وزير الخارجية العراقي لـ«الشرق الأوسط»: نقوم بوساطة بين واشنطن وطهران والاتفاق النووي أنجز... ولكن

السعودية تلعب دوراً مهماً خليجياً وعربياً وإقليمياً ودولياً... ونتمنى انتقال حوارها مع إيران إلى المستوى الدبلوماسي

وزير الخارجية العراقي خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية العراقي خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية العراقي لـ«الشرق الأوسط»: نقوم بوساطة بين واشنطن وطهران والاتفاق النووي أنجز... ولكن

وزير الخارجية العراقي خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية العراقي خلال المقابلة (الشرق الأوسط)

قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إن الحكومة العراقية تلعب دوراً في «جمع الأضداد وإيجاد حال حوارية» بين دول الجوار، ولا سيما دول الخليج العربي، بالإضافة إلى كل من تركيا وإيران. وشدد على أن المملكة العربية السعودية «تلعب دوراً مهماً» خليجياً وإقليمياً وعربياً وإسلامياً ودولياً، معبراً عن اعتقاده أنه إذا تحسنت علاقتها مع إيران، فإن هذا الدور «سيكون أكبر وأقوى». وتمنى أن ينتقل الحوار بين الطرفين من المستوى الأمني إلى المستوى الدبلوماسي.
وكشف أن بغداد تلعب دور وساطة بين الولايات المتحدة وإيران، لأنه «من المصلحة العراقية أن نساعد» الطرفين اللذين «توصلا إلى اتفاق» على المواد الخاصة بالعودة إلى الاتفاق النووي، مستدركاً أن الخلاف بقي على مسائل تخص «الترابط بين الاتفاق، وحل بعض المشكلات خارج الاتفاق». لكنه لم يشأ الدخول في التفاصيل، وإن أشار إلى الآثار المرتبطة بحرب أوكرانيا والتجاذبات بين الولايات المتحدة من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى. وشدد على أن «مجموعة 6+4» التي تضم السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وقطر وعمان، بالإضافة إلى الأردن والعراق ومصر واليمن، ليست ضد إيران، بل هي «مجموعة تعاون»، وبخاصة في المجال الاقتصادي والأمني، بالإضافة إلى أمن الطاقة، علماً بأن الربط الكهربائي بين العراق والخليج حتى مصر وصل الآن إلى مرحلة متقدمة.
وأجري الحديث مع وزير الخارجية العراقي على هامش الدورة السنوية السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وهنا نصه...

> سأبدأ من موضوع فلسطين والرئيس محمود عباس الذي طلب من الأمانة العامة للأمم المتحدة الشروع في عملية جدية لتحقيق حل الدولتين انطلاقاً من العضوية الكاملة لفلسطين في المنظمة الدولية. هل يوجد إجماع عربي على هذه الخطوة؟
- هناك إجماع عربي على موقف القيادة الفلسطينية الذي ينبع من الواقع الفلسطيني ومن خلفيات المسألة الفلسطينية. هناك إجماع عربي لدعم القضية الفلسطينية. بالنسبة إلى العراق، هذه قضية مجتمعية، فهي جزء من الثقافة الفردية والجماعية. هذا الموضوع حساس جداً. ولهذا جرى طرح مشروع وتبنيه في البرلمان العراقي.
> القضية الفلسطينية نشأت مع نشوء الأمم المتحدة ولكن حتى الآن لم تتمكن المنظمة الدولية من تحقيق شيء. هل الأمم المتحدة مؤسسة عاجزة أم أنها تنجح في مكان ولا تنجح في مكان آخر؟
- المسألة الفلسطينية لا تتعلق فقط بأروقة الأمم المتحدة وطرح المسألة فيها. القضية الفلسطينية تتعلق بالوضع السياسي في المنطقة ولها أبعاد عالمية، ولها علاقة أيضاً بتوازن القوى. مع البدايات في الواقع، تم طرح القضية الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة. إذا لم تخن الذاكرة، طرحت المسألة عام 1947 على أن تكون هناك دولتان. حل الدولتين ليس طرحاً جديداً. يعود إلى بدايات العمل في الأمم المتحدة. ولكن عندئذ، كانت الدول العربية تعارض هذه المسألة. ولكن مع هذا، فإن القضية الفلسطينية قضية حقة وقضية مهمة، ولكن حل المشكلة وتبني هذه المسألة من صلاحية القيادة الفلسطينية نفسها.
> أدخل من هنا إلى ما ينشأ من طرق مختلفة بين الدول العربية في التعامل مع إسرائيل حالياً. هناك من يرى أن مقاربة العلاقة مع إسرائيل يمكن أن تساعد فعلاً في إيجاد تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين. وهناك دول عربية أخرى تقف تماماً مع وجهة النظر الأخرى التي تقول إنه لا حل قبل إعطاء الفلسطينيين حقوقهم. أين يقف العراق؟
- العراق يحترم إرادات الدول العربية لأن هذا القرار مسألة سيادية. لكن للعراق قراراً واضحاً شعبياً وبرلمانياً. نحن نساند القضية الفلسطينية ونساند الشعب الفلسطيني. طروحات الشعب الفلسطيني هي الأساسية في السياسة الخارجية العراقية. القيادة الفلسطينية هي المسؤولة عن الشعب الفلسطيني. ولكن استناداً إلى الموقف الشعبي العراقي وموقف البرلمان العراقي، فإن الحكومة ملتزمة القوانين العراقية في هذا المجال.

نجمع الأضداد عبر الحوار

> أنتقل إلى مسألة مختلفة، ولكن ذات صلة، لأن العراق يلعب دوراً رئيسياً في الوقت الراهن لتقريب وجهات النظر بين مختلف الدول العربية، أو بين دول عربية ودول أخرى. هل يمكن أن توضح أين تقفون تماماً، سواء أكان في هذه المسألة أم في مسائل أخرى؟
- إذا كنت تسأل في أي خانة نقف، فهذا واضح. الموقف العراقي تعبر عنه أحياناً السياسة الخارجية، وأحياناً القوانين العراقية. في هذه المسألة، نعتمد القوانين العراقية. نحن نلعب دوراً ريادياً بالمنطقة في جمع الأضداد وفي خلق حال حوارية في الواقع بدلاً من الذهاب إلى الصراعات. نحن مع الحوار.
ولكن حين نتحدث عن خلق حال حوارية، يجب أن تكون الظروف أيضاً مهيأة، ويجب أن يكون هناك اعتراف متبادل بين الأطراف. ركزنا على دول الجوار لأن السياسة الخارجية العراقية تعطي الأولوية للجوار...
> ولذلك ربما عدتم بعد سنوات العراق الصعبة إلى الحاضنة العربية، وأعدتم ترتيب أوضاعكم...
- نحن في الحاضنة العراقية. علاقاتنا لا تنبع من قرارات الآخرين مع احترامي لدول الجوار أيضاً. قراراتنا تنبع من الوضع العراقي. ولكن بنينا علاقات قوية مع دول الجوار، ومنها الدول الخليجية ومجلس التعاون الخليجي. ولكن أيضاً علاقاتنا قوية مع إيران ومع تركيا والدول الأخرى. ولذلك، المسألة ليست عودة العراق إلى الحاضنة. العراق موجود. جغرافياً موجود. وسياسياً موجود. ولكن ظروف التغييرات التي حصلت في العراق والمشكلات الداخلية، عزلت العراق عن بعض المسائل الأخرى، وبصورة عامة عن التفاعل أو أخذ المبادرة في السياسة الخارجية. في هذه الفترة أخذنا المبادرة في السياسة الخارجية العراقية، وبدأنا نعتمد على اتخاذ المبادرة بدل أن نكون في موقع رد الفعل... بدأنا في إدارة الأزمة، حتى إدارة الأزمات الإقليمية. ومن هذا المنطلق بدأنا التفاهمات، أولاً بين العراق وهذه الدول، وبعد ذلك بين هذه الدول ودول أخرى بوساطة عراقية وبعمل عراقي.

السعودية عربياً وإسلامياً ودولياً

> لاحظت العلاقة الشخصية لك مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال الاجتماعات الرفيعة المستوى في الأمم المتحدة...
- جزء من دبلوماسيتنا يعتمد على اللقاءات الشخصية. بالنتيجة، السياسة صنع الإنسان. ولذلك لدينا علاقات شخصية جيدة مع جميع وزراء الدول الخليجية، وأيضاً مع وزراء خارجية دول محيطة كإيران وتركيا. علاقاتنا، والحمد لله، قوية ونستطيع أن نتواصل في أي وقت مع أي وزير. وهم يتواصلون معنا. وأكثر الوزراء يتواصلون معنا حين تكون هناك بعض المشكلات مع بعض هذه الدول. نحن نقوم بالواجب ولا نعلنه.
> تلعب دور الدينامو في تحسين هذه العلاقة مع دول عدة، وخصوصاً مع المملكة العربية السعودية. هل يمكن أن تشرح لنا كيف ترى مستقبل هذه العلاقة مع السعودية وبقية الدول العربية؟
- المملكة تلعب دوراً مهماً في المحيط الخليجي، والمحيط الإقليمي، والمحيط العربي، والمحيط الإسلامي والمحيط الدولي. المملكة العربية السعودية دولة مهمة. وإذا تحسنت العلاقة بين المملكة والجارة إيران، أعتقد أن هذا الدور سيكون أكبر وأقوى.
> ربما من هذا المنطلق تسعى إلى تقريب وجهات النظر بين المملكة العربية السعودية وإيران...
- نحن نسعى من هذا المنطلق، وأيضاً من منطلق عراقي، لأنه كلما كانت هناك حال توتر بين الدول المحيطة بالعراق، يؤثر ذلك سلباً على الوضع العراقي. وكلما كانت هناك حال جيدة وعلاقات طبيعية بين هذه الدول يؤثر ذلك إيجاباً على الوضع الداخلي العراقي. إذاً، المنطلقات وطنية، والمنطلقات إقليمية، ولهذه المنطلقات أبعاد دولية.
> إلى أين وصلتم في جهودكم لتقريب وجهات النظر؟
- الدول المعنية يجب أن تتحدث عن هذه المسألة، لأنها بالنتيجة تخص العلاقات الثنائية بين البلدين. هناك بعض الأمور - الحقائق، أولاً بدأت الحوارات، ثانياً وصلوا إلى 5 «جلسات» من الحوار، ثالثاً الحوارات تجري على مستوى أمني، ولكن العالم كله يعرف أن هناك حوارات. وصلنا إلى نقاش في الرياض وطهران وبغداد حول كيفية رفع مستوى الحوار من مستوى أمني إلى مستوى دبلوماسي. وأيضاً هناك حوار في إطار مضمون العلاقة. لو تم الاتفاق على هذه الأمور، فمعنى ذلك أنه سيخرج الحوار السعودي - الإيراني في بغداد إلى العلن، بدلاً من كونه حواراً سرياً. نتمنى أن نصل إلى هذه المرحلة. ونحن نعمل في هذا الاتجاه.

الشكوى من إيران

> لكن من أهم الأمور أن هناك شكوى، حتى داخل العراق نفسه، من أن إيران تتدخل كثيراً في شؤون العراق والدول العربية الأخرى. كيف تنظرون إلى ذلك؟
- هذه مسألة ثنائية بين العراق وإيران. صحيح أن الوضع العراقي يخص المنطقة والمحيط الإقليمي والعالمي أيضاً. (لكن انظر) الظروف التي مرّ بها العراق بعد التغيير في عام 2003، كما التدخلات الدولية في العراق. هذه التدخلات كانت تحت المظلة الأممية وبقرار أممي. فمنذ عام 1991 صارت السيادة العراقية تحت مظلة القرار الأممي، السيادة العراقية أخذت عام 1991 حين جرى فرض العقوبات والحصار. الفريق الأممي كان يفتش غرفة نوم الرئيس العراقي السابق. لم تكن هناك سيادة عراقية في زمن صدام حسين.
> هل استعدتم الآن السيادة العراقية؟
- نحن نتعامل مع الواقع. كانت هناك جيوش من بلدان عدة، بينها الولايات المتحدة، في العراق. الولايات المتحدة حوّلت نفسها من دولة قامت بتدخل عسكري إلى دولة محتلة. إذاً، حين يكون هناك قرار أممي، وهذا القرار يتحدث عن الاحتلال، فهذا يعني أنه لم تكن هناك سيادة عراقية. هذا هو الواقع العراقي. وحين خرجنا من وضع الاحتلال، وحين خرجت الجيوش الغربية خاصة من العراق، بدأ العراق يستعيد سيادته خطوة خطوة. ولكن ذلك ترك آثاراً. أولاً التدخل من دول كثيرة في الإقليم كان واضحاً، سياسياً وعسكرياً وغير ذلك. هذه التدخلات أصبحت جزءاً من الواقع السياسي العراقي. إذاً العمل للوصول أولاً إلى استقلالية القرار، وثانياً حال السيادة الكاملة تتطلب عملاً كبيراً ومتواصلاً.
أعتقد أن هذه المسيرة بدأت للوصول إلى الحالة النهائية. السيادة المطلقة لا توجد في العالم. هناك حالات تفاعلية بين كل مسألة، سياسية واقتصادية وعسكرية وأمنية مع الدول المحيطة ومع الدول الأخرى. لكن صنع القرار واتخاذ القرار يجب أن يكون بيد أهل الدار. يجب أن يكون صنع القرار العراقي واتخاذ القرار العراقي في بغداد وليس في عاصمة أخرى. المسيرة بدأت، ولكن تأثيرات الدول الأخرى، ومنها الدول المحيطة والدول الإقليمية، لا تزال باقية، وبعض الدول يتدخل في الشؤون العراقية على أسس أخرى. هذا هو الواقع العراقي. نحن لا نقفز على الواقع ونقول إن السيادة العراقية كاملة. هذا غير صحيح.

وساطة بين أميركا وإيران

> جزء من المخاوف في المنطقة يتعلق أيضاً بالبرنامج النووي الإيراني الذي بات نقطة سجال ساخنة للغاية، ليس فقط في منطقتنا، بل في كل أنحاء العالم. ما هو موقف العراق؟
- موقف العراق واضح. نحن مع الوصول إلى اتفاق حول المشروع النووي. وندعم محادثات فيينا. وفي الواقع، في كثير من المرات خلال السنتين الأخيرتين، كنا في تواصل مستمر بين واشنطن وطهران، حتى أثناء الانتخابات وفوز الديمقراطيين، وقبل الانتخابات وبعد الانتخابات، وأحياناً نساعد الطرفين. غاية السياسة العراقية في هذا المجال هي الوصول إلى اتفاق بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة. لماذا؟ أولاً لأن لهذه المسألة بعداً عربياً. وخلق أزمة أخرى فيما لدينا كثير من الأزمات يؤثر مباشرة على المنطقة. ثانياً، نتيجة العلاقات القوية بين بغداد وواشنطن، والعلاقات القوية مع الجارة إيران، يؤثر أي توتر بين الطرفين على الواقع السياسي العراقي. فمن المصلحة العراقية أن نساعد الطرفين للوصول إلى نتيجة.
> كان الاتفاق قاب قوسين أو أدنى أخيراً، ولكن حصل أمر ما حال دون التوصل إليه. هل قمتم في الآونة الأخيرة بأي جهد للتغلب على ما بقي من خلافات أو صعوبات أمام العودة إلى الاتفاق النووي؟
- قمنا، ولا نزال نقوم بذلك. كان لديّ اجتماع (الأسبوع الماضي) مع وزير الخارجية الإيراني (حسين أمير) عبد اللهيان وقبله مع بعض المسؤولين الأميركيين حول هذه المسألة. لا نزال نحاول تقريب وجهات النظر بين الطرفين. ولكن هناك مشكلات في الواقع. المشكلة لا تتعلق بالاتفاق النووي، والمشكلة لا تتعلق بالمفاوضات بين إيران و«مجموعة 5+1» (للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن؛ الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا، والصين، بالإضافة إلى ألمانيا). هناك بعض المشكلات الأساسية بين طهران وواشنطن خارج الاتفاق النووي، ولكنها أصبحت جزءاً من الاتفاق. عندما أتحدث عن خارج الاتفاق النووي، أعني مواد الاتفاق. مواد الاتفاق جرى التوصل إليها. المسألة أن هناك ترابطاً بين الاتفاق وحل بعض المشكلات خارج الاتفاق. هذه المشكلات بدأت تنبع حديثاً، ولكن لا نزال في حوار مع الطرفين وسنرى. الحمد لله الطرفان يثقان بنا.

أثر حرب أوكرانيا

> هل حمّلك الجانب الأميركي أي رسالة غير ما سبق؟
- نحن لا نحمل الرسائل. ولكن نتباحث مع الجانب الأميركي ونتباحث مع الجانب الإيراني. نناقش الموقف الإيراني مع الجانب الأميركي، ونناقش الموقف الأميركي مع الجانب الإيراني، ونحاول أن نجد طرقاً للوصول إلى تفاهمات. ولكن هذه القضية ليست أميركية - إيرانية فقط. إنها قضية لها تأثيرات في المحيط، وكذلك الحرب الروسية - الأوكرانية لها تأثيرات. المواقف من هذه الحرب لها تأثيرات، فروسيا جزء من «مجموعة 5+1» والصين كذلك. إذاً هناك صراعات أخرى تتداخل في مسألة الاتفاق النووي الإيراني - الأميركي.
> بتقديرك هل سيحصل هذا الاتفاق؟
- لا أستطيع أن أقول. أنا أتمنى أن يحصل.
> يعني لديك شكوك.
- ليست لديّ شكوك. ولكن أنا أقرأ أيضاً الوضع السياسي الداخلي الأميركي والانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة. أقرأ الوضع السياسي والداخلي الإيراني والمشكلات الموجودة الآن في إيران. أقرأ خريطة الصراعات بين روسيا وأوكرانيا، وبين روسيا والولايات المتحدة، وبين الصين والولايات المتحدة. أقرأ خريطة التحالفات بين روسيا وإيران والصين وإيران. كل هذه الأمور تلعب دوراً.

حال فوضى

> هل نحن عائدون إلى ما يشبه زمن حلف بغداد في المنطقة والعالم؟
- لا، حلف بغداد كان في مرحلة معينة. العالم كان في مرحلة أخرى. نحن إذا صح التعبير في حالة فوضى في كل مكان. تحالفات جديدة وتناقضات جديدة. رجعنا إلى هذه المرحلة.
> ما أخشى ما تخشاه على العراق والمنطقة؟
- أخشى على العالم، في الواقع. هناك تهديدات خطرة الآن. العالم دخل في تحديات خطرة. لو تم تحويل هذه التهديدات إلى فعل، فإن عالمنا في خطر. عالمنا في خطر من الكوارث الطبيعية ذات الصلة بالتغيرات المناخية. والأخطر على العالم هو الكوارث التي يصنعها الإنسان...
> مثل.
- الحرب الأوكرانية - الروسية. فهذه الحرب لها أبعاد دولية. هذه الحرب ليست بين طرفين، بل التأثيرات الاقتصادية لأمن الطاقة، والأمن الغذائي، والأمن الدوائي، على شعوب العالم. هذا واقع. وإذا تطورت أساليب الحرب - لا سمح الله - فهذا تهديد للعالم. والآن العالم بدأ ينقسم إلى طرفين، أو أطراف مختلفة. لهذا أقول؛ أصبحت فوضى مسلحة على مستوى العالم، والفوضى المسلحة على المستوى العالمي تؤدي إلى تناقضات جديدة وصراعات جديدة وتحالفات جديدة. لكن هذه التحالفات أو التناقضات أو الصراعات ليست من مصلحة البشرية. نحن في خطر تعدي الإنسان على الطبيعة، وبالنتيجة زادت التغييرات المناخية التي هي أيضاً من صنع الإنسان. الأخطر أننا بدأنا في إنتاج صراعات لا يمكن أن نقارنها مع الحرب العالمية الثانية ولا الحرب العالمية الأولى. الأسلحة الموجودة الآن تختلف عن أسلحة الحرب العالمية الأولى. يجب التفكير في هذا المجال، والعراق جزء من هذا الكوكب، والعراق جزء من المناطق الإقليمية. إقليمياً، إذا لم نصل إلى اتفاقات فسيكون الأمن الإقليمي أيضاً في خطر. نحتاج إلى تفاهمات، ويجب أن نبتعد عن الصراعات المسلحة. من هذا المنطلق، وخاصة أن المجتمع العراقي عانى الحروب والقتال الداخلي 50 عاماً، نحتاج إلى حالة هدوء، وأنا لا أتحدث عن حالة سلم، لأن هذه بعيدة المنال. نحتاج إلى وقف للنار على الأقل حتى ندير الأمور بشكل آخر. هناك تحديات خطرة في عالمنا. وهنا خوفي في الواقع.

مجموعة 6+4

> تتحدث عن عالمنا الذي يعيش مرحلة خطر تهدد المنطقة وتهدد المجتمع الدولي، لكن هل يمكن لـ«مجموعة 6+4» لدول الخليج مع الأردن والعراق ومصر واليمن أن تعتبر نواة...؟
- نتيجة لهذه الصراعات، نرى الدول التي تفكر بنفس الاتجاهات تتقارب، لحماية النفس والمنطقة. الآن، هناك محاور سياسية، وأمنية، واقتصادية، وثقافية مختلفة. لكن اجتماع «6+4» (وكان قبل ذلك «6+3») يجب أن يكون لمصلحة المنطقة. أولاً لمصلحة المنطقة أمنياً، ثانياً لمصلحة المنطقة اقتصادياً ومجتمعياً، وأيضاً لحماية الطاقة. نحن رأينا أن أسعار الطاقة ارتفعت نتيجة الحرب الروسية - الأوكرانية. لكن جزءاً كبيراً من مصادر الطاقة ينبع من هذه الدول. فإذا كانت هناك مشكلات بين هذه الدول، فإنها ستؤثر مباشرة على الوضع الاقتصادي العالمي. ولهذا، فإن التعاون في هذا المجال مهم. لكن هذه المجموعة مجموعة صداقة، وليست للعداء للآخر، ويجب أن نكون صريحين؛ هذه المجموعة ليست مجموعة عداء للجارة إيران. هناك مباحثات مكثفة بين السعودية وإيران لإعادة بناء العلاقات. هناك علاقات الآن جيدة بين الإمارات وإيران، وعلاقات جيدة بين الكويت وإيران، وعلاقات جيدة بين كل من قطر وسلطنة عمان مع إيران، وطبعاً العلاقات جيدة بين العراق وإيران. إذاً، هذه المجموعة ليست ضد إيران. يجب ألا تؤخذ من الجانب الإيراني باعتبارها ضد إيران. بل هذه مجموعة تعاون، وبخاصة في المجال الاقتصادي والأمني، ولكن أيضاً تلعب دوراً، لأن كل دولة عندها سياستها.
> هل لمستم من الجانب الإيراني أنه يراها ضد إيران، على رغم أنه لم يصرح؟
- عُقدت الجلسة الثانية في نيويورك، علماً بأن الجلسة الأولى عُقدت في السعودية أثناء زيارة الرئيس بايدن. كان هناك هاجس إيراني. ولكن بعد الجلسة شكرنا الإيرانيون على مواقفنا الواضحة. والآن أيضاً، عندما اجتمعنا لم نطرح المسألة. صحيح أننا ناقشنا الجانب الإيراني، لكننا ناقشنا المسألة الإيرانية، وبخاصة المشروع النووي ومفاوضات فيينا. هذه مسألة عالمية، والجميع يناقشونها.
> أين وصلتم في مشروع الربط الكهربائي بين العراق والخليج حتى مصر؟
- تقدمنا كثيراً في هذا المجال. وصلنا إلى المسائل الفنية والعملية. أيضاً الربط الكهربائي مع الأردن، وبالتالي مع مصر، حصل. والربط الكهربائي مع دول الخليج عبر الكويت تم بالفعل. مسألة الكهرباء بالنسبة إلى العراق مسألة حياتية، ولدينا مشكلات كبيرة في الصراع مع الكهرباء، ونتمنى أنه من خلال ربط الشبكات العراقية مع الأردنية، وبالتالي المصرية، والشبكة الكويتية، وبالتالي الخليجية، نحل بعض مشكلاتنا. لكن في المستقبل نريد أن ننتج الكهرباء ونصدرها. لدينا الآن معاناة، والبنية التحتية للصناعة الكهربائية قديمة ومدمرة نتيجة الحروب الصراعات الداخلية والقتال الداخلي. تأخرنا في هذا المجال، ولكن بنتيجة الفساد المالي في الواقع. إذاً نتطلع إلى ربط الشبكة العراقية بشبكات أخرى، ما سيساعدنا في الوقت الراهن، بانتظار أن نعود إلى الإنتاج الكهربائي في العراق.

 


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.