هل تتحول بوركينا فاسو إلى موطئ قدم جديد لروسيا في غرب أفريقيا؟

متظاهرون يرفعون العلم الروسي في واغادوغو أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون العلم الروسي في واغادوغو أمس (أ.ف.ب)
TT

هل تتحول بوركينا فاسو إلى موطئ قدم جديد لروسيا في غرب أفريقيا؟

متظاهرون يرفعون العلم الروسي في واغادوغو أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون العلم الروسي في واغادوغو أمس (أ.ف.ب)

في الساعات الأولى من صباح الأحد، وأمام ثكنة عسكرية في واغادوغو؛ عاصمة بوركينا فاسو، صعد جندي شاب من الموالين لزعيم الانقلاب العسكري النقيب إبراهيم تراوري، على ظهر مدرعة عسكرية، وأخرج من جيبه العلم الروسي وبدأ يلوح به وسط هتافات مؤيدة لموسكو، يرددها عشرات الشبان المتحمسين للتوجه نحو التعاون العسكري مع روسيا، وإنهاء الشراكة مع فرنسا؛ القوة الاستعمارية السابقة.
لم تكن تلك هي المرة الأولى التي تُرفع فيها الأعلام الروسية في المظاهرات الشعبية المؤيدة للانقلاب العسكري الذي نفذه ضباط شباب فجر الجمعة الماضي، فمن الواضح أن الانقلابيين الجدد لا يخفون ميولهم نحو المعسكر الروسي، وعلاقتهم المتوترة بالمجموعة الغربية، خصوصاً فرنسا.
النفوذ الروسي في بوركينا فاسو يزداد بشكل ملحوظ، رغم أنه حتى أشهر قليلة كان مجرد نفوذ إعلامي وشعبي، فظهرت شخصيات وحركات تدعم بشكل صريح أن يسلك بلدهم طريق مالي المجاورة، التي أنهت علاقاتها مع فرنسا وطردت قواتها وأنهت اتفاق التعاون العسكري معها، وعقدت شراكات قوية مع موسكو، بل إنها استعانت بمجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة في حربها على الإرهاب.
روسيا التي أصبحت تتمتع بنفوذ مُزداد في القارة الأفريقية؛ بدأ في ليبيا، ثم جمهورية أفريقيا الوسطى، وصولاً إلى دولة مالي، يبدو أنها في طريقها نحو إيجاد موطئ قدم جديد في غرب القارة، يتمثل في بوركينا فاسو، التي رغم فقرها وصغر مساحتها، ورغم أنها دولة حبيسة لا تملك أي إطلالة على المحيطات، فإن لديها موقعاً استراتيجياً حيوياً؛ إذ تحد العديد من الدول المهمة في المنطقة، ولها مكانة ثقافية واجتماعية محورية في غرب أفريقيا، وسبق أن تمتعت بنفوذ دبلوماسي معتبر في القارة.
استفادت روسيا في تعزيز نفوذها من التاريخ السياسي لهذه الدولة الصغيرة؛ فبوركينا فاسو التي استقلت عن فرنسا عام 1960، عاشت كثيراً من الانقلابات العسكرية والتقلبات السياسية، إلا إن الحقبة التي لا تزال تثير حنين الشارع، تلك التي حكم فيها توماس سانكارا (1983 – 1987)، وهو عسكري وصل إلى السلطة إثر انقلاب عسكري، فتبنى الفكر الشيوعي وربطته علاقات قوية بالاتحاد السوفياتي حينها، وتمتع بشخصية قوية وثورية فلقبه أنصاره «شي غيفارا الأفريقي».
عمل سانكارا خلال حكمه البلاد على إنهاء «الهيمنة الفرنسية» ومعاداة «الإمبريالية الغربية»، ولكنه دفع حياته ثمناً لسياساته حين قتل في انقلاب عسكري، فتحول إلى رمز للثورة، وبقي جزء من شعب بوركينا فاسو يرددون عبارته الشهيرة: «يمكن قتل الثوار ولكن أفكارهم لا تموت»؛ وهكذا أصبحت الشعارات نفسها التي رفعها الرجل قبل أكثر من 3 عقود حاضرة بقوة في خطاب أنصار تعزيز النفوذ الروسي في بوركينا فاسو.
من أبرز مؤيدي التعاون مع روسيا، حركة تطلق على نفسها «بوركينا - روسيا»، ينشط فيها مثقفون وسياسيون وحقوقيون وصحافيون، ينظمون أنشطة موالية لروسيا ويطالبون بعقد شراكة «جيو - استراتيجية» مع موسكو، وتقدم الحركة نفسها على أنها معارضة للسياسات الفرنسية وتدعو إلى «إلغاء الاتفاقيات السرية مع باريس».
وبرزت هذه الحركة بقوة خلال الأيام الأخيرة، وكان ناشطون فيها يتصدرون المظاهرات المؤيدة للانقلاب العسكري، يرتدون قمصاناً تحمل علمي بوركينا فاسو وروسيا، ويرفعون لافتات مناهضة للوجود الفرنسي والغربي في بلدهم، بل إن بعض هؤلاء الناشطين استهدف لافتة إشهارية تحمل شعار شركة فرنسية في أحد شوارع واغادوغو.
إلى جانب الحضور الصاعد لروسيا في الشارع والحركات الشعبية، كانت دوماً هنالك مواقف رسمية مؤيدة لتعزيز العلاقات مع روسيا. على سبيل المثال، وقّع البلدان عام 2018 اتفاقية تمهد لحصول الجيش وقوات الأمن في بوركينا فاسو على «دعم فني» من روسيا، بالإضافة إلى إطلاق برنامج للتكوين العسكري والاستخباراتي يشرف عليه عسكريون روس، ولكن الأهم هو أن الاتفاقية الموقعة قبل أكثر من 4 سنوات لمحت لإمكانية حصول بوركينا فاسو على «معدات عسكرية وأسلحة» روسية.
بقيت هذه الاتفاقية مجرد حبر على ورق حتى انقلاب يناير (كانون الثاني) الماضي، حين بدأت أصوات داخل الجيش تدعو إلى تفعيلها وتعزيز التعاون مع روسيا، في إطار ما سموه «تنويع الشراكات» من أجل إيجاد حلول فعالة في مواجهة خطر الإرهاب، ولكن يبدو أن العقيد بول هنري داميبا الذي عينه الانقلابيون رئيساً للبلاد لم يكن متحمساً لهذا التحول السريع.
داميبا التقى قبل أسبوع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأعلنت رئاسة بوركينا فاسو أن الاجتماع خصص للتباحث حول آليات تعزيز التعاون بين البلدين، وهو تعاون قالت الرئاسة إنه «قديم، يعود لأكثر من 50 عاماً، واليوم يسعى البلدان لتعزيزه من أجل مواجهة تحديات اللحظة الراهنة»... بل إن وزيرة خارجية بوركينا فاسو، التي حضرت المباحثات، قالت في تصريح صحافي: «الآن؛ لدينا رغبة كبيرة في تعزيز هذا التعاون، ونقله إلى مستوى مربح للبلدين».
كان من الواضح في تصريحات مسؤولي بوركينا فاسو خلال الأشهر الأخيرة أن هنالك استراتيجية جديدة تقوم على البحث عن شركاء جدد في الحرب على الإرهاب، بعد ازدياد النقمة الشعبية على الفرنسيين، وكانت روسيا جاهزة لتكون هذا الشريك الجديد.
نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، أعلن الوزير الأول في حكومة بوركينا فاسو الانتقالية ألبيرت أوديراغو أن بوركينا فاسو تحتفظ لنفسها بالحق في تنويع شركائها، حتى ولو كان ذلك قد يزعج الشركاء التاريخيين، في إشارة إلى القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، التي تعد أكبر شريك عسكري وأمني للبلاد. بل إن الوزير الأول كان أكثر صراحة حين قال إن «هنالك علامات استفهام على الشراكة التي تربطنا بفرنسا».
إن أكثر ما تعاني منه بوركينا فاسو في حربها على الإرهاب هو نقص المعدات والأسلحة والتكوين، وتلك هي الذريعة التي برر بها الانقلابيون عزل الرئيس بول هنري داميبا يوم الجمعة الماضي، وموسكو جاهزة لسد هذا النقص في إطار صفقات شبيهة بتلك التي أبرمت مع منفذي الانقلاب العسكري في دولة مالي المجاورة قبل عامين. ولكن موسكو التي تتجه للهيمنة على بوركينا فاسو، لا تملك أي سفارة في واغادوغو، بل إن بوركينا فاسو تدخل في إطار مهام السفير الروسي المقيم في أبيدجان؛ العاصمة الاقتصادية لدولة كوت ديفوار المجاورة، إلا إن موسكو في المقابل لديها «قنصلية شرفية» في واغادوغو، تديرها آنا راتشينا كوليبالي، وهي سيدة بوركينابية من أصل روسي، لديها شبكة علاقات قوية في الأوساط السياسية والثقافية، وفي المجتمع المدني أيضاً.


مقالات ذات صلة

«مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

العالم «مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

«مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

بدأت بوركينا فاسو التحقيق في «مذبحة» وقعت في قرية الكرمة شمال البلاد، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، على أيدي مسلحين يرتدون زي القوات المسلحة البوركينابية. وقُتل نحو 136 شخصاً في الهجوم، الذي وقع في 20 أبريل (نيسان) واتَّهم فيه مواطنون قوات الجيش بالمسؤولية عنه، لكنّ مسؤولين قالوا إن «مرتكبي المذبحة إرهابيون ارتدوا ملابس العسكريين»، في حين ندّدت الحكومة بالهجوم على القرية، في بيان صدر في 27 أبريل، دون ذكر تفاصيل عن الضحايا، قائلة إنها «تواكب عن كثب سير التحقيق الذي فتحه المدعي العام للمحكمة العليا في واهيغويا، لامين كابوري، من أجل توضيح الحقائق واستدعاء جميع الأشخاص المعنيين»

محمد عبده حسنين (القاهرة)
العالم الحرب على الإرهاب في بوركينا فاسو... مقتل 33 جندياً و40 إرهابياً

الحرب على الإرهاب في بوركينا فاسو... مقتل 33 جندياً و40 إرهابياً

أعلن الجيش في بوركينا فاسو أن 33 من جنوده قتلوا في هجوم نفذته مجموعة إرهابية على موقع عسكري، يقع في شرق البلاد، وذلك في آخر تطورات الحرب الدائرة على الإرهاب بهذا البلد الأفريقي الذي يعاني من انعدام الأمن منذ 2015. وقال الجيش في بيان صحافي إن مجموعة من المسلحين هاجمت فجر الخميس موقعاً عسكرياً في منطقة أوجارو، شرق البلاد، على الحدود مع دولة النيجر، وحاصروا وحدة من الجيش كانت تتمركز في الموقع، لتقع اشتباكات عنيفة بين الطرفين. وأعلن الجيش أن الحصيلة تشير إلى مقتل 33 جندياً وإصابة 12 آخرين، لكنهم في المقابل قتلوا ما لا يقلُّ عن 40 من عناصر المجموعة الإرهابية التي ظلت تحاصرهم حتى وصلت تعزيزات فكت عن

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

على الرغم من إعلان المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو «تعبئة عامة» لمنح الدولة «الوسائل اللازمة» لمكافحة الإرهاب، تزايدت الجماعات المسلحة في الأسابيع الأخيرة، والتي يتم تحميل مسؤوليتها عادة إلى مسلحين مرتبطين بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وتشهد بوركينا فاسو (غرب أفريقيا)، أعمال عنف ونشاطاً للجماعات المتطرفة منذ 2015 طالها من دولة مالي المجاورة. وقتل مسلحون يرتدون أزياء عسكرية في بوركينا فاسو نحو 60 شخصاً، بحسب مصدر قضائي، الاثنين، ذكر لوكالة «الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن جهاز الشرطة، أن «الهجوم وقع (الخميس) في قرية كارما في شمال إقليم ياتنغا»، مضيفاً أن المسلحين «استولوا» على كميات من البضائع ا

العالم بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

على الرغم من إعلان المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو «تعبئة عامة» لمنح الدولة «الوسائل اللازمة» لمكافحة الإرهاب، تزايدت الهجمات المسلحة في الأسابيع الأخيرة، التي يتم تحميل مسؤوليتها عادة إلى مسلحين مرتبطين بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وتشهد بوركينا فاسو (غرب أفريقيا)، أعمال عنف ونشاطاً للجماعات المتطرفة منذ 2015 طالاها من دولة مالي المجاورة. وقتل مسلحون يرتدون أزياء عسكرية في بوركينا فاسو نحو 60 شخصاً، حسب مصدر قضائي (الاثنين) ذكر لوكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن جهاز الشرطة، أن الهجوم وقع (الخميس) في قرية كارما شمال إقليم ياتنغا، مضيفاً أن المسلحين «استولوا» على كميات من البضائع المتنوعة خ

أفريقيا مقتل 60 مدنياً بهجوم في شمال بوركينا فاسو

مقتل 60 مدنياً بهجوم في شمال بوركينا فاسو

قال مسؤول من بلدة أواهيجويا في بوركينا فاسو، أمس الأحد، نقلاً عن معلومات من الشرطة إن نحو 60 مدنياً قُتلوا، يوم الجمعة، في شمال البلاد على أيدي أشخاص يرتدون زي القوات المسلحة البوركينية. وأضاف المدعي العام المحلي لامين كابوري أن تحقيقاً بدأ بعد الهجوم على قرية الكرمة في إقليم ياتنجا في المناطق الحدودية قرب مالي وهي منطقة اجتاحتها جماعات إسلامية مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» وتشن هجمات متكررة منذ سنوات. ولم يذكر البيان مزيداً من التفاصيل بشأن الهجوم، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وذكرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في مارس (آذار) أن هجمات الجماعات المسلحة على المدنيين تصاعدت منذ عام 2022 ب

«الشرق الأوسط» (واغادوغو)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.