
ودعا «بيت الموسيقى» الإيراني السلطات إلى إطلاق سراح المغني شرفين حاجي بور الذي أطلق أغنية من تغريدات المحتجين وشاهدها 40 مليوناً في غضون 48 ساعة قبل اعتقاله. وتحولت أغنيته إلى نشيد الحراك الاحتجاجي.
في غضون ذلك، أصدر أكثر من 400 كاتب ومترجم وشاعر بياناً دعوا فيه مواطنيهم إلى عصيان مدني والإضراب. وينتقد البيان عنف السلطات في مواجهة المحتجين بشدة. وقال إن «الأرواح التي تزدهر حديثاً تذبح في شوارع البلاد بهذه الطريقة الوحشية وبأعنف الأساليب». ويشير إلى «جثث ممزقة بذخائر حية وجريان نهر من الدم الحقيقي على كل بقعة من أسفلت الشوارع وعلى حديد ثلاجات المشارح».
وناشد الموقعون عموم الإيرانيين بالانضمام إلى الإضرابات العامة. كما حضوا القادة والقوى القادرة على تنظيم الحراك الاجتماعي إلى حشد الرأي العام للعصيان المدني والاحتجاجات.
وللمرة الثانية، جددت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين دعوتها للمعلمين وطلبة المدارس بالامتناع عن التوجه للمدارس الثلاثاء، لإظهار التضامن مع المحتجين.
- عقوبات دولية
استدعت الخارجية البريطانية الاثنين القائم بالأعمال الإيراني بشأن قمع الاحتجاجات. وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي إن «العنف الذي يتعرض له المحتجون في إيران على يد قوات الأمن صادم حقا». وتابع: «اليوم أوضحنا وجهة نظرنا للسلطات الإيرانية، بدلا من إلقاء مسؤولية الاحتجاجات على عناصر خارجية، يتعين عليها تحمل مسؤولية أفعالها والاستماع لمخاوف شعبها».
وفرضت كندا عقوبات جديدة على إيران الاثنين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، وشملت العقوبات 25 شخصاً و9 كيانات إيرانية.وقال مصدر في وزارة الخارجية الألمانية الاثنين إن ألمانيا وفرنسا والدنمارك وإسبانيا وإيطاليا وجمهورية التشيك قدمت 16 اقتراحا بفرض عقوبات جديدة من الاتحاد الأوروبي على إيران بسبب حملتها العنيفة على الاحتجاجات المتعلقة بحقوق المرأة.
وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الاثنين إن قمع طهران للاحتجاجات هو بمثابة «تعبير عن الخوف المطلق من التعليم وقوة الحرية» ووعدت بفرض عقوبات.
وكتبت بيربوك على تويتر «من الصعب أيضا تحمل أن خيارات سياستنا الخارجية محدودة. لكن يمكننا تضخيم صوتهم ونشر الدعاية وتوجيه اتهامات وفرض عقوبات. وهذا ما نقوم به».ومن جهته، وصف البيت الأبيض بـ»المقلقة والمروّعة» الحملة الأمنية التي تنفّذها السلطات الإيرانية ضد المحتجين.
واعتبرت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيار في تصريح على متن الطائرة الرئاسية الأميركية «اير فورس وان» أن الحملة الأمنية للسلطات الإيرانية «مقلقة ومروّعة»، مشيرة إلى «تقارير تفيد برد السلطات الأمنية على احتجاجات الطلاب الجامعيين السلمية بالعنف وعمليات توقيف واسعة النطاق»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضافت أن الطلبة «يحق لهم الرد على طريقة تعامل الحكومة مع النساء والفتيات والحملة الأمنية العنيفة المتواصلة ضد الاحتجاجات السلمية». وقالت إن «حملات القمع التي نُفّذت نهاية الأسبوع هي تماما السلوكيات التي تدفع الإيرانيين، من شباب موهوبين لمغادرة البلاد بالآلاف، بحثا عن الكرامة والفرص في أماكن أخرى».
لكن رغم التوتر، أوضحت المتحدثة أن الإدارة الأميركية تفصل بين ما يجري على الأرض في إيران والمفاوضات الرامية لإعادة إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.وقالت «لدينا قلق حيال إيران»، لكن خطة العمل الشاملة المشتركة (أي الاتفاق النووي باسمه الرسمي) الرامية لمنع إيران من تطوير سلاح نووي مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها «هي الطريق الأمثل لنا للتعامل مع مشكلة (البرنامج) النووي».
وتابعت «طالما أننا نؤمن بأن المضي قدما بالمحادثات المرتبطة بخطة العمل الشاملة المشتركة يصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي، فسنقوم بذلك، ولذا سنواصل في الوقت ذاته استخدام أدوات أخرى للتعامل مع مشاكل أخرى في سلوك إيران».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

رضا بهلوي يدعو ترمب إلى مساعدة الشعب الإيراني

نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)
نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)
TT

رضا بهلوي يدعو ترمب إلى مساعدة الشعب الإيراني

نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)
نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ (أ.ب)

دعا نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي، اليوم (السبت)، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى «مساعدة» الشعب الإيراني، معتبراً أنه «حان وقت التخلص من الجمهورية الإسلامية».

وقال مخاطباً ترمب في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ، إن «الشعب الإيراني سمعكم تقولون إن المساعدة في طريقها (إليه) وهو يؤمن بكم. ساعدوه»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف بهلوي الذي يقيم في نيويورك: «حان وقت التخلص من الجمهورية الإسلامية. إنه المطلب الذي يتردد صداه منذ إراقة دماء أبناء وطني»، في إشارة إلى الاحتجاجات الدامية التي شهدتها إيران أخيراً.

وهدد ترمب مراراً وتكراراً بقصف إيران بسبب برامجها النووية والصاروخية الباليستية وقمعها للمعارضة في الداخل. ويوم الخميس، حذر من أن البديل عن الحل الدبلوماسي سيكون «مؤلماً للغاية».

وحذر الحرس الثوري الإيراني من أنه في حالة شن ضربات على الأراضي الإيرانية، فإنه قد يرد بمهاجمة أي قاعدة عسكرية أميركية.


ترمب: تغيير النظام في إيران أفضل شيء يمكن أن يحدث

TT

ترمب: تغيير النظام في إيران أفضل شيء يمكن أن يحدث

بحارة أميركيون يجّهزون طائرة «بوينغ إي إيه-18جي غرولير» على ظهر حاملة الطائرات أبراهام لينكولن الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
بحارة أميركيون يجّهزون طائرة «بوينغ إي إيه-18جي غرولير» على ظهر حاملة الطائرات أبراهام لينكولن الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

عبَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة)، عن تأييده لإمكانية حدوث تغيير في النظام الإيراني، وأعلن أن «قوة هائلة» ستكون ​قريباً في الشرق الأوسط، في الوقت الذي أرسلت فيه وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، وفق ما نشرت «رويترز».

وتأتي تحركات ترمب العسكرية وتصريحاته الصارمة في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن وطهران إلى إحياء الدبلوماسية بشأن النزاع النووي الطويل الأمد بين طهران والغرب.

وقال مصدر مطلع على الأمر لـ«رويترز» إن المبعوثَين الأميركيَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيجريان مفاوضات مع إيران يوم الثلاثاء في جنيف، مع ممثلين عن سلطنة عمان كوسطاء.

وقال المصدر إن ويتكوف وكوشنر سيلتقيان أيضاً مسؤولين من روسيا وأوكرانيا يوم الثلاثاء في جنيف في إطار الحملة الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

ورداً على سؤال عما إذا كان يريد تغيير النظام في إيران، أجاب ترمب: «يبدو أن ذلك سيكون أفضل شيء يمكن أن يحدث». ورفض الكشف عمن يريد أن يتولى الحكم في إيران، لكنه ‌قال: «هناك أشخاص».

وقال ‌ترمب بعد حدث عسكري في فورت براغ بولاية نورث كارولينا: «ظلوا يتحدثون ​ويتحدثون ‌ويتحدثون ⁠لمدة 47 ​عاماً. ⁠وفي غضون ذلك، فقدنا الكثير من الأرواح أثناء حديثهم. بترت أرجل وأذرع وتشوهت وجوه. استمر هذا الوضع لفترة طويلة».

وتريد واشنطن أن تشمل المحادثات النووية مع إيران أيضاً الصواريخ الباليستية للبلاد، ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة، ومعاملة الشعب الإيراني.

وقالت إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط هذه القضية بالصواريخ.

وهدَّد ترمب بشن ضربات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في حين تعهدت طهران بالرد، مما أثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً مع قيام الولايات المتحدة بحشد قواتها في الشرق الأوسط.

واستهدفت الولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية في ضربات شنتها العام الماضي.

وعندما سئل عما تبقى ليتم استهدافه في المواقع النووية، قال ⁠ترمب: «الغبار». وأضاف: «إذا فعلنا ذلك، فسيكون ذلك أقل ما يمكن أن نفعله، لكننا ‌على الأرجح سنستولي على كل ما يتبقى».

نشر لفترة طويلة

وصف مسؤولون أميركيون العملية ‌المعقدة لنقل الأصول العسكرية. وستنضم حاملة الطائرات جيرالد آر فورد إلى حاملة ​الطائرات أبراهام لينكولن وعدد من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة والمقاتلات وطائرات ‌الاستطلاع التي نقلت إلى الشرق الأوسط خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وتعمل حاملة الطائرات جيرالد آر. فورد، وهي أحدث حاملة طائرات في ‌الولايات المتحدة وأكبر حاملة طائرات في العالم، في منطقة البحر الكاريبي مع السفن المرافقة التابعة لها وشاركت في عمليات في فنزويلا في وقت سابق من هذا العام.

ورداً على سؤال طرح عليه في وقت سابق يوم الجمعة عن سبب توجُّه حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، قال ترمب: «في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سنحتاج إليها... وإذا احتجنا إليها، فستكون مستعدة».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)

وقال أحد المسؤولين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن ‌هويته، إن حاملة الطائرات ستستغرق أسبوعاً على الأقل للوصول إلى الشرق الأوسط. ونشرت الولايات المتحدة آخر مرة حاملتي طائرات إلى المنطقة العام الماضي، عندما شنَّت ضربات على مواقع نووية ⁠إيرانية في يونيو (حزيران).

وهناك 11 ⁠حاملة طائرات في ترسانة الجيش الأميركي مما يجعلها من الموارد النادرة التي يتحدد جدول عملها سلفاً وقبل فترة طويلة من تنفيذه.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على عمليات الجيش في أميركا اللاتينية، في بيان إنها ستواصل التركيز على مكافحة «الأنشطة غير المشروعة والأطراف الخبيثة في نصف الكرة الغربي».

تم نشر حاملة الطائرات فورد بشكل أساسي منذ يونيو 2025، وكان من المفترض أن تكون في منطقة أوروبا قبل أن يتم إرسالها فجأة لمنطقة الكاريبي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وتستمر مدة الانتشار في مهام حاملات الطائرات غالباً تسعة أشهر، لكن فكرة تمديد الفترة ليست أمراً نادراً في أوقات تزايد النشاط العسكري الأميركي.

ويحذر مسؤولون في البحرية منذ وقت طويل من أن فترات الانتشار الطويلة يمكنها أن تؤثر سلباً على المعنويات بين أفراد الطاقم.

وقال مسؤولون إن الإدارة الأميركية بحثت أمر إرسال حاملة طائرات غيرها، وهي الحاملة بوش، للشرق الأوسط لكنها تخضع لعمليات إصدار شهادات ووثائق وستستغرق ما يزيد على شهر للوصول للشرق الأوسط.

ويمكن لـ«فورد»، المزودة بمفاعل نووي، أن تحمل أكثر من 75 طائرة حربية بما يشمل طرزا مثل ​«إف - 18» سوبر هورنيت و«إي - 2 هوك آي» التي يمكنها ​أن تعمل مثل نظام إنذار مبكر.

كما أن الحاملة فورد مزودة بنظام رادار معقد يمكنه المساعدة في مراقبة الملاحة الجوية والتحكم فيها.

ولدى السفن المرافقة لحاملة الطائرات للدعم قدرات مثل عمليات الإطلاق سطح جو، وسطح سطح وقدرات مضادة للغواصات.


إيران في مرمى «دبلوماسية الأساطيل»

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
TT

إيران في مرمى «دبلوماسية الأساطيل»

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)

باتت إيران في مرمى دبلوماسية الأساطيل، بعدما أرسلت الولايات المتحدة أكبر حاملة طائرات في العالم، «يو إس إس جيرالد آر فورد»، إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تصعيداً محسوباً للضغط على طهران بالتوازي مع تحركات دبلوماسية بين واشنطن وطهران.

والسفينة النووية مصممة للعمل بسرعة عالية وتحمل صواريخ «إس إس إم» ونظام دفاع «آر آي إم» وثلاثة أنظمة «إم كيه 15 فالانكس»، وتستوعب آلاف الأفراد.

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن أربعة مسؤولين أميركيين، إن حاملة الطائرات ستتجه إلى المنطقة للانضمام إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، على أن تبقى حتى منتصف مايو (أيار) المقبل أو أواخره.

وأفاد المسؤولون بأن طاقم «فورد» قد «أُبلغ بالمهمة الجديدة في 12 فبراير (شباط)»، بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور واشنطن.

على الجانب الإيراني، حذَّر أمين مجلس الدفاع علي شمخاني من أي مغامرة، مؤكداً أن المنظومات الصاروخية «خط أحمر وغير قابلة للتفاوض»، لكنه أشار إلى إمكانية مسار إيجابي للمفاوضات إذا اتسم بالواقعية.

وفي الداخل، شكلت الحكومة لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاج لجمع الوثائق والشهادات بعد سقوط ضحايا، في حين أُفرج عن قياديين إصلاحيين أوقفا خلال المظاهرات، في محاولة لاحتواء الانتقادات والحفاظ على استقرار البلاد.