هل تصبح المدينة المنورة مدينة الأضواء في السعودية؟

هيئة التطوير تُعدّ دراسة متكاملة لترقية هوية الإنارة وتجديدها

المرحلة الأولى من دراسة مشروع تجديد إنارة المدينة المنورة ستبدأ من محيط المسجد النبوي الشريف (واس)
المرحلة الأولى من دراسة مشروع تجديد إنارة المدينة المنورة ستبدأ من محيط المسجد النبوي الشريف (واس)
TT

هل تصبح المدينة المنورة مدينة الأضواء في السعودية؟

المرحلة الأولى من دراسة مشروع تجديد إنارة المدينة المنورة ستبدأ من محيط المسجد النبوي الشريف (واس)
المرحلة الأولى من دراسة مشروع تجديد إنارة المدينة المنورة ستبدأ من محيط المسجد النبوي الشريف (واس)

اشتهرت العاصمة الفرنسية باريس، منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بكونها مدينة الأضواء أو مدينة النور (La Ville Lumière) لدى الكثير من سكانها وروادها، ويعيد بعض المؤرخين الأسباب إلى شهرتها كمركز للعلم والفكر خلال عصر التنوير وكذلك بسبب اعتمادها في وقت مبكر على نظام إضاءة الشوارع، بعدما أزيلت في عهد نابليون بونابرت الطرق والأحياء التي تعود للعصور الوسطى، وتم تحويلها إلى مدينة حديثة بتقنية إنارة متطورة. وبعد قرن من اعتبار باريس مدينة الأضواء، بعد تطوير أنظمة إنارتها وتحديثها؛ هل تصبح المدينة المنورة في السعودية، مدينة أضواء هذا القرن؟
يحضر هذا التساؤل بشكل واضح بعدما بدأت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة غرب السعودية بإعداد دراسة متكاملة لترقية هوية الإنارة وتجديدها في المدينة المنورة بالاستفادة من التجارب والخبرات العالمية المتميزة في حلول الإضاءة المبتكرة، وذلك إنفاذاً لتوجيه الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، ورئيس مجلس هيئة تطوير المنطقة.
البداية في نطاق المسجد النبوي
ومن المقرر أن تستهدف الدراسة في مرحلتها الأولى تحقيق الأثر في نطاق المنطقة المركزية المحيطة بالمسجد النبوي الشريف وتتوسع تدريجياً لتشمل كافة المعالم والمواقع الحيوية في المدينة المنورة. كما تستهدف الإسهام في خلق هوية متفردة ومتوافقة مع هوية المدينة المنورة، بالإضافة إلى منح السكان والزوار تجارب بصرية ملهمة تعزز برامج جودة الحياة، إلى جانب التشجيع على توسيع نطاق الفرص التجارية والسياحية والاستثمارية على مستوى المنطقة.
المكانة الدينية للمدينة المنورة
وأوضح الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة المهندس فهد البليهشي، أن المرتكزات الرئيسية لمشروع دراسة تجديد وترقية هوية الإنارة في المدينة المنورة، تستند على «مكانتها الدينية لدى المسلمين وتجسد الاهتمام الذي توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين في رعاية المدينتين المقدستين والعناية بالحرمين الشريفين».


البداية في نطاق المسجد النبوي

وأضاف البليهشي لـ«الشرق الأوسط»، أن الميزة النسبية والتشكيل الحضاري العمراني الفريد للمدينة المنورة، «يرفع مستوى الأولوية لتجديد وترقية الإنارة في المدينة المنورة في إطار خطط التطوير والتحسين المستمر من خلال الاستفادة من التجارب والخبرات العالمية في مجال حلول الإنارة على وجه الخصوص بما يساهم في تحسين جودة الحياة للسكان وإثراء تجربة زوار مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم ضمن برامج خدمة ضيوف الرحمن، وتطوير منظومة الخدمات والمرافق العامة ضمن برنامج أنسنة المدينة».
دراسات نموذجية لإبراز معالم المدينة
وبالسؤال عن إبراز معالم المدينة المنورة في إطار هذا المشروع، يجيب البليهشي أنه من المقرر أن يتم «الاستفادة من الخبرات السابقة في مجال الإضاءة المعمارية للوصول إلى دراسات نموذجية تساهم في إبراز معالم المدينة المنورة على الوجه الأمثل وتحسن مستوى المشهد الحضري والبصري، إلى جانب تعزيز العناصر الأكثر أهمية في المباني والمواقع التاريخية والاستفادة من المؤثرات البصرية للإنارة في إضفاء السكينة وتحسين الشعور الداخلي لدى الزوار خصوصاً في ممرات المشاة، والحد من الآثار السلبية للإضاءات غير المدروسة فضلاً عن الفوائد الاجتماعية من تطبيق حلول الإنارة بمفهومها الحديث وتعزيز الاستدلال المكاني الشامل على مستوى المدينة المنورة».
نوعيات إضاءة «تعزز الاستدامة البيئية»
ولأن النماذج الفريدة تتطلب جهداً دقيقاً يركز على النواتج ويعزز الاستدامة، أكد الرئيس التنفيذي للهيئة أن المبادرة «ستراعي العمل على التوزيع الصحيح والمدروس للإنارة واختيار نوعيات الإضاءة بدقة بما يتناسب مع متطلبات الاستخدام، وستحقق العمل على ترشيد استهلاك الطاقة بما يعزز الاستدامة البيئية وتحقيق الجودة في عناصر وأعمدة الإنارة لتعزيز الاستدامة وتخفيض متطلبات الصيانة في إطار خفض تكاليف الإنفاق على المدى الطويل، وتحقيق الأثر المستهدف في إظهار أهمية المواقع والمعالم والأثار ومكانتها والتي من ضمنها الآثار المرتبطة بالسيرة النبوية والمواقع التاريخية والعناصر الجمالية في المدينة المنورة».
الحياة بعد الغروب لا تتوقف
«الحياة الاجتماعية والاقتصادية تتعزز بإضاءة سليمة تحفظ السلامة العامة، وتشجع الناس على الالتقاء في الميادين العامة والطرقات بطريقة صحية وسليمة» هذا ما بدأت به البروفسور هويدا الحارثي، حديثها لـ«الشرق الأوسط» وهي عضو مجلس هيئة تطوير المدينة المنورة وأستاذ العمارة في الجامعة الأميركية في بيروت، ولفتت إلى أن المرحلة الأولى ستكون «قصيرة المدى، في المنطقة المركزية وعلى أساسها ننطلق للمرحلة الثانية وهي على نطاق أوسع وأكبر». وتوقعت الحارثي أن يكون المشروع «فريدا ورائدا في السعودية والمنطقة جميعها، وسيكون مشروع الدراسة متكاملا وليس تصميميا فحسب، ويستفيد من تكنولوجيا متطورة، كما يعرض نموذجا جديدا لجميع مناطق ومدن السعودية، تتفرد به أولاً منطقة المدينة المنورة».
وتشدد الحارثي بحكم تخصصها في شؤون العمارة والهندسة، بأن للإضاءة دورا في تكوين وتقوية شخصية وذاكرة المكان وبالتحديد ذاكرة المدن، مطالبةً بالاستعانة بـ«التكنولوجيا المتقدمة سواءً الطاقة البديلة أو إدارة النظام الضوئي الذكي الذي يتحكم في قوة وألوان الضوء كما يتحكم في توزيع الطاقة».
الاستفادة من خبرات عالمية
وبالنظر إلى وجود تجارب نموذجية وخبرات عالمية سابقة ينبغي أخذها بالاعتبار، كشفت البروفسور هويدا الحارثي أنهم بالإضافة إلى أخذ نماذج دول ومدن معينة في الاعتبار لتقييمها وقياسها على منطقة المدينة المنورة، فقد تواصلوا أيضاً مع المتخصص في إنارة المدن وصاحب المشاريع الناجحة في إيطاليا والولايات المتحدة الأميركية، البروفسور «كارلو روتي من معهد MIT» للاستفادة من تجاربه الناجحة، خصوصاً أنه يمتلك أيضاً مختبر أبحاث في MIT في كامبريدج.
ويبدو لافتاً أن أمانة منطقة المدينة المنورة، قد وضعت نصب عينيها منذ فترات سابقة تطوير قطاع الإنارة في المدينة التي يقدر عدد سكانها بحوالي مليون ومائتي ألف نسمة، من خلال العمل على إعادة تأهيل إنارة الطرق والأحياء في المدينة المنورة وتحويلها إلى إنارةLED؛ بهدف ترشيد الاستهلاك الكهربائي وتفادي الانبعاثات الكربونية الضارة، وتوحيد الهوية البصرية.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


الأسواق الهندية تبدأ الأسبوع على مكاسب بدعم التفاؤل التجاري مع أميركا

رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)
رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)
TT

الأسواق الهندية تبدأ الأسبوع على مكاسب بدعم التفاؤل التجاري مع أميركا

رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)
رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)

سجَّلت الأسواق الهندية أداءً إيجابياً في مستهل تعاملات يوم الاثنين، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال الإطار المؤقت للاتفاقية التجارية بين الهند والولايات المتحدة، إلى جانب الدعم القادم من تحسن المعنويات في الأسواق العالمية، بينما ألقت تطورات سوق العملات والسندات بظلالها على المشهد المالي العام.

وارتفعت الأسهم الهندية في بداية التداولات، حيث صعد مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.47 في المائة ليصل إلى مستوى 25,814.7 نقطة بحلول الساعة 9:30 صباحاً بتوقيت الهند، كما ارتفع مؤشر بورصة «بومباي سينسكس» بنسبة 0.46 في المائة مسجلاً 83,968.08 نقطة. وجاء هذا الأداء مدعوماً بمكاسب واسعة النطاق، إذ سجلت 15 من أصل 16 قطاعاً رئيسياً ارتفاعاً، في حين صعدت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 1.3 في المائة و0.9 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

القطاع المصرفي يقود مكاسب السوق

وكان القطاع المصرفي في صدارة الرابحين، بعدما قفز سهم بنك الدولة الهندي، أكبر بنك حكومي في البلاد، بنسبة 6 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، عقب إعلان البنك عن أرباح فصلية فاقت التوقعات ورفعه لتقديرات نمو القروض خلال العام المالي الحالي. وأسهمت هذه المكاسب في دفع أسهم البنوك الحكومية للارتفاع بنحو 3 في المائة، كما صعد القطاع المالي ككل بنسبة 0.9 في المائة.

كما استفادت القطاعات المرتبطة بالتصدير من التقدم في العلاقات التجارية بين نيودلهي وواشنطن، بعد إعلان البلدين عن إطار مؤقت لاتفاقية تجارية يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية، وإعادة هيكلة التعاون في قطاع الطاقة، وتعزيز الشراكة الاقتصادية في إطار جهود إعادة تنظيم سلاسل التوريد العالمية. وانعكس ذلك إيجاباً على أسهم شركات النسيج، حيث ارتفعت أسهم شركات مثل «غكالداس إكسبورتس» و«إندو كاونت إندستريز» و«أرفيند» بنحو 4 في المائة لكل منها، بينما قفزت أسهم شركتي تصدير المأكولات البحرية «أبيكس فروزن فود» و«أفانتي فيدز» بنسبة 7.7 في المائة و6.4 في المائة على التوالي.

وفي هذا السياق، أشار في كي فيجاياكومار، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «جيوجيت» للاستثمارات، إلى أن عودة المستثمرين الأجانب إلى الشراء في السوق الفورية خلال ثلاثة من أيام التداول الأربعة الأخيرة تمثل أحد أبرز العوامل الداعمة للسوق، وذلك بعد الإعلان عن الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة. وأظهرت البيانات أن مستثمري المحافظ الأجنبية اشتروا أسهماً هندية بصافي 89.8 مليار روبية خلال الجلسات الأربع الماضية، بعد أن سجلوا صافي مبيعات بلغ 359.62 مليار روبية خلال يناير (كانون الثاني).

الروبية تحقق مكاسب محدودة

تزامن تحسن أداء الأسهم مع ارتفاع طفيف في الروبية الهندية، التي صعدت بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى مستوى 90.5425 مقابل الدولار بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مدعومة بمبيعات محدودة للدولار بين البنوك. غير أن التداولات ظلت ضعيفة نسبياً عقب عطل فني في منصة تداول العملات الأجنبية التابعة لمجموعة بورصة لندن، مما أدى إلى تراجع أحجام التداول وصعوبات واجهها بعض المتعاملين في تنفيذ أوامر التداول عبر نظام المطابقة بين البنوك.

وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون تقييم تداعيات الإطار التجاري المؤقت بين الهند والولايات المتحدة، بعد أن خفّضت واشنطن الرسوم الجمركية على الصادرات الهندية إلى 18 في المائة، مع تأكيد التزامها بمواصلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاقية تجارية أوسع. كما أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً بإلغاء الرسوم الإضافية البالغة 25 في المائة المفروضة على السلع الهندية المرتبطة بواردات النفط الروسي، مع الإشارة إلى إمكانية إعادة فرضها إذا استأنفت الهند شراء النفط من موسكو.

وترى ميشيل كاستيلينو، استراتيجية الاستثمار في بنك «ستاندرد تشارترد»، أن التوسع في اتفاقيات التجارة الحرة قد يدعم الروبية الهندية من خلال تعزيز تدفقات رؤوس الأموال والحفاظ على تنافسية العملة مقارنة بنظيراتها، كما تتوقع عودة المستثمرين الأجانب إلى سوق الأسهم الهندية بدعم من نمو أرباح الشركات الذي تجاوز 10 في المائة والتقييمات الاستثمارية الجاذبة.

سوق السندات تحت الضغط

في المقابل، واجهت سوق السندات الحكومية ضغوطاً واضحة، إذ تراجعت أسعار السندات في التعاملات المبكرة نتيجة زيادة إصدارات ديون الولايات، إلى جانب استمرار تداعيات قرار بنك الاحتياطي الهندي بعدم تقديم دعم إضافي للسيولة. وارتفع عائد السندات القياسي لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، إلى 6.7609 في المائة مقارنة مع 6.7363 في المائة عند إغلاق الجمعة، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي خلال ستة أشهر.

وتخطط الولايات الهندية لجمع 486.15 مليار روبية عبر إصدار سندات جديدة، وهو أعلى مستوى للإصدارات خلال السنة المالية الحالية ويتجاوز المخطط له بنحو 60 مليار روبية، ما يزيد من الضغوط على سوق الدين. ويرى متعاملون أن غياب التزام واضح من البنك المركزي بشراء السندات، بالتزامن مع تزايد اقتراض الحكومات المحلية، يعزز حالة التوتر ويجعل من الصعب التنبؤ بمسار العوائد.

وكان بنك الاحتياطي الهندي قد أبقى سعر إعادة الشراء الرئيسي دون تغيير الأسبوع الماضي مستنداً إلى توقعات اقتصادية إيجابية، رغم أن الأسواق كانت تأمل في إجراءات إضافية لمعالجة شح السيولة. وأفادت مصادر في وزارة الخزانة بأن البنوك تضغط على البنك المركزي لتعديل بعض قواعد السيولة في ظل نقص الودائع وارتفاع عوائد السندات وتسارع نمو الائتمان.

ورغم أن البنك المركزي خفَّض أسعار الفائدة بمقدار 125 نقطة أساس منذ فبراير (شباط) 2025 واشترى سندات بقيمة قياسية بلغت 7.2 تريليون روبية خلال السنة المالية الحالية، فإن عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات لا يزال قريباً من مستويات العام الماضي، مما يعكس استمرار التحديات في سوق الدين.

وفي أسواق المشتقات المرتبطة بأسعار الفائدة، استقرت مقايضات مؤشر الفائدة لليلة واحدة قصيرة الأجل دون تغيرات تذكر، بينما ارتفعت مقايضات الخمس سنوات تماشياً مع صعود عوائد السندات. وبلغ سعر المقايضة لأجل عام واحد 5.53 في المائة، بينما سجَّلت المقايضة لأجل عامين 5.71 في المائة، بينما ارتفعت المقايضة لأجل خمس سنوات إلى 6.2050 في المائة.

ويعكس المشهد العام للأسواق الهندية توازناً بين الدعم القادم من التفاؤل التجاري وتدفقات الاستثمار الأجنبي وتحسن أداء الأسهم، مقابل الضغوط الناجمة عن زيادة الاقتراض الحكومي وتشديد أوضاع السيولة في سوق الدين.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».


إسرائيل تعلن اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، أن قوات تابعة للفرقة 210 نفَّذت عملية ليلاً في منطقة جبل روس (هار دوف) بجنوب لبنان، أسفرت عن اعتقال «عنصر بارز» في تنظيم «الجماعة الإسلامية»، ونقله إلى داخل إسرائيل؛ للتحقيق.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، إن العملية جاءت «في ضوء مؤشرات استخبارية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن القوات داهمت مبنى في المنطقة، خلال ساعات الليل. وأضاف أنه «جرى العثور داخل المبنى على وسائل قتالية».

واتهم البيان تنظيم «الجماعة الإسلامية» بدفع «أعمال إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها على الجبهة الشمالية»، طوال فترة الحرب، وكذلك خلال الأيام الأخيرة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه «سيواصل العمل لإزالة أي تهديد ضد دولة إسرائيل».

كما أشار أدرعي إلى استهدف الجيش الإسرائيلي عنصراً من «حزب الله» في منطقة يانوح بجنوب لبنان.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بوساطة أميركية، بعد قصفٍ متبادل لأكثر من عام أشعله الصراع في قطاع غزة، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم الاتفاق، وتُواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأعلن الجيش اللبناني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرّتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». إلا أن إسرائيل شكَّكت في هذه الخطوة وعدَّتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح في جنوب الليطاني، وجّهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها شمال النهر. ويتهم لبنان إسرائيل بالسعي إلى منع إعادة الإعمار في المناطق المدمَّرة في الجنوب، ولا سيما مع قصفها المتواصل لآليات تُستخدم في البناء.