اشتداد قمع الاحتجاجات الإيرانية... والنظام يواصل المظاهرات المضادة

1800 معتقل في 3 محافظات وعشرات الأطفال بين الجرحى والقتلى ... والاتحاد الأوروبي يدين استخدام القوة

مسيرات احتجاجية في طهران (تويتر)
مسيرات احتجاجية في طهران (تويتر)
TT

اشتداد قمع الاحتجاجات الإيرانية... والنظام يواصل المظاهرات المضادة

مسيرات احتجاجية في طهران (تويتر)
مسيرات احتجاجية في طهران (تويتر)

استمرت مسيرات مناهضة للنظام في أنحاء إيران أمس، لليوم التاسع، رغم الأجواء الأمنية المشددة، في أحدث موجة للاحتجاجات العامة التي تجتاح البلاد، إثر موت الشابة مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها لدى شرطة «الأخلاق».
وجدّدت السلطات الدعوات لتنظيم مسيرات مضادة للاحتجاجات، وذلك للمرة الثانية بعدما خرجت مسيرات برعاية مؤسسات الدولة بعد صلاة الجمعة. وبثت وكالات رسمية إيرانية مقاطع فيديو، بينما تقترب عدساتها من المشاركين لإظهار الكثافة الكبيرة، فيما استمر قطع الإنترنت في غالبية المدن الإيرانية، ما منع تدفق الأخبار. ويقول نشطاء إن القيود على خدمات الإنترنت والهاتف المحمول تهدف لمنع تداول لقطات تصور الاحتجاجات وتعامل قوات الأمن معها، وكذلك التنسيق بينهم.
وبقي المحتجون حتى وقت متأخر ليلة أمس في العاصمة طهران، والمدن القريبة منها مثل كرج وشهريار وفي عدة شمالية بمحافظتي جيلان ومازندران، بالإضافة إلى مدينة تبريز (شمال غرب) وشيراز جنوب البلاد.
وزادت شدة الاحتجاجات في الأحياء من العاصمة طهران مثل نارمك، وبونك وشريعتي وتجريش ووليعصر ليلة أمس الأحد، رغم انتشار واسع لقوات مكافحة الشغب وعناصر الباسيج والقوات البرية في الجيش الإيراني. وانتشرت صور تظهر وقفة احتجاجية حاشدة في جامعة شريف الصناعية، القريبة من ميدان آزادي. وردد مئات في حي آرياشهر (صادقيه) هتافات تطالب برحيل رجال الحكم.
ونشر حساب على «تويتر» تابع لنشطاء في وقت متأخر من مساء أمس (السبت) تسجيلات فيديو لاحتجاجات في حي ستارخان، غرب طهران، تظهر محتجين محتشدين في ميدان، ويهتفون: «لا تخافوا كلنا في ذلك معاً»، وظهرت في الخلفية دراجة نارية محترقة، بدت أنها تابعة لشرطة مكافحة الشغب.
أما في ميدان وليعصر وسط طهران، فأظهر مقطع فيديو عدداً كبيراً من النساء يرددن شعار «المرأة، الحياة، الحرية». وأحرق المحتجون النيران في الطرقات وتصاعدت أعمدة الدخان، التي يقول المحتجون إنها تساعدهم في تخفيف آثار الغاز المسيل للدموع. وأظهر مقطع فيديو امرأة تمشي ورأسها مكشوف، وتلوّح بحجابها في وسط الشارع، منتهكة بذلك قواعد اللباس الصارمة.
وقالت وكالة رويترز إن التلفزيون الحكومي عرض لقطات قيل إنها تظهر عودة الهدوء إلى أنحاء كثيرة من العاصمة طهران في ساعة متأخرة من مساء الجمعة. وقال: «لكن في بعض المناطق الغربية والشمالية من طهران وبعض الأقاليم، دمر مثيرو الشغب ممتلكات عامة»، وعرض لقطات لمحتجين يضرمون النار في صناديق قمامة وسيارة وينظمون مسيرة ويلقون الحجارة.
وعلى غرار الأيام الماضية، أظهرت تسجيلات فيديو استخدام قوات الأمن الإيرانية للذخائر الحية. وأظهر تسجيل فيديو من مدينة آمُل بمحافظة مازندران حشوداً من المحتجين يدفعون سرباً من قوات مكافحة الشغب للتراجع.
وبقي شعار «الموت للديكتاتور» و«الموت لخامنئي» على قائمة الهتافات التي رددها المحتجون. كما تعالى صدى الشعارات المطالبة بإسقاط حكم «ولي الفقيه». وعاد شعار «رضا شاه» الذي تردد في الاحتجاجات السابقة إلى بعض المناطق، وهو يشير إلى أبو الشاه الذي حكم إيران لنحو 3 عقود القرن الماضي.
في الأثناء، دعت اللجنة التنسيقية للمعلمين إلى إضراب اليوم (الاثنين)، وبعد غد (الأربعاء). ودعت المعلمين والطلاب إلى مقاطعة صفوف المدارس، تضامناً مع الاحتجاجات التي تجتاح معظم المحافظات الإيرانية البالغ عددها 31.
تزايد القتلى والاعتقالات
قال التلفزيون الرسمي إن 41 شخصاً على الأقل قتلوا. ولم تعلن الوزارة الداخلية الإيرانية أي حصيلة عن القتلى والاحتجاجات. لكن الحصيلة قد تكون أكبر بحسب ما تُظهر تسجيلات الفيديو وبيانات منظمات حقوقية. وأعلنت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» غير الحكومية، ومقرها أوسلو، عن مقتل 54 متظاهراً على الأقل في الحملة القمعية.
وأثار مقتل الشابة حديث نجفي (20 عاماً) في أهل كرج صدمة كبيرة في تاسع أيام الاحتجاجات. وأفادت تقارير أن قوات الأمن أصابتها بـ10 رصاصات. ونشرت شقيقتها مقطع فيديو على «إنستغرام» بينما تعانق صورة حديثة لها وهي تبكي.
وشاركت حشود من أهالي مدينة إسلام غرب في جنازة إيمان محمد (22 عاماً) الذي قتل برصاص قوات الأمن.
وأوردت «رويترز» نقلاً عن وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، أن عضواً في قوة الباسيج، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، توفي متأثراً بإصابات لحقت به خلال اشتباك مع من وصفتهم بـ«مثيري الشغب» في أرومية، شمال غربي إيران، حيث يعيش أغلب الأكراد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة.
وأضافت الوكالة أن مقتله وقع في «مرحلة حرجة في تاريخ الثورة الإسلامية البالغ 43 عاماً» في إشارة للعقود الأربعة التي مرت منذ الإطاحة بالشاه.
وقال الادعاء العام في محافظة مازندران إن قوات الأمن أوقفت 450 شخصاً في الاحتجاجات، مشيراً إلى توجيه تهم ضد الموقوفين. وذكرت وكالات أنباء إيرانية، أول من أمس (السبت)، أنه تم اعتقال 739 متظاهراً في إقليم جيلان المطل على بحر قزوين، ومن بين المعتقلين 60 امرأة.
وقال اتحاد الطلاب في جامعات طهران إن الاعتقالات استهدفت 60 طالباً في جامعة طهران.
وقالت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إن ما لا يقل عن 16 شخصاً قتلوا وأصيب 435 آخرون في المدن الكردية، فيما اعتقلت السلطات 570 شخصاً في المنطقة المضطربة. وبدورها، ذكرت منظمة «هه نغاو» أن عدد القتلى في المناطق الكردية الواقعة غرب إيران بلغ 17 شخصاً. وأكدت المنظمتان مقتل 4 قُصر بين القتلى.
وأظهر تسجيل فيديو من أعالي مبنى سكني، اللحظات الأولى من وصول مركبة محملة بالسجناء إلى مقر حكومي في مدينة كرج. ويقتاد عناصر الأمن سجناء معصوبي الأعين إلى داخل المقر الحكومي تحت الضرب المبرح. واتهم ناشطون قوات الأمن باستخدام سيارات الإسعاف لنقل السجناء.
وكانت تقارير قد أشارت إلى اعتقال 100 شخص بمدينة سقز، التي تنحدر منها الشابة مهسا أميني في ثاني أيام الاحتجاجات.
ووفق لجنة حماية الصحافيين، ومقرها الولايات المتحدة، اعتُقل 17 صحافياً في إيران منذ 19 سبتمبر (أيلول). وبدورها، قالت نقابة الصحافيين في محافظة طهران إن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 10 صحافيين.
الحكومة تتوعد
وجّه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في وقت سابق، الأحد، الوزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بـ«التعامل بحزم مع المخلين بالأمن العام واستقرار البلاد»، وبدوره، تعهد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي بـ«التعامل من دون أي تساهل» مع المحرضين على «أعمال الشغب»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الإعلام الحكومي الإيراني.
وقال رئيسي، السبت، إن على إيران «التعامل بحزم مع أولئك الذين يعتدون على الأمن والسكينة في البلاد». أما وزير الداخلية أحمد وحيدي فقال وفق نفس المصدر إنه يتوقع «من السلطة القضائية أن تلاحق بسرعة المدبرين والمنفذين الرئيسيين لأعمال الشغب». وقال إن «الأعداء يعتقدون أنه يمكنهم الإطاحة بالنظام عبر هذه الاحتجاجات». مشدداً على أن القيود على الإنترنت ستبقى ما دامت الاحتجاجات مستمرة.
ومن جانبه، دعا رئيس اللجنة القانونية في البرلمان، موسى غصنفر آبادي، إلى استخدام كاميرات التعرف على الوجه عوضاً عن شرطة الأخلاق للتعرف على هوية الفتيات اللواتي يرفضن الامتثال لقوانين الحجاب الصارم.
وقالت وسائل إعلام رسمية إن أضراراً لحقت بمقرات 12 فرعاً لبنوك خلال الاضطرابات في الأيام القليلة الماضية، وكذلك تحطمت 219 ماكينة للصراف الآلي.
استدعاء السفراء
نُظمت مظاهرات دعماً للاحتجاجات في إيران، السبت، في دول عدة، من بينها كندا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والسويد وأستراليا واليونان وتشيلي وفرنسا وبلجيكا وهولندا والعراق.
وفي تصريح باسم الاتحاد الأوروبي، ندد مسؤول السياسة الخارجية جوزيب بوريل بالاستخدام «غير المتكافئ والمعمم» للقوة في حق المتظاهرين، وقال إنه «مرفوض وغير مبرر». كما ندد كذلك «بقرار السلطات الإيرانية تقييد الوصول إلى الإنترنت بشكل صارم وتعطيل منصات الرسائل السريعة» ما يشكل «انتهاكاً فاضحاً لحرية التعبير».
واستدعت الخارجية الإيرانية سفير بريطانيا سايمون شيركليف للاحتجاج على ما وصفته بأنه «تحريض على أعمال شغب» تنتهجه شبكات تلفزة «معارضة» للنظام الإيراني تبث من لندن باللغة الفارسية، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد ساعات، اشتبك عدد من المتظاهرين، الأحد، مع الشرطة البريطانية أمام مقر السفارة الإيرانية.
كذلك استدعت طهران سفير النرويج لسؤاله بشأن «تصريحات غير بناءة شكّلت تدخلاً في شؤون إيران الداخلية» أدلى بها رئيس البرلمان النرويجي، على خلفية الاحتجاجات.
وفي وقت متأخر، السبت، انتقدت إيران تحرك الولايات المتحدة الذي يهدف للمساعدة في توفير الإنترنت للإيرانيين خلال الاحتجاجات التي خرجت في أرجاء البلاد، وذلك من خلال استثناءات من العقوبات.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن إيران اعتبرت أن ذلك يتماشى مع موقف واشنطن العدائي نحوها. ونقلت وسائل الإعلام عن المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني قوله: «من خلال تخفيف حدة عدد من العقوبات على الاتصالات، مع الحفاظ على أقصى قدر من الضغوط، تسعى الولايات المتحدة إلى المضي قدماً في أهدافها ضد إيران».
وحذرت من أن «المحاولات الرامية إلى المساس بالسيادة الإيرانية لن تمر من دون رد»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ولا تزال اتصالات الإنترنت معطلة السبت، مع توقف تطبيقي «واتساب» و«إنستغرام» خصوصاً. كما أكد موقع «نتبلوكس» الذي يراقب حجب الإنترنت في أنحاء العالم، تعطل تطبيق «سكايب».
في غضون ذلك، واصلت مجموعة «أنونيموس» التي تشن هجمات إلكترونية على مستوى عالمي، استهداف المواقع الحكومية الإيرانية. ما تسببت أمس في تعطل موقع وزارة الشؤون الاقتصادية والمالية، كما اخترقت المجموعة موقع البرلمان الإيراني، ونشرت أرقام الهاتف المحمول لجميع نواب البرلمان.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.