باركنسون... الاضطراب العصبي الأسرع تكاثراً في العالم

يؤدي إلى ضعف الحركة ومشاكل المزاج والإدراك والخلل اللاإرادي

باركنسون... الاضطراب العصبي الأسرع تكاثراً في العالم
TT

باركنسون... الاضطراب العصبي الأسرع تكاثراً في العالم

باركنسون... الاضطراب العصبي الأسرع تكاثراً في العالم

تلتفت الأوساط الطبية اليوم، بشكل أكبر مما مضى، نحو الاهتمام بتقييم الآثار الاقتصادية وحجم الإعاقة للأمراض، ومسارات منحنى انتشارها. وهو نهج واقعي في عالم يُبنى على الأرقام، بغية إعطاء أولوية الاهتمام للأمراض المتسببة بالإعاقات البدنية والنفسية العميقة، إضافة إلى تلك التي تتطلب تكاليف مادية باهظة للمعالجة والعناية الصحية بالمصابين بها.

انتشار مرض باركنسون

وكمثال، سلطت دراسة حديثة لمجموعة من باحثين عالميين، واقع التنامي المتواصل في الإصابات بمرض باركنسون العصبي Parkinson Disease، أو مرض الشلل الرعاش.
ووفق ما نشر ضمن عدد سبتمبر (أيلول) الحالي من مجلة جاما لطب الأعصاب JAMA Neurol، فقد شارك 35 باحثاً في طب الأعصاب من جميع قارات العالم، بالإضافة إلى باحثين من منظمة الصحة العالمية في جنيف، في إعداد تقرير: «ست خطوات عمل لمعالجة التفاوتات العالمية في مرض باركنسون أولوية منظمة الصحة العالمية».
وبين الباحثون أهمية هذا الجانب المرضي عالمياً بقولهم في مقدمة الدراسة: «حددت دراسة العبء العالمي للمرض Global Burden Of Disease Study التي أجريت بين عامي 1990 و2016، وشملت 195 دولة وإقليما في العالم، أن مرض باركنسون هو الاضطراب العصبي الأسرع تكاثراً في العالم، عند قياسه باستخدام التسبب بالموت وبالعجز». وأوضحوا أن مرض باركنسون العصبي هو اضطراب مرضي عصبي يتكون من مجموعة واسعة من المظاهر المرضية في القدرات الحركية وغير الحركية. والتي تؤدي إلى اضطرابات في ضعف الحركة، والنوم، ومشاكل المزاج والإدراك، والخلل اللاإرادي، وانخفاض ملحوظ في راحة وجودة نوعية الحياة.
وتستخدم الأوساط الطبية مؤشر «دالي» DALYs لتقييم مقدار العبء المرضي لأي مرض. وهو يُقدر سنوات الحياة الصحية المفقودة بسبب العجز الذي يتسبب به المرض على حياة الشخص، وعلى مستوى قدراته البدنية والعقلية في ممارسة الحياة اليومية وأداء المهام الوظيفية والمشاركة في الواجبات الأسرية والأنشطة الاجتماعية. وبعبارة أخرى فإنه يقدر السنوات المكافئة من الحياة الصحية التي فُقدت بسبب الإصابة بالمرض. ويشمل الوقت المفقود في إنتاجيته المريض بسبب الوفاة المبكرة وبسبب الوقت الذي انقضى فيه عاجزاً نتيجة المرض، أي مقدار الإعاقة المُعدلة بحسب سنوات العمر المتوقعة Disability - Adjusted Life - Years. ولذا، وفي مزيد من التفصيل قال الباحثون: «تشير التقديرات الحالية إلى أنه في عام 2019 أدى مرض باركنسون العصبي إلى فقد 5.8٥،٨ (خمسة فاصلة ثمانية) مليون DALYs، بزيادة مقدارها 81 في المائة منذ عام 2000، علاوة على ذلك، تشير التقديرات إلى أن مرض باركنسون العصبي تسبب في حوالي 330 ألف حالة وفاة في عام 2019، بزيادة أكثر من 100 في المائة منذ عام 2000».
وكانت الدراسات الأوروبية القديمة (عام 2010) قد قدرت التكاليف المرتبطة بمرض باركنسون العصبي بما يُعادل 15 مليار دولار سنوياً. ولكن دراسات أميركية أحدث قدرت (عام 2017) أن التكلفة الإجمالية لهذا المرض في الولايات المتحدة وحدها تجاوزت 52 مليار دولار في العام (عدد 9 يوليو (تموز) 2020 من مجلة نيتشر العلمية Nature).
وأضافوا القول: «ولتطوير خطة عمل عالمية مشتركة بشأن الاضطرابات العصبية، عقدت وحدة صحة الدماغ في منظمة الصحة العالمية في أبريل (نيسان) 2021 ورشة عمل استشارية دولية متعددة التخصصات ومتوازنة بين الجنسين، حددت خلالها 6 طرق عملية للعمل في مجالات عبء المرض، والتنبه والمعرفة، والوقاية وتقليل المخاطر، والتشخيص والعلاج والرعاية، ودعم مقدمي الرعاية والبحث العلمي».
وأكد الباحثون في الخلاصة بالقول: «الزيادة الهائلة في حالات مرض باركنسون العصبي في العديد من مناطق العالم، والتكاليف المحتملة للعلاج، سوف تحتاج إلى معالجة لمنع إجهاد الخدمة الصحية المحتمل».

جهود طبية

وفي الجانب الإكلينيكي التطبيقي، تتركز الجهود الطبية الحالية على كل من الاكتشاف المبكر للعلامات الدالة على بدء المعاناة من هذا المرض العصبي، والتثقيف الصحي حول جوانبه. وكذلك استخدام الأدوية والوسائل العلاجية غير الدوائية في معالجة أولئك المرضى، وتتبع نتائج استخدامها. إضافة إلى دعم اتخاذ المريض ومقدمي العناية الصحية به، الوسائل التي تُسهل عيش الحياة اليومية براحة وإنتاجية وجودة أفضل.
وفي جانب البحث العلمي، تتركز الجهود على مزيد من الفهم للآليات المرضية التي تتسبب في الإصابة بمرض باركنسون العصبي، كما تتركز حول البحث عن وسائل علاجية أكثر فائدة، بناء على الفهم الأفضل للمرض وآليات نشوئه.
> الأعراض. ومن نواحي الأعراض، وكما تشير العديد من مصادر طب الأعصاب، فإنها يمكن أن تختلف من شخص لآخر. ولذا قد تكون مؤشرات المرض المبكرة خفيفة لدى البعض، وتستمر دون ملاحظة من المريض أو حتى من الطبيب الذي يتابعه لحالات مرضية أخرى. وغالباً ما تبدأ في الظهور في أحد جانبي جسم المريض وتظل أكثر شدة فيه، حتى بعد أن تظهر الأعراض لاحقاً في الجانب الآخر.
والأعراض المقصودة هنا قد تتنوع، مثل الرعاش أو الارتجاف في اليد أو الأصابع، وخاصة عندما يكون الشخص في حالة ارتخاء. لأن الرعشة التي تبدأ مع القيام بحركة لليد قد تكون أسبابها حالات أخرى. وقد تتباطأ الحركة أثناء أداء المهام البسيطة، كالمشي أو النهوض. ولكن هذا التباطؤ قد يحصل في حالات أخرى، وقد يكون نتيجة الضعف البدني مع التقدم في العمر. وكذلك الحال مع تيبس العضلات وعدم اتخاذ وضعية طبيعية للجلوس أثناء الوقوف أو الجلوس.
ويضيف أطباء الأعصاب في مايوكلينك بالقول: «قد تتقلص قدرتك على أداء الحركات اللاإرادية، بما في ذلك رَمش العين أو الابتسام أو أرجحة ذراعيك عند المشي». وقد يرافق ذلك مشاكل في البلع ومضغ الأكل واضطرابات في النوم، وعدم القدرة على التحكم في البول أو صعوبة التبول والإمساك، وتغيرات في ضغط الدم وضعف حاسة الشم والشعور بالإرهاق وآلام في مناطق من الجسم. ولأن غالبها عبارة عن أعراض قد تحصل في حالات مرضية متعددة، فإنهم يضيفون بالقول: «زر طبيبك إذا كنت تَشعر بأي من الأعراض المصاحبة لمرض باركنسون، ليس فقط لتشخيص حالتك ولكن أيضاً لاستبعاد الأسباب الأخرى لأعراضك».
> الأسباب. ويُرجح كثير من الباحثين الطبيين أن الحالة المرضية سببها فقد الخلايا العصبية التي تنتج الناقل العصبي في الدماغ، المُسمَّى الدوبامين. ويتسبب انخفاض مستويات الدوبامين في اضطراب نشاط الدماغ، والذي يؤدي بدوره إلى حدوث خلل في الحركة، إضافة إلى أعراض مرض باركنسون الأخرى. وتذكر مصادر طب الأعصاب ضعف دور الوراثة في نشوء هذه الحالة المرضية، وعدم وضوح مدى تأثير العوامل البيئية، بقولهم: «التعرُض المستمر لمبيدات الأعشاب والمبيدات الحشرية قد يرفع معدل خطورة إصابتك بمرض باركنسون بنسبة طفيفة». ولكن الفحص المجهري لأنسجة الدماغ يُفيد باحتمالات تسبب تراكم مواد كيميائية معينة فيما بين خلايا الدماغ. وذلك بقولهم: «وجود كُتل لمواد مُحددة في خلايا الدماغ هي علامات مجهرية لوجود مرض باركنسون. وتُسمَى «جُسيمات ليوي»، ويعتقد الباحثون أن هذه الجسيمات تحمل مفتاحاً مهماً للسبب وراء مرض باركنسون». ويضيفون: «رغم وجود العديد من المواد في جُسيمات ليوي، يعتقد العلماء أن أهمها هو البروتين الطبيعي والواسع الانتشار المُسمَّى ألفا سينوكلين. فهو موجود في كل جُسيمات ليوي في هيئة تكتُلات تعجز الخلايا عن تكسيرها. وهذا أحد مجالات التركيز المهمة حالياً بين الباحثين المتخصصين في مرض باركنسون».

مجالات محدودة للوقاية... وآفاق واعدة لمعالجة مرضى باركنسون

> حتى اليوم، يظل جانب الوقاية من مرض باركنسون العصبي غير واضح. ويقول أطباء الأعصاب في مايوكلينك: «نظراً لأن سبب مرض باركنسون غير معروف، فإن الطرق المثبتة للوقاية منه ما زالت أيضاً غامضة. وأظهرت بعض الأبحاث أن ممارسة التمارين الهوائية بانتظام قد تُقلل من خطر الإصابة بمرض باركنسون.
وأظهرت بعض الأبحاث الأخرى أن الأشخاص الذين يستهلكون الكافيين يصابون بمرض باركنسون بمعدل أقل، مقارنة بمن لا يتناولونه. ويرتبط الشاي الأخضر أيضاً بانخفاض خطر الإصابة بمرض باركنسون.
ومع ذلك، لا يزال من غير المعروف ما إذا كان الكافيين يَحمي فعلاً من الإصابة بمرض باركنسون، أم أن هناك ما يربطه بالأمر على نحو آخر. وفي الوقت الحالي، لا تُوجد أدلة كافية لاقتراح تناول المشروبات الغنية بالكافيين بهدف الحماية من مرض باركنسون».
ولأنه لا يمكن علاج مرض باركنسون حتى اليوم، فإن الرعاية الطبية للمصابين ترتكز على جانبين رئيسيين: الجانب الأول، السيطرة على الأعراض، عبر إما تلقي الأدوية التي يمكن أن تساعد بشكل كبير غالباً، أو الوسائل العلاجية الجراحية، والتي منها الاستثارة العميقة للمخ، عبر زراعة الجراح لمسارات كهربائية داخل جزء محدَد من الدماغ.
والجانب الآخر، المساعدة في التكيف مع متطلبات عيش الحياة اليومية وممارسة أكبر قدر ممكن من أنشطتها، مثل ممارسة التمارين الهوائية المستمرة، والعلاج الطبيعي الذي يركز على التوازن وتمارين الإطالة للعضلات، والاستعانة باختصاصي أمراض النطق في تحسين مشاكل النطق، والتعامل مع صعوبات البلع والإخراج واضطرابات النوم.
وبشيء من التوضيح حول الأدوية، التي قد تخفف من مشكلات المشي والحركة والرُعاش، فإن مرضى باركنسون لديهم تركيزات منخفضة من الدوبامين في الدماغ. والإشكالية أن الدوبامين لا يمكن إعطاؤه مباشرة كدواء للعمل في الدماغ، لأنه لا يمكن أن يعبر من الدم إلى الدماغ. وبالتالي يتم استخدام أدوية تعمل على تحفيز إنتاج المزيد من الدوبامين في الدماغ، أو تعمل نفس عمله تقريباً. والإشكالية الأخرى، أن الأعراض الحركية للعضلات قد تتحسن تحسناً واضحاً في بدء تلقي العلاج، ولكن فوائد تلك الأدوية كثيراً ما تتلاشى أو تصبح أقل انتظاماً. ومع ذلك لا يزال بالإمكان السيطرة على الأعراض بشكل معقول.
ومن أشهر الأدوية عقار ليفودوبا، وهو الدواء الأكثر فاعلية لداء باركنسون، وهو مادة كيميائية طبيعية تمر إلى داخل الدماغ، وتتحول فيه إلى دوبامين. ويُضاف إليه عقار كاربيدوبا، الذي يحمي ليفودوبا من التحول المبكر إلى الدوبامين خارج الدماغ. وذلك لتجنب الآثار الجانبية، كالغثيان أو الدوار.
وثمة دواء يجمع بين العقارين، ويتم تلقيه عبر الاستنشاق. وخاصة عندما يضعف تأثير تناولهما عبر الفم. وفي مراحل متقدمة من المرض، يُمكن إعطاء العقارين عبر أنبوب تغذية يُوصل الدواء مباشرة إلى الأمعاء الدقيقة، كي تظل مستويات العقارين في الدم ثابتة. وهناك عقاقير تحاكي تأثيرات الدوبامين في الدماغ. ويتم تلقيها إما عبر الفم أو لصقة جلدية أو بالحقن. وهناك أنواع أخرى من الأدوية التي تعمل بآليات أخرى.
والوسيلة الجراحية، أي الاستثارة العميقة للمخ DBS، يتم فيها زراعة مسارات كهربائية داخل جزء محدد من الدماغ. وتتصل هذه المسارات الكهربائية بمولِد مزروع في الصدر (قرب عظمة التُرْقُوَة)، ويُرسل نبضات كهربائية إلى الدماغ، ما قد يُخفف من أعراض مرض باركنسون. ويضبط الطبيب إعدادات هذا النظام حسبما يلزم لمعالجة حالة المريض. وهو خيار علاجي للمصابين بالمرحلة المتقدمة من مرض باركنسون، الذين تكون استجاباتهم للأدوية غير مستقرة أو غير ذات جدوى. وتحديداً، لتقليل الحركات اللاإرادية أو إيقافها وتقليل الرُعاش وتقليل الصلابة وتحسين بطء الحركة. ويفيد أطباء الأعصاب في مايوكلينك بالقول: «رغم أن الاستثارة العميقة للمخ قد تعالج أعراض باركنسون على نحو مستدام، فإنها لا تمنع مرض باركنسون من التطور».


مقالات ذات صلة

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».


الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
TT

الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)

تلعب الكبد دوراً حيوياً في تنظيم السكر والدهون والبروتين في الجسم، ويؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر في صحته.

وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي، بينما يمكن للدهون غير المشبعة أن تدعم وظائف الكبد، وتحافظ على توازن الأيض.

ويعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أنواع الدهون المختلفة، تأثيرها في الكبد، وأهم النصائح الغذائية لحماية صحة الكبد والحد من المخاطر.

ما تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون في الكبد؟

يمكن حرق الدهون للحصول على الطاقة، أو استخدامها لتكوين الهياكل الضرورية، أو تخزينها في الأنسجة الدهنية. وتساعد الكبد، جنباً إلى جنب مع هرمونات مثل الإنسولين والغلوكاغون، في تحديد المسار الذي تتبعه الدهون. إذا أصبحت الكبد مثقلة بجزيئات الدهون خلال معالجتها، فقد تتراكم هذه الجزيئات.

وتراكم الدهون في الكبد يُعرف بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASLD). وفي بعض الحالات، قد يحدث التهاب وتلف الكبد وتندُّبها، وهي حالة تُسمى التهاب الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASH)، والذي كان يُعرف سابقاً بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

كذلك، فإن نوع الدهون التي تستهلكها مهم، ولا يسبب النظام الغذائي الغني بالدهون وحده مرض الكبد الدهنية، لكن الدراسات تشير إلى أن خطر«MASLD» يزداد مع الأنظمة الغذائية عالية الدهون والسعرات الحرارية، ومع زيادة تناول الدهون المشبعة، ولدى الأشخاص الذين يعانون من حالات أيضية أخرى.

وعادةً لا يسبب «MASLD» أعراضاً واضحة، لكنه حالة يجب أخذها على محمل الجد؛ لأنه مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن «MASH» يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد.

عوامل الخطر الأخرى لمرض الكبد الدهنية

من المرجح أن تتطور حالات الكبد الدهنية لدى الأشخاص الذين يعانون من:

-مقاومة الإنسولين أو داء السكري من النوع الثاني

- متلازمة الأيض

- اضطرابات في الدهون (مستويات كوليسترول غير طبيعية)

- السمنة

- استهلاك عالٍ للسعرات الحرارية والدهون المشبعة

هل الدهون مهمة؟

الدهون من العناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب الكربوهيدرات والبروتينات. ويحتاج الجسم إلى الدهون:

-للحصول على الطاقة

-لتكوين الهرمونات

-لعزل وحماية الأعضاء

-لامتصاص بعض الفيتامينات

ويتم امتصاص الدهون الغذائية في الجهاز الهضمي، وتنتقل في الدم على شكل ثلاثيات الجليسريد التي توفر الطاقة للعضلات أو تخزن في الخلايا الدهنية.

ما أنواع الدهون؟

ليست كل الدهون متساوية من الناحية الصحية. اعتماداً على تركيبها، يمكن أن تكون الدهون غير المشبعة، أو المشبعة، أو الدهون المهدرجة.

الدهون غير المشبعة، والتي تشمل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، تعد أكثر صحة، وغالباً ما تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الزيوت النباتية، والأسماك الدهنية، والمكسرات والبذور.

أما الدهون المشبعة والمهدرجة، فعادةً ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الأطعمة المصنعة، ولحوم الحيوانات، والزبد، والشحم، والزيوت الاستوائية.

ويوصي الخبراء بالحد من استهلاك الدهون المشبعة لتكون أقل من 6 إلى 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

نصائح غذائية لحماية الكبد

بعض الأنظمة الغذائية، مثل النظام الكيتوني، تهدف إلى زيادة تناول الدهون والبروتين، وتقليل الكربوهيدرات. لا يعني النظام الغني بالدهون بالضرورة الإصابة بمرض الكبد الدهنية؛ إذ أظهرت بعض الدراسات أن النظام الكيتوني المصمَّم لإنقاص الوزن يمكن أن يقلل من دهون الكبد أكثر من الأنظمة غير الكيتونية.

مع ذلك، إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون، من المهم مراعاة النصائح التالية لحماية الكبد، وتقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية:

- الانتباه لإجمالي السعرات الحرارية وجودة الدهون التي تتناولها

- اختيار الدهون غير المشبعة

- الحد من الدهون المشبعة

ويمكن لمقدمي الرعاية الصحية أو اختصاصيي التغذية تقديم توصيات غذائية مصممة لتلبية الاحتياجات الفردية لكل شخص.


إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
TT

إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)

قال متحدث باسم السلطات الصحية في إقليم كاتالونيا الإسباني، لوكالة «رويترز»، ​اليوم الجمعة، إن البلاد أبلغت منظمة الصحة العالمية باشتباهها في انتقال لمتحور فيروس إنفلونزا الخنازير إيه (إتش 1 إن 1) بين البشر.

وفي بيان لاحق، قالت وزارة الصحة في كاتالونيا إنها تعتبر ‌تقييم المخاطر المحتملة على ‌السكان من ​ذلك ‌في درجة «منخفضة ​جداً».

وأضافت أن المصاب بالعدوى لم تظهر عليه أعراض تنفسية شبيهة بأعراض الإنفلونزا، وأن الاختبارات التي أجريت على من كانوا على اتصال مباشر به أظهرت أن الفيروس لم ينتقل إليهم.

وذكر تقرير ‌سابق ‌لصحيفة «الباييس»، نقلاً عن ​مصادر في ‌وزارة الصحة في كاتالونيا، أن ‌المريض الذي تعافى منذ ذلك الحين، لم يكن على اتصال بالخنازير أو مزارع الخنازير، مما دفع الخبراء ‌إلى استنتاج أن العدوى انتقلت من إنسان إلى آخر.

وأضاف تقرير الصحيفة أن هذا الأمر دق ناقوس الخطر بسبب احتمال انتشار وباء من فيروس إنفلونزا الخنازير إذا اجتمع مع فيروس الإنفلونزا البشري، وهو ما قد يحدث إذا أصيب خنزير بالفيروسين في وقت واحد.

ولم ترد منظمة الصحة العالمية حتى ​الآن على ​طلب من وكالة «رويترز» للحصول على تعليق.