آمنة الوزير: المثقف التونسي بين توق لشرق لا يراه وغرب لا يهتم به

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الكتابة مقاومة وبحث عن النور حين يعمّ السواد

جانب من معرض الرياض للكتاب (واس)
جانب من معرض الرياض للكتاب (واس)
TT

آمنة الوزير: المثقف التونسي بين توق لشرق لا يراه وغرب لا يهتم به

جانب من معرض الرياض للكتاب (واس)
جانب من معرض الرياض للكتاب (واس)

الشاعرة والإذاعية التونسية آمنة الوزير، أحد الأصوات الشعرية الحديثة في تونس التي تجمع بين الثقافتين العربية والفرنسية، صدر لها عددٌ من المجموعات الشعرية: (رنين - 2003)، (صمت البراكين - 2006)، (صبرى - 2009)، و(خبرتني الريح 2017)... تُرجمت قصائدها إلى اللغات الإيطالية والإنجليزية والفرنسية، كما أدرجت بعض نصوصها ضمن برنامج الأدب العربي بجامعة برايتون بإنجلترا... وشاركت في العديد من المهرجانات العالمية، مثل: أصوات المتوسط بلوديف (فرنسا)، ومهرجان باري بإيطاليا، ومهرجان سكوبيي بمقدونيا، وهي عضو الهيئة الإدارية لمهرجان «سيدي بوسعيد» العالمي للشعر.
وتشارك الشاعرة التونسية في البرنامج الثقافي لمعرض الرياض الدولي للكتاب، ضمن الاحتفاء بتونس (ضيف شرف) لهذه الدورة من المعرض، وتدير ندوة حول الإبداع والإعلام؛ «حدود المساحة والعزلة قراءات سعودية - تونسية في الواجهة».
وبهذه المناسبة؛ التقت «الشرق الأوسط» الشاعرة التونسية آمنة الوزير، وأجرت معها الحوار التالي:
> كيف ترين الاحتفاء بالثقافة التونسية في مهرجان الرياض الدولي للكتاب؟
- شرفٌ لتونس أن تكون ضيف معرض الرياض الدولي للكتاب، هذه الاستضافة تخلق جسراً آخر بين المملكة العربية السعودية وقرطاج، وتفتح للناشرين والأدباء والنقاد والقراء نافذة على الآخر بما يحمله من هواجس وتساؤلات وآمال.
هذا المعرض وغيره من المعارض الدولية يمثل فرصة مهمة للأدباء التونسيين الشبان وغيرهم حتى يعرفوا بنصوصهم وكتاباتهم خارج أرض الوطن.
فللأسف تعاني دور النشر في تونس بصفة عامة من محدودية التوزيع داخل البلاد وخارجها. يصعب على القارئ مهما كانت جنسيته أن يتحصل على كتاب لأديب تونسي خارج تونس.
هذا الوضع ونحن على أبواب 2023، والعالم يسري سرياناً على مواقع التواصل الاجتماعي، يخلق حالة اختناق لدى المبدعين. لذا؛ يمثل هذا المعرض - حسب رأيي - متنفساً ضرورياً كي لا يكون الفعل الإبداعي شبيهاً بحالة اعتكاف صامتة غير مرغوب فيها.

الشاعرة التونسية أمنة الوزير (الشرق الأوسط)

ثم إن هذا اللقاء شبيه بإعادة المصافحة بعد أن أبعدتنا الجائحة عن بعضنا بعضاً، وهو فرصة كي نجدد العهد والصداقة بين البلدين من خلال مثقفيهما والتاريخ يشهد أن هذه العلاقة ولدت منذ قبل الاستقلال التونسي.
> ما هي طبيعة مشاركتك في البرنامج الثقافي لمعرض الراض الدولي للكتاب؟
- أشكر معرض الرياض الدولي للكتاب على دعوته الكريمة لشخصي، والذي أتاح لي فرصة المشاركة في البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض والمتمثل في إدارة ندوة حول الإبداع والإعلام؛ «حدود المساحة والعزلة قراءات سعودية تونسية في الواجهة».
> كيف ترين التواصل الثقافي والفكري بين المثقفين في تونس والشرق العربي؟
- هذا التواصل يعيش أزمة تعود نشأتها إلى أزمنة غابرة. ولقد خلفت هذه الأزمة عُقداً كثيرة يمكن أن نسميها أزمة الصاحب بن عباد معلقاً على كتاب «العقد الفريد» من خلال قولته الشهيرة «هذه بضاعتنا ردت إلينا». فبُنيت العلاقة على باطلٍ يغذيه الإعجاب واللوم والتوق والتجاهل. علاقة معقدة بين الطرفين، ولكن لا يمكننا نفي وجودها رغم صعوبتها وحدتها أحياناً.
المثقف التونسي وُلد بين «تمشرق وتمغرب» كما يقول الدكتور جعفر ماجد. وفي هذه المفارقة المتعلقة بهويته نشأ المثقف التونسي بين توق إلى شرق لا يراه وغرب لا يهتم به. قلتُ فيما سبق، إن العلاقة بُنيّت على باطل، ولكن كل ما بني على باطل ليس بالضرورة باطلاً. لا يخفى على أحد أنه رغم هذا الوضع، فإن مبادرات التواصل بين المشرق والمغرب قائمة رغم العوائق من خلال مشاركات المثقفين في مختلف التظاهرات هنا وهناك.
> التقيتم في الدورة الماضية من مهرجان «سيدي بوسعيد» عدداً من الشعراء السعوديين، كيف تقيّمين حركة الشعر الحديث في السعودية؟
- كنتُ محظوظة؛ إذ إنني واكبت نشأة «أنطولوجيا الشعر السعودي» عن قرب وقدمتها بمركز «إثراء» بالدمام في المملكة العربية السعودية. هذا المشروع مكّنني من التعرف على شعراء، مثل غسان الخنيزي، وإبراهيم الحسين ومحمد الحرز، وغيرهم. وكانت لي فرصة لقاء عدد من الشعراء السعوديين في مهرجان «سيدي بوسعيد» من خلال دعوتهم في الدورة الفارطة.
يعيش الشعر السعودي تطوراً كبيراً وملحوظاً بدأ منذ السبعينات نلمسه في «تجديد النص والسير به إلى مدى جمالي أبعد مما كان عليه الجيل السابق» كما يقول الأستاذ عبد الله السفر الذي أشرف على إعداد هذه الأنطولوجيا. حيث يضيف السفر كذلك؛ «الحرية هي العنوان الذي تنكتب في ضوئه القصيدة الجديدة في المملكة العربية السعودية».
> كيف يتفاعل المثقف في المغرب العربي، وتحديداً في تونس مع الإبداع الصادر من السعودية والخليج؟
- أصبح من الواضح اليوم أن الخليج العربي صار منبراً ثقافياً في المشرق بعد أفول عدد من المراكز التي كانت تتصدر المشهد في الستينات والسبعينات على غرار بغداد ودمشق وبيروت. لذلك؛ فإن المثقف العربي عدّل ساعته على العواصم الخليجية لمواكبة نبض الحركة الثقافية في المشرق العربي. فاليوم صارت أهم المنابر والمنصات تنشط انطلاقاً من الخليج، وبطبيعة الحال فإن المثقف التونسي اليوم لا يفوته شيء من الإبداع الصادر من هذه المنطقة.
> تُرجمت قصائدكِ إلى الإيطالية والإنجليزية والفرنسية، كما أُدرجت بعض نصوصك ضمن برنامج الأدب العربي بجامعة برايتون بإنجلترا... ماذا يعني لك ترجمة شعرك إلى لغات العالم؟
- الترجمة تمنح للكاتب تجاوز حدود حيزه الجغرافي. ترجمت قصائدي في ورشات بإيطاليا ووقع تقديمها في جامعة برايتون بإنجلترا ونشرت في أنطولوجيا عن جامعة فيكتوريا بكندا. ففكرة أن يتلقى قصائدي طالب أو طالبة في مكان بعيد عني دون أن أكون هناك يجعلني أؤمن أن الترجمة قادرة على كسر حواجز بنتها السياسة والآيديولوجيات على مدى القرون.
كل الشعراء يتمنون أن يحظى شعرهم بترجمة تعبر به حدود اللغة نحو الثقافات الأخرى. والترجمة في حد ذاتها هي المعيار الحقيقي لقيمة الشعر. فإن هو حافظ على شعريته في اللغة التي يعبر إليها فهذا دليل على أنه يحمل في طياته جمالية لا تقترن ببلاغة لغة الكتابة، وإنما تحاكي الروح الإنسانية أينما كانت. حلم كل كاتب هو أن يكون له قراء في العالم.
> أنتِ أيضاً منتجة برامج ثقافية في إذاعة باللغة الفرنسية... ماذا تمنحك هذه اللغة؟
- اللغة الفرنسية هي لغة أمي. فوالدتي فرنسية من مواليد تولوز، أتت إلى تونس في السبعينات وأحبت البلاد واشتغلت بمؤسساتها العمومية طيلة 35 سنة وتحصلتْ على الجنسية التونسية.
أنا أحمل الضفتين في شراييني واللغة الفرنسية لغتي تماماً مثل اللغة العربية.

معرض الرياض للكتاب في ثاني أيامه (واس)

> كونك ابنة مسرحي معروف... هل أثرت الدراما في رؤيتك للعالم وما مدى انعكاسها في شعرك؟
- كانت لي تجربة جدية في المسرح في سن المراهقة، ثم حين كنت طالبة ووقفت على أهم مسارح تونس. أنا ولدت في عالم المسرح وقضيت جزءاً من طفولتي بين كواليس الإذاعة والتلفزة والبروفات.
لذلك؛ فهو من الطبيعي أن تؤثر تلك المناخات في رؤيتي للعالم. المسرح مدرسة من أهم مدارس الحياة تعلمت فيها احترام الوقت واحترام الآخر واحترام الجمهور.
رغم ذلك، أنا لا أعتقد أن المسرح أثر في كتابتي الشعرية بقدر ما أثرت الفلسفة؛ فهي الوحيدة - وفق رأيي - التي تحمل التساؤلات وإن بدت متضاربة. فالشعر وطن وحّد بيني وبين ذاتي الصامتة. الشعر هو بيتنا وذاكرتنا المفقودة.
بين التشاؤم والخوف
> في قصيدة «فرار»، نقرأ لكِ «تركت خيمتي على هذا الشاطئ/ وضعت فيها ما أملك/ قصائد لم تكتب/ أحلامي المنسية/ شيء من ذاتي/ أو ما تبقى قطرات الندى...»، ثم تنتهي «سيعود الصيف حتماً ولن أجد خيمتي»... لماذا تكسو قصائدك مسحة من الحزن والتشاؤم؟
- الإنسان المتشائم لا يرى من الحياة إلا سلبياتها. لا أظن أنني أنتمي إلى هذا الصنف؛ «أنا في طريقي إليك فهلا فتحت لي المدى» لو كنت من المنكسرين لما كتبت الحياة.
منذ البداية، بداية العودة إلى الذات عبر الفلسفة والشعر، وأنا أنظر إلى المنسي والمسكوت عنه واللامرغوب فيه. وحين ننظر إلى الأرصفة ونعانق المدينة في ليلها الأبدي العنيف، حين ننظر إلى زرقة البحر ونرى على سطحه أجساداً تناثرت هنا وهناك. أجساد كانت تحمل رغبة الهروب من وطن لم يعد وطناً، فمن الطبيعي أن تكون كلماتنا تشبه ما نراه.
عندما أكتب «نغرق في اليوم ألف مرة» فأنا أشير إلى يوم ممطر عادي في تونس. يوم ممطر عادي يموت فيه أطفال وكهول لا لشيء إلا لأن البنية التحتية للبلاد باتت مهترئة فتتحول أمطار الخريف إلى فيضانات قاتلة. وفي المقابل، نرى رجال السلطة يتهافتون على مناصبهم وامتيازاتهم غير مبالين بحال الوطن.
لكنّ، هل أنا متشائمة؟ الجواب: لا. أنا حزينة لأن تونس بعد 2011 وثورة «اللا ياسمين» تعيش «على قيد وهم» وهذا عنوان قصيدة أخرى.
> لماذا يضطرم لديك الإحساس بالفقد؟، في ديوانك «على قيد وهم»، تقولين «أسدلت الستار على ابتسامة امرأة، كاد عطرها أن يعيدني إلى الحياة» وفي قصيدة «ستبقى»، نقرأ «ستبقى ظلاً كوحدتي يجالسني، وستبقى همسة تروي لي ألف قصة وقصة».
- الإحساس بالغياب مرتبط بطفولتي وطفولتي مقترنة بالرحيل وهنا يبدأ القصيد حتى نجدد اللقاء أو نحاول على الأقل أن لا ترحل الذاكرة مع رحيل من نحب.
> ما هي رسالة ديوانك «على قيد الوهم»؟
- هل يحمل الشعر رسالة؟... قد يكون ذلك في الشعر الملتزم. وفيما عدا ذلك فهو ينتهك الحدود والخطاب والمحظور. الكتابة مقاومة، بحث عن النور حين يعم السواد. وهو بحث عن الأفق في سماء يئست منا. والحياة حلم وما نحن إلا على قيد وهم.
> في مجموعتك الشعرية «رنين» هناك اتجاه نحو التجديد الشعري، رغم أن المجموعة حافلة بنصوص «الغزل»... كيف ترين شعر الغزل في الشعر الحديث...؟
- أرى أن مكانة الغزل تقلصت في الشعر الحديث مقارنة بما كانت عليه في التراث. قد يكون ذلك ناتجاً من ظهور مواضيع وهواجس مستجدة شدت اهتمام الشعراء الحداثيين كالفلسفية الوجودية منها والنفسية وغيرها، وذلك تحت تأثير الحركة السريالية في القرن العشرين.
لكن يبقى الغزل حاضراً دوماً في المدونة الشعرية كما نراه عند السياب ودرويش ونزار القباني طبعاً؛ فالحب مقترن بالذات الإنسانية دوماً وما الشعر إلا مرآتها.


مقالات ذات صلة

ضياع «المركز الثقافي للكتاب» بعد قصفه في بيروت

ثقافة وفنون ضياع «المركز الثقافي للكتاب» بعد قصفه في بيروت

ضياع «المركز الثقافي للكتاب» بعد قصفه في بيروت

لا يزال بسّام كردي، صاحب دار نشر «المركز الثقافي للكتاب» تحت هول الصدمة. فقد أتى القصف الإسرائيلي على مستودع كتبه، ومقره اللبناني، في الضاحية الجنوبية لبيروت.

سوسن الأبطح (بيروت)
ثقافة وفنون لغز الإسكندر الأكبر في واحة سيوة

لغز الإسكندر الأكبر في واحة سيوة

ضمن سلسلة «الدراسات الشعبية» الصادرة عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة صدر كتاب «سيوة... واحة الأحلام والأساطير- دراسة إثنوغرافية» للباحث محمد عبد الصمد

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون كارلوس مانويل ألفاريز

«حرب زائفة »... البحث عن وطن في عالم ظالم

لاحظ الناقد الأميركي ذو الأصل الفلسطيني إدوارد سعيد يوماً ما أن «تناول الكثير من حياة المنفى يتم بالتعويض عن خسارة محيّرة من خلال إقامة عالم جديد يفرض سيطرته».

تشارلي لي
ثقافة وفنون حكايات الدُمى الشعبية في مصر تدعو للتأمل

حكايات الدُمى الشعبية في مصر تدعو للتأمل

رغم أن جذورها تعود إلى حقبة ما قبل الميلاد، فإن دمية العروس في مصر تحمل في نسختها الشعبية العديدَ من الأشكال والمفارقات، تتنوع ما بين دلالات وطقوس وحكايات...

رشا أحمد (القاهرة)
ثقافة وفنون الشخصية القبطية في الأدب المصري

الشخصية القبطية في الأدب المصري

صدر عن دار «العين» للنشر في القاهرة كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» للدكتورة نيفين مسعد، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: كشف غاز جديد لـ«أباتشي» الأميركية في الصحراء الغربية

أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)
أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)
TT

مصر: كشف غاز جديد لـ«أباتشي» الأميركية في الصحراء الغربية

أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)
أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الثلاثاء، أن شركة «أباتشي» الأميركية، نجحت بالتعاون مع «الهيئة المصرية العامة للبترول»، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية، وذلك عقب حفر البئر الاستكشافية «SKAL-1X» بمنطقة جنوب كلابشة.

وأوضحت الوزارة في بيان صحافي أن «نتائج الاختبارات الأولية للبئر أظهرت تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، و2700 برميل متكثفات». وذلك في إطار نتائج جهود تحفيز الاستثمار لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتقليل فاتورة الاستيراد.

وأضاف البيان: «يقع الكشف الجديد في إحدى المناطق التي تم إسنادها للشركة مؤخراً، بالقرب من مناطق عملها الحالية، بما يعزز جدوى الاستثمار، وخفض التكاليف، في ظل الاستفادة من القرب الجغرافي من البنية التحتية والتسهيلات الإنتاجية القائمة».

ويعكس هذا الكشف -وفقاً للبيان- نجاح الحوافز والإجراءات التي نفذتها وزارة البترول، والتي أسهمت في تشجيع شركة «أباتشي» على التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف وزيادة استثماراتها؛ خصوصاً في المناطق الجديدة المجاورة لمناطق امتيازها القائمة.

ومن شأن هذا التوجه -وفقاً للبيان- أن «يسهم في تسريع عمليات التنمية ووضع الاكتشافات الجديدة على خريطة الإنتاج في أقصر وقت ممكن، بما يدعم تعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول القديمة، مع خفض النفقات الرأسمالية».


بعد إصابة طفلته… مطور ألعاب يحوّل خوفه إلى لعبة تعلّم إدارة السكري

لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
TT

بعد إصابة طفلته… مطور ألعاب يحوّل خوفه إلى لعبة تعلّم إدارة السكري

لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)

عندما شُخّصت ابنة الأميركي سام غلاسنبرغ البالغة من العمر 5 سنوات، بمرض السكري من النوع الأول، وجد مطوّر ألعاب الفيديو المخضرم نفسه أمام واقع مرعب: أن يصبح بمثابة «بنكرياس» بديل لطفلته، يتخذ قرارات مصيرية بشأن جرعات الإنسولين استناداً إلى تعليمات وصفها بـ«المربكة».

وقال غلاسنبرغ لشبكة «سي إن إن»: «تكون حياتك طبيعية، ثم في اليوم التالي تصبح مسؤولاً عن حقن جرعات محسوبة بدقة من دواء قاتل، وهو الإنسولين، في جسد طفلك، وإذا أخطأت، قد تدخل في غيبوبة».

وبعد يومين قضتهما طفلته في المستشفى عام 2019، قال إنه تسلّم من الفريق الطبي ورقة واحدة تحتوي على نسب بين الكربوهيدرات والإنسولين، وقواعد للتقريب، وعوامل تصحيح، بعضها مشطوب، واصفاً إياها بأنها «دليلك لعدم قتل طفلك».

وأشار إلى أن الوثيقة، المليئة بالجداول الرياضية والتعليمات اليدوية الغامضة، كانت مربكة للغاية، حتى بالنسبة إليه رغم كونه مهندس علوم حاسوب تلقى تعليمه في جامعة ستانفورد، مضيفاً: «الأمر سخيف... لأنك في الأشهر الأولى تتعلم عبر التجربة والخطأ، لكن هذه التجربة تكون على حساب طفلك».

لعبة لتحويل التعقيد إلى فهم بسيط

بدلاً من الاستسلام، لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده: تطوير الألعاب؛ فأنشأ لعبة فيديو بعنوان «Level One: A Diabetes Game»، وهي تطبيق مجاني للهواتف الجوالة جرى تنزيله نحو 50 ألف مرة منذ إطلاقه في أبريل (نيسان) الماضي.

وتشبه اللعبة في تصميمها لعبة «Candy Crush» الشهيرة، لكنها تحوّل المفاهيم المعقدة لإدارة السكري إلى تجربة تفاعلية سهلة الفهم، تشرح كيفية تفاعل الإنسولين والطعام ومستويات السكر في الدم داخل الجسم.

وتهدف اللعبة إلى مساعدة الأطفال ومقدمي الرعاية في تقليل شعورهم بالإرهاق بعد التشخيص، إذ تضم 60 مستوى تعليمياً يقدّم مفاهيم جديدة تدريجياً.

وقال غلاسنبرغ: «تدرّب اللعبة دماغك على إدارة السكري من النوع الأول... كل ما تحتاج معرفته، من حساب الكربوهيدرات إلى التعامل مع انخفاض السكر».

وقد حصل التطبيق على تقييم 4.9 من 5 في متجر «أبل»، بناءً على أكثر من 200 مراجعة، وأُطلق بالتعاون مع منظمتين بارزتين في مجال السكري.

من ألعاب هوليوود إلى الطب

أمضى غلاسنبرغ سنوات في تطوير ألعاب مستوحاة من أفلام شهيرة مثل «The Hunger Games» و«Mission: Impossible»، كما بدأ مسيرته في شركة «لوكاس آرتس» على ألعاب «Star Wars».

وفي عام 2006، حصل على جائزة «إيمي» التقنية أثناء عمله في شركة «مايكروسوفت» تقديراً لجهوده في تطوير تقنيات الترفيه التفاعلي.

ورغم انحداره من عائلة من الأطباء، لم يسلك المسار الطبي، وهو ما علّق عليه والده، طبيب التخدير، بعد فوزه بالجائزة، قائلاً: «هذا جيد، لكن في هذه العائلة لا نعترف إلا بجوائز نوبل».

لعبة للمرضى وعائلاتهم

تُعدّ لعبة السكري أول منتج صُمّم خصيصاً للمرضى ومقدمي الرعاية، وليس للأطباء فقط. ويقول غلاسنبرغ: «من خلال اللعب لمدة ساعة ونصف ساعة، يمكنك إتقان إدارة السكري من النوع الأول».

وأضاف أن ابنته، التي تبلغ الآن 11 عاماً، «بحالة ممتازة»، مشيراً إلى أن والده أصبح فخوراً به رغم عدم التحاقه بكلية الطب.

طموح لتغيير مستقبل الرعاية الصحية

ورغم شعوره بالفخر، عبّر غلاسنبرغ عن بعض الإحباط، متمنياً لو أنه طوّر التطبيق في وقت أبكر ليستفيد منه عدد أكبر من المرضى، خصوصاً في المجتمعات التي تفتقر إلى الرعاية الصحية الكافية.

وخلال مؤتمر مطوري الألعاب في سان فرنسيسكو، دعا زملاءه إلى دخول هذا المجال، قائلاً: «لا يمكنني تطوير ألعاب لكل الأمراض... تخيّلوا لو أن مزيداً من مطوري الألعاب أسهموا في حل مشكلات الرعاية الصحية، كم سيتحسن وضع المرضى».

وأعرب عن حماسه لرؤية من سيقبل هذا التحدي ويصبح منافسه المقبل.


ارتباك بالأسواق اليابانية وسط شكوك حول مصير أزمة إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

ارتباك بالأسواق اليابانية وسط شكوك حول مصير أزمة إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تذبذبت الأسهم اليابانية، الثلاثاء، حيث ظل المستثمرون غير مقتنعين بأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تأجيل استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية ستؤدي إلى انفراجة في الصراع بالشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر نيكي بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52.252.28 نقطة، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 2.1 في المائة إلى 3.559.67 نقطة، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 2.6 في المائة.

وأجَّل ترمب تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بسبب ما وصفه بـ«محادثات مثمرة» مع مسؤولين إيرانيين لم يُكشف عن هويتهم. بينما نفت إيران دخولها في مفاوضات مع الولايات المتحدة؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وأطلقت موجات صاروخية متعددة على إسرائيل.

وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «يبدو أن قلة من المستثمرين يعتقدون أن هذه التصريحات ستسهِم في تهدئة الوضع حول مضيق هرمز، ويرى كثيرون أنها مجرد تكتيك مؤقت للمماطلة. لذلك؛ عندما يرتفع السوق، يسارعون إلى جني الأرباح».

وخسر مؤشر نيكي القياسي نحو 11 في المائة منذ يوم 27 فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب. ويوم الثلاثاء، ارتفعت أسهم 209 شركات على مؤشر نيكي مقابل انخفاض أسهم 16 شركة. ودعمت أسهم شركات الأدوية مكاسب مؤشر نيكي، حيث ارتفع سهم «سوميتومو فارما» بنسبة 7.4 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات الطاقة، بما في ذلك شركة «إينيوس»، أكبر شركة لتكرير النفط في اليابان، التي سجلت ارتفاعاً بنسبة 4.1 في المائة.

وأغلقت أسهم شركة «طوكيو مارين هولدينغز» مرتفعة بنسبة 17.1 في المائة عند أعلى مستوى لها خلال اليوم، وهو 6857 يناً، بعد أن أعلنت «بيركشاير هاثاواي» عن استحواذها على حصة 2.49 في المائة في شركة التأمين اليابانية مقابل نحو 1.8 مليار دولار، وذلك في إطار شراكة استراتيجية جديدة.

وكانت شركة «نينتندو» أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 4.8 في المائة، بعد أن أفادت «بلومبرغ» بأن الشركة ستخفض إنتاج جهاز «سويتش2» بأكثر من 30 في المائة هذا الربع بسبب ضعف المبيعات في الولايات المتحدة. كما انخفضت أسهم شركة «جابان ستيل ووركس» بنسبة 3.3 في المائة، في حين تراجعت أسهم شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة بنسبة 1.9 في المائة.

• السندات ترتفع

في المقابل، ارتفعت أسعار سندات الحكومة اليابانية، الثلاثاء؛ إذ رأى المستثمرون مؤشرات على انحسار التوتر في الصراع بالشرق الأوسط بعد أن أحجم ترمب عن توجيه ضربات إلى البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية إلى 2.275 في المائة، متراجعاً عن أعلى مستوى له في شهرين والذي سجله يوم الاثنين عند 2.305 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وحافظت سندات الحكومة اليابانية على مكاسبها حتى بعد انخفاض الطلب على بيع السندات طويلة الأجل جداً.

وباعت وزارة المالية نحو 400 مليار ين (2.5 مليار دولار) من سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، حيث انخفضت نسبة العرض إلى التغطية، وهي مؤشر على الطلب، إلى 2.54 من 2.76 في عملية البيع السابقة في يناير (كانون الثاني).

وقال ناويا هاسيغاوا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «أوكاسان» للأوراق المالية: «جاء العائد المُعلن أعلى بقليل من متوسط التوقعات؛ لذا كان أضعف قليلاً من المتوقع». وأضاف: «مع ذلك، ظل العائد ضمن النطاق المتوقع... أعتقد أن التقييم العام سيكون أن النتيجة كانت عادية إلى حد كبير».

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.765 في المائة بعد المزاد.

وبلغ معدل التضخم الأساسي للمستهلكين 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، متراجعاً بذلك إلى ما دون هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو أربع سنوات، وفقاً لبيانات صدرت الثلاثاء؛ ما يُعقّد جهود اليابان لتبرير المزيد من رفع أسعار الفائدة.

وظل عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، ثابتاً عند 1.3 في المائة. وانخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.71 في المائة.

وتراجع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.135 في المائة. وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.550 في المائة.