هل تصبح المدينة المنورة مدينة الأضواء في السعودية؟

هيئة التطوير تُعدّ دراسة متكاملة لترقية هوية الإنارة وتجديدها

المرحلة الأولى من دراسة مشروع تجديد إنارة المدينة المنورة ستبدأ من محيط المسجد النبوي الشريف (واس)
المرحلة الأولى من دراسة مشروع تجديد إنارة المدينة المنورة ستبدأ من محيط المسجد النبوي الشريف (واس)
TT

هل تصبح المدينة المنورة مدينة الأضواء في السعودية؟

المرحلة الأولى من دراسة مشروع تجديد إنارة المدينة المنورة ستبدأ من محيط المسجد النبوي الشريف (واس)
المرحلة الأولى من دراسة مشروع تجديد إنارة المدينة المنورة ستبدأ من محيط المسجد النبوي الشريف (واس)

اشتهرت العاصمة الفرنسية باريس، منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بكونها مدينة الأضواء أو مدينة النور (La Ville Lumière) لدى الكثير من سكانها وروادها، ويعيد بعض المؤرخين الأسباب إلى شهرتها كمركز للعلم والفكر خلال عصر التنوير وكذلك بسبب اعتمادها في وقت مبكر على نظام إضاءة الشوارع، بعدما أزيلت في عهد نابليون بونابرت الطرق والأحياء التي تعود للعصور الوسطى، وتم تحويلها إلى مدينة حديثة بتقنية إنارة متطورة. وبعد قرن من اعتبار باريس مدينة الأضواء، بعد تطوير أنظمة إنارتها وتحديثها؛ هل تصبح المدينة المنورة في السعودية، مدينة أضواء هذا القرن؟
يحضر هذا التساؤل بشكل واضح بعدما بدأت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة غرب السعودية بإعداد دراسة متكاملة لترقية هوية الإنارة وتجديدها في المدينة المنورة بالاستفادة من التجارب والخبرات العالمية المتميزة في حلول الإضاءة المبتكرة، وذلك إنفاذاً لتوجيه الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، ورئيس مجلس هيئة تطوير المنطقة.
البداية في نطاق المسجد النبوي
ومن المقرر أن تستهدف الدراسة في مرحلتها الأولى تحقيق الأثر في نطاق المنطقة المركزية المحيطة بالمسجد النبوي الشريف وتتوسع تدريجياً لتشمل كافة المعالم والمواقع الحيوية في المدينة المنورة. كما تستهدف الإسهام في خلق هوية متفردة ومتوافقة مع هوية المدينة المنورة، بالإضافة إلى منح السكان والزوار تجارب بصرية ملهمة تعزز برامج جودة الحياة، إلى جانب التشجيع على توسيع نطاق الفرص التجارية والسياحية والاستثمارية على مستوى المنطقة.
المكانة الدينية للمدينة المنورة
وأوضح الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة المهندس فهد البليهشي، أن المرتكزات الرئيسية لمشروع دراسة تجديد وترقية هوية الإنارة في المدينة المنورة، تستند على «مكانتها الدينية لدى المسلمين وتجسد الاهتمام الذي توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين في رعاية المدينتين المقدستين والعناية بالحرمين الشريفين».


البداية في نطاق المسجد النبوي

وأضاف البليهشي لـ«الشرق الأوسط»، أن الميزة النسبية والتشكيل الحضاري العمراني الفريد للمدينة المنورة، «يرفع مستوى الأولوية لتجديد وترقية الإنارة في المدينة المنورة في إطار خطط التطوير والتحسين المستمر من خلال الاستفادة من التجارب والخبرات العالمية في مجال حلول الإنارة على وجه الخصوص بما يساهم في تحسين جودة الحياة للسكان وإثراء تجربة زوار مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم ضمن برامج خدمة ضيوف الرحمن، وتطوير منظومة الخدمات والمرافق العامة ضمن برنامج أنسنة المدينة».
دراسات نموذجية لإبراز معالم المدينة
وبالسؤال عن إبراز معالم المدينة المنورة في إطار هذا المشروع، يجيب البليهشي أنه من المقرر أن يتم «الاستفادة من الخبرات السابقة في مجال الإضاءة المعمارية للوصول إلى دراسات نموذجية تساهم في إبراز معالم المدينة المنورة على الوجه الأمثل وتحسن مستوى المشهد الحضري والبصري، إلى جانب تعزيز العناصر الأكثر أهمية في المباني والمواقع التاريخية والاستفادة من المؤثرات البصرية للإنارة في إضفاء السكينة وتحسين الشعور الداخلي لدى الزوار خصوصاً في ممرات المشاة، والحد من الآثار السلبية للإضاءات غير المدروسة فضلاً عن الفوائد الاجتماعية من تطبيق حلول الإنارة بمفهومها الحديث وتعزيز الاستدلال المكاني الشامل على مستوى المدينة المنورة».
نوعيات إضاءة «تعزز الاستدامة البيئية»
ولأن النماذج الفريدة تتطلب جهداً دقيقاً يركز على النواتج ويعزز الاستدامة، أكد الرئيس التنفيذي للهيئة أن المبادرة «ستراعي العمل على التوزيع الصحيح والمدروس للإنارة واختيار نوعيات الإضاءة بدقة بما يتناسب مع متطلبات الاستخدام، وستحقق العمل على ترشيد استهلاك الطاقة بما يعزز الاستدامة البيئية وتحقيق الجودة في عناصر وأعمدة الإنارة لتعزيز الاستدامة وتخفيض متطلبات الصيانة في إطار خفض تكاليف الإنفاق على المدى الطويل، وتحقيق الأثر المستهدف في إظهار أهمية المواقع والمعالم والأثار ومكانتها والتي من ضمنها الآثار المرتبطة بالسيرة النبوية والمواقع التاريخية والعناصر الجمالية في المدينة المنورة».
الحياة بعد الغروب لا تتوقف
«الحياة الاجتماعية والاقتصادية تتعزز بإضاءة سليمة تحفظ السلامة العامة، وتشجع الناس على الالتقاء في الميادين العامة والطرقات بطريقة صحية وسليمة» هذا ما بدأت به البروفسور هويدا الحارثي، حديثها لـ«الشرق الأوسط» وهي عضو مجلس هيئة تطوير المدينة المنورة وأستاذ العمارة في الجامعة الأميركية في بيروت، ولفتت إلى أن المرحلة الأولى ستكون «قصيرة المدى، في المنطقة المركزية وعلى أساسها ننطلق للمرحلة الثانية وهي على نطاق أوسع وأكبر». وتوقعت الحارثي أن يكون المشروع «فريدا ورائدا في السعودية والمنطقة جميعها، وسيكون مشروع الدراسة متكاملا وليس تصميميا فحسب، ويستفيد من تكنولوجيا متطورة، كما يعرض نموذجا جديدا لجميع مناطق ومدن السعودية، تتفرد به أولاً منطقة المدينة المنورة».
وتشدد الحارثي بحكم تخصصها في شؤون العمارة والهندسة، بأن للإضاءة دورا في تكوين وتقوية شخصية وذاكرة المكان وبالتحديد ذاكرة المدن، مطالبةً بالاستعانة بـ«التكنولوجيا المتقدمة سواءً الطاقة البديلة أو إدارة النظام الضوئي الذكي الذي يتحكم في قوة وألوان الضوء كما يتحكم في توزيع الطاقة».
الاستفادة من خبرات عالمية
وبالنظر إلى وجود تجارب نموذجية وخبرات عالمية سابقة ينبغي أخذها بالاعتبار، كشفت البروفسور هويدا الحارثي أنهم بالإضافة إلى أخذ نماذج دول ومدن معينة في الاعتبار لتقييمها وقياسها على منطقة المدينة المنورة، فقد تواصلوا أيضاً مع المتخصص في إنارة المدن وصاحب المشاريع الناجحة في إيطاليا والولايات المتحدة الأميركية، البروفسور «كارلو روتي من معهد MIT» للاستفادة من تجاربه الناجحة، خصوصاً أنه يمتلك أيضاً مختبر أبحاث في MIT في كامبريدج.
ويبدو لافتاً أن أمانة منطقة المدينة المنورة، قد وضعت نصب عينيها منذ فترات سابقة تطوير قطاع الإنارة في المدينة التي يقدر عدد سكانها بحوالي مليون ومائتي ألف نسمة، من خلال العمل على إعادة تأهيل إنارة الطرق والأحياء في المدينة المنورة وتحويلها إلى إنارةLED؛ بهدف ترشيد الاستهلاك الكهربائي وتفادي الانبعاثات الكربونية الضارة، وتوحيد الهوية البصرية.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
TT

«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز جهودها على التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمرّ عبره خُمس الإنتاج العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال.

وقال كوبر في إفادة عملياتية عبر مقطع فيديو نُشر يوم الاثنين على منصة «إكس»: «سنواصل بسرعة استنزاف قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وما حوله».

وأفاد كوبر بأن الهجوم الأميركي الذي نُفذ الجمعة على مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط في البلاد، دمّر أكثر من 90 هدفاً، من بينها مخابئ للألغام البحرية والصواريخ. وأضاف أن الطائرات الهجومية الأميركية نفذت، خلال 16 يوماً من القتال، أكثر من 6 آلاف مهمة قتالية، مستهدفة صواريخ ومصانع أسلحة وسفناً إيرانية.

وأضاف أن إيران أطلقت أكثر من 300 صاروخ أو طائرة مسيّرة باتجاه أكثر من 12 دولة منذ اندلاع الحرب.

ورغم إشادته بالنجاحات العسكرية الأميركية في الحملة، لكنه لم يقدم شرحاً لكيفية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية. كما لم يحدد مدة الحرب، مكتفياً بتكرار تقييم سابق مفاده أن «قدرات إيران تتراجع في حين تستمر قدراتنا ومزايا قواتنا في التنامي».

وقال كوبر إن الطيارين الأميركيين نفذوا أكثر من 6000 طلعة جوية قتالية مشتركة منذ بدء الحرب مع إيران، أسفرت عن تدمير صواريخ ومصانع أسلحة و100 سفينة إيرانية.

ووصف كوبر هذه المهام بأنها محددة بدقة بهدف القضاء على تهديدات إيران المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، مضيفاً أن القوات الأميركية تستهدف أيضاً «المنظومة الصناعية الأوسع التي تقف وراءها»، وذلك أثناء عرضه مقطع فيديو قال إنه يظهر مصانع ومستودعات تم تدميرها، حسبما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال كوبر في الفيديو الذي نُشر على حساب القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس»: «نحن نركّز أيضاً على تفكيك التهديد الإيراني المستمر منذ عقود لحرية تدفق التجارة في مضيق هرمز»، في إشارة إلى الممر المائي الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية.

وأضاف أنه تم يوم الجمعة تدمير 90 هدفاً عسكرياً في جزيرة خرج، محطة النفط الرئيسية في إيران، بما في ذلك منشآت لتخزين الألغام البحرية والصواريخ.

وقال كوبر إن نحو 50 ألف أميركي منتشرون في أنحاء المنطقة لتنفيذ المهمة، بما في ذلك إدارة الجوانب اللوجيستية. وأوضح أن الأرقام التي أعلنها الجيش بشأن الطلعات الجوية تعكس عدد الطيارين الذين نفذوا المهام، وليس عدد الطائرات.

كما عرض كوبر صوراً تظهر لقطات قبل وبعد الغارات الجوية الأميركية التي استهدفت المجمع الصناعي العسكري الإيراني، بما في ذلك مصانع الصواريخ، قائلاً إن الهدف من هذه الضربات هو تدمير قدرة إيران على الرد وتهديد المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جديدة مرتبطة بحملة قمع الاحتجاجات في إيران

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جديدة مرتبطة بحملة قمع الاحتجاجات في إيران

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

فرض الاتحاد الأوروبي، اليوم (الاثنين)، عقوبات على 16 فرداً و3 كيانات قال إنها مسؤولة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في إيران.

وأوضح مجلس الاتحاد الأوروبي، في بيان له: «تستهدف هذه العقوبات الجديدة مجموعة من الأفراد والكيانات الذين لعبوا دوراً محورياً في قمع الاحتجاجات الشعبية في يناير (كانون الثاني) 2026، التي أودت بحياة آلاف المدنيين».


هل يفتح انقسام القضاء الليبي باب الطعن في نزاهة الأحكام؟

قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة  (حساب المجلس الأعلى على  فيسبوك )
قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة (حساب المجلس الأعلى على فيسبوك )
TT

هل يفتح انقسام القضاء الليبي باب الطعن في نزاهة الأحكام؟

قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة  (حساب المجلس الأعلى على  فيسبوك )
قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة (حساب المجلس الأعلى على فيسبوك )

اتسعت حدة الخلافات داخل «المجلس الأعلى للقضاء» في طرابلس وبنغازي، ما يهدد بانقسام في المؤسسة التي ظلت موحدة منذ اندلاع الفوضى في البلاد عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

وأمام «تزايد احتمالات الانقسام»، يتخوف ليبيون من تأثير ذلك على «نزاهة الأحكام والقرارات القضائية»، فضلاً عن تفسخ المؤسسة القضائية.

ويتعلّق الخلاف، الذي ينظر إليه على أنه يوسّع شرخ «انقسام القضاء الليبي»، بتحويل «المحكمة العليا» في طرابلس إلى «محكمة النقض»، بعد إنشاء «محكمة دستورية عليا» في بنغازي (شرق)، بموجب قانون أصدره البرلمان، سبق أن أبطلته الدائرة الدستورية بـ«المحكمة العليا».

صالح خلال استقباله أبو رزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)

وقالت «النقابة العامة لموظفي العدل والهيئات القضائية» إن «انقسام مجلسي القضاء في شرق ليبيا وغربها قد يفتح باباً خطيراً داخل المؤسسة القضائية نفسها»، محذرة من أنه «إذا انقسم القضاء فلن يكون هناك ميزان عدل واحد للبلاد، وستصبح الأحكام والقرارات القضائية عرضة للتشكيك، وهو أمر يمس هيبة الدولة قبل أن يمس مصلحة الأفراد».

ودعت النقابة، في بيان، إلى «تحكيم العقل وتغليب المصلحة العامة، والبحث عن حلول قانونية واقعية تعالج هذا الملف من دون أن تفتح باباً لمزيد من الانقسام داخل السلطة القضائية»، منوهة بضرورة «إعادة النظر في القرارات الصادرة، وعلى رأسها القراران رقم (20) و(31)، بما يحقق الاستقرار، ويجنب القضاء الدخول في صراع مؤسساتي جديد».

ورأت النقابة أن «من شأن مثل هذه القرارات الدفع ببعض الأعضاء، في حال صدور موقف أو قرار مخالف، إلى التوجه نحو المجلس الموجود في الشرق والمباشرة من خلاله، وهذا الأمر قد يخلق انقساماً فعلياً في المؤسسات، وحالة من الهجرة داخل السلك القضائي»، وانتهت مشددة على أن «الحفاظ على وحدة القضاء واستقراره ضرورة وطنية تمس مستقبل العدالة بالبلاد».

وقالت المستشارة حنان الشريف، رئيسة «المنظمة الليبية لحقوق الإنسان» في بنغازي: «لم يعد الحديث عن إضعاف القضاء في ليبيا مجرد نقاش قانوني عابر، بل أصبح مسألة تمس جوهر الدولة وسيادة القانون»، ونوهت بأن «القضاء هو الركيزة التي تقوم عليها العدالة، وهو الملاذ الأخير للمواطن عندما تضطرب السياسة وتفشل المؤسسات الأخرى في أداء دورها».

ورأت في إفادة نشرتها «الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية»، أن «أي محاولة لإضعاف القضاء أو الدفع به نحو الانقسام، لا يمكن أن تكون مسألة إدارية بسيطة، بل هي خطوة خطيرة قد تؤدي إلى إضعاف الدولة نفسها».

وذهبت إلى أنه «حين تتعدد المرجعيات داخل المؤسسة القضائية تتضارب القرارات وتفقد العدالة قدرتها على أن تكون ميزاناً يفصل بين الناس»، وأكدت أن المستفيد هو من يخشى وجود قضاء مستقل قادر على محاسبة الفساد والانتهاكات... والقضاء القوي يمثل عقبة أمام مَن يسعون إلى الإفلات من المساءلة، أو توظيف السلطة لخدمة مصالح ضيقة».

وزادت: «إضعاف القضاء لا يؤدي فقط إلى ارتباك قانوني، بل يفتح الباب أمام فقدان الثقة في العدالة نفسها. وعندما يفقد المواطن ثقته بالقضاء، تتآكل الثقة بالدولة ومؤسساتها بشكل عام»، لافتة إلى أن «الدول قد تتحمل أزمات سياسية واقتصادية لكنها لا تستطيع الاستمرار إذا ضعف ميزان العدالة فيها، لأن القضاء عندما يضعف تضعف معه الدولة القانونية».

وتصاعدت الأزمة إثر صدور قرارين عن «المجلس الأعلى للقضاء» في طرابلس، برئاسة المستشار عبد الله أبو رزيزة، بشأن نقل وندب عدد من أعضاء الهيئات القضائية. وشمل أحد القرارات، رئيس «المجلس الأعلى للقضاء» في بنغازي، المستشار مفتاح القوي، الذي جرى نقله إلى إدارة المحاماة في إحدى محاكم شرق البلاد.

في موازاة ذلك، ردّ «المجلس الأعلى» في بنغازي برفض قرارات وبيانات «منتحلة لصفته»، تتعلق بنقل وندب أعضاء في السلطة القضائية، ورأى أن تلك القرارات «منعدمة الأثر القانوني»، ولمزيد من التصعيد المواجه قرر تعيين عشرات الملتحقين الجدد بالهيئات القضائية.

تكالة ورئيس «اللجنة التسييرية للنقابة العامة لموظفي الهيئات القضائية» (المجلس الأعلى للدولة)

وسعى «المجلس الأعلى للدولة» لتدارك هذا الانقسام، وبحث رئيسه محمد تكالة تداعيات الأزمة وتأثيراتها مع الطاهر عبد السلام كشير رئيس «اللجنة التسييرية للنقابة العامة لموظفي الهيئات القضائية»، وجرى تبادل وجهات النظر «حول السبل القانونية والمؤسسية الكفيلة بمعالجة الوضع بما يضمن وحدة المؤسسة القضائية واستقرارها».

وكانت الأزمة قد تصاعدت بين أبو رزيزة ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح عندما وصف الأخير «المحكمة العليا» في طرابلس بأنها «محكمة نقض»، وشن هجوماً حاداً على أبو رزيزة، وقال إنه «أصبح خصماً سياسياً غير محايد، الأمر الذي يجعله غير مؤهل للنظر في أي أمر يتعلق بالبرلمان» .