دراسات في الشعر السعودي المعاصر

دراسات في الشعر السعودي المعاصر
TT

دراسات في الشعر السعودي المعاصر

دراسات في الشعر السعودي المعاصر

صدر عن نادي جدة الأدبي الثقافي كتاب جديد عنوانه «في حقول الشعر: دراسات في الشعر السعودي المعاصر» من تأليف الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن الحيدري أستاذ الأدب والنقد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وأخذ الرقم 266 ضمن إصدارات النادي.
يضم الكتاب أربعة بحوث علمية محكمة نُشرت في ثلاث مجلات علمية داخلية وخارجية، وهي: مجلة العلوم العربية (تصدر عن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)، ومجلة دار العلوم بالفيوم في مصر، ومجلة كلية الآداب بجامعة سوهاج بمصر أيضاً، وتناولت البحوث ظواهر في الشعر السعودي المعاصر.
البحث الأول عنوانه: «صورة المعوق في الشعر السعودي: دراسة في المضمون والشكل»، وفيه حديث عن العلاقة بين الإبداع والإعاقة، وعن الإعاقة في الأدب العربي، والبحث الثاني عنوانه «الشعر في مواجهة الإرهاب: دراسة لنماذج من الشعر السعودي»، وجاء البحث الثالث وعنوانه «المخترعات في الشعر السعودي: الدهشة والأُلفة والحذر» في ثلاثة مباحث، وهي: حضور المخترعات في الشعر العربي، وصورة المخترعات في الشعر السعودي، والخصائص الفنية والأساليب الجمالية في شعر المخترعات، متناولاً الشعر السعودي في ثلاث زوايا، وهي: الدهشة، والأُلفة، والحذر.
أما البحث الرابع والأخير، فعنوانه «صدى التقنية الحديثة في الشعر السعودي»، ومهد له المؤلف بالحديث عن: الشكوى من الحضارة، وبدء استخدام الجوال في المملكة، ودخول الإنترنت للمملكة، ومفهوم الإعلام الجديد، وسطوة الهاتف الجوال، وجاء البحث في مبحثين، وهما: حضور التقنية في دراسات الباحثين السعوديين، وحضور التقنيات الحديثة في النصوص الشعرية السعودية.
وحاول المؤلف في هذه البحوث الأربعة مجتمعة توظيف البحث العلمي في تلمس هموم المجتمع ورصد المتغيرات في حياتهم، وتحليل نماذج من الشعر السعودي التي طرقت جوانب مهمة غفل عنها عدد من المبدعين.
وقد بلغت صفحات الكتاب 206 صفحات، وحمل الغلاف لوحة تشكيلية معبرة عن مضمون الكتاب من أعمال الفنان التشكيلي ناصر بن عبد الله الموسى، ويُتوقع أن يتوافر الكتاب في جناح النادي في معرض الرياض الدولي للكتاب.
والمؤلف من المتخصصين في الأدب السعودي، وسبق أن أصدر نحو عشرين كتاباً في مجال تخصصه (الأدب والنقد)، منها: السيرة الذاتية في الأدب السعودي، وحسين سرحان قاصاً، وآثار حسين سرحان النثرية، وإضاءات في أدب السيرة والسيرة الذاتية، والسيرة الذاتية في المملكة العربية السعودية، وابن الثقافة... وأبو الرواية حامد دمنهوري، ومؤتمرات الأدباء السعوديين، وعلي جواد الطاهر وجهوده في التأريخ للأدب في المملكة، وملامح ورؤى: دراسات في الأدب السعودي، وغيرها.
مجموعة شعرية سعودية

عن دار «تكوين» صدرت أخيراً المجموعة الشعرية «يخطئ الموتى»، للشاعر إبراهيم الحسين.
قبل هذه المجموعة صدرت للحسين خمس مجموعات: «خرجت من الأرض الضيقة» و«خشب يتمسح بالمارة»، و«انزلاق كعوبهم»، و«رغوة تباغت ريش الأوراق»، و«على حافة لوحة في المنعطف الموسيقي». وسيكون الديوان الجديد مشاركاً في معرض الرياض الدولي للكتاب.

من أجواء المجموعة الجديدة:
يخطئ الموتى ويتعجلون، بينهم وبين التأني عيون مغمضة بينهم وبين التباطؤ اضطجاع سحيق بينهم وبين التلكؤ أجساد وحيدة تخلصوا منها، هواء استبطأهم وينتظر أن يحملهم، جذور بتروا أفواهها فلم تعد تشرب...
يتعجلون فلا يكملون أذرعهم لا يتممون أقدامهم، بينهم وبين كل ذلك خطأ عريض...
لم يكملوا هواءهم ولا أصواتهم ولا ما بقي لهم من الأرض، نفضوا الخطى عن أقدامهم نزعوا الطرق كلها من سيقانهم وأخطأوا،
كان في أيديهم مصافحات وتخلوا عنها كان في عيونهم مواربات لكنهم لم يحتفظوا بها كأنها ستثقل عليهم ذهابهم يتعجلون لا يريدون أن يفوتهم الخطأ.
* * *
يخطئ الموتى حين يدفعوننا فجأة بكامل ثيابنا وبكامل غفلتنا إلى عمق خطئهم لا يمدون لنا أيديهم لا يلقون سريعاً أصواتهم ولا يهبون إلينا مطوحين نظراتهم، يتلفعون بخطئهم ويمضون؛ يربون قطيعتهم ويتركوننا هناك نشهق
* * *
ويخطئ الموتى ويجهلون... يجهلون الهواء الذي يتبعهم، تركوا هباته وألقوها من أيديهم، طردوها من صدورهم...
يجهلون الضوء الذي يطرق عيونهم فلا يفتحونها له،
يجهلون النظرات التي تحط عليهم منتفضة بريشها المبلل؛
يخطئون ويتجاهلون حتى الذي يتأرجح فوقهم معلقاً من نظرته
هكذا وهكذا يخطئ الجهلة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

المصريون يحملون مذاق البيت في حقائب السفر

طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)
طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)
TT

المصريون يحملون مذاق البيت في حقائب السفر

طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)
طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)

على غرار الفنان المصري عادل إمام في فيلم «عنتر شايل سيفه»، حين سافر إلى إيطاليا حاملاً «زلعة المِش»، حمل مسافر قادم من مصر مأكولات من بلاده إلى الولايات المتحدة، قبل أن تضبط سلطات الجمارك وحماية الحدود في مطار ديترويت حماماً نيئاً، وبطاً، وثمار مانغو، وأوراق ملوخية خضراء في أمتعته.

ووفق مقطع نشره الحساب الرسمي لمدير مكتب العمليات الميدانية التابع للجمارك وحماية الحدود الأميركية في ديترويت، رصدت كلبة مدرّبة تلك المنتجات داخل الأمتعة أثناء مرورها على سير الحقائب. وذكّرت الإدارة المسافرين بضرورة الإفصاح عن جميع المواد الغذائية والمنتجات الزراعية التي يحملونها، لتحديد ما يُسمح بإدخاله وتجنّب الغرامات والتأخيرات المحتملة.

وتفتح الواقعة نافذة على عادة مألوفة لدى كثير من المسافرين المصريين، الذين يخصّصون حيزاً من حقائبهم لمأكولات البيت، من المحشي والملوخية إلى الفطير المشلتت والسمن البلدي. فما الذي يدفعهم إلى حمل هذه الأطعمة رغم أعباء السفر وتوافر بعض مكوناتها في بلدان الإقامة؟

طائرة مصرية بميناء القاهرة الجوي تستعد للإقلاع (الشرق الأوسط)

يقول أشرف شريف، وهو مهندس مصري يعمل في إحدى الدول الخليجية، لـ«الشرق الأوسط»: «تبدو حقيبتي للمسافرين العاديين مجرد أمتعة سفر، لكنها بالنسبة لي تشبه سُفرة مصغّرة. ففي كل مرة أستعد فيها لمغادرة القاهرة والعودة إلى مقر عملي، لا بد أن أحمل معي أصناف المحشي والحمام التي تعدّها لي والدتي. نعم، تتوافر المكونات في الخارج، لكن نَفَس الأم وروح البيت اللذين تحملهما هذه المأكولات يكون علاجاً للاغتراب، ولو لأيام قليلة».

وعلى غرار حقيبة شريف، تتنوع الأطعمة التي يصطحبها المغتربون، خصوصاً الأصناف التي يصعب العثور عليها بالمذاق نفسه خارج مصر. وتشمل القائمة الأسماك المملحة، وأبرزها الفسيخ والرنجة والسردين، والمِش والسمن البلدي، والفطير المشلتت والعسل الأسود، إلى جانب التسالي، مثل اللب والترمس والحمص والفول السوداني.

وحسب الدكتورة روضة حمزة، مدرّسة الاقتصاد المنزلي في جامعة العاصمة المصرية، فإن التوابل والخبز المصري المجفف والطيور البلدية وأصناف المحشي من أبرز ما تحمله حقائب المسافرين، لما تتمتع به من نكهات يفتقدها المغترب.

وتشير إلى أن الملوخية تحظى بمكانة خاصة بين هذه الأصناف، موضحة لـ«الشرق الأوسط»: «الملوخية ليست مجرد أكلة شعبية محببة، بل هي وجبة منزلية حميمة ترتبط بذكريات البيت ودفء العائلة، وخصوصاً الأمهات».

وترى روضة حمزة أن حرص المصريين على اصطحاب هذه الأطعمة يجمع بين عوامل إنسانية واقتصادية؛ فإلى جانب الارتباط العاطفي بها، يجد بعض المغتربين أن شراءها من مصر أقل تكلفة، أو أن مذاقها وجودتها يختلفان عما يتوافر في بلد الإقامة.

مطار القاهرة الدولي (الشرق الأوسط)

ومن المصريين المقيمين في الأردن، يقول عايدي عبد الحافظ لـ«الشرق الأوسط»: «توجد هنا أنواع كثيرة من المأكولات الشهية والجيدة، لكنني أحب كثيراً الطعم المصري الأصيل، لذلك أطلب من أقاربي أو أبناء قريتي بمحافظة الشرقية، قبل قدومهم إلى الأردن، جلب السمن البلدي لاستخدامه في الطهي، إلى جانب بعض التسالي المصرية. وفي المقابل، أردّ لهم هذه الخدمة خلال عودتي من مصر».

وفي تفسيره لهذا السلوك، يرى الباحث في الأنثروبولوجيا وليد محمود أن حمل الأطعمة المحلية أثناء السفر لا يقتصر على المصريين، بل هو سلوك مشترك بين شعوب كثيرة، يرتبط بالرغبة في الاحتفاظ بصلة بالبيئة الأصلية.

ويقول إن الأطعمة التي نشأ عليها الإنسان تصبح جزءاً من ذاكرته الشخصية والجماعية، وإن اصطحابها إلى بلد الإقامة يمنحه إحساساً بالألفة والراحة، خصوصاً عندما يصعب العثور عليها هناك. وينطبق ذلك، بحسب الباحث، على أطعمة مصرية مثل الملوخية والبصارة، التي يرى أن انتشارها خارج المنطقة العربية لا يزال محدوداً مقارنة بأصناف أخرى.

ويلفت محمود إلى قدرة الطعام على استدعاء الذكريات والمشاعر المرتبطة بالماضي؛ لتصبح المأكولات التي يحملها المغترب في حقيبته وسيلة للتخفيف من مشاعر الاغتراب والحفاظ على جذوره الثقافية والغذائية.


زيد أبو حمدان: «بومة» ليس جريئاً بل واقعي

المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
TT

زيد أبو حمدان: «بومة» ليس جريئاً بل واقعي

المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

قال المخرج الأردني زيد أبو حمدان إن فيلم «بومة» ليس جريئاً، كما يصفه بعضهم؛ بل هو فيلم حقيقي وواقعي عن أشخاص يعيشون بيننا. وأوضح -في حواره مع «الشرق الأوسط» على هامش مهرجان «الجونة» المصري- أن أغلب الشخصيات التي بحث في ظروفها هم من «مجهولي النسب»، متحدثاً عن أثر فقدان الأمان والحب والرعاية في حياتهم.

وشارك فيلم «بومة» ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في مهرجان «الجونة السينمائي» في دورته التاسعة، ويُعد ثاني أفلام أبو حمدان الطويلة بعد فيلمه الأول «بنات عبد الرحمن» الذي حقق نجاحاً لافتاً. والفيلم من بطولة ركين سعد، وجوانا عريضة، وفرح بسيسو، ومجد عيد، ونبيل الراعي، ومجد حلو.

ركين سعد على ملصق الفيلم (مهرجان الجونة)

ويروي أبو حمدان أن علاقته بفيلم «بومة» بدأت منذ صغره؛ فقد كان يسمع عن فتيات يُقمن في مناطق عشوائية خارج عمَّان، ويهاجمن المحال لسرقتها، ويعتدين على أصحابها. وكان يتساءل عمَّا يدفع فتاة إلى أن تصبح «هجَّامة»، قبل أن يشاهد واحدة منهن وهو في الخامسة عشرة من عمره.

ويلفت إلى أنه خلال عمله على فيلم «بنات عبد الرحمن»، كانت تستفزه شخصية «زينب»، الأخت الكبرى التي أدتها الفنانة فرح بسيسو، وكان يتساءل عن سبب تقديمها مستضعفة هكذا، فقرر أن يكون فيلمه المقبل عن فتاة قوية وعنيفة، تكون نقيضاً لـ«زينب».

ويؤكد أنه بعد بحث ولقاءات كثيرة مع أشخاص لهم علاقات بـ«الهجَّامات»، وجد أن أغلب من تناولهن بحثه ينتمين إلى فئة «مجهولات النسب»، ويقول بأسى: «اكتشفت كمية الظلم التي يعيشها هؤلاء البنات؛ بل والرجال أيضاً، الذين فقدوا منذ مولدهم الأمان، وليست لديهم أوراق ثبوتية».

لقطة من الفيلم (حساب ركين سعد على فيسبوك)

واستغرق الفيلم 3 سنوات بين التحضير والتصوير؛ إذ يؤمن أبو حمدان بضرورة أن تأخذ الأفكار وقتها الكافي على الورق. وانطلقت رحلة تمويله من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»؛ حيث فاز بجائزة تطوير النص، وقدرها مائة ألف دولار، كما حاز دعماً من الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، قدره 70 ألف دولار.

وشهد العرضان الأول والثاني لفيلم «بومة» في «الجونة السينمائي» حضوراً لافتاً، وحظي الفيلم بتصفيق كبير. ويقول أبو حمدان: «أذهلني استقبال كبار نجمات مصر، يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين، للفيلم، وقد تحدثن معي عقب العرض وكانت الدموع في أعينهن تأثراً بأحداثه، كما أسعدني الحضور الكبير من الجمهور. وعلى الرغم من أن (بومة) امرأة متوحشة، وتسببت في إيذاء كثير من الناس، فإنها لم تولد متوحشة؛ بل نحن من دفعناها وأمثالها لذلك؛ لأننا لم نمد لهم يد العون».

جانب من كواليس تصوير الفيلم (فيسبوك ركين سعد)

ويكشف أبو حمدان أنه كان يرغب في اكتشاف ممثلة جديدة لتؤدي شخصية الهجَّامة «بومة»، غير أن لقاءً استغرق 7 ساعات مع الفنانة ركين سعد كان كفيلاً باختيارها. ويقول: «لم تكن ركين في بالي، ولكن صديقة لنا سمعت بعملي، فقالت لي إن هذا الدور حلم حياة ركين، وتحدثت إليها، ثم سافرتُ إلى مصر لألتقيها، وجلسنا للتحدث عن الفيلم فترة امتدت 7 ساعات، كنت أحكي لها قصة الفيلم، وكانت منتبهة للغاية ولمحت حُرقة في عينيها، وبكت لأجل (بومة)، ووصلني إحساسها العالي بالشخصية».

ويلفت إلى أنه اشترط التدريب على الدور نحو 6 أشهر، مع الاستعانة بمدرب لحركة الجسد، وأحد السجناء السابقين، لتعليمها كيفية استخدام «الموس» و«المطواة». ويضيف: «وقد عملنا على تغيير ملامح وجهها تماماً، واستمرت التدريبات يومياً معها على الشخصية، وأرى أن أداء ركين هو من أعطى للشخصية أبعادها بالفيلم».

وحازت ركين سعد جائزة أفضل ممثلة بمهرجان «الجونة السينمائي»، وأهدتها إلى أسرة الفيلم، وذكرتهم بالاسم خلال تسلُّمها الجائزة، وفي مقدمتهم المخرج زيد أبو حمدان الذي أكد سعادته بفوزها، مهنئاً إياها على أدائها المتميز لشخصية «بومة»، وعادّاً الجائزة تكريماً لفريق الفيلم كله الذي بذل جهداً كبيراً خلال تصويره.

فريق عمل الفيلم بعد فوز ركين سعد بجائزة أفضل ممثلة بمهرجان الجونة (فيسبوك ركين سعد)

ويرتبط أبو حمدان ارتباطاً وثيقاً بأفلامه، ويقول: «أُعدُّ أفلامي مثل أولادي»، لافتاً إلى أن «الفيلم الثاني يُعد أصعب فيلم»، موضحاً: «لو أن الفيلم الأول لم يلقَ قبولاً فلا بد من أن يعمل المخرج كثيراً ليثبت حضوره، ولو نجح فلا بد من أن يثبت موهبته ليؤكد أن نجاحه لم يكن صدفة».

وصُوِّر الفيلم وسط بعض الأحياء التي تأوي خارجين عن القانون، وفق المخرج الذي وصف ذلك بالمجازفة الكبيرة، ولكنه أراد التصوير في أماكن حقيقية تحقيقاً للمصداقية. ويلفت إلى أن فريق العمل تعرض لهجوم من بعض الأشخاص، مؤكداً أن الدولة تبذل جهوداً كبيرة للقضاء على «البلطجة».

ويضيف أنه اختار الطفلة «سما» التي ترتبط بها «بومة» ضمن أحداث الفيلم، خلال تفقده مواقع للتصوير في «مخيم غزة»، بعدما لفتت نظره وهي تلعب مع الأولاد في الشارع.

ورغم اهتمامه بالمرأة في أفلامه، فإن أبو حمدان يقول إنه لا يحب تصنيفه مخرجاً لأفلام المرأة، مؤكداً أن نساء أسرته، من أمه وجدته إلى عماته، أثَّرن فيه، وأنه أدرك من خلالهن قيماً مهمة تحكم الأسرة، وهو ما جعله متعاطفاً مع المرأة.

ويؤكد أبو حمدان أن هدفه من الفيلم إنساني في المقام الأول: «بصفتي شاباً في مجتمع ذكوري، أتمنى قبل أن نحكم على الناس أن ننظر لهم بعين إنسانية، فلو أن (بومة) وجدت تعاملاً راقياً بصفتها إنسانة، لم تكن كل هذه الجرائم قد وقعت، والفرق بيني وبينها أنني عشت وسط أسرة وبيت وحضن أبي وأمي، فصرت إنسانا سوياً».


خالد الصاوي: أجسد خيرت الشاطر بشكل مختلف في «تمكين»

خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)
خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)
TT

خالد الصاوي: أجسد خيرت الشاطر بشكل مختلف في «تمكين»

خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)
خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)

قال الممثل المصري خالد الصاوي إنه يستعد لتصوير مسلسله الجديد «تمكين» مع المخرج محمد سامي، ويجسد من خلاله شخصية القيادي بجماعة «الإخوان» خيرت الشاطر، مشيراً إلى أن العمل الذي يشترك فيه مع عمرو سعد وياسمين صبري سيعرض خلال رمضان المقبل على الشاشات.

وأضاف الصاوي في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في مهرجان الجونة السينمائي، أن الشخصية التي يقدمها للمرة الثالثة بعد ظهوره بها في مسلسلي «الاختيار» و«رأس الأفعى» سوف تظهر بشكل مختلف مع تناول جوانب مغايرة لم تظهر في الأعمال السابقة، لافتاً إلى أن الحديث عن كون العمل بمثابة جزء رابع من مسلسل «الاختيار» لا يبدو دقيقاً لكون الأحداث تتطرق لتفاصيل جديدة مع تفضيله ترك هذا الأمر لمخرج العمل والجمهور عندما يشاهده في رمضان المقبل.

وهذه ليست المرة الأولى التي يجسد فيها خالد الصاوي أدواراً لشخصيات يعرفها الجمهور، فسبق وقدم دور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والشاعر أحمد فؤاد نجم والسياسي المصري مصطفى أمين في أعمال مختلفة.

وكان الصاوي قد أكد بعد تجسيده خيرت الشاطر للمرة الأولى في «الاختيار» أن تقديمه للدور جعله يشاهد جميع اللقاءات التلفزيونية للقيادي الإخواني، مشيراً إلى أن انخراطه في ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أطاحت بتنظيم «الإخوان»، المصنف «إرهابياً» في البلاد، جعلته يتعامل بمنظور مختلف مع الشخصية.

الصاوي قبل فقدان وزنه (حسابه على فيسبوك)

وعبّر الصاوي عن سعادته بردود الفعل على مشاركته في حكاية «ما لم يحكَ عن بني مزار» التي عرضت مؤخراً ضمن مسلسل «القصة الكاملة»، مشيراً إلى أنه منذ معرفته بفكرة القصة وجد فيها العديد من التحديات ليس فقط على مستوى التمثيل، لكن أيضاً الفكرة والمعالجة لواحدة من القضايا التي قيدت ضد مجهول أمام القضاء.

وأكد أن «ثقته في صناع العمل وسابق تعاونه معهم في أعمال أخرى أمور شجعته على خوض التجربة من دون تردد بعد قراءة العمل ليخرج بالنتيجة التي تابعها الجمهور مؤخراً».

على الصعيد السينمائي، أبدى الصاوي حماسه لفيلم «باسط للعضلات»، الذي يجمعه بأحمد مالك وميشيل ميلاد، واكتفى بوصفه بأنه فيلم مهم، مفضلاً ترك تفاصيل شخصيته وأحداث العمل إلى وقت مشاهدته. الفيلم من إخراج خالد منصور، وتأليف محمد الحسيني، وقد انتهى تصويره في أغسطس (آب) الماضي، ضمن مشروعات الصاوي السينمائية الجديدة التي يترقب عرضها قريباً.

وأشار كذلك إلى مشاركته في فيلم «حدوتة» مع أحمد حلمي، من دون الاسترسال في تفاصيله، متمسكاً بتحفظه على حكاية الأعمال قبل عرضها.

وشدد الصاوي على أنه بدأ حياة جديدة عقب استعادة لياقته البدنية، موضحاً أن أصعب ما واجهه قبل اتخاذ هذه الخطوة كان ضيقه من نفسه، وإحساسه بأنه يواصل عادات يعرف ضررها، فجاءت رغبته في التغيير مرتبطة باستعادة احترامه لذاته والثقة بها؛ إذ وجد صعوبة في أن يكون راضياً عن نفسه بينما يتجاهل ما يحتاج إلى إصلاح في حياته.

وأوضح أن الانتقادات التي تناولت مظهره وأداءه وصوته، خصوصاً بعد مشاركته في مسلسلي «المداح» و«سيد الناس»، وافقت شعوراً داخلياً لديه، ودفعته إلى وقفة أكثر صراحة مع نفسه، فكان السؤال الذي واجه به صورته في المرآة هو ما إذا كان هذا خالد الذي يحبه ويرضى عنه، ومن إجابته بدأ التفكير فيما يستطيع فعله، بدلاً من الاكتفاء بالتأثر بما يقوله الآخرون.

خالد الصاوي بدأ حياة جديدة عقب استعادة لياقته البدنية (حسابه على فيسبوك)

وأشار إلى أن رغبته في أن يكون قدوةً للشباب جعلته يشعر بمسؤولية أكبر تجاه اختياراته، فالتأثير في الآخرين، بحسب تجربته، يبدأ بقدرة الإنسان على تطبيق ما يؤمن به، ورغم تعدد الأسباب التي أوصلته إلى تلك المرحلة، رأى أن تجاوزها يقتضي عملاً من الداخل.

وكشف الصاوي عن خضوعه لجراحتين؛ إحداهما لتكميم المعدة والأخرى للمرارة، فيما يواصل التعامل مع مشكلة في الغضروف، موضحاً أن استعادة لياقته استلزمت تغييراً في أسلوب حياته، شمل الانتظام في التمارين الرياضية ستة أيام أسبوعياً ليكون هذا الالتزام جزءاً أساسياً من يومه، بعدما أدرك أثر عاداته السابقة في صحته، وحاجته إلى بذل جهد مستمر لاستعادة قدرته البدنية.

وأضاف أن «الجانب الأصعب في التجربة كان مقاومة نفسه كلما دفعته إلى العودة لما اعتاده، فقرار التغيير كان يحتاج إلى التزام يتجدد مع الممارسة اليومية».