هيلاري مانتل أحيت الرواية التاريخيّة... ورحلت

اعتبرها كثيرون مبتدعة لغة جديدة

ندى حطيط
ندى حطيط
TT

هيلاري مانتل أحيت الرواية التاريخيّة... ورحلت

ندى حطيط
ندى حطيط

فجعت الأجواء الثقافيّة البريطانيّة يوم الخميس الماضي بغياب الروائيّة هيلاري مانتل، الشهيرة بتحفتها ثلاثية الأدب التاريخي المستوحاة من حياة توماس كرومويل، كبير مستشاري وتنفيذي بلاط الملك هنري الثامن.
ويعزى لمانتل الفضل في إعادة الحيوية إلى فضاء الرواية الأدبيّة التاريخيّة بعدما خرجت لبعض الوقت من دائرة اهتمام القراء والناشرين الأنغلوساكسون على حد سواء. وقد باعت كتبها السبعة عشر ملايين النسخ، وتحوّل بعضها إلى أعمال تلفزيونيّة ناجحة، كما توجت بجائزة بوكر البريطانيّة المرموقة مرتين (عن الجزأين الأوّل والثاني من ثلاثيتها عن كرومويل: «قاعة الذئب»، 2009، و«إيقاظ الجثث»، 2012، واختير الجزء الثالث «المرآة والضوء» ضمن القائمة الطويلة للجائزة عام 2020. وبفضل هذه الثلاثيّة تحديداً أصبح لها بالفعل جيش من القراء المتابعين الأوفياء الذين يتلقفون كل ما تكتب بما في ذلك مقالات كانت تنشرها بين الحين والآخر في مجلّة لندن ريفيو أوف بوكس نصف الشهريّة - جمعت في كتاب صدر في 2020 -
يصف النقّاد مانتل بأنّها قرنت قدرتها الهائلة على التنقيب العميق في قلب الحدث التاريخي مع الحدس الدقيق لاستقراء المشاعر الإنسانيّة الممكنة عند شخصياته، واعتبرها كثيرون مبتدعة لغة جديدة «غيّرت الخيال التاريخي إلى الأبد»، وصنعت شيئاً ممتعاً من مادة العلاقة المعقَدة بين التاريخ، والحقيقة، والخيال. وتعجب معنيّون بالتاريخ والأدب من الطريقة التي ترسم فيها فصولاً كاملة من الماضي بكامل الألوان من خلال نثرها المتمكن، وإحساسها النفسي المتوقّد، وتنقّلها اللّماح في متاهة العواطف الإنسانيّة والأركان المظلمة في الأرواح. وبالفعل، فإن قراءة «قاعة الذئب»، فاتحة الثلاثيّة، تبدو أشبه بالعيش داخل رأس توماس كرومويل، أكثر منها وصفاً أدبيّاً لسيرته. ويدين لها المؤرخون بإعادة تأهيل صورة هذه الشخصية الإنجليزية المهمّة في المخيال الشعبي من خلال تقديمها له كاستراتيجي بارع وثوري لامع، حتى أن ديارميد ماكولوك، بروفسور اللاهوت في جامعة أكسفورد ومؤلف أهم سيرة تاريخيّة لكرومويل كتب عنها لصحيفة التايمز اللندنية قائلاً: «إن هيلاري قد أعادت ضبط الأنماط التاريخيّة لنا».
لمانتل منهجها الخاص في فهم التاريخ. فالأدلة عندها، دائماً، جزئية، و«الوقائع لا تمثِل الحقيقة»، و«التاريخ ليس الماضي بقدر ما هو النمط الذي طورناه لتنظيم جهلنا بالماضي. إنه سِجلّ ما تبقَى مسجَلاً فحسب». وقالت في محاضرة لها إن «القرّاء مخلصون، بشكلٍ يثير الشفقة، لأوّل تاريخ تعلّموه، وإنْ أنت طعنتَ فيه، فكأنك تسلب منهم طفولتهم». ولذلك، فإن مقارعتها للحدث التاريخي أتت مثيرة ومبدعة، كما لو كانت منجز مخرج سينما عبقري يعيد خلق عوالم كاملة من بضع صفحات عثر عليها في مكتبة عتيقة.
ولدت مانتل، كهيلاري ماري طومسون في 6 يوليو (تموز) 1952. في غلوسوب، وهي قرية في ديربيشاير، ونشأت ابنة كبرى في أجواء عائلة كاثوليكية فقيرة آيرلنديّة الجذور. كانت والدتها، مارغريت، سكرتيرة مدرسة، قد تركت زوجها هنري طومسون وانتقلت بأبنائها للعيش مع جاك مانتل - الذي أخذت الروائيّة مانتل لقبها منه -. وقد دونت مذكراتها عن طفولتها في نصّ عنونته بـ«التخلي عن الشبح - 2003» وصفه محرر صفحة الكتب في جريدة التايمز بأنه «نصّ حارق» على رغم أناقته ودقة تطريزه بالتفاصيل.
ويبدو أن تلك المرحلة من حياتها لم تكن سهلة، إذ عانت من مصاعب صحيّة فشل الأطبّاء في التعامل معها، ورافقتها الحمى دائماً في مختلف صفحات حياتها، ولم تتأقلم أبداً مع المدرسة الابتدائية الكاثوليكية التي ألحقت بها، وآلمها عاطفيّاً انفصالها عن والدها في سن مبكرة. وقد انتقلت في الثامنة عشرة من عمرها إلى العاصمة لندن لدراسة القانون في كلية لندن للاقتصاد، لكنها لم تستطع تحمل تكاليف إنهاء تدريبها، فعملت في مستشفى للمسنين قبل أن تتزوج تالياً (1972) من مهندس الجيولوجيا جيرالد ماكوين وتمتهن التعليم، بينما اتخذت من الكتابة الأدبيّة هواية جانبيّة لها.
عانت مانتل من عدم تشجّع الناشرين لروايتها الأولى (1979) التي تدور أحداثها في مناخات الثورة الفرنسيّة، على أن النقاد رحبّوا بها بحرارة عندما أصدرت روايتها الثانية (1985)، الأمر الذي فتح أمامها فرص النشر لتتحوّل خلال سنوات إلى واحدة من أكثر الروائيين المحبوبين من قبل القراء في بريطانيا، وأصبح وجود اسمها على الغلاف ضمانة نجاح تجاري محتّم لأي عمل جديد. لكنّها كسرت كل القواعد مع روايتها العاشرة «قاعة الذئب»، التي ترجمت لأكثر من أربعين لغة وبيع منها ما يزيد عن ثلاثة ملايين نسخة، وهو ما تكرر لاحقاً مع الجزأين التاليين من الثلاثية الملحميّة عن كرومويل الذي كان ابن حداد انتهى به المطاف لأن شق طريقه ليصبح واحداً من أكثر مساعدي هنري الثامن مكانة وتأثيراً، قبل أن يفقد رأسه في النهاية من أجل ولائه للملك.
وقعت مانتل في غرام الكتابة المسرحية خلال وقت لاحق من حياتها، فنقلت كرومويل شخصيتها الأثيرة إلى الخشبة في سلسلة من العروض التي حازت على جوائز عدّة، وشاركت أيضاً في كتابة الاقتباس المسرحي لخاتمة الثلاثية، «المرآة والضوء». لكن حكايتها مع كرومويل استهلكتها جسديّاً وروحيّاً، فقالت بعد اختتام الثلاثيّة بأنها لا تشعر بامتلاكها القدرة على التحمل للقيام بمشروع خيال تاريخي كبير آخر، ووصفت مجمل العمليّة الإبداعيّة التي مرت بها بـ«الشاقّة للغاية»، وأنّها «حتماً لن تلتقي بتوماس كرومويل آخر بعد كل هذه المدة التي قضاها في، مسيطراً على فكري». وقد استبعد وكيل أعمالها، السيد هاميلتون، أن تكون قد تركت بعد رحيلها أي عمل متكامل يمكن نشره، وإن كانت إلى وقت قريب تعمل على مسرحية واحدة على الأقل وعدة أعمال أخرى في مراحل مختلفة من الإنجاز.
رغم الشهرة البالغة والثراء الكبير اللذين عادا عليها مع نجاح أعمالها، لم تندمج مانتل بالمشهد الأدبي الصاخب في لندن، فقضت معظم أوقاتها في بودلي سالترتون، وهي قرية وادعة على ساحل ديفون، حيث عاشت حياة هادئة مع وزوجها، ومحورت وقتها حول كتاباتها. ولم ينجب الزّوجان أطفالاً بسبب المشاكل الصحيّة التي عانت منها الكاتبة منذ الصغر.
وقد عُرفت بلسانها السليط سياسياً، فوجهت انتقادات لاذعة لسياسيين وأفراد من العائلة المالكة البريطانيّة، ولم تخش أبداً من إثارة الجدل، بخاصة مع أصحاب التوجهات المحافظة في النخبة الحاكمة. وقد هاجمها سياسيون من حزب المحافظين بسبب قصة قصيرة كتبتها عن مخطط لاغتيال مارغريت ثاتشر زعيمة الحزب ورئيسة وزراء بريطانيا السابقة، ومرّة أخرى بعدما اتهمتم في مقال نشرته أسبوعيّة نيوستيتمان عام2017 بأنّهم «لا يكترثون بمصالح أخرى غير مصالحهم». وقد ناهضت بشدّة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست)، واعتبرته كارثة شعبوية جعلتها وزوجها جيرالد يخططان للانتقال إلى آيرلندا. ومع ذلك بقيت دائماً رمزاً وطنياً جامعاً، وقد منحها الملك تشارلز الثالث - عندما كان ولياً للعهد وأميراً لويلز - وسام الإمبراطورية البريطانية الرفيع، ولقباً شرفيّاً.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.