الاحتجاجات الإيرانية مستمرة والشرطة تهدد باستخدام «كل القوة»

مواجهات في جامعة شيراز وتوتر في بلوشستان * رئيسي يتحدث عن «مؤامرة»

فتاة تنزع الحجاب تتوسط مجندين في الشرطة الإيرانية وسط ميدان آزادي (الحرية) في طهران
فتاة تنزع الحجاب تتوسط مجندين في الشرطة الإيرانية وسط ميدان آزادي (الحرية) في طهران
TT

الاحتجاجات الإيرانية مستمرة والشرطة تهدد باستخدام «كل القوة»

فتاة تنزع الحجاب تتوسط مجندين في الشرطة الإيرانية وسط ميدان آزادي (الحرية) في طهران
فتاة تنزع الحجاب تتوسط مجندين في الشرطة الإيرانية وسط ميدان آزادي (الحرية) في طهران

حذرت قيادة الشرطة الإيرانية، الأربعاء، من أن وحداتها ستواجه «بكل قوتها» الاحتجاجات التي أسفرت في غضون أسبوعين عن سقوط عشرات القتلى في أنحاء البلاد وأشعل فتيلها موت الشابة مهسا أميني في ظروف غامضة أثناء احتجازها لدى الشرطة.
واقتحمت قوات الأمن كلية الطب في جامعة شيراز صباح الأربعاء واعتقلت عدداً من الطلاب الذين نظموا وقف احتجاجية. وأظهر مقطع فيديو حالة هلع واشتباك بالأيدي بين قوات مكافحة الشغب والمشاركين في الوقفة الاحتجاجية.
وأظهرت تسجيلات فيديو تداولت على شبكات التواصل الاجتماعي في وقت متأخر الثلاثاء، أن مناطق شمال وغرب وشرق طهران كانت مسرحا لاحتجاجات غاضبة ضد السلطات لليلة الـ11 على التوالي. ولجأ المحتجون إلى إشعال النيران في عدة مناطق، كما توسعت ظاهرة الضرب على أبواق السيارات في شوارع العاصمة.
وعلى الرغم من ارتفاع حصيلة القتلى وشن السلطات حملة قمع شرسة ضد الاحتجاجات باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات وأحياناً الذخيرة الحية، أظهرت مقاطع مصورة على «تويتر» خروج متظاهرين يطالبون بإسقاط المؤسسة الحاكمة أثناء اشتباكهم مع قوات الأمن في مشهد وأصفهان وتبريز وكرج ويزد وقم والعديد من المدن الإيرانية الأخرى.
وفي محافظة بوشهر أشعل المحتجون النار في مدينة جم، بينما يرددون هتاف «الموت لخامنئي».
وأظهرت مقاطع مصورة أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي استمرار الاحتجاجات في عشرات المدن بعد غروب شمس الثلاثاء.
وأظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في ميناء تشابهار في جنوب شرقي إيران، حيث أضرم المتظاهرون النيران في مكاتب حكومية وسُمع دوي طلقات نارية. ويقول صوت في المقطع، إن المتظاهرين غاضبون «بسبب وفاة مهسا أميني والاتهامات بأن شرطياً اغتصب فتاة مراهقة من أقلية البلوش العرقية»، حسب «رويترز».
وقال الجنرال حسن حسن زاده، قائد «الحرس الثوري» في طهران إن 185 شخصاً من قوات الباسيج التابعة لـ«الحرس» أصيبوا بجروح خلال الاحتجاجات في طهران، مضيفاً أن خمسة منهم في حالة حرجة بغرفة العناية المركزة.
ومنذ بداية الاحتجاجات على موت مهسا أميني وردت معلومات بأن السلطات فرضت أجواء أمنية مشددة وانتشاراً واسعاً للقوى الأمنية في المحافظات التي شهدت صدامات عنيفة في الاحتجاجات السابقة.
بعد مضي 12 يوماً على الاحتجاجات العامة التي عصفت بالبلاد، تصاعد حملة القمع ضد الاحتجاجات بالتزامن مع تقييد الإنترنت وتدفق المعلومات.

مواجهة حازمة

ولمح وزير الاتصالات الإيراني عيسى زار بور إلى احتمال حجب دائم لبرنامج التراسل «واتساب» وشبكة «إنستغرام». وقال للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة، إن «بعض المنصات الأميركية تحولت إلى حاضنة لأعمال الشغب؛ ولهذا فرضنا قيود عليها». وأضاف «ستبقى القيود ما دامت تسبب هذه المنصات بالأضرار». وطالب الإيرانيين بعدم تنظيم أعمالهم وأنشطتهم التجارية «في بيئات لا تلتزم بقوانين الجمهورية الإسلامية».
ونقلت وكالات رسمية عن الرئيس الإيراني في اجتماع الحكومة اليوم، أن «مساعي الأعداء لإثارة الفتنة بسبب إحساس الخطر من قوة النظام».
وقالت قيادة الشرطة الإيرانية في بيان «اليوم يسعى أعداء جمهورية إيران الإسلامية وبعض مثيري الشغب إلى العبث بالنظام العام وأمن الأمة باستخدام ذرائع مختلفة». وأضافت «عناصر الشرطة سيواجهون بكل قوتهم مؤامرات مناهضي الثورة والعناصر المعادين، وسيتصرفون بحزم ضد من يخلّون بالنظام العام وبالأمن في كل أنحاء البلاد»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

أرقام متباينة

وبحسب حصيلة جديدة نشرتها الثلاثاء وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني «قُتل نحو 60 شخصاً» منذ 16 سبتمبر (أيلول). وأعلنت الشرطة مقتل عشرة من عناصرها، لكن لم يتّضح ما إذا هؤلاء العشرة من ضمن الحصيلة التي أوردتها الوكالة.
وجاءت الإحصائية الرسمية غداة تأكيد منظمة «حقوق الإنسان لإيران» ومقرها في أوسلو مقتل 76 شخصاً بنيران قوات الأمن. وقالت منظمة العفو الدولية أن أربعة أطفال بين القتلى.
وقالت منظمة «هه نغاو» المدافعة عن حقوق الإنسان في إيران، إن «18 قُتلوا وأصيب 898 آخرون، في حين اعتقل أكثر من ألف متظاهر كردي في الأيام العشرة الماضية»، مشيرة إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى.
وذكرت «هه نغاو»، أمس، أنه خلال الفترة «من الاثنين إلى الجمعة، أُلقي القبض على أكثر من 70 سيدة في كردستان إيران... أربعة منهن على الأقل تحت سن 18 عاماً».
وأفادت «رويترز» نقلاً عن وسائل إعلام رسمية، بأن القضاء الإيراني أنشأ محاكم خاصة لمحاكمة «مثيري الشغب».
ورغم الحصيلة الرسمية عن القتلى، لم تقدم السلطات أي حصيلة عن الاعتقالات في طهران وأغلب المحافظات الإيرانية التي تشهد احتجاجات.

وتخطت الاعتقالات 1800 شخص حسب أرقام نشرتها وسائل إعلام حكومية ومنظمات حقوقية. وقال قيادي في شرطة سمنان (الاثنين)، إن قوات الأمن أوقفت 155 شخصاً من المشاركين في الاحتجاجات. وقبل ذلك أعلن المدعي العام في محافظة مازنداران (الأحد)، أن الاعتقالات شملت 450 شخصاً، وقال قيادي في شرطة محافظة جيلان (السبت)، إن عدد الاعتقالات وصل إلى 739 شخصاً، وذكرت شبكة حقوق الإنسان في كردستان (السبت)، أن الاعتقالات وصلت إلى 435 شخصاً. ولاحقاً قال ناشطون، إن الاعتقالات في مدينة أشنويه التي شهدت توتراً (الأحد)، تخطت 100 شخص. وأعلن اتحاد طلبة جامعة طهران (الأحد)، أن قوات الأمن اعتقلت 60 طالباً في طهران. ونشر المحامي البارز سعيد دهقان في طهران، صور أربعة من زملائه الذين اعتقلتهم السلطات.
وبدورها، أكدت اللجنة الدولية لحماية الصحافيين، اعتقال ما لا يقل عن 20 صحافياً في طهران.

ضغوط دولية

في غضون ذلك، دعا الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، إيران إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس» في مواجهة المسيرات الاحتجاجية.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي باسم غوتيريش، في بيان، إنّ «الأمين العام يدعو سلطات إنفاذ القانون إلى الامتناع عن استخدام أي قوة غير ضرورية أو غير متناسبة، ويحضّ الجميع على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنّب تصعيد» الوضع في إيران. وأضاف «نحن نشعر بقلق متزايد إزاء التقارير التي تتحدّث عن عدد متزايد من الوفيات، بمن فيهم نساء وأطفال، على خلفية الاحتجاجات».
كما شدّد الأمين العام في بيانه على ضرورة إجراء «تحقيق سريع ونزيه وفعّال» في ملابسات موت مهسا أميني.
استدعت إسبانيا الأربعاء السفير الإيراني لديها للاحتجاج على قمع المظاهرات في إيران والتي أودت بالعشرات، وفق مصدر دبلوماسي.
وقال المصدر، إن «وزارة الخارجية استدعت السفير الإيراني في مدريد للتعبير عن معارضتها لقمع المظاهرات وانتهاك حقوق النساء».
 

جيل جديد

ودعا بعض النشطاء بجانب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تنظيم إضراب على مستوى البلاد. وعبّر أساتذة جامعيون ومشاهير ولاعبو كرة قدم عن دعمهم للاحتجاجات على وفاة أميني، بحسب تصريحات نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، ورفض الطلاب في جامعات عدة الانتظام في المحاضرات.
وقالت مسيح علي نجاد، وهي صحافية إيرانية تقيم في الولايات المتحدة وناشطة في مجال حقوق المرأة، إن الاحتجاجات تمثل «نقطة تحول» بالنسبة لطهران.
وقالت علي نجاد لـ«رويترز» يوم الثلاثاء في نيويورك «بالنسبة للجمهورية الإسلامية، قتل مهسا أميني أصبح نقطة تحول لأن الحجاب الإجباري ليس مجرد قطعة صغيرة من القماش. إنه مثل جدار برلين. وإذا تمكنت النساء الإيرانيات من هدم هذا الجدار، فلن تكون الجمهورية الإسلامية موجودة».
وقالت علي نجاد «هذه الحركة هي نتيجة 40 عاماً من كفاح النساء ومقاومتهن القيود».
وأطلقت علي نجاد، الصحافية السابقة في وسائل إعلام إصلاحية، حملة «الأربعاء البيضاء» و«الحرية الخفية» على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2014 لدعم حرية اختيار الحجاب والحريات للمرأة.
وقال المحلل السياسي عباس عبدي لوكالة «أرنا» الرسمية، إن مقتل أميني هو الحاوية الأخيرة التي فاضت أو الضربة القاضية التي قطعت الشجرة، مشدداً على أن انتشار الاحتجاجات الحالية في إيران «غير مسبوق».
وبحسب قوله، فإن «المتظاهرين من حيث الفئات العمرية هم بشكل عام شباب من مواليد ما بعد عام 2000 وهم يجهلون القيم الرسمية» في إشارة إلى الثورة الإيرانية لعام 1979. ورأى عبدي، أن الشباب الإيراني اليوم «يشعرون بالاشمئزاز من نظامها التعليمي والإعلامي»، وأضاف «ليس لديهم ما يخسرونه. بالطبع، النساء أكثر جدية. الطبقة الوسطى وحتى الطبقة الدنيا والعليا هي أيضاً في ميدان الاحتجاجات».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».