انتفاضة المرأة الإيرانية: اعتقال ابنة هاشمي رفسنجاني وافراط في قمع المتظاهرين

76 قتيلاً ومئات الموقوفين... والأمم المتحدة طالبت طهران باحترام حق التجمع السلمي

إيرانيات يتظاهرن في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيات يتظاهرن في طهران (أ.ف.ب)
TT

انتفاضة المرأة الإيرانية: اعتقال ابنة هاشمي رفسنجاني وافراط في قمع المتظاهرين

إيرانيات يتظاهرن في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيات يتظاهرن في طهران (أ.ف.ب)

اشتدت المسيرات المناهضة للنظام في العاصمة طهران وعدة مدن أخرى قابلتها قوات الأمن باستخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين وتوقيف المئات أبرزهم فائزة هاشمي رفسنجاني في الليلة الـ11 على اندلاع الاحتجاجات التي انتشرت كالنار في الهشيم في أنحاء البلاد، بعد موت الفتاة الكردية مهسا أميني في ظروف غامضة في أثناء احتجازها لدى الشرطة. واعلنت مواقع تابعة لـ»الحرس الثوري» توقيف فائزة هاشمي، ابنة الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، على خلفية دعمها للاحتجاجات. وذكرت قناة «فيلق القدس» على شبكة تلغرام أن فائزة هاشمي أوقفت أثناء مشاركتها في تجمعات احتجاجية شرق طهران. ولكن وكالة «تسنيم «التابعة لـ»الحرس الثوري» نقلت عن مصدر مطلع ان أحد الأجهزة الامنية اعتقلها بسبب «تحريض مثيري الشغب على إثارة الفوضى».وأظهرت التسجيلات المتداولة على شبكات الاجتماعي، نزول عدد كبير من الإيرانيين في مختلف أحياء طهران رغم المخاطر والأجواء الأمنية المشددة، بموازاة تجدد الاحتجاجات في مدينة سنندج مركز محافظة كردستان وكبريات المدن مثل تبريز وأصفهان وكرج والأحواز. والتفّ المتظاهرون حول شعار «المرأة والحياة والحرية» وشعارات أخرى ضد المؤسسة الحاكمة، واستهدفت على وجه خاص المرشد الإيراني علي خامئني. وأظهر الكثير من تسجيلات الفيديو مطاردة عناصر شرطة مكافحة الشغب التي استخدمت الذخائر الحية لكبح المحتجين، بينما كانت هناك نساء يلوحن بحجابهن فيما حرقته بعضهن أيضاً.
ونشر حساب 1500 صورة المختص بتتبع الاحتجاجات الإيرانية، مقطع فيديو من مدينة كرمان جنوبي البلاد، يُظهر فتيات يحرقن الحجاب، بينما ترتدي إحداهن قميصاً مكشوفاً من دون كمّين.

                                                         ...وأخريات يتظاهرن في مدينة يزد (أ.ف.ب)
وبدورها، نقلت «رويترز» عن التلفزيون الرسمي الإيراني أن الشرطة اشتبكت مع من وصفتهم بـ«مثيري الشغب» في بعض المدن وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
وأظهر تسجيل فيديو دويّ هتاف «الموت للديكتاتور» في سماء مناطق عدة من طهران وتبريز، وذلك في تكرار لظاهرة ترديد الهتافات من الشقق وسطح المباني السكنية في العاصمة. كما ردد المتظاهرون شعار «الموت لخامنئي» في مدينة سنندج. وفي مدينة يزد، ثالث أكبر معقل للمحافظين، ردد المحتجون شعار «هذا عام الدم سيسقط سيد علي».
وأظهرت مقاطع أخرى إطلاق قوات مكافحة الشغب النار على متظاهرين في مدينتي سنندج وسردشت الكرديتين. وسُمعت هتافات للمحتجين في أحد مقاطع الفيديو من طهران «سأقتل من قتلوا أختي».
وكانت الاحتجاجات قد بدأت صباح (الاثنين) بإضراب عام للطلاب وأساتذة الجامعات الذين طالبوا بإطلاق سراح المعتقلين. وقال أستاذ في جامعة «شريف» الصناعية إن صفوف الدراسة تبقى معلقة حتى يتم إطلاق سراح جميع المعتقلين. ودعا طلاب الجامعات الإيرانية أساتذتهم إلى الانضمام إلى الاحتجاجات. وأضرب طلاب الجامعات من الدراسة، في وقت دعت اللجنة التنسيقية للمعلمين إلى إضرابات يومي الاثنين والأربعاء هذا الأسبوع.
ونشرت قناة «بي بي سي» الفارسية، تسجيل فيديو يُظهر مطاردة 12 ضابطاً لأحد المتظاهرين في مدينة شيراز على ما يبدو. ويُظهر الفيديو تعرض المحتجين للضرب بالهراوات والصواعق الكهربائية.
ولا تزال السلطات تواصل قطع شبكة الإنترنت للهاتف الجوال، كما اشتكى المستخدمون من انقطاع الخدمة بشكل كامل في بعض المدن. وفقاً لمرصد «نتبلوكس» لمراقبة انقطاعات الإنترنت على «تويتر» ومصادر في إيران، حتى تجعل من الصعب على المتظاهرين نشر مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي.

دعم متزايد

ودعت متحدثة باسم المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (الثلاثاء) رجال الدين الذين يحكمون في إيران إلى «الاحترام الكامل للحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات».
وقالت رافينا شمدساني في بيان، إن التقارير تشير إلى «اعتقال المئات، منهم مدافعون عن حقوق الإنسان ومحامون ونشطاء مجتمع مدني وما لا يقل عن 18 صحافياً». وجاء في البيان أن «الآلاف انضموا إلى المظاهرات المناهضة للحكومة في أنحاء البلاد على مدار الأيام الأحد عشر الماضية. وردّت قوات الأمن في بعض الأحيان بالذخيرة الحية».
وقالت منظمة حقوق الإنسان لإيران، ومقرها أوسلو، في أحدث إحصائية لها إن 76 شخصاً قُتلوا في حملة القمع، وكانت الحصيلة التي أشارت إليها المنظمة 57 شخصاً. وفي وقت سابق (السبت) قال التلفزيون الرسمي إن عدد القتلى يبلغ 41 شخصاً، لكن تسجيلات الفيديو تشير إلى سقوط عدد أكبر من القتلى.
وتخطت الاعتقالات 1800 شخص حسب أرقام نشرتها وسائل إعلام حكومية ومنظمات حقوقية. وقال قيادي في شرطة سمنان (الاثنين) إن قوات الأمن أوقفت 155 شخصاً من المشاركين في الاحتجاجات. وقبل ذلك أعلن المدعي العام في محافظة مازنداران (الأحد) أن الاعتقالات شملت 450 شخصاً، وقال قيادي في شرطة محافظة جيلان (السبت) إن عدد الاعتقالات وصل إلى 739 شخصاً، وذكرت شبكة حقوق الإنسان في كردستان (السبت) أن الاعتقالات وصلت إلى 435 شخصاً. ولاحقاً قال ناشطون إن الاعتقالات في مدينة أشنويه التي شهدت توتراً (الأحد)، تخطت 100 شخص. وأعلن اتحاد طلبة جامعة طهران (الأحد) أن قوات الأمن اعتقلت 60 طالباً في طهران. ونشر المحامي البارز سعيد دهقان في طهران، صور أربعة من زملائه الذين اعتقلتهم السلطات.
وبدورها أكدت اللجنة الدولية لحماية الصحافيين، اعتقال ما لا يقل عن 20 صحافياً في طهران.
من جهته، قال وزير الصحة بهرام عين اللهي، إن 72 من سيارات الإسعاف تعرضت للتخريب خلال عشرة أيام من اندلاع الاحتجاجات. وقال ناشطون في الأيام الأخيرة إن قوات الأمن تستخدم سيارات الإسعاف لنقل المعتقلين. وأظهر مقطع فيديو على الأقل إنقاذ موقوفين في سيارة إسعاف عالقة وسط نيران.
وأقر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، بشن حملة اعتقالات واسعة في إيران، عندما أشار إلى احتمال وجود أبرياء بين المعتقلين، ووعد بإطلاق من «لم يرتكبوا مخالفات منخفضة». وهدد إجئي بملاحقة قضائية للفنانين والمشاهير الذين أعربوا عن تضامنهم مع المحتجين.
من جانبه، قال قائد «فيلق القدس» في محافظة جيلان محمد عبد الله بور، إن قوات الأمن «اعتقلت عدداً كبيراً من منفذي وقادة أعمال الشغب». وقال إن «القضاء سيتعامل بجدية مع هؤلاء».
وقال بيان لـ«الحرس الثوري» في جيلان إنه اعتقل 12 شخصاً لـ«إقامة جلسات سرية بهدف استقطاب الأعضاء وتنظيم أعمال تخريبية في المحافظة»، مضيفاً أن الموقوفين «كانوا يخططون لمهاجمة مراكز حكومية وأمنية حساسة، وإثارة أعمال شغب في مدينة رشت والمدن المجاورة».
وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في لقاء نظيره الكوبي إن «الجمهورية الإسلامية لديها المهارات اللازمة لكبح الاحتجاجات ومواجهة أي تدخل خارجي واستغلال مشاعر الناس».
وقال عبد اللهيان إن الشرطة الإيرانية «ليس لديها خيار إلا التصرف بطريقة متناسبة» إذا «أضرم (محتجون) النار في سيارات إسعاف أو سرقوا أموالاً من البنوك»، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ».
ونقل موقع «إن بي آر» الإلكتروني عن الوزير قوله «إن معظم المحتجين تقودهم وترشدهم قنوات جيدة التنظيم». ومن دون أن يقدم دليلاً، كرر مزاعم سابقة لمسؤولين إيرانيين بأن «عناصر خارجية من بينها قنوات تلفزيونية فضائية ومواقع إلكترونية تشجع المحتجين على اللجوء إلى العنف».
وذكرت قناة «بي بي سي» الفارسية أن مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة قدم شكوى ضد مسؤولين أشاروا إلى قضية مهسا أميني خلال خطابهم في الجمعية العامة.

انقسام برلماني

وقالت ممثلة طهران في البرلمان زهره لاجوردي إن «الأعداء يريدون إثارة القضايا الهامشية، لإثارة الاضطرابات والنزاع في البلاد لصرف الأنظار عن نتائج زيارة الرئيس الإيراني إلى نيويورك، لكنها فشلت». وعلى النقيض، قال جلال رشيدي كوشي، العضو بلجنة الشؤون الداخلية، إنه ما دامت لم تتعامل الحكومة مع القضايا الحالية بموضوعية، فلن يسير أي من الأمور في البلاد بصورة صحيحة. وأضاف أن نظريات المؤامرة والاتهامات والعنف والنفاق السياسي لن تحل الاضطرابات أو تحرك البلاد إلى الأمام.
ووصف النائب المحافظ المتشدد محمود نبويان، المحتجين بـ«الزبد على سطح الماء» و«النجاسة». وقال في تصريح لوكالة «مهر» الحكومية إن «الشعب بحضوره سيطرد هذه النجاسات من رداء النظام».
وكان نبويان يشير في تصريحاته إلى المسيرات المضادة التي نظّمتها جهات حكومية وقوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد والجمعة، على غرار المظاهرات المضادة التي نظّمتها السلطات ضد احتجاجات الموجة الخضراء التي اجتاحت إيران لفترة ثمانية أشهر بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2009. وقال نبويان إن «من يقومون بأعمال الشغب أشخاص يسعون وراء الفحشاء والشهوة في المجتمع وسيتم إيقافهم». وأضاف: «الناس لديها مشكلات اقتصادية كثيرة لكن نرى أن أعمال الشغب لم تطرح المطالب الاقتصادية».
ويخشى حكام إيران من تجدد الاضطرابات التي شهدتها البلاد عام 2019 احتجاجاً على ارتفاع أسعار البنزين، والتي كانت الأكثر دموية في تاريخ إيران. وذكرت «رويترز» أن تلك الاحتجاجات شهدت سقوط 1500 قتيل.

تضامن المشاهير

والتحق نجم المسلسلات الكوميدية سيامك أنصاري إلى قائمة الممثلين والمخرجين الإيرانيين الذين أعربوا عن تأييدهم للاحتجاجات. وخاطب أنصاري المحتجين عبر حسابه على «إنستغرام»، قائلاً إن «حق إيران ليس الهراوات والحرب والعقوبات وانعدام العدالة وقلة الاحترام». وقال: «الفن أصغر من شجاعتكم».
بدوره، التحق المخرج الإيراني أمير نادري بمخرجين وممثلي سينما أعربوا عن تضامنهم مع الاحتجاجات الإيرانية. وأشاد نادري في رسالة بخط يده بالشباب «الذين يضحّون بأنفسهم من أجل الحرية». وكتب «أنا فداء من يضحون بأنفسهم بهذه الطريقة من أجل الحرية... الأشجار تثمر وستثمر».
وقال المخرج والممثل المسرحي ماني حقيقي، في مقطع فيديو على «تويتر» إن الجمهورية الإسلامية تحتفل منذ 40 عاماً بمناسبات لإحياء ذكرى العصيان المدني في يونيو 1963 وثورة فبراير (شباط) 1979 التي أسقطت نظام الشاه لكنها الآن تمنع العصيان المدني. وأضاف: «أرى سفطسة وتناقضاً في مطالب المسؤولين الإيرانيين بسيادة القانون». وأضاف: «صحيح أن الناس يجب أن يخضعوا للقانون لكن بشرط أن تبعية أهل القانون للناس».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، في إطار ضغوط متصاعدة وسيناريوهات قاسية تلوّح بها واشنطن، بالتزامن مع دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى البحر المتوسط، لتنضم إلى قوة أميركية ضاربة في المنطقة.

وعند سؤال ترمب عما إذا كان يدرس شن هجوم محدود للضغط على إيران، من أجل إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك».

لكنّ مسؤولين أميركيين أبلغا «رويترز» بأن العملية قد تمتد لأسابيع وتشمل قصف منشآت أمنية وبنى تحتية نووية، فيما تبحث الإدارة سيناريوهات لضربات محدودة أو متصاعدة. وأشار المسؤولان إلى أن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد بعينهم، بل وحتى السعي إلى تغيير النظام إذا أمر بذلك ترمب.

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور»، وسيجلب «عواقب كارثية»، معلناً أن طهران ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» خلال يومين أو ثلاثة بعد موافقة قيادتها. وقال إنه «لا حل عسكرياً» للبرنامج النووي، مؤكداً أن واشنطن لم تطلب «صفر تخصيب».


حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.


الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته «متأهبة» لمواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.

وقال الجنرال إيفي ديفرين، في تصريح مصور: «نتابع من كثب التطورات الإقليمية، ونرصد بانتباه النقاش العلني حول إيران. جيش الدفاع متأهب»، و«عيوننا مفتوحة في كل الاتجاهات، والإصبع على الزناد أكثر من أي وقت في مواجهة أي تغيير في الواقع العملاني»، لكنه أكد أنه «ليس هناك أي تغيير في التعليمات».