انتفاضة المرأة الإيرانية: اعتقال ابنة هاشمي رفسنجاني وافراط في قمع المتظاهرين

76 قتيلاً ومئات الموقوفين... والأمم المتحدة طالبت طهران باحترام حق التجمع السلمي

إيرانيات يتظاهرن في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيات يتظاهرن في طهران (أ.ف.ب)
TT

انتفاضة المرأة الإيرانية: اعتقال ابنة هاشمي رفسنجاني وافراط في قمع المتظاهرين

إيرانيات يتظاهرن في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيات يتظاهرن في طهران (أ.ف.ب)

اشتدت المسيرات المناهضة للنظام في العاصمة طهران وعدة مدن أخرى قابلتها قوات الأمن باستخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين وتوقيف المئات أبرزهم فائزة هاشمي رفسنجاني في الليلة الـ11 على اندلاع الاحتجاجات التي انتشرت كالنار في الهشيم في أنحاء البلاد، بعد موت الفتاة الكردية مهسا أميني في ظروف غامضة في أثناء احتجازها لدى الشرطة. واعلنت مواقع تابعة لـ»الحرس الثوري» توقيف فائزة هاشمي، ابنة الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، على خلفية دعمها للاحتجاجات. وذكرت قناة «فيلق القدس» على شبكة تلغرام أن فائزة هاشمي أوقفت أثناء مشاركتها في تجمعات احتجاجية شرق طهران. ولكن وكالة «تسنيم «التابعة لـ»الحرس الثوري» نقلت عن مصدر مطلع ان أحد الأجهزة الامنية اعتقلها بسبب «تحريض مثيري الشغب على إثارة الفوضى».وأظهرت التسجيلات المتداولة على شبكات الاجتماعي، نزول عدد كبير من الإيرانيين في مختلف أحياء طهران رغم المخاطر والأجواء الأمنية المشددة، بموازاة تجدد الاحتجاجات في مدينة سنندج مركز محافظة كردستان وكبريات المدن مثل تبريز وأصفهان وكرج والأحواز. والتفّ المتظاهرون حول شعار «المرأة والحياة والحرية» وشعارات أخرى ضد المؤسسة الحاكمة، واستهدفت على وجه خاص المرشد الإيراني علي خامئني. وأظهر الكثير من تسجيلات الفيديو مطاردة عناصر شرطة مكافحة الشغب التي استخدمت الذخائر الحية لكبح المحتجين، بينما كانت هناك نساء يلوحن بحجابهن فيما حرقته بعضهن أيضاً.
ونشر حساب 1500 صورة المختص بتتبع الاحتجاجات الإيرانية، مقطع فيديو من مدينة كرمان جنوبي البلاد، يُظهر فتيات يحرقن الحجاب، بينما ترتدي إحداهن قميصاً مكشوفاً من دون كمّين.

                                                         ...وأخريات يتظاهرن في مدينة يزد (أ.ف.ب)
وبدورها، نقلت «رويترز» عن التلفزيون الرسمي الإيراني أن الشرطة اشتبكت مع من وصفتهم بـ«مثيري الشغب» في بعض المدن وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
وأظهر تسجيل فيديو دويّ هتاف «الموت للديكتاتور» في سماء مناطق عدة من طهران وتبريز، وذلك في تكرار لظاهرة ترديد الهتافات من الشقق وسطح المباني السكنية في العاصمة. كما ردد المتظاهرون شعار «الموت لخامنئي» في مدينة سنندج. وفي مدينة يزد، ثالث أكبر معقل للمحافظين، ردد المحتجون شعار «هذا عام الدم سيسقط سيد علي».
وأظهرت مقاطع أخرى إطلاق قوات مكافحة الشغب النار على متظاهرين في مدينتي سنندج وسردشت الكرديتين. وسُمعت هتافات للمحتجين في أحد مقاطع الفيديو من طهران «سأقتل من قتلوا أختي».
وكانت الاحتجاجات قد بدأت صباح (الاثنين) بإضراب عام للطلاب وأساتذة الجامعات الذين طالبوا بإطلاق سراح المعتقلين. وقال أستاذ في جامعة «شريف» الصناعية إن صفوف الدراسة تبقى معلقة حتى يتم إطلاق سراح جميع المعتقلين. ودعا طلاب الجامعات الإيرانية أساتذتهم إلى الانضمام إلى الاحتجاجات. وأضرب طلاب الجامعات من الدراسة، في وقت دعت اللجنة التنسيقية للمعلمين إلى إضرابات يومي الاثنين والأربعاء هذا الأسبوع.
ونشرت قناة «بي بي سي» الفارسية، تسجيل فيديو يُظهر مطاردة 12 ضابطاً لأحد المتظاهرين في مدينة شيراز على ما يبدو. ويُظهر الفيديو تعرض المحتجين للضرب بالهراوات والصواعق الكهربائية.
ولا تزال السلطات تواصل قطع شبكة الإنترنت للهاتف الجوال، كما اشتكى المستخدمون من انقطاع الخدمة بشكل كامل في بعض المدن. وفقاً لمرصد «نتبلوكس» لمراقبة انقطاعات الإنترنت على «تويتر» ومصادر في إيران، حتى تجعل من الصعب على المتظاهرين نشر مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي.

دعم متزايد

ودعت متحدثة باسم المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (الثلاثاء) رجال الدين الذين يحكمون في إيران إلى «الاحترام الكامل للحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات».
وقالت رافينا شمدساني في بيان، إن التقارير تشير إلى «اعتقال المئات، منهم مدافعون عن حقوق الإنسان ومحامون ونشطاء مجتمع مدني وما لا يقل عن 18 صحافياً». وجاء في البيان أن «الآلاف انضموا إلى المظاهرات المناهضة للحكومة في أنحاء البلاد على مدار الأيام الأحد عشر الماضية. وردّت قوات الأمن في بعض الأحيان بالذخيرة الحية».
وقالت منظمة حقوق الإنسان لإيران، ومقرها أوسلو، في أحدث إحصائية لها إن 76 شخصاً قُتلوا في حملة القمع، وكانت الحصيلة التي أشارت إليها المنظمة 57 شخصاً. وفي وقت سابق (السبت) قال التلفزيون الرسمي إن عدد القتلى يبلغ 41 شخصاً، لكن تسجيلات الفيديو تشير إلى سقوط عدد أكبر من القتلى.
وتخطت الاعتقالات 1800 شخص حسب أرقام نشرتها وسائل إعلام حكومية ومنظمات حقوقية. وقال قيادي في شرطة سمنان (الاثنين) إن قوات الأمن أوقفت 155 شخصاً من المشاركين في الاحتجاجات. وقبل ذلك أعلن المدعي العام في محافظة مازنداران (الأحد) أن الاعتقالات شملت 450 شخصاً، وقال قيادي في شرطة محافظة جيلان (السبت) إن عدد الاعتقالات وصل إلى 739 شخصاً، وذكرت شبكة حقوق الإنسان في كردستان (السبت) أن الاعتقالات وصلت إلى 435 شخصاً. ولاحقاً قال ناشطون إن الاعتقالات في مدينة أشنويه التي شهدت توتراً (الأحد)، تخطت 100 شخص. وأعلن اتحاد طلبة جامعة طهران (الأحد) أن قوات الأمن اعتقلت 60 طالباً في طهران. ونشر المحامي البارز سعيد دهقان في طهران، صور أربعة من زملائه الذين اعتقلتهم السلطات.
وبدورها أكدت اللجنة الدولية لحماية الصحافيين، اعتقال ما لا يقل عن 20 صحافياً في طهران.
من جهته، قال وزير الصحة بهرام عين اللهي، إن 72 من سيارات الإسعاف تعرضت للتخريب خلال عشرة أيام من اندلاع الاحتجاجات. وقال ناشطون في الأيام الأخيرة إن قوات الأمن تستخدم سيارات الإسعاف لنقل المعتقلين. وأظهر مقطع فيديو على الأقل إنقاذ موقوفين في سيارة إسعاف عالقة وسط نيران.
وأقر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، بشن حملة اعتقالات واسعة في إيران، عندما أشار إلى احتمال وجود أبرياء بين المعتقلين، ووعد بإطلاق من «لم يرتكبوا مخالفات منخفضة». وهدد إجئي بملاحقة قضائية للفنانين والمشاهير الذين أعربوا عن تضامنهم مع المحتجين.
من جانبه، قال قائد «فيلق القدس» في محافظة جيلان محمد عبد الله بور، إن قوات الأمن «اعتقلت عدداً كبيراً من منفذي وقادة أعمال الشغب». وقال إن «القضاء سيتعامل بجدية مع هؤلاء».
وقال بيان لـ«الحرس الثوري» في جيلان إنه اعتقل 12 شخصاً لـ«إقامة جلسات سرية بهدف استقطاب الأعضاء وتنظيم أعمال تخريبية في المحافظة»، مضيفاً أن الموقوفين «كانوا يخططون لمهاجمة مراكز حكومية وأمنية حساسة، وإثارة أعمال شغب في مدينة رشت والمدن المجاورة».
وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في لقاء نظيره الكوبي إن «الجمهورية الإسلامية لديها المهارات اللازمة لكبح الاحتجاجات ومواجهة أي تدخل خارجي واستغلال مشاعر الناس».
وقال عبد اللهيان إن الشرطة الإيرانية «ليس لديها خيار إلا التصرف بطريقة متناسبة» إذا «أضرم (محتجون) النار في سيارات إسعاف أو سرقوا أموالاً من البنوك»، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ».
ونقل موقع «إن بي آر» الإلكتروني عن الوزير قوله «إن معظم المحتجين تقودهم وترشدهم قنوات جيدة التنظيم». ومن دون أن يقدم دليلاً، كرر مزاعم سابقة لمسؤولين إيرانيين بأن «عناصر خارجية من بينها قنوات تلفزيونية فضائية ومواقع إلكترونية تشجع المحتجين على اللجوء إلى العنف».
وذكرت قناة «بي بي سي» الفارسية أن مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة قدم شكوى ضد مسؤولين أشاروا إلى قضية مهسا أميني خلال خطابهم في الجمعية العامة.

انقسام برلماني

وقالت ممثلة طهران في البرلمان زهره لاجوردي إن «الأعداء يريدون إثارة القضايا الهامشية، لإثارة الاضطرابات والنزاع في البلاد لصرف الأنظار عن نتائج زيارة الرئيس الإيراني إلى نيويورك، لكنها فشلت». وعلى النقيض، قال جلال رشيدي كوشي، العضو بلجنة الشؤون الداخلية، إنه ما دامت لم تتعامل الحكومة مع القضايا الحالية بموضوعية، فلن يسير أي من الأمور في البلاد بصورة صحيحة. وأضاف أن نظريات المؤامرة والاتهامات والعنف والنفاق السياسي لن تحل الاضطرابات أو تحرك البلاد إلى الأمام.
ووصف النائب المحافظ المتشدد محمود نبويان، المحتجين بـ«الزبد على سطح الماء» و«النجاسة». وقال في تصريح لوكالة «مهر» الحكومية إن «الشعب بحضوره سيطرد هذه النجاسات من رداء النظام».
وكان نبويان يشير في تصريحاته إلى المسيرات المضادة التي نظّمتها جهات حكومية وقوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد والجمعة، على غرار المظاهرات المضادة التي نظّمتها السلطات ضد احتجاجات الموجة الخضراء التي اجتاحت إيران لفترة ثمانية أشهر بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2009. وقال نبويان إن «من يقومون بأعمال الشغب أشخاص يسعون وراء الفحشاء والشهوة في المجتمع وسيتم إيقافهم». وأضاف: «الناس لديها مشكلات اقتصادية كثيرة لكن نرى أن أعمال الشغب لم تطرح المطالب الاقتصادية».
ويخشى حكام إيران من تجدد الاضطرابات التي شهدتها البلاد عام 2019 احتجاجاً على ارتفاع أسعار البنزين، والتي كانت الأكثر دموية في تاريخ إيران. وذكرت «رويترز» أن تلك الاحتجاجات شهدت سقوط 1500 قتيل.

تضامن المشاهير

والتحق نجم المسلسلات الكوميدية سيامك أنصاري إلى قائمة الممثلين والمخرجين الإيرانيين الذين أعربوا عن تأييدهم للاحتجاجات. وخاطب أنصاري المحتجين عبر حسابه على «إنستغرام»، قائلاً إن «حق إيران ليس الهراوات والحرب والعقوبات وانعدام العدالة وقلة الاحترام». وقال: «الفن أصغر من شجاعتكم».
بدوره، التحق المخرج الإيراني أمير نادري بمخرجين وممثلي سينما أعربوا عن تضامنهم مع الاحتجاجات الإيرانية. وأشاد نادري في رسالة بخط يده بالشباب «الذين يضحّون بأنفسهم من أجل الحرية». وكتب «أنا فداء من يضحون بأنفسهم بهذه الطريقة من أجل الحرية... الأشجار تثمر وستثمر».
وقال المخرج والممثل المسرحي ماني حقيقي، في مقطع فيديو على «تويتر» إن الجمهورية الإسلامية تحتفل منذ 40 عاماً بمناسبات لإحياء ذكرى العصيان المدني في يونيو 1963 وثورة فبراير (شباط) 1979 التي أسقطت نظام الشاه لكنها الآن تمنع العصيان المدني. وأضاف: «أرى سفطسة وتناقضاً في مطالب المسؤولين الإيرانيين بسيادة القانون». وأضاف: «صحيح أن الناس يجب أن يخضعوا للقانون لكن بشرط أن تبعية أهل القانون للناس».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.